Mahdi Berair مهدي رابح
Mahdi Berair مهدي رابح

@BerairMahdi

13 تغريدة 20 قراءة Dec 22, 2023
ببساطة .. سر انتصارات الدعم السريع
وبعيدا عن الشعارات (ابو واحد جنيه) كحرب الكرامة او دولة 56، او دولة 89، دعونا نعترف ان هذه الحرب في جوهرها هي تجلي لصراع علي الموارد في بيئة من الندرة وبين مواطنين سودانيين مصابين بمتلازمة عقلية الانسان المقهور والحاملين لغبن متراكم
+
والناتج في الأساس من الظلم الاجتماعي المتطاول وانعدام المرجعيات الأخلاقية الحقيقية...
ظاهرة "الكيزان" عندما استفحلت في سبعينات القرن الماضي كانت نتاجاً الحرمان وتفاوت طبقي مزمن، فيكفي النظر إلى الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية لغالبية القيادات الاسلاموية للوصول إلى هكذا محصلة.
+
فهذه الايديولوجيا كانت ملاذا ملائما ورافعة متاحة للارتقاء الاجتماعي والوصول إلى السلطة والثروة. وهو ما اثبتته الأحداث منذ يونيو 1989م، اي ذلك التعطش الجنوني للمال وحجم النهب خلال 30 عاما والذي ان تم احصاءه بدقة سيكون لا محالة اكبر عملية سرقة لمقدرات الشعب السوداني في تاريخه.
+
لكن عمليات النهب هذه تمت تحت غطائين، الأول غطاء الأيديولوجيا التي تدعي احتكار الفضيلة والثانية الغطاء المؤسسي الذي يضفي علي هذه العمليات كثيرا من الغموض وحصانة شبه قانونية تجعلها مقبولة لدي شرائح واسعة من الشعب السوداني اما بسبب صعوبة فهم الياتها ووسائلها المعقدة الملتوية
+
او كونها محجوبة بغطاء العقل التلقيني القدري الذي يمكنه ان يستسيغ حقيقة الظهور المفاجئ لثروات ضخمة غير معلومة المصدر لدي سياسيين وكبار موظفين في الدولة او سماسرة لم يعرف عنهم انتاجا او ابداعا ملموسا في مجال التجارة والصناعة والاعمال "فبحكمته يرزق من يشاء بغير حساب"...
+
اي ان الفقير أصبح هو الغني والمقهور هو القاهر بفضل السلطة المسيّجة بشرعية العنف والمحمية بقوة السلاح.
الدعم السريع لم يخرج عن هذه المعادلة كثيرا، ففي مرحلة بنائه كأحد ادوات القهر التي استخدمها النظام السابق شارك قادته في مهرجان النهب الجماعي بل تفوقوا حين نضب معين البترول
+
وأصبحوا مسيطرين مباشرة او عبر واجهات علي نشاط تعدين الذهب وطرق تهريبه وأضحي كذلك اللاعب الأساسي في مسرح ارتزاق الدولة في اليمن وغيرها.
عودا علي بدء، فإن سر نجاح الدعم السريع العسكري الحالي، بجانب عوامل عديدة خرجت عن نطاق السرية واصبحت معلومة للجميع وأهمها العجز الوظيفي للجيش
+
نتاج عقود من التسليع (اي تحويله، بالاضافة الي وسيلة للاستيلاء علي السلطة، إلى الية تدر الثروات علي طبقة الجنرالات والذين يمثلون وبأمتياز ما يمكن تسميته بالاوليغاركية العسكرية).. بجانب ذلك فإن السر يكمن في تبنيها لأسلوب عمل Business Model خبيث وخطير، وإن وسم عقودا من التعاون
+
بين الجيش والمليشيات المسلحة، اي الغنائم مقابل القتال... بل تم محاولة تعويض ضعف مداخيل عساكر الجيش بتقنين فقه الغنائم كما اثبت ذلك مشروع القانون المقدم للبرلمان عام 2013م من قبل الزبير احمد الحسن، رئيس الحركة الاسلامية حينها (مرفق ادناه مقطع الخبر).
ظاهرة عمليات النهب الواسعة
+
في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع والتي تتم مباشرة عبر جنودها او غير مباشرة عبر مقاولين تأسيسا علي مبدأ "الغنائم مقابل القتال"
،هي احد اهم عوامل الجذب الرئيسية ووسائل الحشد للجنود المقاتلين دون أدني شك.
اي طريق سالك معبد ليتحول الفقير الي الغني والمقهور الي قاهر لكن هذه المرة
+
بقوة السلاح الفجة، اي عين ال Business Model للكيزان لكن مع اختلافات طفيفة (نفس الدوا لكن شركة تانية أكثر توحشا).
المعضلة الحقيقية تكمن في انه كلما اتسع نطاق سيطرتها وبالتالي مجال نهبها زاد عدد المنضوين اليها والطامحين للثراء السريع... وهو ما يتناسب عكسيا مع نضوب مصادر النهب
+
تدريجيا نتيجة نزوح المواطنين وتوقف عجلة الإنتاج،وما يعني اننا مقبلون علي مرحلة قادمة ، غير بعيدة زمنيا، ستؤدي فيه ندرة المنهوبات وزيادة الناهبين الي توترات عظيمة بين حاملين للسلاح لا يمتلكون اي مشروع سياسي او مرجعية أخلاقية وتطغي انتماءآتهم القبلية المختلفة علي اي انتماء آخر...
+
إنه سيناريو الفوضى الكاملة بإمتياز، مرحبا بكم في دولة 24.
#مدنية
#لاللحرب

جاري تحميل الاقتراحات...