فلأحاول عرض حجج المعترضين على ما فعلته حماس في آخر عمل مقاوم بادرت به ففاجأت العدو وعملاءه في الاقليم ومستعمليه في الغرب وفي الشرق على حد سواء ليس ضد فلسطين وحدها بل ضد شروط إمكان نهوض الأمة بكل اجناسها من اندونيسيا إلى المعرب ومن حدود أوروبا إلى نهاية العالم بحكم انتشار الإسلام
ولأبدأ بأولاها: كونها عميلة لإيران وتحقق اجندتها. وهذه الحجة الرد عليها ايسر من الحجج التي ستليها.فأولا حاجتها لإيران علتها الخذلان العربي. ثانيا ليست وحدها التي تفعل ومع ذلك فأنتم تحاولون التواصل معهم في كل بلاد العرب وخاصة في الخليج وفي الهلال.ثالثا الطوفان فضحت أكاذيب إيران.
فهي تتبرأ مما حدث أكثر من العملاء العرب المطبعين حتى وإن سمحت لعملائها من المليشيات بتمثيلة المقاومة حتى لا ينفضحوا فتخسر إيران ورقة المقاومة المزعومة التي هي في الحقيقة أكبر خداع للأعراب الذي يمكنوا الفرس من الانتقام من العرب بتخريب الإسلام لعل ذلك يمكنها من استرداد دولة ساسان
ويكفي لفهم ذلك ملاحظة ما فعل حزب الله ومليشيات العراق في الهلال وما فعلوا مع الحوثيين في الخليج لنعلم أن هذه المقاومة تتكلم على محاربة الغرب وهي لا تحارب إلا الإسلام والعرب على وجه الخصوص والهدف هو استرداد الهلال واحتلال مكة لتصبح زعمية العالم الإسلامي كاسرائيل في العالم المسيحي
أمر الآن إلى الحجة الثانية: ما حصل لأهل غزة من تقتيل وتجويع وترويع. وهذه يمكن وصفها بدموع التماسيح. وذلك لعلتي: فالأولا هي خدعة تميز بينها في امد قصير ووبينا في امد طويل. فالفرق بين ما حصل في الطوفان وفي الثمانين سنة هو الفرق بين التهجير والتقتيل المتدرج وبينهما على المدى الطويل.
ولما كان النوع الثاني يمر وكأنه غير محسوس فهو ييسر الابتلاع ويخفي الوحشية فيزيل المزيتين اللتين حققهما الطوفان: فالألم المسحوس محرك للثروة الشجاعة وهو سر الانتصار العسكري لأنه رد على الدعو بمثل ما يفعل وهو سر الانتصار القيمي في العالم كله لأنه اسقط كل السرديات الصهيونيةوالغربية
العلة الثالثة ضمنية وهي ادعاء ما ليس موجودا ممن يزعمون السعي لفرض ما اتفق عليه العرب من مبادلة السلم بالارض. الكل يرى أن الأرض ضاعت وأن السلم لا معنى لها لأن من يعرض السلم ينبغي أن يكون محاربا أو يستعد للحرب. لكنهم جميعا استسلموا استسلاما ينهي القضة ويسهل عنجهية خارطة ناتين ياهو
أي إن عرض العرب وتطبيعهم يعني المشاركة الفعلية في تحقيق شروط اسرائيل الكبرى. فالخارجة التي عرضها ناتن ياهو في الامم المتحدة صريحة بانه حتى قبل الطوفان كان يخطط لما يفعله لتهجير غزة والضفة وربما باقي فلسطيني 48 فضلا عما يقتطعه من أرض ممن هم حولها اي الهلال والأردن والسعودية ومصر.
اصل إلى الحجة الرابعة وهي الاخطر ليس على فلسطين وحدها بل على العرب كلهم خاصة وعلى المسلمين عامة بل وعلى العالم كله: اعداد أرضية لأمريكا حتى تنهي باكستان وتركيا بالحلف مع الهند روسيا استعدادا للصمود أمام صعود الصين: ما يحصل في الطريق الهند اسرائل سيكون مثله روسيا ايران ضد المسلمين
فهزيمة أمريكا في اكرانيا التي نتجت عن الطوفان بسبب تفرغها للحرب في غزة هي التي ستمكن روسيا من الصلح مع الغرب مقابل اطلاق يدها في تركيا كما ستطلق يد الهند في باكستان وسيكون دور إسرائيل وإيران دور الشرطي ومساعدة كما كانافي عهد السوفيات. وذلك ما يتمانه القيصربوتين وعباد البقر الهندي
ما حققه الطوفان هو افساد قصة الطريق الهندية الإسرائيلة التي سيكون فيه العرب بين منزلة العبيد في الخليج ومنزلة الجوعي في الهلال في مصر وبقية العرب بعد أن يصبحوا تابعين صراحة في كل ما يمكن من تحقيق شروط السيادة التي ليست متوفرة حاليا ونسبيا إلا لتركيا وباكستان لهم حققاه قدرة رادعة.
واخيرا فالحجة الأخيرة وهي من جنس هذه الحجة الناتجة عن التطبيع وما يترتب عليه بتاثير تغيير شروط النهوض التي فرضها الطوفان هي حجة لم اسمع منها اكثر غباء في ادارة الضفة: دعوى احد وجهاء الحكومة لمنع تعميم المقاومة في الضفة هو الخوف عليها من الترنسفار لكأن اكثر من عقدين لم يكفياه.
كنت اتوقع أن فرصة استئناف فتح ما كان لها في شرف البداية أعني المقاومة الفعلية بعد أن تبين فشل الجيش الإسرائيلي وهو ما لو حصل لتضاعف فشله شرطا في توحيد فلسطين وصوغ خطة دبلوماسية يكون قطباها حماس وفتح حتى يستغنيا عما تتهم به حماس أي الحاجة إلى إيران خاصة بعد تغير الرأي العام الدولي
كانت حماس مدينة للمرحوم ابو عمار ضمنيا في الاتفاق بينه وبين المرحوم مؤسس حماس بأن يجمعا بين الدبلوماسية المقاومة والمقاومة التي تترك للدبلوماسية فسحة للعمل ولولا 11-9 لكانت هذه الخطة اوصلت لثمرة.وعلى كل فالثمرة حصلت الأن لأن حماس ردت على الفضل بالفضل لأن مطالب فلسطين صارت مسموعة
لما سمعت هذا الرجل المتحدث على حرصه على الشعب علمت أنه عميل ولا يصلح على الاقل في هذه اللحظة للكلام باسم الشعب: الشعب لو استشير حاليا في انتخابات حرة فإن اغلبيته ستصوت لحماس ليس حفا في الحرب بل ردعا لوحشية المحتلين الذين قتلوا منهم دون عزة ما لو جمعناه لما كان بعيد عما قتل في غزة
ما يدعو إليه المطبعون وهذا الناعق لو لا قدر الله فشل الطوفان في بعدي مقاومته الحربية التي عدت موازين قوة السلاح والدبلوماسية التي عدلت موازين قوة الخطاب لتواصل القضم المتدرج للضفة ولن تعدم اسرائيل حجة للإغارة على غزة. الله يهدي خلقه ولكل امرء ما نوى.
جاري تحميل الاقتراحات...