حكاية النهاردة هنقلها لكم بالحرف.. حصلت من حوالي سنتين.. ركزوا معايا في كل كلمة عشان الحكاية دي حيرتني بتفاصيلها... كنت باروح أزور ملجأ أيتام "أولاد" مع مجموعة أصدقاء.. اتفقنا نزورهم كل فترة ونقعد معاهم ونشوف احتياجاتهم.. وكان فيه عدد من الأطفال، سنهم ما بين السنتين لغاية ١٢ سنة
واحد منهم كان عنيف جداً، بيكسر كل اللعب وطريقة كلامه عنيفة مع كل الناس.. و ده طبيعي نظراُ لظروفهم.. الولد ده كان عنده ١٠ سنين .. حبيت أعرف قصته، قعدت مع المشرفة وحكيتلي ان والده متوفي، ووالدته هي اللي جابته للدار عشان مش عارفة تصرف عليه..
كنت فاكر ان الأطفال كلهم أيتام بمعنى الكلمة لكن اتضح ان فيه حالات كتير أهاليهم موجودين لكن ضيق الحال بيخليهم يتركوا الولاد للدار.. وفي مرة كنا هناك وكان يوم الزيارة للأهل.. ولقيت الولد قاعد مع والدته وكان معاها طفل صغير.. عرفت إنه أخوه بس عايش مع والدته..
تمُر الأيام وتشاء الظروف إننا ننقطع فترة كبيرة عن الملجأ ونروحلهم بعدها ونقعد معاهم.. فيهم اللي أهله أخدوه يعيش معاهم، واللي هرب من الدار، واللي راح مع أهله فترة ورجع.. لكن الولد اللي بكلمكم عليه كان موجود.. قالولي انه راح فترة قعد مع والدته ورجع تاني..
الزيارة اللي بعدها كان فيها مفاجأة.. لقيت سلوك الولد متغير تماماً.. كان ماشي طول الوقت معاه طفل أصغر منه بحوالي خمس سنين، واخد باله منه وماسكه من كتفه طول الوقت.. العنف اللي كان جواه إتحول لحنية غريبة.. سألت المشرفة عن سر العلاقة بين الطفلين، قالتلي، ده أخوه الصغير!
قلت أكيد الأم ما قدرتش تربي الولد الصغير زي ما حصل مع الكبير.. قعدنا معاهم شوية حلوين ولعبنا واتفرجنا معاهم على فيلم كرتون.. و إحنا ماشيين، المشرفة ندهتني.. قالتلي هحكيلك حكاية الأخ الصغير.. قلتلها، إحكيلي! الأخ الصغير كان عايش مع الأم اللي كانت بتشتغل في البيوت
وكانت سايبة الولد مع عمُه اللي كان كبير في السن و حالته الذهنية مش اد كده.. وفي يوم، راحت شغلها والعم أخد الولد ونزل بيه المحطة يشحت.. وفي المحطة، الولد تاه من العم.. مع العلم إن الولد ماكانش بيعرف يقول غير إسمه بس.. كان عنده حوالي ٣ سنين..
وفي وسط زحمة المحطة، الولد قعد على جنب يعيط.. واحدة من عصابات الشحاتين راحت وكانت هتاخده معاها.. وفي لحظة، ظهرت ست بسيطة ، كانت شايفة الولد ومترددة تساعده.. لكنها اتحركت وانقذته من إيد الشحاته.. أخدته معاها وراحت على بيتها وقعد معاها يومين لغاية لما سألت عن جهة موثوق بها
راحت للجهة إياها واتكلمت معاهم واخدوا منها الطفل وقالولها انهم هيشوفوله مكان في ملجأ من الملاجئ.. وبالفعل، حصل وراح الطفل للملجأ.. وهنا كانت المفاجأة.. أخوه إتعرف عليه.. ربنا شاء إنه مايفرقش الأخين عن بعض.. تم إبلاغ الأم بالعثور على طفلها، و أكدت على رغبتها انه يفضل مع أخوه
لو حد حكالي القصة هقول إنه فيلم هندي.. لكن أنا شوفتها بعيني.. وقلت، يا رب مفيش حاجة صعبة عليك.. واخد بالك من الغلابة وحتى لو أهاليهم أهملوا، إنت بتحافظ عليهم.. قعدت أفكر مليون مرة.. تيجي إزاي.. ملقتلهاش تفسير، غير إن ربنا كبير ورحمته واسعة..
الزيارة اللي بعدها، لقينا تغيير كبير في الدار.. الولاد كانوا لابسين لبس جديد وشكله كويس، عملوا إصلاحات كتير في الدار.. سألت المشرفة وقالتلي، الولد الصغير ده من ساعة ما جه الدار، جاب الخير معاه.. جالهم متبرعين ودخلهم مبالغ كويسة ساعدتهم كتير..
ملاجئ الأيتام مليانة حكايات صعبة.. لكن أيضاً فيها بركة وهتشوفوا فيها بوضوح، رعاية السماء لهؤلاء الصغار.. قلبكم هيوجعكم لكن هتلاقوا حاجة تفرحكم! كل واحد ممكن يخطف رجله لأقرب ملجأ ويحاول يعمل حاجة بسيطة.. لو معندكش أطفال، فرصتك توزع حُب عليهم.. ولو عندك، برضه روح وساعد..
الجميل بقى، إن الست البسيطة اللي أنقذت الولد من إيد الشحاتة في المحطة.. أصبحت الأم الثانية للولدين.. اتعرفت على والدتهم، وبتروح تزورهم معاها.. ربنا عوضهم خير رغم إنهم مازالوا عايشين في الملجأ..
ناس كتير مصدقوش القصة لما حكيتها.. قلتلهم.. يعني إنتوا طول الوقت بتصلوا لربنا وتطلبوا منه حاجات.. ولما تسمعوا بيعمل إيه، مش عايزين تصدقوا!! طب هيستجيب لصلاتكم إزاي و انتم مش مصدقين إنه قادر على كل شئ؟!بتصدقوا الحاجة الوحشة في ثواني..وبتشكوا في الحاجة الحلوة..ربنا قادر على كل شيء
جاري تحميل الاقتراحات...