🏳️أبو مُحَمَّــدٍ المَسعودُ
🏳️أبو مُحَمَّــدٍ المَسعودُ

@Musulmanus_

20 تغريدة 2 قراءة Dec 23, 2023
بسم الله الرحمن الرحيم:
أمّا بعد،
فقد يَخلِطُ البعضُ بين مسألةِ توَلِّي الكُفَّارِ ومُظاهَرتِهم، وبين مسألةِ الاستعانةِ بهم في قِتالِ الكُفَّارِ؛ فالأُولى خروجٌ عن المِلَّةِ، أما الثانية ففيها حديث.
وبعون الله سأبيّن الموالاة التي تدفع بصاحبها للردّة وكيف يكون البراء من المشركين.
عداوتنا للكفار نوعان؛ قلبية وعملية، ظاهرة وباطنة، أما الأولى فهي عداوة المحاربين، وهذه العداوة تقتضي ألا نألوا جُهدًا في إلحاق الضرر بهم.
النوع الثاني: عداوة قلبية اعتقادية، وهذه تقتضي البغض والبراءة منهم ومن دينهم، وتلك العداوة والبغض والبراءة عامة للكافرين محاربين أو مسالمين.
البغض للمسالمين منهم وأهل الذمّة يشتمل على البراء من الكفر وأهله لا يقضي بالتعرض لهم بالأذى، أما الموالاة فهي نقيض العداوة والبراءة، ولكن هناك منها ما يدخل في باب المعصية التي تستوجب التوبة واللتي لا تقدح البراء، والآخر يدخل في باب الردّة والعياذ بالله.
ومن صور الموالاة التي تقدح البراء، والتي يحرمها الإسلام ويقضي على صاحبها بالردة والكفر ما يلي:
1- ولاء الود والمحبة للكافرين.
2- ولاء النصرة والتأييد للكافرين على المسلمين.
وأما الولاء المحرّم الذي لا يصل بصاحبه إلى حد الكفر، فمن صوره:
1-  تنصيب الكافرين أولياء أو حكاما أو متسلطين بأي نوع من التسلط على المسلمين.
2-  اتخاذهم أصدقاء وأصفياء:
قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون }
(آل عمران:118)
قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: " لا تتخذوا أولياء وأصدقاء لأنفسكم من دونكم، يقول: من دون أهل دينكم وملتكم، يعني من غير المؤمنين .. فنهى الله المؤمنين به أن يتخذوا من الكفار به أخلاء وأصفياء.
3-  البقاء في ديار الكفر دون عذر مع عدم القدرة على إقامة شعائر الإسلام
4-  التشبه بهم في هديهم الظاهر ومشاركتهم أعيادهم.
وهناك أمور لا تقدح البراء ولا تدخل في الموالاة ومنها:
1. إباحة التعامل معهم بالبيع والشراء، واستثنى العلماء بيع آلة الحرب وما يتقووا به علينا.
2.  إباحة الزواج من أهل الكتاب وأكل ذبائحهم بشروطه
3.  اللين في معاملتهم ولا سيما عند عرض الدعوة عليهم
4.  العدل معهم وعدم ظلمهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم
5.  الإهداء لهم وقبول الهدية منهم
7.  التصدق عليهم والإحسان إليهم
8.  الدعاء لهم بالهداية إلى الإسلام
أمّا بعد أن تبينّا تعريف الولاية ووجوب البراء والبغضاء دون التعرض بالأذى للمسالمين من الكفّار، وما يقدح البراء فيجعل فاعلها مُواليًا مُرتدًا، وما لا يدخل في القدح في البراء، فنأتي لموضوعنا ألا وهو الاستعانة.
...
مسألةُ الاستعانةِ بهم في قتالِ كُفَّارٍ آخَرينَ هي مسألةٌ خِلافيَّةٌ بين أهلِ العِلمِ؛ فهناك من منعها من أجازها بشُروطٍ، أمّا من أجازها: فهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة
وحمل أصحاب هذا القول الآيات التي استدل جمها أصحاب القول الأول بأن المراد بها عدم جواز الاستعانة بالكفار إذ كانوا متى غلبوا لهم الغلبة والظهور وكان حكم الكفر هو الغالب، أما إذا كانوا متى غلبوا كان حكم الإسلام هو الجاري عليهم دون حكم الكفر فتجوز الاستعانة.
كما استدلوا بالنصوص الواردة في السنة النبوية والتي دلت على جواز الاستعانة، ومنها:
قوله ﷺ: (سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلحًا آمِنًا وَتَغزُونَ أَنتُم وَهُم عَدُوًّا من وَرَائِكُم) (١)، وبما ما روي: (أن سعد بن مالك بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- غزا بقوم من اليهود فَرَضَخ (٢) لهم).
عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: (شهدنا مع رسول اللَّه ﷺ خيبر، فقال لرجل ممن يَدَّعِي الإسلام: (هذا من أهل النار)، فلما حضر القتال، قاتل الرجل قتالا شديدا، فأصابته جراحة، فقيل يا رسول اللَّه: الذي قلت إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالا شديدا، وقد مات، فقال النبي ﷺ:
فقال النبي ﷺ: (إلى النار)، قال: فكاد بعض الناس أن يَرْتَابَ، فبينما هم على ذلك، إذ قيل: إنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فَأُخْبِرَ النبي ﷺ بذلك، فقال: (اللَّه أكبر أشهد أني عبد اللَّه ورسوله)، ثم أمر بلالا فنادى بالناس:..
ثم أمر بلالا فنادى بالناس: (إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وَإِنَّ اللَّه لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ (٤)) (٥).
وأجابوا عن استدلال أصحاب القول الأول بحديث: (لن أستعين بمشرك)، بأن النبي ﷺ إنما قال ذلك لعلمه أن الرجلين يُسلمان إذا أبى ذلك عليهما، أو لأنه يخاف الغدر منهما لضعف كان بالمسلمين يوم بدر (١) كما قال اللَّه تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} (٢).
وقال الامام الشافعي رحمه اللَّه: "فليس واحد من الحديثين مخالفًا للآخر، وإن كان رده؛ لأنه لم ير أن يستعين بمشرك فقد نسخه ما بعده من استعانته بمشركين، فلا بأس أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إذا خرجوا طوعًا" (٣)،
وهذا والحمدلله، أستعينه وأستهديه وأستغفره وأتوب إليه وأتوكّل عليه.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...