27 تغريدة 73 قراءة Dec 24, 2023
في ظلّ ظهور الشائعات عن حريق مدرستي (براعم الوطن) وجب كتابة سلسلة من التغريدات عن الحريق، بحُكم أني كنت فيها وقت اندلاع الحريق،و زرت معلمّاتي الناجيين منها.. بعد الحريق
وهُنا نبدأ بتفصيل الأحداث، بعيدًا عن شائعات بعض الأشخاص!
مدرستي الحبيبة.. دخلتها في سنّ التمهيدي، وعند حدوث الحريق كنت في الصف السادس .. كانت المدرسة مكونّة من ٣ طوابق، بالإضافة إلى القبو (البدروم)
القبو كان يحتوي على كل ما يساعد في انتشار الحريق.. فصل الحاسب، فصل التدبير المنزلي وأدوات الخياطة، المسرح ، ومخرج الطوارئ الوحيد!
وأما نحن، فكان فصلنا في آخر طابق في المدرسة الذي يحوي فصول السادس مع صفوف المرحلة المتوسطة، بالإضافة إلى غرفة المعلّمات ودرجين.. (درج بجانب فصلنا) ودرج حلزوني الذي تحته مباشرةً المسرح..
كان الوقت يقترب من الظهر، ومعلمة الحصة أخبرتنا بأننا لن نأخذ درس اليوم.. وذهبت لغرفة المعلمات
ذهبت لتحضر بعض أغراضها، أما أنا فكنت أحبّ الوقوف عند الباب، وبينما كنت أتأمل في المتجوّلين في الطابق.. رأيت المراقبة مسرعة نحوي بهلعٍ شديد "بسرعة إخلاء إخلاء حريق"
ظننت أنها تجربة، لأننا قبلها بفترة تدرّبنا على إخلاء المطر!
نزلت بتمهّل،وكنت أبحث عن توأمي.. للاطمئنان بأنها معي
نزلت إلى ساحة المدرسة بالأسفل، عبر الدرج الجانبي
وأول ما نزلت رأيت رجال يدخلون مسرعين نحو المدرسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خرجت مسرعة، التفت حولي إلى المدرسة، فإذا هي قد تحوّلت رمادًا وتنكّرت لي مدرستي، لم أصدّق ما رأيت، كنت في حالة ذهول.. فلم أبكي حينها كبقية الأصدقاء!
كنت أحاول أن أهدّئ من حولي،وخصوصًا صديقتي التي حُبست أختها الصغيرة بالداخل…وكنت أتأمل النافذة، أرى مرشدتي الطلابية من بعيد، أعرفها أعرف لبسها جيدًا ذلك اليوم! رأيتها تقفز من النافذة
قلت بأحرف ترتجف "أ.دنيا بتنط " هذا لبسها!
وأما من حولي من العوائل نزلوا مسرعين.. يسعفونا بهواتفهم
اتصلت حينها على أمّي، وكانت تعمل مدرّسة، ورجعت وحان موعد غفوتها…
وقبل أن تغفو رأت اتصالًا غريبًا على الهاتف.. ردّت عليّ
قلت لها : "ماما بسرعة مدرستنا بتتحرق تعالي وخذينا"
أمي توقعت مجرّد التماس! ما اعتقدت هذا الحريق الكبير
كنّا نشعر بشدّة الحرارة ونحن في الخارج وعلى بعد أمتار!
شاورتني أختي للذهاب إلى المحطّة التي كانت أمام مدرستنا، من شدّة الحرارة خفت أن تنفجر علينا.. فأخبرتها أن ننتظر هنا…
ومن شدة تصاعد الحريق، أوقفوا جميع السيارات القادمة من بعيد.. فأمي أصبحت تجري على رجليها عندما رأت ما رأت..
ومُنعنا أن نذهب لبيتنا من جانبها من شدّة الحريق…
ركب معنا بعض من كان حولنا من الفتيات، لإيصالهن لمنازلهن… رجعنا إلى البيت وكانت أمي تبكي من شدّة ما رأت
أما أنا فأسمع أصوات الطائرات المنقذة من بيتنا.. وأفزع وأبحث عن معلّماتي في أخبار قوقل
مترقّبة من ينجو منهم ومن بقي!
ثم ذهبنا إلى المستشفى التي نُقلوا فيها المصابات(الجدعاني)
وبينما نحن نزور أخت صديقتنا، أتانا صحَفي ليأخذ منّا بعض الأقوال.. ثم فجأة وجدنا صورتنا وأقوالنا في الجريدة ..
وكنّا نسأل عن معلّماتنا،أخبرونا بأن تم نقلهن إلى مسشفى حكومية… فذهبنا مسرعين إلى المستشفى للاطمئنان عليهن
عندما ذهبنا للزيارة، كانت معلّمتنا الحبيبة غالية ضمن المصابات
كنّا نحبّها كثيرًا وعلى تواصلٍ معها، كانت تدرّسنا مادة القواعد العربية والإملاء.. وكانت حامل..
أول ما رأيتها فزعت من المنظر، أما هي فسرّت بقدومنا ورحّبت وقالت "أول من يزورني" …
أما أنا كنت مع أمّي، وامتنعت من الدخول
الحقيقة كنت فزعة من المنظر، معلّمتي التي أراها تتجهز بأحسن الثياب تغيّرت عليّ.. قلت وقتها "لا هذه مو أبلة غالية مو هي"
أنكرت وما هان عليّ منظرها بوجهٍ عليه آثار الحريق وبشعر مختلف محترق…
حينها غضبت أمي "وقرصتني" قرصة لا أنساها - وكانت قلّما تفعل ذلك- 😅
لكن لمشاعر معلّمتنا..
غضبت ومنعتنا حينها من زيارة بقية المعلمات، لأجل أن لا يتكرر الحدث مرة أخرى…
وأما أخت أ.غالية فدرّستنا مادة العلوم، وكانت في مستشفى حكومية أخرى…
بعد عدة أيام أخبرت أمي مرة أخرى بأني أرغب بزيارتهن.. ووعدتها بأني سأدخل لغرفة المرضى وسأزورهن…
فذهبنا بدايةً إلى أختها(معلمة العلوم)
هاتفناها قبل المجيء بأننا نرغب بزيارتها، فرحت فرحًا شديدًا ورحّبت، حينما وصلنا أخبرتنا بأنها قفزت من غرفة المعلمات من النافذة المطلّة على الدرج! لا على الساحة الخارجية…
وكل من قفز من جهة الدرج أُصيب بإصابات شديدة… ففي الحريق رأين الدرج قريب وما هو بقريب.. فتكسّرت أجسادهن
فنُقلت بالطائرات المنقذة، بسبب تكسّر جسدها.. وأما معلّمة التاريخ التي لا أنسى قصصها أبدًا وأسلوبها في قصص السيرة.. فقد قفزت من الدرج وأُصيبت بشلل حينها…
عدنا لزيارة أ.غالية مرة أخرى.. وكان الجنين بفضل الله بخير… أخبرتنا أن الوزن كان يتضاعف عند القفز، فالرجال لم يتحمّلوا وزن من كان يقفز من النافذة، بالتالي ينتج إصابات شديدة وحروق… وهي كانت ممن نقزن من النافذة المطلّة على الساحة..
وبعدها كنت أتصل على المستشفى، لاطمئن على حالة أ.سوزان .. معلمة اللغة الإنجليزية.. كانت طويلة جدًا، مما أدى إلى زيادة وزنها..
أخبروني بأنها " ماتت دماغيًا"
كنت اتصل كل يوم لأطمئن، حتى أخبروني بعد أسبوع بأنها انتقلت إلى رحمة الله..
ولأن الحريق كان على نهاية الترم، فكان لا بُد من إكماله.. نُقلنا إلى مدرسة حكومية مسائية.. بنفس معلّماتنا السالمات من الحريق! وهناك علمت التفاصيل التي سأخبركم بها كما أخبرتنا أ.حنان معلمة اللغة العربية الأخرى..
تحكي لنا أنها كانت تدرّس المادة، ودومًا تسمع إزعاج بنات المتوسطة..
ففتحت الباب حتى تطلب منهن أن يخفض أصواتهن… قالت سمعت الصوت المزعج لكن هذه المرة "صوت رايح" بعيد…
وكانت في الفصل الذي يقابل الدرج الحلزوني.. الذي اندلع الحريق من تحته!
فأخرجت البنات، وأخبرتنا بأنها رأت معلّمتنا ريما النهاري، وريما النهاري بدأت تجمع الجميع في غرفة المعلمات…
جمعتهن هناك لوجود الضوء! فغرفة المعلمات تحتوي على نوافذ كبيرة وعديدة لكنها مغلقة لا تُفتح...
لكن قبل ذلك كانت هي ممن نزلن للأسفل! ثم صعدت مرة أخرى وقالت: "البنات! البنات أولى…"
فصعدت للمدرسة وبدأت بجمعهن… وكان في تلك الغرفة مجموعة من طالباتٍ ومعلمات..
وعندما بدأت الغرفة تمتلئ بالدخان، بدأوا بكسر الزجاج بالكراسي الموجودة وقيل بسلّمٍ كان موجود حينها…
بدأت أ.ريما تدفع البنات من النافذة، فهي مدركة بأن الحريق قوي جدًا، وبقاءهن ضرر كبير…
وأما أ.حنان كانت تراقب من أسفل النافذة.. من ينجو ومن شهيد..
أخبرتنا أنها رأت الوكيلة (غدير)
و أ.غدير كان لديها أطفال في نفس المدرسة، خافت عليهم وصعدت تبحث عنهم.. وكانت مترددة، هل أقفز؟ أم أجلس في مكاني..
فهي كانت بدينة، وخافت أن لا يتحمّلها الرجال..
و أ.حنان تخبرها أن لا تقفز ! وأما أ.ريما فتنصحها بالقفز…
والدقائق معدودة محسوبة، الدخان سريع.. لا وقت للتفكير!
وبينما هي تفكَر، استنشقت من الدخان وسقطت واستشهدت رحمها الله…
وأما معلّمة من المعلمات كانت بدينة جدًا، وكان حتى صعود الدرج يصعب عليها، فانتهت عن القفز، وكانت تقرأ (يا نارُ كوني بردًا وسلامًا…) وتدعو الله أن يحفظها كما حفظ إبراهيم عليه السلام…
وفعلًا بقت حتى قدم الدفاع وخرجت
وأما إحدى المعلّمات، فكانت طفلتها معها صغيرة بالمدرسة، نادت عليها والبنت خائفة تحت الطاولة فلم تجبها…
والغرفة مظلمة، فظنّت أن بنتها قفزت! فقفزت الأم..
وأما معلّمتنا ريم النهاري رحمها الله،فكان استشهادها فاجعة لنا، أذكر حين سمعت الخبر قلت لا ! معلّمتنا اسمها ريما! وهم كاتبين ريم
ربما معلمة أخرى لا نعرفها!
حتى تأكدت من الخبر بأنها هي هي…كانت رحمها الله معطاءة جدًا، رغم مادّيتها الميسورة التي لم نعرف عنها إلا بعد الحريق، تصف لنا أ.حنان منظرها .. تقول شعرها كان مثل توم لما يدخل الفرن! ما عرفتها إلا من عدسات عينها ذلك اليوم.. وعنها كُتب نشيد (تلميذتي)
كانت رحمها الله تدرّسنا القرآن، وتحفّزنا بلوحٍ معلّق على الجدار، فيه سلّم وملصقات تحفيزية على هيئة نجوم، كلّما جوّدنا القرآن بشكلٍ صحيح ارتفعنا درجة، حتى نصل إلى خانة الجائزة.. لكنّها فارقت دنيانا قبل أن تهبها لنا، نسأل الله أن يهب لها من نعيم الفردوس الأعلى هي وكل الشهيدات❤️..
بقاؤهن* عندي مشكلة في رؤية الأخطاء النحوية مع سرعة الكتابة عذرًا :)..

جاري تحميل الاقتراحات...