فهد الْيِـِحَيَا
فهد الْيِـِحَيَا

@drfalyahya

4 تغريدة 6 قراءة Dec 22, 2023
من وحي ناقة مشعل الجاسر:
يمثلنا أو لا يمثلنا!
في طفولتي كنت أفرح كثيرا بالذهاب مع والدتي إلى الخرمة! لكن خوفا ما يصاحبني: في الخرمة يكثر الحديث عن الجن وأسمع عن جرائم السرقة والقتل والاغتصاب إلى أخره!
في الطائف حيث أقطن كنت أظن لا وجود لمثل هذه الأمور حتى كبرت قليلا وصرت أذهب لصلاة الجمعة في جامع ابن عباس وفوجئت ذات جمعة بتنفيذ حكم الإعدام قصاصا بحق القاتل!
هذه مشكلتنا، عشنا عقودا لا تذكر فيها وسائل الإعلام الجرائد أية أخبار عن الجرائم إلا عن أحكام القصاص. لذا سكن في أعماقنا أننا مجتمع نصف ملائكي ونختلف عن باقي البشر. وأن لنا خصوصية وأتحدى أن يتفق شخصان على تعريف خصوصيتنا!
وظهرت مقولة "هذا وذاك لا يمثلوننا أشخاصا أو مواضيع أعمال فنية (في اللغة العربية الشعر والقصة وغيرها أعمال أدبية)!
والله وبالله وتالله نحن بشر! ومثل كثير من مجتمعات العالم عندنا كل شيء. ربما هناك اختلاف في النسبة زيادة أو نقصا. ولا يوجد ما يمثلنا أو ما يمثلهم!
هل تمثل الأفلام الأمريكية أمريكا؟
هل تمثل الأفلام الهندية الهند؟
والمصرية والتركية والكورية.. إلخ؟
هل يمثل أحدٌ أحدا؟ ما لم يعطه الأخير تفويضا بذلك بوكالة أو بالتصويت مثلا؟
هل يمثل عمل أدبي أو فني مجتمع دولة؟
أتذكر الضجة التي حدثت حول رواية "بنات الرياض" 2007! لا تمثل المجتمع السعودي! لا تمثل بنات الرياض! المفروض يكون العنوان "بنات من الرياض" بل "بنات في الرياض"!
هل مغامرات امرؤ القيس الشهوانية تمثل المجتمع ذلك الوقت؟
هل يمثل العاشق عمر بن أبي ربيعة مجتمع مكة المكرمة في القرن الأول الهجري؟
أغانينا، وأشعارنا العامية (النبطية)، والفصحى، جلها تدور حول الحب والغرام والوصل والهجر واللقاء واختلاس المواعيد والعناق والقبل و.. و.. هل تمثلنا؟
لنكف عن هذا
ونعترف بأننا مجتمع بشري نحتاج فيه إلى شرطة وأمن، ونظام قضائي، وسجون.
ولدينا فئات ذات سلوكيات لا تقرها الأعراف والتقاليد، ولكنها موجودة.
وبالمناسبة الأعراف والتقاليد ليست مقدسة:
الأكل في المطاعم كان مما لا يقبله العرف العام. والجلوس على المركاز في "القهوة" بتدخين شيشة أو بدونه كانت تألفه تقاليد كثير من السعوديين!
كثير من السعوديين؛ لا كلهم!!
هذ يقودنا إلى أمر مهم:
نحن بلد مترامية الأطراف، أكبر من نصف قارة أوروبا. يقطنها 32 مليون تقريبا منهم 22 مليون سعودي. كل بقعة لها لهجتها وتقاليدها وأعرافها وثقافتها الشعبية الخاصة ..! بل وهم "فسيسفاء" مجتمعية كما وصفها الأستاذ عبد الله الكويليت .. فماذا يمثلنا؟ ومن يمثلنا؟
لذا من حكمة الدولة السعودية والرؤية الرشيدة السديدة التأكيد على عدة أمور لتكون "سعودية" رمزا للسعودية كلها بكل أطيافها .. ومشروب القهوة مثال!
للحديث بقية
=
القصة:
يدور موضوع الفيلم حول خروج فتاة خفية مع صديقها، بالتواطؤ مع صديقتها التي تستعد للزواج. وعن حقد الجمل، ومطاردة ناقة حقود لها، ومعاناتها في الرجوع إلى المدينة، وبالتحديد نقطة اللقاء المتفق عليه مع والدها.
الموضوع سخيف أو جيد، يستحق أن يكون موضوع حبكة عمل درامي، أو لا يستحق هذا شأنك ومن حقك. لك أن تدين هذا أو تبرره. ولك أن تنتقد وتدين كل صور السلوكيات السيئة التي في الفيلم، ولكن بعيدا عن يمثلنا أو لا يمثلنا.
هي سلوكيات وممارسات موجودة ولا ندري عن نسبة انتشارها؛ هل هي من قبل "قلة قليلة" أو "قلة كثيرة". ولو إطلعنا على سجلات دور رعاية الفتيات لوجدنا قصصا كثيرة غريبة عجيبة. مشكلة تعاطي المخدرات ليست بالقلة القليلة بكل تأكيد. نعاني منها -كما تعاني مجتمعات كثيرة- وما يزيد الطين بلة أن مجتمعنا مستهدف من قبل أجهزة "استخبارات معروفة".
بحكم مهنتي طبيا نفسيا فأنا أرى قاع المجتمع. وأطياف كثيرة وقصص يصعب تصديقها لذا أتوقع أي شيء دون أن أعمم ولا أعرف نسبة انتشار هذا أو ذاك؟
ليس من حقنا أن نفرض على "المبدع" (في أي لون) الموضوع الذي نريد وطريقة تناوله له. إذ أن لك وله الحقوق نفسها.
من حقك أن لا تتفق مع اختياراته وربما تنتقدها ولكن ليس من حقك الاستنقاص من شأنه أو إدانته.
للموضوع بقية
=
حاشية:
الطريف أني فرغت من كتابة مقالة مفصلة (6 صفحات) عن فيلم عبد Slave 2022 لـ منصور أسد بعد الفرجة عليه 3 أو 4 مرات، قبل يوم من مشاهدتي فيلم ناقة!
الفيلم يدور حول "سكِّر" وزوجته "لطيفة" اللذين يحاولان شق طريقهما والحصول على المال والشهرة عبر مقاطع يصورانها ويبثانها عبر الإنترنت. ولكنهما يواجهان بانتقاد شديد من فئة ليس بالقليلة من المجتمع.
فيلم "عبد" قصة مخرجه منصور أسد (وهو الذي قام بعمل المونتاج) وقام بكتابة السيناريو رولان حسن ومساعدة هشام إبراهيم.
نال الفيلم جوائز: أفضل فيلم، وأفضل سيناريو منفذ، وأفضل مونتاج. أعطيته 7.5 من عشر، واليوم رأيت تقييمه في موقع IMDB = 7.9!
جدير بالمشاهدة!
وإن شاء الله تكون مقالتي جديرة بالقراءة!
للحديث صلة
=
أخيرا؛
هل للفن رسالة؟
من الجميل أن يكون العمل الفني هادفا وله رسالة سامية أو جميلة، ولكن ليس بالضرورة إذ أن هذا ليس هدف الفن.
الفن بكل ألوانه (حتى الشعر والقصة) إبداع يحقق المتعة وهي الشرط الأساس. إذا لم تكن متعة فهو عمل رديء أو خطابي مباشر.
والاستمتاع بالشيء يختلف من كل شخص لآخر بحسب ذائقته قد لا تعجبك الموسيقا الكلاسيك وتفضل عليها الجاز مثلا، لكن يظل كل منهما فن. وقد لا تعجبك أغاني محمد عبد الوهاب، ولكنك تستمع بأغاني سلامة العبد الله.
ولهذا تستمع بأفلام ولا تستمتع بغيرها.
أي رسالة في لوحة فنية لحقل أو صحن فاكهة وتباع بالملايين؟ أي رسالة في فيلم سلسلة أفلام النجوم؟ أو في فيلم "الطيور" الشهير لألفريد هيتشكوك وغيرها؟
ربما مع بعض التجريد نجد رسالة في كل الأفلام.
فيلم الطيور -مثلا- لعل رسالته في أن الكائنات اللطيفة قد تتحول إلى كائنات عنيفة لسبب ما وتبدأ في مهاجمة البشر!
وبكثير من التجريد:
فيلم الطيور لا تأمن لأحد أو لشيء إذا أن "سوء الظن من حسن الفطن" كما تقول الحكمة العربية.
حسنٌ؛
رسالة فيلم ناقة ونصيحته القيمة:
"عيب يا بنت تتخذين خليلا (Boyfriend) وتخرجين معه. وما حدث رسالة إلهية فقد ستر الله عليك وجاءت العواقب سليمة لتتعظي وتعتبري"!
ما رأيكم؟ أليست رسالة سامية؟!
تقبلوا تحياتي وتقديري.

جاري تحميل الاقتراحات...