د. عبدالله الجديع
د. عبدالله الجديع

@abdulaah_d

6 تغريدة 14 قراءة Dec 17, 2023
1️⃣تابعت بودكاست وضّاح خنفر الأخير حول أحداث غزة، ولا بد أن يُلاحظ ما في كلامه من مقدّمات يسعى إلى تمريرها، وفحصها وبيان الأهداف القريبة والبعيدة منها، بداية البودكاست كانت بإعلان تبرير لقرار ٧ أكتوبر، ونتيجة سابقة على انتهاء الحرب بأنَّ غزة لم تخسر، وأنَّ ما يقع عليها اختيار واصطفاء وأنَّ نتائجها بركة من الله! وذلك لأنَّ تأثيرها عالمي.
2️⃣ ما يقوله خنفر محاولة لمنع أي مساءلة حول قرار ٧ أكتوبر، فيحذف احتمال [الخسارة] في الحرب رأسًا، كأنه بتطمينه بأنَّ غزة لم تخسر، يقول لا يمكن لها أن تخسر، بغض النظر عن أي شيء على أرض الواقع، وبهذا فقرار حماس صواب دومًا ومعنى هذا: لا يوجد قرار واحد تتخذه حماس يكون خطأ ما دام فيه إعلان حرب! شبيه الأمر بتعبير حذيفة عزام: [الله يدير المعركة]!
إنه يعطي النتائج أبعادًا معنوية صرفة، كأنَّ الحروب تخاض لنواحٍ دعائية، وإعلامية، لزيادة عدد المشاهدات والتفاعل فقط، دون أن يترتب عليها زيادة أرض أو خسرانها في الواقع، فضلًا عن الضحايا، فهذا كله يحذفه خنفر محوّلًا الحرب إلى ما يشبه المحاضرة الثقافية!
لقد استعمل صدّام حسين هذه اللغة لهدف التغطية على نتائج مغامراته السياسية بشكر الشعب العراقي وذكر النخوة، والعزة، والماجدات، وأنَّ قراراته التي حطمت العراق، كانت ذات أهداف معنوية ودعائية توجه رسائلها إلى العالَم!
3️⃣تتحول الحرب إلى جوانب معنوية، روحية، ثقافية، لا تمس الواقع السياسي في شيء، بل هي محصورة في الجانب الثقافي، الذي لا تتغير به الخرائط على الأرض، بل تتغير فيه القناعات، وبقي مصرًا على هذا المعنى ليحوّل المسألة إلى أنها موجهة مع الغرب! إلى ثلاثة قرون من السياسة الغربية عمومًا، في لغة أقرب ما تكون إلى خطاب أسامة بن لادن حين تحدث عن انقسام العالَم إلى فسطاطين، فيعتبر خنفر الأمر بهذه الصورة، ومعنى هذا لو أبيدت غزة-لا قدّر الله-فإنَّ خنفر سيعلن الانتصار رغم هذا، لأنَّ معاييره في النصر تكمن في النجاح نشر رسالة معادية للغرب، لا في تحرير غزة نفسها أو تحسين ظروفها!
هذه اللغة الملتوية تتقاطع تمامًا مع الدعاية الإسرائيلية، بل تردد ما يقوله نتنياهو حين يزعم بأنَّ إسرائيل تحمي أوروبا والغرب في حربها الحالية! لأن المسألة عند نتنياهو ليست متعلقة بالسياسة الإسرائيلية [التي يمكن تغييرها] بل بأنها موجهة ضد قيم الغرب جميعًا التي يصعب تغييرها!
4️⃣ فخنفر يعتبر حرب غزة كأنها موجهة لأمريكا لأوروبا، للقيم الغربية، إنه يتحدث من رأسه، على أنَّ أحمد ياسين نفسه لم يعتبر حماس موجهة ضد كل ما يقول، بصريح العبارة، يقول ليست موجهة ضد أمريكا ولا أوروبا ولا اليهود بصفتها ديانة، لكن خنفر يريد أن يدفع بكل ما يحفظه لمنع أي مساءلة حقيقية للقرار، هل تتسبب بخسارة غزة ورجوعها تحت الاحتلال أم تسهم بتحسين الأوضاع في غزة، لقد جعل خنفر الدماء كأنه حبر لمقالة! إذ يمكنه أن يتكلم بكل ما تحدث به عن القيم في محاضرة دون دماء الأطفال النازفة، فليس ما ذكره مانعًا من المساءلة!
5️⃣ ويظهر في خطاب خنفر مدى الاستهانة بكل شيء، البنية التحتية، السكان، الأرض، ويركز فقط على بقاء حركة حماس! وهذا الخطاب كمن يقول لا يهم العراق بل بقاء صدام حسين، لا يهم كل أفغانستان ما دام لا يزال ابن لادن موجودًا ألا تلاحظون أن طريقتهم في تحليل تسقط من حساباتها الوطن، والشعب، لصالح الحركة، التي هي في النهاية مجرد فصيل قد يتغير، لكن الوطن نفسه هو الذي يبقى!
6️⃣يختم خنفر حديثه في إظهار اهتمامه بتحويل التعاطف مع فلسطين إلى حركة عالمية، ليست فلسطين فيه هي المهمة، بل الحركة التي ستنخرط في نشر الأيدلوجيا لبث الصراع داخل الدول تحت عنوان [العدالة الاجتماعية] هؤلاء الإخوان لا يزالون يراهنون على تحويل الأمر إلى ثورات داخلية، ليس في كلامهم أي دليل على اهتمامهم بفلسطين، بل كل جهدهم ينصب على الاختراق الكامل لمجتمعات أخرى، لإعادة ثورات ٢٠١١، لإعادة نفوذ الإخوان تحت مسمى (حركة عالمية)، كل هذا على حساب الدماء ولو أدى إلى تضييع ما تبقى من فلسطين!

جاري تحميل الاقتراحات...