عـون السلولي
عـون السلولي

@aonalsloly

9 تغريدة 8 قراءة Dec 20, 2023
بشار بن برد من مخضرمي شعراء الدولتين العباسية والأموية ، يكنى بأبي معاذ .
ولد مكفوفًا ، وكان شديد التبرّم بالناس ، إذا أراد أن يُلقي أبياته صفّق بكلتا يديه ، وتنحنح ، وبصق عن يمينِه وشماله !
.
ماذا قال بشّار يا أرباب البيان ؟
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن
برأي نصيح أو نصيحة حازم
ولا تجعل الشّورى عليك غضاضة
فإن الخوافي قوة للقوادم
قال الأصمعي قلت لبشار : إن الناس يعجبون من أبياتك في المشورة ؛فقال: إن المُشاور بين صواب يفوز بثمرته أو خطأ يُشارك في مكروهه ؛ فقلت له : أنت والله في قولك هذا أشعرُ منك في شعرك .
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا
صديقَك لم تَلْقَ الذي لا تُعاتبُه
فعِشْ واحدا أو صل أخاك فإنه
مقارف ذنبٍ مرّة ومُجانِبُه
إذا أنت لم تشرب مِرارًا على القَذَى
ظمئت وأيُ الناس تصفو مَشاربه
قال ابن يحيى : هذا الكلام الذي ليس فوقه كلامٌ من الشعر !
قال ابن الحجاج :كنا مع بشّار فأتاه رجل فسأله عن منزل رجل ذكره له ، فجعل يُفَهِّمُه ، ولا يَفْهَم ، فأخذ بيده وقام يقوده إلى منزل الرجل وهو يقول :
أعمى يقود بصيرًا لا أبا لكمُ
قد ضلّ من كانت العُميان تهديهِ
حتى صار به إلى منزل الرجل ثم قال له : هذا هو منزله يا أعمى ؛)
كأنّ مُثارَ النّقع فوق رؤوسنا
وأسيافَنا ليلٌ تَهاوَى كواكبُه
قيل له:ما قال أحد أحسن من هذا التشبيه، فمن أين لك هذا ولم ترَ الدنيا قطّ ؟
فقال : إنّ عدم النظر يُقوّي ذكاء القلب ويقطع عنه الشغل بما يُنظَر إليه من الأشياء فيتوفّر حسّه وتذكو قريحته .
من شريفِ الشّعر قوله :
إنّ الكريمَ لَيُخْفي عنكَ عُسرَتَهُ
حتى تَراه غنيًّا وهو مجهود
بُثَّ النَّوالَ ولا تَمْنَعْكَ قِلَّتهُ
فكلُّ ما سَدَّ فقرًا فهو محمود
ومن أبياته التي سارت بها الرّكبان ، وجرت على الألسنة ؛ قوله يمدح عقبة بن سلم :
يَسقُطُ الطيرُ حيثُ ينْتثِرُ الحَبُّ
وتُغْشى مَنازلُ الكُرَماءُ
لم يَطُلْ ليلي ولكن لم أنَمْ
ونَفى عنّي الكَرى طيفٌ ألمّ
رَوِّحي عنّي قليلًا واعلَمي
أنّني يا عبْد من لحمٍ ودَمْ
وقال :
يقولونَ لو عَزَّيتَ قلبَكَ لارْعَوى
فقلتُ : وهل للعاشقينَ قلوبُ
مِن حُبِّها أتمنّى أنْ يُلاقيَني
من نحوِ بَلْدتِها ناعٍ فَينْعاها !
كيما أقول : فراقٌ لا لقاءَ لهُ
وتُضْمِرُ النفسُ يأسًا ثمّ تَسْلاها
بشّار يتمنّى الخيرَ لمحبوبته :)

جاري تحميل الاقتراحات...