لغزاني يحيران كل من يحاول أن فهم رؤية العرب في آسيا وفي افريقيا وشروط سيادتهم: ففي اسيا عرب الهلال منهم يحاربون تركيا ويحالون إيران وعرب الخليح منهم يحاربون باكستان ويحالفون الهند., وعرب افريقيا يقاطعون النوعين الاولين ويفضلون استهانة فرنسا بهم وتفتينها بين اعرابهم وأمايزيغهم
وهي لا تفتن بينهم عربهم وأمازيغهم فحسب بل كذلك بين اقطارهم لأنها تحرض الجزائر على المغرب والمغرب على الجزائر بحلف بين مع إسرائيل وإيران لانهما يشاركانها في المغرب ما يشاركانها فيه في المشرق. وعندما أعمق البحث أكثر أحد الحاميين من ورائهم جميعا لمنع استئناف دور المسلمين في العالم.
فروسيا وفرنسا يخافان عودة المسلمين لدروهم العالمي وأمريكا وفرسنا كذلك. فتكون إيران صديقة روسيا وفرنسا لانجاز هذه المهمة في مشرق الإسلام وآسيا. وتكون إسرائل صديقة امريكا وفرنسا لانجاز نفس المهمة في مغرب الإسلام وافريقيا. وفرنسا هي قلب الصليبيات وزعيمتها: آخر حملاتها كانت في تونس
لكن ذلك كله لا يفهمنا علة عداء الهلال لتركيا والحلف مع إيران وعلة عداء الخليج لباكستان والحلف مع الهند. ولا يمكن أن يكون الدافع العجز دون الحماية الذاتية وتعويضها بطلب الحماية الإيرانية والهندية مضمونة ضمانة الحماية التركية والباكستانية. فما الدافع فضلا عن علة عدم الحماية الذاتية
بعضهم يواصل الزعم الذي استفاد منه لاورنس العرب لتفسير حقد العرب على تركيا. فقد اقنعهم لاورنس بأن الخلافة من حق العرب وتركيا منتحلة للحق في الخلافة. لكن رأينا الثمرة: فما يسمونه الثورة العربية الكبرى لم يكن ثورة بل كان خيانة مآلها هو تفتيت الاقليم بخطة سايكس بيكو وهدمها بوعد بلفور
وجل من حرض على هذه الرؤية حتى قبل هذه الخطة هم مسيحيو الهلال الذين كانوا معادين للإسلام وخادمين للغرب ومعهم من رد الفعل على القومية التركية ما يجعل النزعات القومية كانت الأرضية التي تأسست عليها فكرة التفتيت بالقوميات ثم تلتها بالعرقيات والطائفيات واخيرا بالعمالات لحمايات المستعمر
لكن ذلك وإن فسر العداء بين عرب الهلال واستغلالهم لخرافة أهل البيت من السنة الذين وعدوهم بالخلافة بديلا من تركيا فلم تمنعهم سنيتهم من أن يكونوا بوعي أو بغير وعي مهدمي الأمة متبعين في ذلك خطة الصفوية التي توظف خرافة آل البيت لنفس الغاية: فكان هذا النسب اخطر على الإسلام من اعدائه
وهو في كل الأحوال ما لا يمكن أن يكون تفسيرا لعداوة اهل الخليج لباكستان حتى وإن علل عداوة اهل الهلال وتوابعهم من القوميين لتركيا. فما السر في العداء لباكستان وهو اعمق من العداء لتركيا لأنه ليس مقابلة بين قوميتين بل هو مقابلة بين رؤيتين للإسلام: خوف الخليجيين من الإخوان المسلمين.
فهم استغلوا الاخوان في صدامهم مع الناصرية والبعث ثم لما ضعفتا استغنوا عن الاخوان وصاروا يعتبرون اخطر عليهم من التشيع الذي يتصورون الفرق الطائفي كافيا لمنع تأثيره وهي غلطة العمر التي تبين ضررها في ما حصل لهم مع الحوثيين الذي كونوا ما يشبه حزب الله: خوفهم من الاخوان=علة قوة الحوثي
وخوفهم من الاخوان في باكستان هو علة خضوعهم للهند. فغزوها يبدو مجرد استيراد عمال وخادمات في المنازل. لكن لما يصبح عدد الهنود في بعض بلاد الخليخ أكثر من 90 في المائة من السكان فذلك استعمار خفي سيصبح جليا لما تقرر الهند بسط سلطانها على ما حولها وهي قد بدأت بحلف بينها وبين اسرائيل.
معاداه العرب باكستان وتركيا انتحار عربي اكيد في القريب والبعيد من المستقبل لأن تشجيعهم خطة الطريق الواصلة بين اسرائيل والهند وتشجيع غزو إيران العراق وسوريا لخطة طريقة للوصول إلى الأبيض المتوسط سينهي كل امكانية لسيادة عربية في أي قطر عربي:حلف مخمس هند-إسرائيل-إيران-امريكا -روسيا.
والفصل بين مشرق العرب ومغربهم بمصر التي فقدت دورها وصارت مطلقة التبعية لإسرائيل مع ميل لجل شعبها للباطنية الصوفية يجعل المغرب يتحول إلى مستعمرات فرنسية إسرائيلية إيرانية رغم العنتريات الجزائرية التي تفيد عكسها تماما بسبب الحرب بين المغرب والجزائر والحرب الاهلية بين العرب والبربر
وهكذا فالعرب-عرب الجامعة-صم بكم عمي فهم لا يقعلون وهي مسألة معرفية بالظرفيات الدولية وهم صم بكم عمي لا يرجعون وهي مسألة خلقية متعلقة بموقف النعامة الذي يخاف الجهاد استراتجية حماية ويعتبروه ارهابا في حين أنه شرط السيادة: فاصبحوا امة عزلاء سلاحها موجها إلى شعبها وليس لحماية الأوطان
وفي النهاية فإن الخطر الاكبر الذي يواجهه الإسلام مصدره العرب: فهم محتلون لرمزي ثروة الأمة وتراثها وهم اقل شعوب الإسلام جدارة بحيازتهما وقدرة على حمايتهما. ولا فرق في ذلك بين مشرقهم ومغربهم. فهم أقل البشر سهما في العمل والعلم: يأكلون أكل الانعام. صم بكم عمي لا يعقلون ولا يرجعون
ولا احد يستطيع أن يزايد علي في العروبة فإني عربي قح لكني لا اعتبر للعرب منزلة في العالم وفي التاريخ من دون الرسالة التي من الله بها عليهم فكانوا أرذل من فرط فيها وخاصة كل من زعم الانتساب للرسول سنيا كان أو خاصة شيعيا.: خلقهم الغدر والخيانة في كل تاريخ الإسلام: خدموا كل اعدائه
لذلك فسلوكهم انتحاري: العدو فتت جغرافية الأقليم وهم شتتوا تاريخه. فصاروا يبحثون عما تقدم على حضارة الإسلام ليدعوها وهي لا تصلح إلا للسياحة التي هي خلقي الاستباحة للكرامة والشهامة ويكفي زيارة البلاد السياحية من الاقطار العربية: فهي مواخير اكثر مما هي تكريما للتراث هي روث وانحطاط
كلمة سياحة في الفكر الإسلامي كانت بالاساس ذات دلالة روحانية ومعرفية لأن اصحابها هم من كانوا يترحلون للعلم أو للعزلة القيمية. فصارت خدمات مبتذلة ارقى ما فيها هو ما نراه في جنوب شرق آسيا من تجارة الجنس والمخدرات للتفريح على عاهرات العالم واثرياء الغرب وتمويل فساد الأوغاد من الحكام
صحيح أن الاقتصاد لا يقتصر على انتاج البضائع بل هو يقدم الخدمات: لكن الخدمات التي يقدمها اقتصاد العرب ليست من انتاج العرب بل هي مستوردة إما من بعض العرب في مجال التقنيات البدائية أو الأعلام الرخيص أو خاصة الدعاية الإيديولوجية للتبعية للحماة والمحميات التي تدفع اكثر للسفلة من النخب
الآن تفهم لماذا الكثير من الحكام العرب ونخبهم العملية اكثر خوفا من انتصار حماس عسكريا بهزيمة الجيش المزعوم لا يقهم وخلقيا باسقاطها كل سرديات اسرائيل والغرب في المقابلة بين حصارة الإسلام وحضارتهم: يعلمون أن سقوط حماتهم يعني سقوط غطيانهم لأنالاقليم ستسترد حرية إرادته ورجاحة حكمته
ولا عجب إن تبين أن إسرائيل تتلقى حاليا المساعدة الخفية والعلنية من هؤلاء العرب الحمقى الذين لا يفهمون أن عدوهم الذي يقبلون حذاءه اكثر احتقارا لهم من غيرهم لأنه يعلم أنهم جنباء وخونة ولا يأتمهم: فمن يغدر بشعبه لا يمكن أن يطمئن إليه عدوه بل يقبل به عبدا أذل من كلب واحقر من خنزير.
جاري تحميل الاقتراحات...