خرج من مصر شابا مضطرا للحصول علي اخر سنة في الثانوية العامة مصاحبا لأبويه في احد الدول العربية
لكنه اصر علي ان يدرس الجامعة في مصر التي افتقدها ولم يستطع التأقلم هناك. لكن للأسف لم تسعفه درجات الثانوية العامة من هذه الدولة للالتحاق بكليّته المفضلة لانه كان يعشق الهندسة
من يومه كان مخترع وكان يصنع حتي لعبه التي يلعب بها وهو في المرحلة الإعدادية والثانوية
فقرر السفر الي اقرب مكان به كلية هندسة وكانت بيروت محطته الاولي لدراسة الهندسة المعمارية.
ولسوء الحظ تشتعل الحرب الاهلية في لبنان وتشتعل المنطقة بأحداث كان اهمها زيارة الرئيس السادات المشهورة الي الكنيسيت الاسرائيلي
لتقوم الدنيا في المحيط العربي الذي استشاط غضبا من السادات لايقاف اطلاق النار والدخول في مباحثات كامب ديفيد بعد زيارته للقدس
وفجأة تحولنا في لبنان الي اشخاص مكروهين كمصريين وواجهنا صعابا كثيرة بالذات في كمائن الجيش السوري المسيطر علي الطرق في بيروت.
وفي احدي نقاط التفتيش اثناء عودة صديقنا الي المنزل من الجامعة استوقف الجنود السوريون السيارة الأجرة وانزلو صديقنا الطالب للتفتيش
الجندي: من وين انت؟
صديقنا: من مصر
الجندي: اااااه من بلد اخو الشر..ة السادات!
صديقنا: احترم نفسك لانه رئيسنا
الجندي: إمك لإمه يا اخو الشر….
ثم ضرب صديقنا بكعب بندقيته في كتفه لتثور وطنية صاحبنا ويروح ماسك بندقية الجندي السوري ويدفعه للخلف
وفجأة تدوي طلقة اخترقت صدر صديقنا المصري الذي سقط علي الارض
ليهرب سريعا الجنود السوريون في سيارتهم من مكان الحادث
صديقنا كان محظوظا إلا تخترق الرصاصة رئتيه بل انحرفت من استضامها بأحد ضلوعه لتكسره وتنحرف في اتجاه الكتف.
وهنا يتحامل صديقنا الطالب وينطلق جريا علي قدميه لمسافة تتخطي الكيلومتر الي مستشفي الجامعة الأمريكية في بيروت لتلقي العلاج
لتنتهي احلامه في دراسة الهندسة بعد قرابة عام كامل في بيروت مضطرا للسفر الي محطته التالية بحثا عن كلية هندسة تقبل به ويستطيع تحمل نفقاتها في اوروبا.
وللقصة بقية
لكنه اصر علي ان يدرس الجامعة في مصر التي افتقدها ولم يستطع التأقلم هناك. لكن للأسف لم تسعفه درجات الثانوية العامة من هذه الدولة للالتحاق بكليّته المفضلة لانه كان يعشق الهندسة
من يومه كان مخترع وكان يصنع حتي لعبه التي يلعب بها وهو في المرحلة الإعدادية والثانوية
فقرر السفر الي اقرب مكان به كلية هندسة وكانت بيروت محطته الاولي لدراسة الهندسة المعمارية.
ولسوء الحظ تشتعل الحرب الاهلية في لبنان وتشتعل المنطقة بأحداث كان اهمها زيارة الرئيس السادات المشهورة الي الكنيسيت الاسرائيلي
لتقوم الدنيا في المحيط العربي الذي استشاط غضبا من السادات لايقاف اطلاق النار والدخول في مباحثات كامب ديفيد بعد زيارته للقدس
وفجأة تحولنا في لبنان الي اشخاص مكروهين كمصريين وواجهنا صعابا كثيرة بالذات في كمائن الجيش السوري المسيطر علي الطرق في بيروت.
وفي احدي نقاط التفتيش اثناء عودة صديقنا الي المنزل من الجامعة استوقف الجنود السوريون السيارة الأجرة وانزلو صديقنا الطالب للتفتيش
الجندي: من وين انت؟
صديقنا: من مصر
الجندي: اااااه من بلد اخو الشر..ة السادات!
صديقنا: احترم نفسك لانه رئيسنا
الجندي: إمك لإمه يا اخو الشر….
ثم ضرب صديقنا بكعب بندقيته في كتفه لتثور وطنية صاحبنا ويروح ماسك بندقية الجندي السوري ويدفعه للخلف
وفجأة تدوي طلقة اخترقت صدر صديقنا المصري الذي سقط علي الارض
ليهرب سريعا الجنود السوريون في سيارتهم من مكان الحادث
صديقنا كان محظوظا إلا تخترق الرصاصة رئتيه بل انحرفت من استضامها بأحد ضلوعه لتكسره وتنحرف في اتجاه الكتف.
وهنا يتحامل صديقنا الطالب وينطلق جريا علي قدميه لمسافة تتخطي الكيلومتر الي مستشفي الجامعة الأمريكية في بيروت لتلقي العلاج
لتنتهي احلامه في دراسة الهندسة بعد قرابة عام كامل في بيروت مضطرا للسفر الي محطته التالية بحثا عن كلية هندسة تقبل به ويستطيع تحمل نفقاتها في اوروبا.
وللقصة بقية
وفي رحلة البحث عن جامعة في اوروبا اصطدم صديقنا بكم من العراقيل فقد قبلوه في جامعة فئ آنذاك يوجوسلافيا لكنه هرب بعد ان علم ان دراسة اللغة اربعة سنوات ثم ست سنوات هندسة!
وفي ايطاليا لم يستطع تحمل نفقات الجامعة وفي النمسا بسبب قوائم الانتظار كان ممكن ان يحصل علي مكان بعد عامين.
فما كان من صديقنا سوي البحث عن عمل لحين ايجاد مكان للدراسة
وانتهي المطاف بدراسته لهندسة الطيران واستمر في العمل في مصنع لفترة بالنمسا ثم المانيا.
في هذا الوقت عاد أبويه للوطن وكانوا يفتقدون ابنهم الوحيد الذي قرر الاستقرار في اوروبا وبدا بشراء قطعة ارض صغيرة لبناء بيت مستقبلا بعد نجاحه في عمله وإشادة كل مديريه به في المصنع .
وتمر الايام وتتعرض مصر لازمات في العملة وصعوبات اقتصادية فكان قرار الحكومة ايقاف كل عمليات الاستيراد لكل ما هو مصنع عدا الأغذية والسلع الاستراتيجية وكان وقتها الوزير مصطفي السعيد وزيرا للاقتصاد في مصر
يتبع
وفي ايطاليا لم يستطع تحمل نفقات الجامعة وفي النمسا بسبب قوائم الانتظار كان ممكن ان يحصل علي مكان بعد عامين.
فما كان من صديقنا سوي البحث عن عمل لحين ايجاد مكان للدراسة
وانتهي المطاف بدراسته لهندسة الطيران واستمر في العمل في مصنع لفترة بالنمسا ثم المانيا.
في هذا الوقت عاد أبويه للوطن وكانوا يفتقدون ابنهم الوحيد الذي قرر الاستقرار في اوروبا وبدا بشراء قطعة ارض صغيرة لبناء بيت مستقبلا بعد نجاحه في عمله وإشادة كل مديريه به في المصنع .
وتمر الايام وتتعرض مصر لازمات في العملة وصعوبات اقتصادية فكان قرار الحكومة ايقاف كل عمليات الاستيراد لكل ما هو مصنع عدا الأغذية والسلع الاستراتيجية وكان وقتها الوزير مصطفي السعيد وزيرا للاقتصاد في مصر
يتبع
وفي هذا الوقت يتصل الاب بابنه صديقنا في المانيا ولم يستطع التماسك بسبب افتقاده لابنه الوحيد وليتحدث اليه باكيا
" هو أنا شفيت وتعبت وكبرت وعجزت علشان اموت لوحدي أنا ووالدتك هنا" ، "هو احنا لينا مين متسند عليه وضهرنا بينحني وملناش حد"
وتصبح تلك المكالمة التليفونية هي اصعب من اي شئ واجهه صاحبنا في حياته.
ليصبح في صراع رهيب بين اماله وعمله وحياته التي بدأ اخيرا يحقق فيها النجاح وبين الوفاء لاهله وان يكون رحيما بهم في شيخوختهم.
وتمر ليالي لا يتمكن فيها من اصطياد لحظة نوم وهو فريسة الصراع الدائر في راسه!!
ماذا يفعل!!
يتبع
" هو أنا شفيت وتعبت وكبرت وعجزت علشان اموت لوحدي أنا ووالدتك هنا" ، "هو احنا لينا مين متسند عليه وضهرنا بينحني وملناش حد"
وتصبح تلك المكالمة التليفونية هي اصعب من اي شئ واجهه صاحبنا في حياته.
ليصبح في صراع رهيب بين اماله وعمله وحياته التي بدأ اخيرا يحقق فيها النجاح وبين الوفاء لاهله وان يكون رحيما بهم في شيخوختهم.
وتمر ليالي لا يتمكن فيها من اصطياد لحظة نوم وهو فريسة الصراع الدائر في راسه!!
ماذا يفعل!!
يتبع
تشاء الظروف التي مرت بها مصر وقرار الوزير مصطفي السعيد وقتها ان تكون هي المخرج من تلك الازمة لان بالصدفة فقد الشركة التي يعمل بها صديقنا كل صادراتها الي مصر وكانت تمثل تقريبا عشر انتاج الشركة بالكامل.
فقرر صديقنا الحديث مع ادارة شركته وصاحبها اذ كانوا يودون المشاركة في اقامة مصنع صغير في مصر لتعويض فقدان السوق المصري.
فطلبت الادارة وصاحب الشركة مهلة للتفكير في الفكرة والرد
لتتجدد مرحلة القلق وعدم النوم مع صديقنا انتظارا للقرار
يتبع
فقرر صديقنا الحديث مع ادارة شركته وصاحبها اذ كانوا يودون المشاركة في اقامة مصنع صغير في مصر لتعويض فقدان السوق المصري.
فطلبت الادارة وصاحب الشركة مهلة للتفكير في الفكرة والرد
لتتجدد مرحلة القلق وعدم النوم مع صديقنا انتظارا للقرار
يتبع
ويذهب صديقنا في بداية الأسبوع التالي بحسب موعده مع صاحب الشركة الذي فاجئه برد اسعده لكن وضعه في مأزق!!
ابلغه صاحب الشركة انه موافق من حيث المبدا لكن علي ان تكون مشاركته في الشركة في مصر بنسبة ضئيلة وباستثمار محدود لعدم ثقته في الاستثمار في "افريقيا" لانها مجهول بالنسبة لهم
وان موافقته هي اكثر ما تكون مكافئة لصديقنا علي تفانيه في العمل وعن انجازاته في الفترة التي قضاها في المصنع.
لتبدأ مرحلة جديدة …..كيف سيتمكن صاحبنا وهو في بداية حياته من تدبير الاستثمارات الكافية لبدء مشروعه في مصر.
لكنه تحرك سريعا مدفوعا بالرغبة للعودة لأبويه وفاء لهم ورحمة بوحدتهم وهم من لم يتواني لحظة عن دعمه لتحقيق احلامه
عاد الي بلده بعد ان اغلق كل ملفاته بالخارج وباع الارض (بالبخس لاستعجاله). ليبدا بدراسة جدوي مشروعه في مصر وليبحث في راسه عن افكار لتمويل الحلم الجديد لان امكاناته كانت للغاية محدودة فيما يتعلق برأس المال
يتبع
ابلغه صاحب الشركة انه موافق من حيث المبدا لكن علي ان تكون مشاركته في الشركة في مصر بنسبة ضئيلة وباستثمار محدود لعدم ثقته في الاستثمار في "افريقيا" لانها مجهول بالنسبة لهم
وان موافقته هي اكثر ما تكون مكافئة لصديقنا علي تفانيه في العمل وعن انجازاته في الفترة التي قضاها في المصنع.
لتبدأ مرحلة جديدة …..كيف سيتمكن صاحبنا وهو في بداية حياته من تدبير الاستثمارات الكافية لبدء مشروعه في مصر.
لكنه تحرك سريعا مدفوعا بالرغبة للعودة لأبويه وفاء لهم ورحمة بوحدتهم وهم من لم يتواني لحظة عن دعمه لتحقيق احلامه
عاد الي بلده بعد ان اغلق كل ملفاته بالخارج وباع الارض (بالبخس لاستعجاله). ليبدا بدراسة جدوي مشروعه في مصر وليبحث في راسه عن افكار لتمويل الحلم الجديد لان امكاناته كانت للغاية محدودة فيما يتعلق برأس المال
يتبع
وفي معركة البحث يتفتق ذهن صاحبنا عن فكرة وهي إشراك المقتدرين من افراد عائلته في المشروع ليعرض علي الغالبية من اسرته الكبيرة المشاركة.
في النهاية اقتنع ثلاثة من الاقارب علي المشاركة لتزدهر الدنيا امامه وينطلق في رحلة البحث عن المكان الارض والتصميمات ليستقر به الوضع في قطعة ارض في احد المدن الصناعية.
وتبدا مرحلة المباني والتي يصاحبها العقبة الجديدة …. ارتفاع اسعار مواد البناء عن ما كان مخطط له في تكلفة المشروع وتزداد الأمور سوء.
ليتبخر راس المال للشركة الوليدة في انشاء مباني المصنع ليضطر ان يتولي صديقنا بنفسه اعمال السباكة والدهانات وخطوط الهواء بنفسه لعجزه ماليا عن توفير عمالة تقوم بالعمل.
وتصبح معركته التالية من اين سيمول شراء الماكينات؟؟
ولم يستطيع الاقتراض من البنوك لان الشركة بلا تاريخ ولم توافق البنوك لعدم وجود ضمانات كافية
في النهاية بواسطة الشريك الاجنبي استطعنا الحصول علي قرض بالدولار من بنك خارجي بضمان الشركة في الخارج (كتر خير الراجل انقذنا)
وقتها كان الدولار بثمانين قرشا مصريا!!
لنستورد الماكينات للمصنع الصغير مع احلام بالانفراجة
لكن لا تاتي الرياح عادة كما تشتهي السفن!!!
يتبع
في النهاية اقتنع ثلاثة من الاقارب علي المشاركة لتزدهر الدنيا امامه وينطلق في رحلة البحث عن المكان الارض والتصميمات ليستقر به الوضع في قطعة ارض في احد المدن الصناعية.
وتبدا مرحلة المباني والتي يصاحبها العقبة الجديدة …. ارتفاع اسعار مواد البناء عن ما كان مخطط له في تكلفة المشروع وتزداد الأمور سوء.
ليتبخر راس المال للشركة الوليدة في انشاء مباني المصنع ليضطر ان يتولي صديقنا بنفسه اعمال السباكة والدهانات وخطوط الهواء بنفسه لعجزه ماليا عن توفير عمالة تقوم بالعمل.
وتصبح معركته التالية من اين سيمول شراء الماكينات؟؟
ولم يستطيع الاقتراض من البنوك لان الشركة بلا تاريخ ولم توافق البنوك لعدم وجود ضمانات كافية
في النهاية بواسطة الشريك الاجنبي استطعنا الحصول علي قرض بالدولار من بنك خارجي بضمان الشركة في الخارج (كتر خير الراجل انقذنا)
وقتها كان الدولار بثمانين قرشا مصريا!!
لنستورد الماكينات للمصنع الصغير مع احلام بالانفراجة
لكن لا تاتي الرياح عادة كما تشتهي السفن!!!
يتبع
وياتي اليوم الموعود …..وصول الماكينات
ويبدا صديقنا بطاقة تهز جبال وطموح بلا حدود وسعادة غامرة في تركيب ماكينات مصنعه وهو يحلم في كل دقيقة بلحظة انطلاق انتاج المصنع الصغير.
ويبدا صديقنا في اختيار عماله بعناية كبيرة رغبة منه في بناء فريق اقرب الي الاسرة منه عن عمالة شركة
وتمر الايام رغم ضخامة العمل والإرهاق ١٨ ساعة في اليوم ببطئ شديد وصديقنا ليس لديه حتي الوقت ليعود لمنزله ليلا.
ليفترض "كرتون" علي ارض مصنعه ليلتقط بعض الساعات للنوم والراحة لينهض مستمرا في اشغال شاقة يسابق الزمن ليري باكورة انتاج المصنع
يتبع
ويبدا صديقنا بطاقة تهز جبال وطموح بلا حدود وسعادة غامرة في تركيب ماكينات مصنعه وهو يحلم في كل دقيقة بلحظة انطلاق انتاج المصنع الصغير.
ويبدا صديقنا في اختيار عماله بعناية كبيرة رغبة منه في بناء فريق اقرب الي الاسرة منه عن عمالة شركة
وتمر الايام رغم ضخامة العمل والإرهاق ١٨ ساعة في اليوم ببطئ شديد وصديقنا ليس لديه حتي الوقت ليعود لمنزله ليلا.
ليفترض "كرتون" علي ارض مصنعه ليلتقط بعض الساعات للنوم والراحة لينهض مستمرا في اشغال شاقة يسابق الزمن ليري باكورة انتاج المصنع
يتبع
ويظل صاحبنا بين تركيبات وتشطيبات المصنع وبين تدريب العاملين بشكل جاد وعلمي حتي نكون علي نفس مستوي مصانع الشركات في النمسا والمانيا وفاء لاتزام صاحبنا بكافة المعايير لمنتج يحمل نفس اسم المنتج الاوروبي.
وتمر الايام حتي ياتي اليوم الموعود والمنتظر
لحظة اطلاق التيار وتشغيل الماكينات
يوم افتتاح المصنع وانتاج اول قطعة في مصر المحبوبة
يوم قطف الثمار والي اليوم يتذكره كل العاملين واغلبهم مازال موجودا الي اليوم
ويدور المكن ويخرج اول انتاج في هذا التاريخ الذي لا ينساه صاحبنا أبدا
الاول من أبريل سنة ١٩٨٤
فهل مع البداية تنتهي فترة الصراع وتبدا الحياة في الاستقرار؟
لكن القدر يقرر ان يمر صديقنا بمحنة جديدة ……….
يتبع
وتمر الايام حتي ياتي اليوم الموعود والمنتظر
لحظة اطلاق التيار وتشغيل الماكينات
يوم افتتاح المصنع وانتاج اول قطعة في مصر المحبوبة
يوم قطف الثمار والي اليوم يتذكره كل العاملين واغلبهم مازال موجودا الي اليوم
ويدور المكن ويخرج اول انتاج في هذا التاريخ الذي لا ينساه صاحبنا أبدا
الاول من أبريل سنة ١٩٨٤
فهل مع البداية تنتهي فترة الصراع وتبدا الحياة في الاستقرار؟
لكن القدر يقرر ان يمر صديقنا بمحنة جديدة ……….
يتبع
المهم
صاحبنا باربعة عاملات ومساعد ومحاسب بدات ماكينات مصنعه في الانتاج وكان صديقنا مسول عن ادارة الانتاج والمشتريات والمخزن والنضافة والبوفيه لان لضيق ذات اليد لم يستطع تعيين افراد انتظارا لما يقال بالعامية
"لغاية المصنع ما يقف علي رجليه"
ولحسن الحظ تسير الأمور بشكل جيد جدا في البداية لتعطش السوق بسبب منع الاستيراد ويستمر العمل مع نفس وكلاء الشركة الاجنبية في مصر لتوزيع الانتاج الأرخص كثيرا من المستورد وبنفس مستويات الجودة المرتفعة جدا
ولم يتخيل كثير من عملائنا ان الانتاج مصري لان في مرحلة الثمانينات لم تكن هناك صناعات ذات جودة إلا فيما ندر في مصر
وتبدا احلام صديقنا تصبح وردية وكان في غاية السعادة والفخر بمصنعه وبالعاملين وبالنجاح المحقق
لكن سرعان ما تتلبد الأجواء بغيوم في غاية الغمقان لمستقبل المصنع ويحدث مالم يكن في الحسبان
يتبع
صاحبنا باربعة عاملات ومساعد ومحاسب بدات ماكينات مصنعه في الانتاج وكان صديقنا مسول عن ادارة الانتاج والمشتريات والمخزن والنضافة والبوفيه لان لضيق ذات اليد لم يستطع تعيين افراد انتظارا لما يقال بالعامية
"لغاية المصنع ما يقف علي رجليه"
ولحسن الحظ تسير الأمور بشكل جيد جدا في البداية لتعطش السوق بسبب منع الاستيراد ويستمر العمل مع نفس وكلاء الشركة الاجنبية في مصر لتوزيع الانتاج الأرخص كثيرا من المستورد وبنفس مستويات الجودة المرتفعة جدا
ولم يتخيل كثير من عملائنا ان الانتاج مصري لان في مرحلة الثمانينات لم تكن هناك صناعات ذات جودة إلا فيما ندر في مصر
وتبدا احلام صديقنا تصبح وردية وكان في غاية السعادة والفخر بمصنعه وبالعاملين وبالنجاح المحقق
لكن سرعان ما تتلبد الأجواء بغيوم في غاية الغمقان لمستقبل المصنع ويحدث مالم يكن في الحسبان
يتبع
صاحبنا عرف يجيب قرض بالدولار
الدولار اللعين!!
اخد القرض وكان الدولار بثمانين قرشا!!
وتهبط العملة المصرية تدريجيا وفي خلال عام واحد - العام الاول للمشروع- حتي يصل الدولار الي ثلاثة جنيهات وثلاثين قرشا!!!
اي أصبحت قيمة القرض اكثر من اربعة اضعاف قيمته بالجنيه وقت الحصول عليه!!!
طيب وبعدين!!
ارباح المصنع بالكامل لا تغطي فوائد القرض وليس اقصاته!!!!!
ماذا يفعل؟؟؟ لتسود الحياه سواد حالك لان معني هذا الافلاس لا محالة
ليعود الصراع وعدم النوم والقلق والمسؤولية وفلوس الناس؟؟؟
وفي يوم يقرر الذهاب ليجلس منهارا وسط عائلته من العمال في المصنع ليوضح لهم الصورة ويضعها امامهم
لاننا جميعا اتفقنا ان نكون علي قلب رجل واحد وفي غاية الشفافية جميعا مع بعض
يتبع
الدولار اللعين!!
اخد القرض وكان الدولار بثمانين قرشا!!
وتهبط العملة المصرية تدريجيا وفي خلال عام واحد - العام الاول للمشروع- حتي يصل الدولار الي ثلاثة جنيهات وثلاثين قرشا!!!
اي أصبحت قيمة القرض اكثر من اربعة اضعاف قيمته بالجنيه وقت الحصول عليه!!!
طيب وبعدين!!
ارباح المصنع بالكامل لا تغطي فوائد القرض وليس اقصاته!!!!!
ماذا يفعل؟؟؟ لتسود الحياه سواد حالك لان معني هذا الافلاس لا محالة
ليعود الصراع وعدم النوم والقلق والمسؤولية وفلوس الناس؟؟؟
وفي يوم يقرر الذهاب ليجلس منهارا وسط عائلته من العمال في المصنع ليوضح لهم الصورة ويضعها امامهم
لاننا جميعا اتفقنا ان نكون علي قلب رجل واحد وفي غاية الشفافية جميعا مع بعض
يتبع
ويذهب صديقنا المنحوس الي المصنع في الصباح الباكر وهو لا يعلم كيف سيواجه العمال بتلك الماساه وهم جميعا شباب صغير في غاية الطموح والنشاط والتفاني والإتقان والولاء للمكان.
كيف سيبلغهم ان ما تبقي من الزمن حر حقا قصير!!
طلب صديقنا من العمال عدم تشغيل الماكينات علي ان نجتمع جميعا في بوفيه الشركة وبه طاولة صغيرة تتسع للستة افراد
وشرح كل المأساه كما هي وبكل سوادها امام العمال الذي توقع انهيارهم نفسيا امام معضلة ليس لهم ولا له ذنب فيها ستقضي علي أحلامهم رغم تفاوتها
ولكن
أنا اكتب هذا الكلام من اجل هؤلاء العمال لما سوف تقرؤوه في السطور القادمة
يتبع
كيف سيبلغهم ان ما تبقي من الزمن حر حقا قصير!!
طلب صديقنا من العمال عدم تشغيل الماكينات علي ان نجتمع جميعا في بوفيه الشركة وبه طاولة صغيرة تتسع للستة افراد
وشرح كل المأساه كما هي وبكل سوادها امام العمال الذي توقع انهيارهم نفسيا امام معضلة ليس لهم ولا له ذنب فيها ستقضي علي أحلامهم رغم تفاوتها
ولكن
أنا اكتب هذا الكلام من اجل هؤلاء العمال لما سوف تقرؤوه في السطور القادمة
يتبع
بدا صديقنا الحديث مع اسرة العمال واوضح ان ارباح إنتاجنا بكامله لن تغطي المطلوب لسداد فوائد القرض باقساطه. وان ليس في استطاعتنا تعيين عمال جدد لضيق اليد لرفع الانتاج.
وهنا تطلب عاملة من العاملات ان يتركهم اخونا وحدهم في البوفيه ليتحدثون ويعودون اليه.
ويستدعونه بعدها بوقت ليس بالطويل ليسمع ويري ويعلم معني حضارة المصري
ليري بعينيه حضارة شعب السبعة الاف عام تشع من اجساد وعيون وعقول ابسط ابناءه من عمال بسطاء غلابة
"باشمهندس
لو اشتغلنا ورديتين بنفس المرتب بدون اوڤر تايم واشتغلنا ايام الجمة وردية واحدة إنتاجنا ممكن يتباع ويغطي المطلوب؟"
فيجلس صديقنا علي المقعد وهو لا يصدق ما يسمع والدموع تنهار من عينيه دون سيطرة
ويؤكد لهم "ايوة ممكن"
"يلا قوم يا باشمهندس لازم نشغل المكن ومن بكرة ورديتين احنا معاك واللي بجرالك يجرالنا "
وهنا تسطع شمس الامل من جديد وتنقشع الغيوم ويرتفع مستوي الطموح.
ويستمر هذا الوضع لمدة اكثر من عام ونصف
يعملون ١٦ ساعة في اليوم باجر ٨ ساعات
حتي سددنا القرض بالكامل
يتبع
وهنا تطلب عاملة من العاملات ان يتركهم اخونا وحدهم في البوفيه ليتحدثون ويعودون اليه.
ويستدعونه بعدها بوقت ليس بالطويل ليسمع ويري ويعلم معني حضارة المصري
ليري بعينيه حضارة شعب السبعة الاف عام تشع من اجساد وعيون وعقول ابسط ابناءه من عمال بسطاء غلابة
"باشمهندس
لو اشتغلنا ورديتين بنفس المرتب بدون اوڤر تايم واشتغلنا ايام الجمة وردية واحدة إنتاجنا ممكن يتباع ويغطي المطلوب؟"
فيجلس صديقنا علي المقعد وهو لا يصدق ما يسمع والدموع تنهار من عينيه دون سيطرة
ويؤكد لهم "ايوة ممكن"
"يلا قوم يا باشمهندس لازم نشغل المكن ومن بكرة ورديتين احنا معاك واللي بجرالك يجرالنا "
وهنا تسطع شمس الامل من جديد وتنقشع الغيوم ويرتفع مستوي الطموح.
ويستمر هذا الوضع لمدة اكثر من عام ونصف
يعملون ١٦ ساعة في اليوم باجر ٨ ساعات
حتي سددنا القرض بالكامل
يتبع
وبعد مرور ثمانية وثلاثين عاما ومازال من هؤلاء الأبطال كثيرون لم يبرحوا اماكنهم ولا مهامهم في المصنع .
والاجمل التحاق ابنائهم مهندسين وفنيين في نفس المصنع
وبعض منهم اكمل تعليمه في الجامعة المفتوحة مدعوما من الشركة
ومنهم من اصبحت مديرة للتخطيط بعد كورسات في الجامعة الامريكية
واخر مدير مبيعات بعد دراسته للتجارة
وما زلنا نقول لاولادنا ان لحم أكتافنا من خير وعطاء هؤلاء من ابناء القري مصريين متاح سبعة الاف سنة حضارة مدفونة في نفوسهم وقلوبهم
اليوم هؤلاء تخطوا الاربعة الاف عامل وعاملة وموظف يصدرون لخمسة واربعين دولة اغلبهم من دول العالم الاول الغربي
صاحبنا تقاعد منذ فترة بسيطة
لكنه سيظل يذكر لهؤلاء انهم من صنعوا جزء ضخم من مستقبله ومستقبل ابناءه
المصري حين يريد …… يستطيع
#تحيا_مصر
والاجمل التحاق ابنائهم مهندسين وفنيين في نفس المصنع
وبعض منهم اكمل تعليمه في الجامعة المفتوحة مدعوما من الشركة
ومنهم من اصبحت مديرة للتخطيط بعد كورسات في الجامعة الامريكية
واخر مدير مبيعات بعد دراسته للتجارة
وما زلنا نقول لاولادنا ان لحم أكتافنا من خير وعطاء هؤلاء من ابناء القري مصريين متاح سبعة الاف سنة حضارة مدفونة في نفوسهم وقلوبهم
اليوم هؤلاء تخطوا الاربعة الاف عامل وعاملة وموظف يصدرون لخمسة واربعين دولة اغلبهم من دول العالم الاول الغربي
صاحبنا تقاعد منذ فترة بسيطة
لكنه سيظل يذكر لهؤلاء انهم من صنعوا جزء ضخم من مستقبله ومستقبل ابناءه
المصري حين يريد …… يستطيع
#تحيا_مصر
جاري تحميل الاقتراحات...