قبل تحليل خطابيّ الشيخ مشعل الأحمد بعد أدائه اليمين الدستورية وخطابه في بداية دور الانعقاد الثاني واللذان حملا إدانة للحكومة والمجلس وهيكلية الدولة وشكل بناء مؤسساتها، أجد نفسي ملزماً توضيح أن الشيخ مشعل هو أول أمير للبلاد من بعد الاستقلال جاء من خارج "البيروقراطية الحكومية".
فجميع أمراء الكويت بعد الاستقلال تولوا مناصب متعددة في القطاع الحكومي كقياديين ووزراء بل وتنقلوا بين عدد من الداوئر "قبل الاستقلال" والوزارات وكانوا جزء من "البيروقراطية الحكومية" وعرفوا كيف "يمشون" الوزرات بمسايرة الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الكويت
هذا يعني أن أمراء الكويت السابقين كانوا "يتبعون" القواعد الموجودة التي فرضتها الظروف في الكويت في المهادنة السياسية للحفاظ على مستقبلهم بدون قلق ضغط الكيانات المستفيدة من ترهل الجهاز الحكومي
لم يتول الشيخ مشعل الأحمد أي منصب حكومي "خدمي" خلال حياته، بل تولى إدارة المباحث السياسية ثم أسس أمن الدولة وخرج منها عام 1980 بعد اختلافه مع "القيادة السياسية" إذ كان يؤيد التعامل الأمني الصارم وليس "السياسي المهادن" مع الارهاب الذي ضرب الكويت وقرر التقاعد والتفرغ للعمل الخاص
لكن الشيخ مشعل الأحمد عاد للعمل في منصب نائب رئيس الحرس الوطني وهو منصب بعيد عن الاعتبارات الحكومية نظراً لسيادية هذا الجهاز المهم في الدولة ولعدم ارتباطه بـ"الأعمال اليومية" للحكومة كما هو الحال كع الوزارات الخدمية
ورغم ابتعاد الشيخ مشعل الأحمد عن العمل الحكومي اليومي وعن إدارة البيروقراطية الحكومية والتي تعتبر "مستنقعاً" بكل ما تحمله الكلمة من معنى بسبب الاضطرار للمحسوبيات واللعب وفق "قواعد اللعبة" للاستمرار بالوجود في المشهد السياسي الوزاري إلا أنه كان متابعاً لما يحدث فيها بدقة.
كانت الأنباء تتسرب حول عدم رضا الشيخ مشعل الأحمد عن شكل الحكومة وعن هيكيلة الدولة وعن المحسوبية المتفشية فيها وعن تبرمه من "قواعد اللعبة" الحكومية لكنه ورغم قربه من صانع القرار آنذاك لم تكن له كلمة نهائية للفصل فيها
بعد تولي سموه مقاليد ولاية العهد أواخر عام 2020 ولقاءات عدد كبير من النواب والفعاليات السياسية والمدنية به بدأ سمو الأمير يصرح لهم علانية بتبرمه مما يصفه بـ"الفوضى" داخل هيكلية الدولة وآليات اتخاذ القرار فيها وكان من الواضح وجود رؤية مختلفة له لشكل الدولة المطلوب.
وجاء الخطاب الذي أُطلق عليه فيما بعد "تصحيح المسار" في 22 / 6 / 2022 والذي ألقاه سمو الأمير نيابة عن سمو الأمير الراحل "ووضع الشيخ مشعل فيه لمساته" بحسب مصادرنا ليعبر بوضوح عن رؤية الشيخ مشعل الأحمد في نقد العمل الحكومي وشكل الدولة
ثم جاء خطاب افتتاح دور الانعقاد الحالي ليؤكد النقد العلني لتوجهات الحكومة والمجلس والتبرم من الطبقة السياسية الحالية حتى جاء الخطاب الأخير بعد توليه مراسيم الإمارة ليعلن بجلاء عن نيته تغيير شكل الدولة وهيكليتها.
ينتمي سمو الأمير إلى طبقة من السياسيين العالميين الذين جاؤوا من خارج العمل الحكومي اليومي والذين وبسبب رؤيتهم للواقع " من خارج المعمعمة الحكومية" لم ينغمسوا في "الألعاب اليومية" التي تمارسها الحكومات للمحافظة على بقائها
بل على العكس يود هؤلاء السياسييون تغيير قواعد اللعبة ووضع أسس جديدة لها وهو ما عبر عنه بقوله إن التعيين يجب أن يكون في الدولة على أساس الكفاءة.
من الواضح أننا أمام مشهد سياسي جديد ينوي فيه سمو الأمير من خلال تحليل خطاباته ولقاءاته مع السياسيين ومن خلال قراءة مسيرته الشخصية أنه يقوم على
1-إعادة هيكلة العمل الحكومي من المستوى الوزراي وحتى المستوى الوظيفي
1-إعادة هيكلة العمل الحكومي من المستوى الوزراي وحتى المستوى الوظيفي
2-إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي وتركيزها في رفاه المواطن وتنمية المشروعات التنموية التي تقود للتحول الاقتصادي
3-صناعة طبقة سياسية جديدة غير مرتبطة بالصراعات المدمرة التي عاشتها الكويت في الـ10 سنين الماضية وهذا يعني أن كل "الفرقاء" السياسيين في "الطرفين" باتوا بحكم الماضي.
3-صناعة طبقة سياسية جديدة غير مرتبطة بالصراعات المدمرة التي عاشتها الكويت في الـ10 سنين الماضية وهذا يعني أن كل "الفرقاء" السياسيين في "الطرفين" باتوا بحكم الماضي.
الى هنا تنتهي هذه السلسلة من التغريدات
إذا أعجبك "الثريد" قم بنشره وتداوله في الواتساب
إذا أعجبك "الثريد" قم بنشره وتداوله في الواتساب
جاري تحميل الاقتراحات...