محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي
محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي

@Abou_Yaareb

25 تغريدة 4 قراءة Dec 22, 2023
ما يفعله العرب بأنفسهم هل هو دليل على"نباهة"سياسية أم هو غباء فطري عند الحاكمين في المحميات العربية ونخبهم من العراق إلى موريتانيا لأن الظاهرة واحدة فيها جميع.فهل يعقل مثلا أن يكون الخوف من ثورة الربيع التي بدأت سلمية أن يتطلب اتراتيجية تنهي كل أمل في تحقيق شروط السيادة للعرب؟
لن اتكلم على ما حدث قبل الربيع -في العراق مثلا بعد أن افلسته حربه مع إيران لمنع ابتلاع الخمينية كل الخليج وكيف تركوه ينزف-بل سأكتفي بما حدث بعد الربيع في مصر وسوريا واليمن وفي ليبيا وفي تونس: من توظيف كل ما يستطعيونه للإطاحة بالربيع ولا يزالون بنفس الرؤية يريدون الإطاحة بحماس.
وما أظن أحدا منهم يجهل أن ما هدد أيا منهم هو في الحقيقة يهددهم جميعا حتى إني صرت اعتقد أن الوحيد الذي يؤمن بوحدة العرب هم أعداء العرب لأنهم يطبقون نفس الخطط التي تعبترهم الخطر المهدد لهم ولو بالقوة فيستعدون له بنفس الاستراتيجية: توظيف الحمى منهم للحرب على الشعوب باشعل حروب أهلية
وهي جروب اهلية من جنس حديث طبقت بصورة نسقية في احلال مافيات الغرب بعد هزيمة المسلمين في حروب الاسترداد في العالم كله وخاصة في العالم الذي تمكنوا من افناء شعوبه لتكون الشكل لاول من "الأرض الموعودة" خارج فلسطين. ومن هنا الحلف بين الصهيونيتين اليهودية والمسيحية وهما من يحاربنا كوحدة
فلا اوروبا ولا أمريكا ولا خاصة اسرائيل لا أحد منه يشك في أننا أمة واحدة ويحاربوننها بوصفنا بالقوة قادرين على تمثيل خطر عليهم وخططهم كلها هي منع انتقال ما هو بالقوة إلى ما هو بالفعل. فأي عاقل يعلم أن الوحدة ليست مجرد شعور بل لها شروط خسمة وهي خاصلة عربيا من الماء إلى الماء.
أولها وحدة المكان أو الجغرافيا وثانيها وحدة الزمان أو التاريخ ومن فعل المكان في الزمان وحدة مصادر الثروة وفعل الزمان في المكان وحدة مصاددر التراث وأصلها وثمرتها في آن وحدة مقومات الحضارة أي اللغة والعقائد العامة الأساسية في رؤية العالم والوجود وهي المشترك الروحي لتميز الجماعة.
ولأن عقلاء الغرب لا يجهلون هذه الحقيقة فاستراتيجيتهم هي تفتيت المكان وتشتيت الزمان فأضعاف مصادر الثروة وتجفيف مضادر التراث وتوشيه الحضارة واللغة حتى تموت اللحمة التي هي في أن ثمرة الوحدات السابقة واصلها أي أساس اللحمة الجامعة بين المنتسبين إليها فتزول الوحدة بين قبائل متناحرة
والمعلون أن الإسلام وجد العرب قد صاروا قبائل متناحرة تتقاسهما فارس وبيزنطة خاصة لأن كل أهل الأقليم من العراق إلى موريتانيا كان شعوب عربية متنوعة فقدت وحدتها التي سعت اليها قبل الإسلام ولم تنجزها الانجاز المثمر لامبراطورية واحدة فحقق الإسلام بالفتح الذي حررالأقليم من فارس وبيزنطة
وبدأ الفتح داخليا أي هزيمة فتة مسيلمة الكذاب بحر الردة التي وحدت الجزيرة وتلك جرأة من الصديق رغم أن الفاورق تردد ما جرأ ابا بكر عليه فقال أكرار في الجاهلية فرار في الاسلام؟ وكان دور ابن الوليد أشبه بدور قيادات حماس حاليا في بناء الشرط الثاني لاستعادة دور الامة: أداة مشروع الثورة.
تكوين دولة المدينة وفتح مكة كان بداية الدولة لكنها لم تكن لها أداة الامبراطورية العالمية أي ما بشر به الرسول من فتوحات تحقق الدولة الكونية للدين الخاتم الذي يحكم المعمورة كلها باعتبارها معبدا للإنسانية كلها مع تنوعها الدال على حكمة وحدتها بمبدا أخوة النساء 1 ومساواة الحجرات 13
فاستطاعت الأمة في اقل من نصف قرن توحيد القارات الثلاث المحيطة بالأبين المستوط في الخلافة الأموية. لكن دخلت الفتنة في اقارب الرسول الذين نكصوا إلى الجاهلية معتبرين القرأبة من الرسول كافية لإدارة الخلافة بالوراثة فانتهزتها باطنية الفرس ووظفت ذرية علي وذرية العباس فانفرط عقدة الامة
لم يتقوف الفتح فسحب بل انفرط عقد الأمة فاصحب الخلافة ثلاثة انواع: بقية الأموية في الأندلس ثم الفاطمية في المغرب ومصر ثم العباسية في بعض ما بقي وخاصة بعد بداية الغزو الصليبي وانتهىت بالغزو المغولي فانتهى دور العرب في الأقليم وارتدوا إلى البداية والأمية والتسالب والتناهب بينهم.
ولا يزالون إلى الآن رغم قشور من الحضارة العربية استوردوها على ما عليه منذئذ. وسأبأد الأن اثبات ذلك انطلاقا مما حيث في سوريا أول ثم في مصر ثم في اليمن ثم ليبيا ثم في السودان ثم في تونس وأخيرا في فلسطين بعد مفاجأة طوفان الاقصى التي ستنهي كل مؤامراتهم لأنها الامل الوحيد للإحياء
إذن بقي على قص هذه التجارب وكيف كانت ثمرة التفكك الذي نكص إلى ماقبل حرب الردة وكل ذلك خلال ثورة الربيع دون حسبان ما حصل في العراق أو في الحرب الاهلية بين السعودية ومصر في اليمن وهي أصل هزيمة 67: سبع قصص بدايتها بسوريا ونهايتها فلسطين الطوفان. ولن اطيل القص تلميحات للحرب الأهلية
ماذا حدث في سوريا؟ شعب ثار لبطالب بحقه في الكرامة والحرية ثورة سلمية دامت اكثر من نصف سنة لم ترد بالعنف على عنف نظام طائف بيد الاقليات المعادية للشعب وللامة. بعدها انشق بعض افراد من الجيش وغالما ما كان لحماية اهلهم من جيش كان ينكل بهم. فتسلحت الثورة لرد عدوان إيران ومليشياتها
فهزمهم الشعب السوري الذي انضم إلى صف ثورته. فاضطرت إيران ومليشياتها والنظام إلى طلب العون من روسيا بوتين. فطلب التمويل: فمول تدخله العرب. ونفس الظاهرة تكررت في مصر:مولوا ثورة مضادة من نخب عيلة ثم ضيقوا على الشعب في الضروريات حتى ينضم إلى الثورة المضادة ثم حصل الانقلاب بتمويل عربي
ثم جاء دور اليمن: صالح العرب بين رئيس السودان والحوثي ليحاربو الثورة والإسلاميين -حزب الاصلاح-وسيطرة الحوثي على سلاح نخبة الجيس اليمني الذي كان حاملا لصالح. ولما تدخل الخليجيون كان الحوثيون قد أصبحوا قوة حقيقية مع ما ورثوه من جيش صالح والتدخل الإيراني. حينها تركوا استفعال الخطر.
فبقدلا من القضاء على خطر تكون فرع من حزب الله على حدود السعودية دخل السعوديون والإماريتيون في تنافس على تقاسم اليمن باستعمال فتنة الانفصال الذي كان علة حربين في اليمن قب الثورة فصلا عن الحرب بين النظام السابق والحوثيين. فاستفحل الخطر واصبح الحوثي الخانق الرابع للخليج خدمة لإيران
فمن شماله مليشيات العراق وسوريا ولبنان الخادمة لمشروع إيران ومن الجنوب الحوثي وم الغرب النظام الصهيوني السيسوي ومن الشرق إيران التي هي رئيس اللاركسترا التي تعد لغزو الخليج ومكة والمدية خاصة لأن ذلك شرط التحول إلى العاصمة الروحية لكل المسلمين سنتهم وشيعتهم فتكون نهاية دور العرب
ثم امتد إلى العماء الاستراتيجي في لبيبا ثم السودان ثم تونس وكل ذلك يجتمع الآن في غزة الحرب الصريحة لمحاصرة حماس اكثر مما تحاصرها اسرائيل: والشيء الثابت هو أن أمريكا ما كانت لتواصل رفض ايقاف القتال لو لم يكن ذلك مطلوب جل العرب.
وهي لا تفعل اخذا في خاطر العرب بل لأنها تعلم أن نجاح حماس -وهي قد نجحت في المعركة العسكرية وأكثر من ذلك في المعركة الأعلامية لأن الرأي العالم العالم لم يعد يصدق أكاذيب اسرائل فاستعادت قضية فلسطين صدارة احداث العالم بل لأنها تخاف على انهيار الأنظمة العربية التي تحمي بقاء اسرائيل.
طبعا امريكا تعلم أن الأنظمة لا تحمق اسرائيل عسكرا بل هي تحميها من ثورة شعوبها على هذه "جرثومة" يحارب بها الغرب العرب والإسلام حربا بايولوجية وتلك هي علة التخادم بين اسرائيل وإيران وانقسام ا لعرب إلى تابع لإسرائيل وتواقع لإيران وهي لعلة تضمن بقاء امريكا محركالتخوفين متبادلين للعرب
وأكثر من ذلك فأمريكا ترفض وقف القتال وتسعى اكثر من اسرائيل لأنهاء حماس لأن في ذلك ليس حماية لإسرائيل فحسب بل خاصة للانظمة العربية وإيران. فالانظمة العربية في حالة نجاح حماس لن تصتطيع الصمود أمام الجمع بين ثورة تحرير الاوطان وتحرر المواطن من التبعية في محميات بها قواعد الاعداء.
فيعود العنفوان للثورتين: استكمال التحرير باخراج الاستعمار من ارض العرب واستئناف التحرر لفرض إرادة الشعوب على الحكام الذين ينبغي أن يكون في خدمة شعوبهم وليسوا اسيادا على عبيد وعندها سيتحرر العرب والفرس والاتراك وكل شعوب الاقيم مما يفرض على مكانهم وزمانهم وثروتهم وتراثهم من العدم
فيستردون دورهم الكوني وتعود ألإمة الإسلامية إلى ما يطابق منزلتها في تاريخ البشرية: فهي أقوى أمة في المكان والزمان والثروة والتراث واللحمة وخاصة في الثقل الديموغرافي لأنها حاليا تمثل ربع البشرية ستزداد لأنها ما تزال حرة من تخريف شروط التوالد في المجتمعات الغربية التي ترهلت وشاخت

جاري تحميل الاقتراحات...