مهنَّد بن جازي
مهنَّد بن جازي

@Moh_jazi1

6 تغريدة 4 قراءة Jan 05, 2024
"تصور وقوفك بين يدي بديع السماوات والأرض، الذي الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه، القوي العزيز، وقلبك خائف مملوء من الرعب، خاضع ذليل.
بين يديك صحيفة محصًا فيها الدقيق والجليل، لا تغادر صغيرة ولا كبيرة، فقرأتها بلسان كليل، وقلب منكسر،
وداخلك من الخوف والحياء من الله الذي لم يزل إليك محسنًا، وعليك ساترًا.
فبأي لسانٍ تجيبه حين يسألك عن قبيح فعلك وعظيم جرمك، وبأي قدم تقف، وبأي طرف تنظر، وبأي قلبٍ تحتمل مساءلته..
فكم من كبيرة قد نسيتها أثبتها عليك الملك،
وكم من بلية أحدثتها فذكرتها،
وكم من سريرة قد كنت كتمتها قد ظهرت وبدت،
وكم من عمل قد كنت تظن أنه خلص لله فإذا هو بالرياء قد حبط...
حتى إذا كرر عليك السؤال بذكر البلايا، ونُشرت مخبآتك التي طالما أخفيتها وسترتها عن مخلوق مثلك لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرًّا ولا نفعا،
وقد ظهرت قلة هيبتك لله، وحيائك منه بمبارزتك له بفعل ما نهاك عنه.
فما ظنُّك بسؤال من امتلأ سمعك من عظمته وجلاله وكبريائه وسائر صفات كماله مما قد سمعت من آياته الشرعية والكونية؟!
وماذا تقول إن قال لك: يا عبدي، ما أجللتني! استخففت بنظري إليك!
ألم أحسن إليك؟! ما غرَّك مني؟!
فإما أن يقول: «يا عبدي، أنا سترت عليك الذنوب في الدنيا، وانا أغفرها لك اليوم؛ فقد غفرت لك كبير جرمك، وكثير سيئاتك ،وتقبلت منك يسير إحسانك»
فيستطير قلبك بالبهجة والفرح والسرور حتى كدت أن تموت من الفرح! فأي سرور أعظم من السرور والفرح برضا الله عزوجل؟!
وتصور نفسك -وهو الاحتمال الآخر- إن لم يعفُ عنك ربُّك، وأيقنت بالهلاك، وذُهب بك إلى جهنم مسود الوجه.. تنادي بالويل والثبور، والملك آخذٌ بك ينادي، هذا فلان ابن فلان قد شقي وخسر!"

جاري تحميل الاقتراحات...