قبل بداية السرد أريد أن أنوه انه بحال دخلت على خانة الإعجابات في حسابي فلن تستطيع الخروج منها بسهوله لشدة ماستراه من كنوز ومعلومات وقصص نادرة فأحرص أن تكون متفرغ بشكل كامل قبل زيارة الاعجابات، ولا تنسى متابعتي لتصلك كنوز لا تقدر بثمن بإستمرار..
الحسن البصري في يوم من الايام دخل مجلسًا فيه اصحاب رسول الله فيحكي هذه القصة ويقول، أتيت مجلساً في جامع البصرة، فإذا أنا بنفر من أصحاب النبيﷺ يتذاكرون زهد أبي بكر وعمر ا، وما فتح الله عليهما من الخير، قال الحسن فدنوت من القوم، فإذا فيهم الأحنف بن قيس وهو من كبار الصحابة..
يقول الحسن فسمعته يقول: أخرجنا عمر بن الخطاب في سرية ففتح الله علينا العراق وبلاد فارس، فاكتسينا من أقمشتها الجميلة وثيابها الناعمة المترفة، ثم قدمنا المدينة، فلما دخلنا على عمر أعرض عنا بوجهه، وجعل لا يكلمنا، فاشتد ذلك على أصحاب النبي الكريم، بمعنى استغرب الصحابة من هذا الفعل..
لأن من العادة أن من يأتي من الغزوات محملًا بالغنائم والخيرات يتم استقباله والترحيب به، لكن عمر بن الخطاب ما أن شاهدهم إلا وأعرض وجهه عنهم ورفض لقائهم ولم يسألهم حتى سؤالًا واحد، وليس هذا الفعل من عادة عمر ولا احد من الصحابة خاصة مع المجاهدين الفاتحين امثال الأحنف بن قيس..
قال الأحنف فأتينا عبد الله بن عمر، وهو جالس في المجلس، فشكونا ما نزل بنا من الجفاء والإعراض من أمير المؤمنين عمر، فقال ابنه عبد الله أن أمير المؤمنين رأى عليكم لباساً ناعماً مترفاً، ولم ير رسول الله يلبسه، ولا الخليفة من بعده أبو بكر، فهذا سبب إعراضه عنكم وجفوته لكم..
قال الأحنف فأتينا منازلنا سريعًا، فنزعنا ماكان علينا من ثياب، وأتينا عمر في البزة وفي الثياب الخشنة التي كان يعهدنا فيها، فلما دخلنا عليه ورآنا، قام لنا فرحاً مستبشرا وسلم علينا رجلاً رجلاً، وعانقنا رجلاً رجلاً، حتى كأنه لم يرنا قبل ذلك فقدمنا إليه الغنائم، فقسمها بيننا بالسوية..
وكان من بين الغنائم أنواع من الحلويات الفاخرة فذاقها عمر، فوجدها لذيذة الطعم فأعرض عنها، ثم أقبل علينا بوجهه وقال يامعشر المهاجرين والأنصار: والله ليقتلن الابن أباه، والأخ أخاه، على زهرة هذه الحياة الدنيا، ثم أمر عمر، بتلك المجامع من الحلويات أن توزع على أبناء الشهداء والأيتام..
فقام عمر منصرفًا، فقال الصحابة لبعضهم ألا ترون إلى زهد هذا الرجل وإلى حليته؟ لقد تقاصرت إلينا أنفسنا، منذ فتح الله على يديه، ديار كسرى وقيصر وهاهي الوفود يأتونه، فيرون عليه هذه الجبة العتيقة قد رقعها اثنتي عشرة رقعة، فلو سألتموه تغييرها واستبدالها بثوب لين يهاب فيه منظره..
فالصحابة هنا يضيق خاطرهم وهم يرون لباس عمر الذي تملأه الرقعات، ومدى قدم لباسه مع أن الخير وفير في البلاد، فأرادوا أن يطلبوا منه تغيير لباسه بلباس افضل خاصة وأن الملوك والامراء يأتون لزيارة المدينة المنورة كل بضعة ايام فيجب أن يكون مظهر أمير المؤمنين يضاهي لباس الملوك والامراء..
فقال القوم ليس لتحقيق هذه المهمة، وتنفيذ هذا الغرض بالتحدث مع عمر بشأن مظهره، إلا علي بن أبي طالب، فإنه أجرأ الناس عليه، فعرضوا الأمر على علي كرم الله وجهه فأبى، ولكن قال لهم: عليكم بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهن أمهات المؤمنين، يجترئن عليه، ولعلهن يستطعن أن يعدلن رأيه..
قال الأحنف بن قيس فسألوا عائشة وحفصة وكانتا مجتمعتين، فقالت عائشة: إني سائلة أمير المؤمنين ذلك، وقالت حفصة ما أرى أبي يحقق لنا رغبتنا وينفذ طلباتنا، ثم دخلتا على عمر، فاحتفل بهما وأدنا إليه مجلسهما، فقالت عائشة: يا أمير المؤمنين أتأذن لي في الكلام معك؟ قال: تكلمي يا أم المؤمنين.
فقالت: إن النبي مضى إلى جنة ربه ورضوانه، لم يرد الدنيا ولم ترده، وكذلك مضى أبو بكر على أثره لسبيله، بعد أن أحيا سنن النبي وبعد أن قاتل المكذبين، وعدل مع الرعية، وقسم بالسوية، وارضا رب البرية، ثم قبضه الله إلى رحمته ورضوانه، وألحقه بنبيه في الملأ الأعلى، لم يرد الدنيا ولم ترده..
وأما أنت يا أمير المؤمنين، فقد فتح الله على يديك كنوز كسرى وقيصر، وهاهي رسل العجم يأتونك، ووفود العرب يردون، وعليك هذه الجبة الخلقة، وقد رقعتها اثنتي عشرة رقعة، فلو غيرتها بثوب لائق، يهاب فيه منظرك، ولو استبدلت طعامك الخشن، بطعام طيب ليقوى بدنك، وينشط على حمل أعباء الأمة والرعية.
فما أتمت عائشة كلامها حتى بكى عمر بكاءً شديداً وقال ياعائشة، سألتك بالله، هل تعلمين أن رسول الله شبع من خبز بر ثلاثة أيام؟ أو جمع بين عشاء وغذاء في يوم واحد حتى لقي الله؟ قالت عائشة لا، وقال يا عائشة. هل تعلمين أن النبيﷺ لبس جبة من الصوف؟ فقالت لا..
وقال: يا عائشة هل تعلمين أن النبي ﷺ كان فراشه الذي ينام عليه عباءة، وكنا ندخل على النبي، فنرى أثر الحصير على جنبه؟ ثم التفت عمر إلى حفصة ابنته، أم المؤمنين، فقال لها:
ألم تحدثيني يا حفصة أنك ثنيت للنبي عباءته ذات ليلة لينام عليها؟ فوجد لينها فنام ولم يستيقظ إلا بأذان بلال؟
ألم تحدثيني يا حفصة أنك ثنيت للنبي عباءته ذات ليلة لينام عليها؟ فوجد لينها فنام ولم يستيقظ إلا بأذان بلال؟
ثم قال لهن مالي وللدنيا، وكيف شغلتموني بلين العباءة عن مناجاة ربي؟ وألتفت إلى ابنته وقال ياحفصة أما تعلمين أن رسول الله كان يمضي جائعاً، ويرقد لله ذاكراً ولم يزل لله راكعاً وساجداً وباكياً ومتضرعاً، آناء الليل وأطراف النهار، إلى أن قبضه الله إلى رحمته ورضوانه؟؟
فلا أكل عمر طيباً، ولا لبس ليناً، إنما مثلي ومثل صاحبيَّ قبلي كثلاثة نفر سلكوا طريقاً، فمضى الأول وقد تزود زاداً فبلغ، ثم أتبعه الآخر فسلك طريقه فأفضى ووصل إليه، ثم أتبعهما الثالث، فإن سلك طريقهما ورضي بزادهما لحق بهما وكان معهما، وإن سلك غير طريقهما لم يصل إليهما ولم يجتمع بهما.
فلما سمعت حفصة وعائشة من عمر ما سمعتا، رجعتا إلى الصحابة، ولم يزل عمر على تلك الحال حتى لقي ربه، وهذه هي التربية الإسلامية والأخلاق الرفيعة، من اقتصاد وتواضع وعدالة وعفة، ونزاهة وإيثار وبعد عن كل بطر وأشر وإسراف وتبذير، مع تقوى الله وخشية منه ومع محاسبة للنفس عن كل جليل وحقير..
المصادر:
-سير أعلام النبلاء
-الطبقات الكبرى
-الاصابه في تمييز الصحابة
-سير أعلام النبلاء
-الطبقات الكبرى
-الاصابه في تمييز الصحابة
والى هنا اكون قد وصلت لنهاية السرد
لا تنسى تتابعني @x3li9 للمزيد من القصص والمعلومات التاريخية وتشارك المعلومة ، وشاركني الأجر 🤎.
اذا اتممت القراءة اترك أثراً طيباً تؤجر عليه 🤎
سبح ، أستغفر، صل على النبي ﷺ
لا تنسى تتابعني @x3li9 للمزيد من القصص والمعلومات التاريخية وتشارك المعلومة ، وشاركني الأجر 🤎.
اذا اتممت القراءة اترك أثراً طيباً تؤجر عليه 🤎
سبح ، أستغفر، صل على النبي ﷺ
هذي حاله لكفالة ابنتكم ريفال 👧🏻
يتيمة الأب...
بحاجة إلى كفالة شاملة لمدة سنة
قال ﷺ: " أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بالسبابة والوسطى" 🤎🤎
الكفالة الشهرية = 300 ريال
margbanber.org.sa
تذكر:ما نقص مالٌ من صدقة
يتيمة الأب...
بحاجة إلى كفالة شاملة لمدة سنة
قال ﷺ: " أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بالسبابة والوسطى" 🤎🤎
الكفالة الشهرية = 300 ريال
margbanber.org.sa
تذكر:ما نقص مالٌ من صدقة
جاري تحميل الاقتراحات...