الدافور
الدافور

@Aqwall1_

7 تغريدة 8 قراءة Jan 03, 2024
- ثريد..
بعث الملك عبدالعزيز رحمه الله أحد كبار مستشاريه ( خالد القرقني ) كمندوب إلى أدولف هتلر رئيس ألمانيا النازية واكد هتلر أنه ليس لألمانيا مطمع في بلاد العرب، وأنه شخصياً يحب العرب
-فضل التغريدة وتابع السرد🖤
ولد القرقني في طرابلس الغرب عام 1882م، من أسرة تجارية معروفة، ولها دور في إدارة المدينة، حيث تشير بعض المصادر إلى أن جده علي القرقني كان شيخاً لمدينة طرابلس في العهد التركي.
نشأ خالد القرقني ودرس في مدارس طرابلس، وتخرج في المدرسة (الرشيدية)، ثم عمل في التجارة، وبعد ذلك عينه الأتراك قائمقام في منطقة (النواحي الأربعة) القريبة من طرابلس، وبقي فيها حتى قدوم الغزو الإيطالي، فكان من أوائل المجاهدين الذين امتشقوا السلاح وقاتلوا الطليان، ولكنه بعد عقد (صلح أوشي) عام 1912م الذي انسحبت القوات العثمانية على إثره من ليبيا، وانقسم بعده الليبيون إلى فريقين: فريق مؤيد للصلح وفريق مؤيد للحرب؛ كان مع الذين مالوا للصلح، فألقى السلاح وتفرغ لتجارته.
ثم كان ضمن الوفد الليبي الذي أرسل إلى (روما) بعد (مؤتمر غريان) عام 1920م، ثم سافر إلى (موسكو) لحضور (مؤتمر مناهضة الاستعمار) المنعقد في يونيو 1921م. ويشير القشاط إلى أنه أول عربي يسافر إلى (موسكو) عام 1917م لتهنئة الروس بالثورة البلشفية، بعدها عاد للجهاد في تونس ثم توحه للمملكة العربية السعودية أين عمل هناك في السلك الدبلوماسي.
أثارت زيارة القرقني لألمانيا ومقابلته هتلر ضجة في وسائل الإعلام الأوروبية، بشأن طبيعة وتاريخ العلاقات السعودية الألمانية آنذاك، بينما نُظر للقرقني بعد هذه الزيارة أنه موالٍ للألمان، الأمر الذي اضطره إلى التزام العزلة نوعاً ما أثناء فترة الحرب العالمية الثانية.
أحد اسباب تواصل الملك عبد العزيز مع الزعيم الالماني النازي كانت رفض الملك عبد العزيز لسياسات الغرب حلفائه في المنطقه العربيه ..واعجاب الفوهرر الشديد بالمسلمين حيث كان يردد القائد الألمانيّ في الاجتماعات أن «المسيحية ليست ملائمة للمزاج الجرماني على عكس الإسلام» وانها ديانه متمايعه جدا حيث كان لايخفي اعجابه بالعسكرية الاسلاميه ومبدأ الصبر عند ملاقاة العدو ..وفقًا لما كتبه ألبرت شبير، وزير التسليح والذخيرة النازي في كتابه «داخل الرايخ الثالث» وايضا كرهه الشديد لليهود والذي توج بمجازر الهولو كوست لاحقا مما شجع الملك على التواصل معه بدون علم حلفائه الغربيين الامريكان والبريطانيين حيث قام بعدما اوجس الخطر الكبير على فلسطين وتصاعد الهجرة اليهوديه عام 1935 وعام 1936 وفشل الثورة العربيه الكبرى عام 1937م بارسال مندوبه خالد الهود لملاقاة الزعيم النازي.
وفيما تذكر بعض المراجع أن اجتماع هتلر بالقرقني استغرق ثلاث ساعات، وأن حديثهما كان باللغة الفرنسية، وأن هتلر قدم له بندقية من الفضة تعبيراً عن إعجابه بثقافته وأسلوبه؛ ولكن القرقني كتب تقريراً عن مقابلته التاريخية لهتلر يتوافق مضمونه مع الوثائق الألمانية التي سجلت المقابلة، وأكدت أنها بدأت في الساعة الثالثة والربع وانتهت بعد الرابعة بوقت قليل، وقد ذكر القرقني في تقريره أنه سافر من برلين إلى ميونخ، ومنها إلى بلدة تبعد ثلاث ساعات في الجبال، حيث يقع بيت هتلر الريفي الشهير بـ(وكر النسر)، وعندما دخل وجده واقفاً ينتظره في قاعة الاستقبال، فقدموه إليه، وبعد تحيته ألقى كلمة باللغة العربية أشار فيها إلى حمله كتاباً جوابياً إلى الفوهرر من الملك عبدالعزيز، ثم ناوله الكتاب، وكان للكلمة التي ترجمت له وقع حسن في نفسه، حيث تقدم للقرقني وصافحه بحرارة وبشاشة ودعاه للجلوس، ثم شكره على كلمته، وأكد أنه ليس لألمانيا مطمع في بلاد العرب، وأنه شخصياً يحب العرب، ويريد أن يكونوا أقوياء ومستقلين، وأنه يقدر الملك عبدالعزيز ومعجب به، وسوف يساعد حكومته في المستقبل بشكل دائم، كما سيساعد القرقني في مهمته، فشكره القرقني وقال له: إننا نرى هذا التصريح مهماً جداً. فتوقف وفكر ثم قال: نعم أقول وأكرر بأنه ليس لنا أي مطمع في بلاد العرب، نريد أن تكونوا أقوياء مستقلين. وبعد انتهاء جلسة المباحثات الرسمية أمسك هتلر بالقرقني ودعاه إلى تناول الشاي معه، وتحادثا بشأن العرب وتاريخهم، فتكلم القرقني عن مدنية العرب ومآثرهم في الأندلس وخدمتهم للعلوم الإنسانية، وقال: لو أتيح للعرب في وقتها اكتساح أوروبا بانتصار الغافقي على شارل مارتل في وقعة بلاط الشهداء لعم الإسلام أوروبا، ولكانت مدنيتها الحالية أخذت مساراً آخر، ولكانت ألمانيا نفسها اليوم مسلمة. فقال هتلر: نعم وهذا مما لا شك فيه، وإن كلامك هذا له قيمته التاريخية والاجتماعية، وإني أعتقد هذه العقيدة، وإنه كان خيراً لألمانيا ولأوروبا ذلك.
وذكر القرقني أنهم عرضوا عليهم بعد ذلك أقداحاً من الخمر فرفضها، فقال له هتلر: إنك مسلم، وأنا أعرف مزية الإسلام، ويمكن أن تعتبرني مسلماً كذلك، لأنني لا أشرب الخمر مثلك، ولا آكل لحم الخنزير ولا أي لحم، بل أعيش عيشة بسيطة، والكلام الذي قلته لي في الإسلام قد دعاني إلى التفكر، ثم قال بأنه قرأ في صغره كثيراً عن حكايات عربية وقعت في بغداد وكانت تسليته في تلك الأيام.
وهنا انتهت الجلسة فاستأذن القرقني بالانصراف، وعند وداعه هتلر قال له: إنني إن آسف على شيء لآسف على أنني لم أتعلم اللغة الألمانية لأجل أن أكلمك بها في مثل هذا الموقف الذي سوف لا أنساه، فضحك هتلر وقال له: أشكرك على ملاطفتك وزيارتك وإني ممنون جداً، ثم سار مع القرقني إلى نصف القاعة وصافحه بحرارة.
وقد لاحظ القرقني على هتلر في ذلك الوقت عصبية زائدة وجماحاً وصرامة عندما يتكلم عن اليهود أو الإنجليز، حيث تظهر على محياه علامات مخيفة يتكور معها جسمه وتتشنج أعصابه ويتبدل حاله كأنه غير ذلك الرجل، كما أنه لاحظ عليه بعض الخشونة في التعامل مع موظفيه.
اختارت وزارة الخارجية الألمانية التاجر الألماني هاينريش دي هاس لتعيّنه قنصلاً شرفياً لتمثيلها في جدة، وبلغت وزارة خارجية مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها بذلك في 29 ديسمبر 1930م، وفي 21 مارس 1931م تمت المصادقة الرسمية على تعيينه. ودخل دي هاس شريكاً في إدارة بعض الأعمال مع خالد القرقني لاستيراد البضائع الألمانية، وفتحا محلاً في جده باسم (محل دي هاس وشريكه بجدة)، واستمرت الشركة تؤدي أعمالها بنجاح حتى أصبحت محوراً لنشاط معظم الشركات الألمانية ووكيلاً لها في الحجاز، ولكن دي هاس اضطر بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة في عام 1933م إلى تصفية أعماله وإغلاق مكتب شركته في جدة وإنهاء شراكته مع خالد القرقني ومغادرة جدة، فافتتح القرقني في الأول من الموافق 15 فبراير 1934م مكتباً تجارياً خاصاً به في حي أجياد في مكة المكرمة، يقوم بنفس الأعمال التي كان يقوم بها (محل دي هاس وشريكه بجدة)، وأعلن عن افتتاح ذلك المكتب الجديد في الجريدة الرسمية.
وكان من ضمن السلع النوعية التي كان يبيعها في محله التجاري في مكة بنادق وخراطيش الصيد، وهي من السلع ذات الشعبية في الجزيرة العربية التي أولع أهلها بالصيد منذ القدم، ولذا فقد حرص على لفت الأنظار إليها بالإعلان عنها في صحيفة أم القرى 1934م.
وبعد مضي سنة وأكثر من ثلاثة أشهر على افتتاح مكتبه التجاري في مكة، نقل مقر أعماله التجارية إلى جدة، في محلة الشام، وذلك في مايو 1935م، ربما بهدف الاتصال المباشر بالحركة التجارية وسهولة المواصلات والقرب من الميناء. واستمر القرقني في ممارسة أعماله التجارية في جدة بجد ونشاط ملحوظ في الصحافة إلى عام 1938م، وربما أنه استمر فيها حتى وفاة الملك عبدالعزيز.
ظل القرقني يعمل بكل تفانٍ وإخلاص في خدمة الملك عبدالعزيز إلى وفاته سنة 1953م، وحين تولى الملك سعود مقاليد الحكم كان القرقني آنذاك قد ناهز السبعين عاماً، فآثر العودة إلى وطنه الأم (ليبيا) بعد تحسن الظروف فيها واستقلالها في عام 1951م، فاستقبل بكل حفاوة وتقدير واشترى مزرعة في منطقة عين زارة وشيّد بجانبها مسجداً عرف باسمه، واستقر في وطنه هانئاً. ومن الجدير ذكره أن خالد القرقني ظل محتفظاً بالجنسية التركية حتى عام 1955م، حيث منح الجنسية السعودية.
ولا ندري هل كان حصوله عليها قبل انتقاله الأخير إلى ليبيا أو بعده، ولكنه ظل على علاقة وطيدة بهذه البلاد وأهلها وشاهداً على تاريخها حتى وفاته في شهر رجب 1391هـ/1971م، عن عمر ناهز التسعين عاماً. وقد أعقب ولداً واحداً هو (الوليد) الذي كان يكنى به قبل ولادته، وخمس من البنات إحداهن زوجة عبدالرحمن عزام أول أمين عام للجامعة العربية، والذي تزوج الأمير محمد الفيصل ابنته لاحقاً. فكان للقرقني بذلك وشائج رحم مع أسرة آل سعود.
نسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة
وصلنا لنهاية اذا اتممت القراءة اترك أثراً طيباً تؤجر عليه 🤎
سبح ، أستغفر، صل على النبي ﷺ
- لا تنسى تتابعني لكل جديد
@Aqwall1_
..

جاري تحميل الاقتراحات...