#ثريد
سنتحدث على اختلاف في الرؤى بين الشيخين الكويتيين الشيخ سعد العبد الله وصباح الأحمد رحمة الله عليهما بنهاية الثمانينيات، وهذا مع بدء احتجاجات ماسمي حينها بـ«دواوين الإثنين» المطالبة بعودة الحياة الديمقراطية.
-فضل التغريدة
سنتحدث على اختلاف في الرؤى بين الشيخين الكويتيين الشيخ سعد العبد الله وصباح الأحمد رحمة الله عليهما بنهاية الثمانينيات، وهذا مع بدء احتجاجات ماسمي حينها بـ«دواوين الإثنين» المطالبة بعودة الحياة الديمقراطية.
-فضل التغريدة
يقول المتتبعون للشأن الكويتي كلًا منهما كان له أسلوبه، فالشيخ سعد ذو الخلفية الأمنية كان يحبذ المواجهة، بينما يفضل الشيخ صباح الحوار والدبلوماسية، ولم يكن هذا الاختلاف في أسلوب إدارة الدولة يظهر للعلن، لكنه بدأ يطفو على السطح أثناء الغزو العراقي ووجود القيادة السياسية في الطائف بالمملكة العربية السعودية.
كان الاختلاف بين الاثنين مستترًا طوال تلك السنوات، إلا أنه بدأ يتبلور في العلن خلال التسعينيات، مباشرة بعد الغزو، ولعل وثيقة شباب الأسرة التي أشرنا لها في هذه السلسلة تشكل أحد أوجه الخلاف الذي بدأ في التحول إلى صراع.
كان الاختلاف بين الاثنين مستترًا طوال تلك السنوات، إلا أنه بدأ يتبلور في العلن خلال التسعينيات، مباشرة بعد الغزو، ولعل وثيقة شباب الأسرة التي أشرنا لها في هذه السلسلة تشكل أحد أوجه الخلاف الذي بدأ في التحول إلى صراع.
خلال التسعينيات، كشف الشيخ صباح الأحمد عن عدم رضاه بشأن أسلوب إدارة الشيخ سعد في أكثر من مرة، وإن لم تخرج الأسباب للعلن. فبعد الغزو مباشرة حالت الخلافات بينهما إلى عدم مشاركة الشيخ صباح في أول حكومة بعد الغزو عام 1991، كما شهدت التسعينيات تمددًا لنفوذ الشيخ سعد العبد الله ونهجه الصِدامي، فكانت نقطة الاختلاف الأبرز حول ما عرف بـ«دول الضد»، وهي الدول العربية التي وقفت مع العراق أثناء غزو الكويت (الأردن، منظمة التحرير الفلسطينية، الجزائر، السودان، اليمن، ليبيا)، إذ كان الشيخ صباح يرى ضرورة إعادة العلاقات مع تلك الدول، بينما رفض الشيخ سعد ذلك رفضًا قاطعًا.
هذا الخلاف بالإضافة إلى خلافات أخرى حول أسلوب إدارة الدولة دفعا الشيخ صباح إلى تقديم استقالته في 1995 و1998 و2000، وانتهت بإثنائه عن الاستقالة من قبل سمو الأمير الشيخ جابر وعودته للحكومة مرة أخرى.
هذا الخلاف بالإضافة إلى خلافات أخرى حول أسلوب إدارة الدولة دفعا الشيخ صباح إلى تقديم استقالته في 1995 و1998 و2000، وانتهت بإثنائه عن الاستقالة من قبل سمو الأمير الشيخ جابر وعودته للحكومة مرة أخرى.
ذكرت الصحافة ما جرى في اجتماع مجلس الوزراء، ففي بداية الجلسة خاطب الشيخ صباح الشيخ سعد قائلًا: «طويل العمر، في هذه الأجواء لا يمكن أن أواصل عملي، وأنا مستقيل». وتحدث بعده عدد من الوزراء (يوسف الإبراهيم ومحمد شرار) وأبدوا الرغبة في الاستقالة، فعقب الشيخ سعد: «الاستقالة مرفوضة».
لكن الشيخ صباح قال: «وضع البلد لا يحتمل، وأنا مُصر على استقالتي»، وكرر الشيخ سعد رفضه: «أرجوك أن تسحب الاستقالة، ما يهمني هو ألا يفرح العدو، فهو سيفرح بهذه الاستقالة، والنظام العراقي لا يزال يهدد، ويشن علينا حملة ينبغي أن نواجهها متكاتفين. إن الأجواء غير مناسبة، وأرجوك لا تقدم استقالتك من أجل الكويت».
لكن الشيخ صباح تمسك بموقفه، وكتب استقالته ووقعها وقدمها لولي العهد قائلًا: «طويل العمل، أنا مُصر عليها»، بعد الاستقالة، جمع الأمير الاثنين اللذين اجتمعا وتوصلا إلى صيغة تفاهم وتسوية سياسية، وقُبلت الاستقالة بناء على ذلك، وكان أبرز ما أفضت إليه خروج قطب حكومي بارز عن التشكيل.
لكن الشيخ صباح قال: «وضع البلد لا يحتمل، وأنا مُصر على استقالتي»، وكرر الشيخ سعد رفضه: «أرجوك أن تسحب الاستقالة، ما يهمني هو ألا يفرح العدو، فهو سيفرح بهذه الاستقالة، والنظام العراقي لا يزال يهدد، ويشن علينا حملة ينبغي أن نواجهها متكاتفين. إن الأجواء غير مناسبة، وأرجوك لا تقدم استقالتك من أجل الكويت».
لكن الشيخ صباح تمسك بموقفه، وكتب استقالته ووقعها وقدمها لولي العهد قائلًا: «طويل العمل، أنا مُصر عليها»، بعد الاستقالة، جمع الأمير الاثنين اللذين اجتمعا وتوصلا إلى صيغة تفاهم وتسوية سياسية، وقُبلت الاستقالة بناء على ذلك، وكان أبرز ما أفضت إليه خروج قطب حكومي بارز عن التشكيل.
في تشكيل حكومة 2001، اختلف الشيخ سعد والشيخ صباح على القائمة المرشحة للتوزير من أبناء الأسرة، وسط رغبة من الشيخ صباح في استبعاد الشيخ سعود الناصر الذي «قد يكلَّف بوزارة أخرى غير النفط، أو يعود سفيرًا في واشنطن» كما كان خلال الغزو العراقي.
كما أعرب الشيخ صباح عن عدم ارتياحه من «فتح بابين للمشاورات، أحدهما في الشعب والآخر في البدع»، مؤكدًا ضرورة وجود آلية جديدة تمنع التضارب، وهي أن تكون المشاورات في البدع أو في وزارة الخارجية وتنتهي بالتكليف، على أن يُستدعى المرشح المتفق معه وعليه إلى قصر الشعب لتكليفه رسميًا.
كان واضحًا أن إعادة تكليف الشيخ سعد برئاسة الوزراء أتى لضمان الاستقرار، مع اتفاق ضمني بتكليف الشيخ صباح بتشكيل الحكومة واختيار أعضائها وأن يكون واجهتها، بينما يكون الشيخ سعد رئيسًا شكليًا، أو الرئيس الوالد، وهو ما تكرر لاحقًا بعد عزله عن مسند الإمارة وتسميته بالأمير الوالد.
كما أعرب الشيخ صباح عن عدم ارتياحه من «فتح بابين للمشاورات، أحدهما في الشعب والآخر في البدع»، مؤكدًا ضرورة وجود آلية جديدة تمنع التضارب، وهي أن تكون المشاورات في البدع أو في وزارة الخارجية وتنتهي بالتكليف، على أن يُستدعى المرشح المتفق معه وعليه إلى قصر الشعب لتكليفه رسميًا.
كان واضحًا أن إعادة تكليف الشيخ سعد برئاسة الوزراء أتى لضمان الاستقرار، مع اتفاق ضمني بتكليف الشيخ صباح بتشكيل الحكومة واختيار أعضائها وأن يكون واجهتها، بينما يكون الشيخ سعد رئيسًا شكليًا، أو الرئيس الوالد، وهو ما تكرر لاحقًا بعد عزله عن مسند الإمارة وتسميته بالأمير الوالد.
أسهم الشيخ سالم العلي في حلحلة المسائل وقبول الشيخ سعد للحكومة وتوقيعه على مرسوم تشكيلها، وقد زار الشيخين صباح وسعد وحاول التوفيق بينهما، ويبدو أن المخرج كان بإعادة توزير الشيخ محمد الخالد المقرب من الشيخ سعد.
شهدت تلك الحكومة، التي أطلق عليها «حكومة الجيل الثاني»، دخول شخصيتين مهمتين إلى الساحة السياسية هما الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الذي عين وزيرًا للدولة للشؤون الخارجية، والشيخ أحمد الفهد الصباح الذي عين لوزارة الإعلام وكان يبلغ من العمر آنذاك 38 عامًا، وسيكون للاثنين حضور في صراعات الأسرة خلال السنوات اللاحقة.
امتدحت بعض الصحف أسلوب تعيين الحكومة الذي اختلف عن السابق، إذ جرى إبلاغ الوزراء بأسماء زملائهم في المجلس، بينما كان الوزير في السنوات السابقة يفاجأ بزملائه عند إعلان الحكومة، أدى تدهور الحالة الصحية للشيخ سعد العبد الله وتكرار غيابه عن جلسات مجلس الوزراء ومجلس الأمة، إلى فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء في عام 2003، وهي خطوة ثبتت أقدام الشيخ صباح الأحمد تجاه كرسي الإمارة. إلا أن الصراع بين الشيخين سعد العبد الله وصباح الأحمد بلغ ذروته بعد وفاة جابر الأحمد عام 2006، حين دخلت البلاد في أزمة علنية كان محورها الوضع الصحي للشيخ سعد وقدرته على الحكم، وتدخل حينها مجلس الأمة لحسم الإمارة لصالح صباح الأحمد.
شهدت تلك الحكومة، التي أطلق عليها «حكومة الجيل الثاني»، دخول شخصيتين مهمتين إلى الساحة السياسية هما الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الذي عين وزيرًا للدولة للشؤون الخارجية، والشيخ أحمد الفهد الصباح الذي عين لوزارة الإعلام وكان يبلغ من العمر آنذاك 38 عامًا، وسيكون للاثنين حضور في صراعات الأسرة خلال السنوات اللاحقة.
امتدحت بعض الصحف أسلوب تعيين الحكومة الذي اختلف عن السابق، إذ جرى إبلاغ الوزراء بأسماء زملائهم في المجلس، بينما كان الوزير في السنوات السابقة يفاجأ بزملائه عند إعلان الحكومة، أدى تدهور الحالة الصحية للشيخ سعد العبد الله وتكرار غيابه عن جلسات مجلس الوزراء ومجلس الأمة، إلى فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء في عام 2003، وهي خطوة ثبتت أقدام الشيخ صباح الأحمد تجاه كرسي الإمارة. إلا أن الصراع بين الشيخين سعد العبد الله وصباح الأحمد بلغ ذروته بعد وفاة جابر الأحمد عام 2006، حين دخلت البلاد في أزمة علنية كان محورها الوضع الصحي للشيخ سعد وقدرته على الحكم، وتدخل حينها مجلس الأمة لحسم الإمارة لصالح صباح الأحمد.
خلافات الشيخين سعد العبد الله وصباح الأحمد أدت في بعض الأحيان إلى نتائج جيدة في مصلحة الكويت، وإن لم يكن ذلك هدفها الأساسي، فالخلاف حول حقوق المرأة السياسية بين الاثنين أسفر عن حصولها على حقوقها السياسية كواحدة من أولى إنجازات الشيخ صباح في رئاسة الوزراء، كما أدى خلاف المعسكرين في المجمل إلى فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء، وهو ما طالبت به القوى السياسية طويلًا، لكنه تحقق بفضل الخلاف بين المعسكرين.
جاري تحميل الاقتراحات...