هِـنـاف..
هِـنـاف..

@henaf_hf

7 تغريدة 2 قراءة Jan 02, 2024
تخبرني قريبتي بأنّها مرّت بضائقةٍ وهموم ملأت حياتها، وفاقة، وضيق في العيش، وأماني كُثر طال انتظارها، ممّا أدى ذلك إلى اكتئابها وتبدل حالها، تقول بلسانها: شعرتُ أن الحياة عندي لاشيء لم أعد أشعر بشيء البتّة إلاّ بشيء واحد، الألم !
الألم الذي يعصر قلبي ويبكيه، أخالط النّاس بوجه شاحب
وابتسامة ثغْر رثّة، أجاملهم علَّ أن تأْنس روحي وتهدأ، لكن هيهات !
بل على العكس ما إنْ أُقفل باب حجرتي حتى انكبُّ على سجادتي وأبكي بكاءً لو سمعه أحدًا لرقّ لي ولأشفق عليّ، مضت الأيّام والشهور وأنا تائهة مشتتة، كئيبة مهمومة، كل محاولاتي باءت بالفشل
وجدتني وحيدة جدًّا رغم زحام النّاس حولي، وصلتُ إلى الذبول التّام والانطفاء، حتى الألم الذي كان يؤلمني لم أعد أشعر به، فقدتُ الرّغبة في كلّ شيء سوى أن يرحمني ربّي ويهديني سُبل الرَّشاد .
رغم هذا، واللهِ لم أفقد حُسن ظنّي به، لم تزدني الضغوطات إلاّ زهدًا في الدنيا وأهلها
وحبًّا للخلوة معه سبحانه، ثم فجأةً بين هذا الحطام قررت أن اتخذ خطوة تقربني إليه، خطوة من انهكها المسير، وأعياها التعب، فلم أجد خير من أن أحفظ سورة البقرة، وانشغل بتلاوتها وتفسيرها، وبالفعل بدأت والحمد لله الذي وفقني، أصبح القرآن يخفف عليّ ثقل الحياة وحدّتها، وسما بي شعور الحلاوة
واللذّة بأنّي مع القرآن وبالقرآن اتنفس، حفظتها خلال أربعين يومًا حفظًا متقنًا، وأصبحتُ أختمها كل يوم غيبًا دون مطالعة المصحف، ثم شرعتُ في آل عمران، وإيهٍ ما أعذبها وأجلّها، سورة رتبتني، أحيتني، أبكتني، وكأنّي أجدُ فيها سلوى ومواساة لقلبي، وجدتها تربت على فؤادي
ما إن أتغنى بها حتى أجد كل نيط من نياط قلبي يخشع لها ويرِقْ.
وها أنا أحدثكم وقد زالت الغُمّة، وانكشفت الكُربة، والذي نفسي بيده أنّي لم ألبث إلاّ وقت يسير حتى فرّج الله عنّي، وطيّب خاطري، وأخرجني من الضيق إلى السّعة، ومن الهمّ إلى بحبوحة الرضى والعيش، وما أجد ذلك إلاّ ببركة القرآن
أنهت حديثها قائلة: البلاء هذبني، قرّبني من ربي، ماعدتُ أنظر للحياة بتلك النظرة التي امتدت لحيوات الآخرين، تلذذت باستشعار النعم، وعظيم المنّة والكرم، وستره الدائم، ولطفه الخفي، فعليكم بالقرآن، والله ما أخذه أحد أخذ صادق طالب لرضى ربّه، إلاّ وجد خيرًا وطمأنينة تسكنه وتغشاه ..

جاري تحميل الاقتراحات...