كيف افهم قرار مجلس الامن الاخيروكيف يمكن الاستفادة منه رغم غلبة ما فيه من تمكين لإسرائيل والعرب الذين هم احرض منها من القضاء على مقاومة الفلسطينيين لأنها إن نجحت تمثل البداية الفعلية للثورتين: وثورة استكمال تحرير المحميات العربية وثورة استناف الربيع العربي أي تحرر المواطن وكرامته
فيكفي معرفة من قدم المشروع ومن قاد المناورات لإتمام الحبائل التي يتضمنها من الاصل حتى تؤدي إلى اطلاق يد اسرائيل ليس في التحكم في المساعدات بل وكذلك في التعلل بكل ما تريد لإيقافها أو تعطيلها لابتزاز المقاومة بنية القضاء على حاضنتها بالتدريج وافراغ غزة من أهلها. وهي حيل لا تنطلي
وهنا لا بد أن أذكر بدلالة وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى. فالعامة تعتقد أن الرمي الألهي غير مشروط وأنه تدخل مباشر لكانهم لم يقرأوا معنى تدخل الملائكة الدين لا يرون. لكنهم لو قرأوا الواقعة آيتي 63 و64 لفهموا فحتى المزارع الامي: "أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟"
قس "إذ رميت" على "أفرأيتم ما تحرثون" وفكر في السؤال: ماذا يفعل المزارع حتى الأمي لكي يفهم القصد من الآيتين. هل يمكن أن يتم الزرع من من دون أن يكون له دور: فهو يحرث. لكنه يدرك أن الحرث لا يكفي إلا بشرطين: احدهما يتعلق بفن الزراعة وهو اختصايه والثاني هو شروط اثمارها: الرمي الالهي
فالذي يحرث يعلم فنون الزراعة لكنه يعلم أن الفنون وجدها لا تكفي فلا بد من المطر ولا بد من صلاح البذرة وصلاح التربية وحصول ذلك في الوقت المناسب والظرف المناسب. وكل ذلك بعضه ينتج عن فنه وبعضه لا سلطان عليه وخاصة المناخ والماء إلخ..
قد يتوهم بعض المعاندين بالقول لكن المزارع يمكن أيحفر بئرا ويمكن أن يغذي البذور المزروعة فيكون بذلك بافعاله مسيطرا على تدخل إلهي. وطبعا قائل ذلك يؤخر الحجة ولا يلغيها. فالبئر تعطل إذا تخير المناخ لمدة فيحصل الجفاف ونحن الأن نعيش التصحر ونضوب من المياه الجوفية لعدم المطر
في النهاية لا بد من الكثير من الشروط التي ليس للإنسان عليها سلطان وهي مجال الرمي الإلهي: فهل من كانوا يستعدون لطوفان الاقصي كانوا يخططون لأن يكون ذلك مستفيدا من تعثر هجون اكرانيا المضاد مثلا؟أو من استهانة ناتين ياهو بها واطمئناه لهروية المطبعين أو وقوع امريكا في فخ ثلاث حروب
حرب اكراينا وحرب فلسطين بالفعل ثم خسارة تايوان الممكنة للصين ربحها في كل لحظة حتى بدون قتال. كل ذلك بين هشاشة قوة اسرائيل وعدم التوفيق الامريكي استراتيجيا بحيث إن ما وصل إليه الشعب الامريكي من توجس جعل امريكا أحرص ما يكون على دعوة اسرائيل لتجنب ما وقعت فيه هي بعد 11 سبتمبر.
ورد الفعل في الغرب عامة وفي امريكا خاصة كله لصالح حماس والفلسطينيين ليس حبا فيهم بل لأن كلفة اسرائيل مع كلفة اكرانيا مع كلفة تايوان جعلت الشعب الامريكي اميل إلى الانطواء على الذات ورؤية منزلة امريكا العالمية على حقيقتها اي إنها فقدت القدرة على الاستفراد بالعالم فتتجنب المغامرات
ولا احد من البشر يمكن أن يكون له هذه القدرة التي وفرت الفرصة السانحة-مع الاستعداد والكفاءة والشجاعة والإيمان عند المجاهد المسلم السني-حتى إذ رمى يكون ريمه حائزاعلى التوفيق الإلهي الميسر له تقيق شروط النصر مثل الحارث الذي يبذر لكنه لا يزرع وحده بل الزارع موفر الشروط: الله جل وعلا
وعندئذ فالآية ينبغي أن تقرأ بمنطق الأسلوب القرآني: فهم تقول للمجاهد كما قالت للفلاح أنت حرثت لكنك لم تزرع حقا إلا لأن الله وفر شروط شروط نجاح البذر حتى يثمر فيصل إلى البندر بعد الحصاد المجاهد: أنت رميت لكنك ما رميت وحدك بل الرامي الذي وفر لك شروط الإصابة لتحقيق الهدف من الرمي.
فلا شك أن رميك له شروط فنية هي ما خلقت بملكات إن استعملتها تستطيع جعلها قادرة على الرمي. لكن الرمي لا يكفي في الوجه الفني وإلا لكانت اسرائيل والغرب كله معها والعرب كلهم ضدك خذلانا وتخذيلا ومع ىذلك انتصرت: فلا بد إذن من تفسير وهو اشبه بالمعجزات التي حققتها الامة في تاريخ الفتح.
فلا وجه للمقارنة بين حشود فارس وبيزنطة عديدا وعتادافالنسبة كانت في الغالب واحد إلى عشرة في كل معركة خاضها الفاتحون وكان النصر حليفهم:لولا الكفاء القتالية التي هي تحصيل خبرة ولولا الإيمان الذي هو تحصيل تربية مع التوفيق الألهي لتوفير الفرصة الفسانحة والظرفية المواتية لما حصل النجاح
بذلك يدخل المسلم المعركة وهو متيقن من الحصول على احدى الحسنين فيكون شجاعا لا يخاف العدو أولا لوثوقه في وعدالله له بالنصر وثانيا لان لا يتوهم أنه هو المؤثر الوحيدفي فعله بل هو خاضع لما يسمى في علم الكلام السني الاشعري بالكسب أن اجتماع إرادة الله وأرادة الفاعل الإنساني: شرط التغيير
فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم: وإذن فدور التغير في النقس الحمساوية تحققت فتحقق وحد الله لهم بالنصر ووفر له كل الظروف المواتية التي حققت النصر في حين أنها تبدو مستحيلة لفرط الخذلان العربي من حولهم.لكن لو تدخلوا معها لكانت نكبة ثانية اكثر من 48:كثرة الخونة يفشون سرهم
وهنا اعود إلى قرار مجلس الامس مساء أمس: قد لا يصدقني أحد لو قلت افضل ما حصل على ماسعت إليه روسيا. فهي ليست مؤمنة بحقوق فلسطين إذ يكفي معرفة ما فعلت في سوريا لأن ما يحصل في غزة لا يختلف كثيرا عما حصل في سوريا اي التهديم النسقي والقتل والتشريع والتجويع والتهجير بل اطالة الحرب.
كيف؟ هل من يطلب بإيقافها هو من يريد إطالتها. نعم: فروسيا تعلم أن امريكا لا تستطيع المطالبة بايقافها والعملاء العرب يريدون للحرب أن تطول لأنهم يريدون منع نجاح المقاومة لأنها فيها حتف كل الخونة منه. إذن. ثم إن أيقافها حتى لو قبلته امريكا فهو ليس لصالح المقاومة: شرطه يحمي ناتين ياهو
فإذا كان إيقاف القتال مشروطا بتسريح الأسرى فمعنى ذلك أن ناتياهو وفى بوعده أي تخسريحهم بالقتال الذي حقق هدفه فضلا عن كونه حقق الكثير مما سعى إليه جعل غزة غير قابلة لأن يعيش فيها شعبها بعد أن هزمت مقوامته. الخطة محبوكة بخبث امريكي عربي من جنس خطط لاورنس ثان يقود الحمقى من العرب.
رأيي هو: حتى لو قبلت أمريكا واسرائيل ايقاف القتال فعلى المقاومة الرفض من دون شرطين دون حاجة لأيقاف القتال. الأسرى الكل مقابل الكل مع منع التراجع وإنهاء حصار غزة مع جلاء الاحتلال من غيزة والضفة مع الاعتراف بدولة فلسطين من الغرب.
ودولة فلسطين التي أقرها القانون الدولة ليست فلسطين بعد حرب 67 بل فلسطين التي تعلق بها قرار التقسيم الذي رغم ظلمه يبقى النص القانوني الوحيد الذي له شرعية دولة وكل ما حدث بعده ليش شرعيا لأنه حصيلة قانون القوة وليس قوة القانون. من دون لذلك يكون أيقاف القتال تخليا عن مقاومة الاحتلال
الآن سيقال لكنك بذلك تغامر بحياة شعب غزة. لكن هل ما يحصل في الضفة ليس مغامرة بشعبها؟ هل الفرق الكمي بين السرعتين في تقتيل الشعب وتجويعه كاف ليصبح كيفيا ؟ المطلوب هو أن تلحق فتح بحماس وإلا فهي متطواطئة مثل العميل من الانظمة العربية المطبقة مع اسرائيل. وبذلك فنجاح حماس سيتضاعف.
ولاحاجة لا إلى التدخل العربي ولا إلى خداع إيران ومليشياتها. يكفي للمخلصين من العرب -ويوجد من هم مخلصون لكنهم اقلية تعد على الاصابع-ربما قطر والكويت-أن يفرض محاصرة اسرائيل وسيطر االرابوع الذي حاصر حاصر قطر التظاهر على الاقل بالتضامن مع فلسطين لتحقيق ما يعد به قرار مجلس الامن امس
فقطر والكويت ومعهما تركيا وباكستان يمكنهم أن يعلنوا: إما أن تسمح اسرائيل طوعا بالمدد الضروري لشروط الحياة السوية للفلسطينيين وإلا فهم سيحاصرونها كما تحاصر فلسطين: برا وجوا وبحرا. ويتركوا لها البدء بالعدوان على توفير شروط العيش السليم لشعب محاصر من 75 سنة. ولا يستطيع الغرب شئيا.
لانه لا يستطيع توسيع الحرب وسيضطر لنهي اسرائيل عن الرد العنيف أولا لأنها عاجزة دونه وثانيا لأنه لا يستطيع تعميم الحرب على الأقليم كله. ذلك أنه إذا تدخل دولتان عربيتنا مع دولتين اسلاميين دون اللجوء إلى العنف أولا فإن الحرب حينها إن وقعت تكون ليس ضد اليهود بل من أجل حقوق الإنسان.
جاري تحميل الاقتراحات...