‏﮼الأعرابي القديم .
‏﮼الأعرابي القديم .

@radialonazi

3 تغريدة 125 قراءة Dec 15, 2023
#قصة أي تطابق مع قصة في الحياة هو محض صُدفة . في ١٩٨٠ وقبلها انتشرت ظاهرة الزواج من بلاد الشام ( سوريا ) وكل المطلوب موافقة وتقرير طبي . قال راوي القصة : الرجل إذا عبر للستين تكثر لديه الأفكار الجميلة ويحِن لأيام العشرين فيصدم بأن معاون الدريول ( السوّاق )قد هرم و لم يعد يبصر كما يبصر السائق فيقضي وقته في التعاليل ويردد نعلل النفس بالآمال نرقبها ،، ما أضيق العيش لولا فُسحة الأمل . هم أخبروني وأنا رأيت بعض أصحابنا من أهل المشراق وهم مجموعة مقاتلة من المتقاعدين والعسّة والشريطية وأصحاب الحراج الذين نزجي معهم الوقت وقال أبو مضحي : يابو علي نويت أهوم وكافل العبد واليه . قلت له : إلى أين ؟ قال : نروح سوريا ونتزوج من فتيات بعمر الورود ونجدد شبابنا وألا الدنيا زايلة . هكذا ترافقت معه إلى الاجراءات وحصلت على تقرير أن أم علي مريضة ولاتستطيع الهرولة وهو كذلك وكشفنا عند دكتور هندي وخرج رافعا يديه علامة النصر وقال لنا : قوود . جمعت دراهمي التي كسبت من الحراج وبعض المال المتبقي من صندوق التنمية العقاري ورويتباتي من شغل العسّة . كان هناك مقاول سوري معرفة من عام ٧٦ وبنى بيتي الشعبي و كان عشوائيا ولهلمة وتشاكلت مع المقاول وبقيت أسيء من نوايا أبي جمعة المقاولوأفصحت وسألته ووصاني على قوم في النبك ( يبرود ) . ركبنا مع تاكسي عابر للحدود ، نية أبو مضحي أن يذهب للبوكمال وهو لديه وصايا وسارت التاكسي مع خبرة في السفر وقطع الخلا " مناحي " وأول ما بدأت مشاكلنا في الأردن تعطلت السيارة وانتظرنا لاصلاحها ثلاثة أيام وكنا قد صرفنا نقودنا الى ليرات سورية في مدينة الزرقا . بعد أن أصلح مناحي السيارة وبعد اقناع أبو مضحي بتغيير وجهتي إلى البوكمال وقال ؛ هم بدو مثلنا ولا تركب الوعر في البلاد الحواضر وعدّد جماعة ظفروا بذوات الحُسن والأدب . فقلت : توكلت على الله وخاصةً أني أشك بأبي جمعة وهو قد مكر بي في البناء . المشكلة الأخرى كانت البراطيل " الرشوة التي تدفعها في كل مرة تقابل جندرمة " وكانت الثلاثين ألف ريال تتناقص مع أيام الرحلة وطمأنني أبو مضحي : الذي بقي يكفي حرمتين لو أردت . كانت الليرة بعزها ولكنّا ظفرنا بصرف جيد في الزرقاء وهذا عام ١٩٧٧ م والريال خمس ليرات إلا شيء . ماوصلت إلى البوكمال إلا ومعي ٩٠ الف ليرة . وصلنا البوكمال عند مضيف أبي مضحي ( الحاج محمود ) ورحّب بنا وعشانا ذبيحة وجمع أهل قريته وتباشروا بزيارتنا وأفصح أبو مضحي برغبتنا واعتذر لنا الحاج محمود وقال ( يبا كل بناتي مجوزات ، الله لايخيّب لكم طلبة ) . أما أبو مضحي فقد وجد منيته وخطب امرأة مطلّقة على منتصف عمرها ودفع المهر وأعرس . تهلل وجهه ورأيت الماء ينبع من خدوده والشمس تشرق في جبينه . قلت : يابو مضحي ماذا صنعت بك هذه المرأة ؟! قال : هي الحياة عادت تنبض في عروقي . قلت : إن شاء الله يرزقني ربي كما رزقك . ذكروا لي فتاة جميلة بكرا وكنت لا أبخس نفسي قدرها ، فطلبت الرؤية ووافقوا وصبغت شاربي ولحيتي ولبست بشتي وذهبنا لبيت أبي شاهين لنرى الغزال الشارد . قابلوني وأكرموني ثم دخلت الأم ورحّبت بي وأدخلتني إلى غرفة ورأيت غزالاً مرنّ ( ذو مرونة ) خلف نقاب أبيض خفيف وخدّ يجرحه لمس منديله وعثاكيل شعر أشقر مجدول وريانّة الجسم وغضبى من الادلال ، سكرى من الصّبا ، رأيت ما لاعهد لي به من بنات حوّاء وطرت عليّ طواري وأخزيت الشيطان وقلت: كل ديرة بها حقها من نسائها . وحدثتها فأجابت بصوت أغن تخال أنه موسيقى محمد عبده مرّني عند الغروب . فكدت اقع من طولي وتحرك قلبي وأعضاء عندي ماخلتها تتحرّكُ . رجعت لوالدها وقد بهرني مرآها وقلت : توكلنا على الله وطلب ٥٠ الف ليرة ولو طلب التسعين لأعطيته وعجلا جاءوا بمأذون وعقد لي و أعطيت والدها المهر . حددوا يوم الاثنين للعرس وأعطيتهم ٣٠٠٠ ليرة لشراء ذبائح الوليمة ورجعت لمضيفنا وأنا اتقافز من الفرح وقلت : اليوم يمكن تقولي يانفس أنك سعيدة . بعد أيام جاء يوم السّعد وذهبنا مع مضيفنا وأبو مضحي وكانوا قد هيئوا لي غرفة في المنزل وجاء أهل القرية واحتفلوا ورقصوا وأكلنا من ( حليّلي ) وجاءت اللحظة الفاصلة وزفوني للغزال الشرود واسمها بثينة وصرت جميل بن معمر وتبخترت ودخلت وقد زوّدني أبو مضحي بحبات من حبوبه تسمى الديناميت لتفجير الحصون المستعصية . وكانت الغرفة خافتة الأضواء ، فنزعت بشتي واقتربت ورفعت خمارها وإذ بوجه غير الوجه وامرأة غير ماشاهدتها وبرّقت بعيني ومددت يدي فابتسمت عن وجه بليد وعجوز أو توشك أن تكون . فقلت : لا لا وكأنه حلم أو كابوس ، شو هاض يازلمة ؟ وخرجت منها ، صادفني والدها عند الباب فقلت : يالصوص غششتوني وأبدلتم زوجتي التي رأيتها ، وأمسكت به وخرجت أمها وإخوانها وعلت الجلبة والصراخ وقال أبو شاهين : لا غشيناك ولا اشي هاي هي بثينة وهذي بطاقتها وأخرج ورقة ولكني لم أكن اسمع وخرجت من
عندهم وتوجهت لمضيفنا وأنا الحطيئة بعد أن كنت جميل وقال الحاج محمود : خير … شو صار ؟! فأخبرته عمّا جرى وكيف بدّلوا الغزال الشرود بأخرى ليست غزالا وإنما عجوز قد التصق بطنها بظهرها . قال الحاج : لعلك التهمت جزءا من الكعكة . قلت : ياحاج محمود ، النفس عافت لذيذ الزاد والانسان عندما يرى اللحمة الطرية يعاف الدجاج المبرد . قال الحاج : خير ، الصبح نشوف هالقضية . في اليوم التالي وجاء أبو مضحي وقال : يابو علي ان طاعك الزمان وإلا طعه . قلت : يابو مضحي طول عمري وأنا أطيعه . خلني مرة أخالفه . ذهبنا لأبي شاهين ووجدنا عنده بعض أهالي القرية وشيوخها وانتدبت الحاج محمود ليعيد لي حقي وبعد كثير من الكلام والمساومات . طلبوا أن أطلقها وأعادوا لي ٢٥ الف ليرة من المهر وكما عقدت عجلا ، طلقت عجلا . وقد أصبت بخيبة أمل وكان مناحي قد واعدنا أن يعود بعد شهر واقترب رجوعه وما وجدت بغيتي وغاية مرادي من السفر . وخشيت الملامة والشماتة إذا عدت خاوي الوفاض وستفتح عليّ أم علي مدافع لسانها وأنا اتحاشى الجدال معها من أول يوم عرفتها . طلبت من الحاج محمود أن يبحث لي عن امرأة وقد كان المح إلى أرملة ذات أبناء ولكنها كما يصفها حصيفة وعلى قدر من الجمال وعمرها لم يجاوز الثلاثين . فأطرقت وأذعنت وأذللت ناقتي الحرون وقلت : الرأي ماترون وإن بقي في النفس شيءٌ من تلك الغزال الشارد ولكن ليس كل مايتمنى المرء يدركه . ذهبنا مع الحاج محمود وقابلنا أخاها وأردت أن أراها واتحدث معها وأن تكون بطاقتها الوطنية معها كي لا أخدع مرة أخرى . وجاءت امرأة جمالها متوسط لكن كلامها موزون ومتحفظة وحيية وقلت : فإن العين غدرٌ بربها إذا كُنّ إثر الغادرين جواريا . وتذكرت تلك التي وضعت سهما بقلبي ولكني قنوع وكما سمعت : إذا فاتك لحم الأرنب لاتفوتك المرقة . وهكذا تزوجت منها ودفعت أربعين ألفا من الليرات ورأيت منها أشياء تسرني من الخدمة وحسن التبعل والذرابة وهذه تساعدني إذا مسّني الكبر وتخدمني إذا هرمت وصارت الاثنتان ثلاثا . وتمشيت معها على نهر الفرات قبل أن تعبث به داعش وغيرها . كانت أيام جميلة لازالت راسخة في بالي . وأن الانسلن قد يعاني في حياته ثم يرزقه الله وتمسح جراحات القلب كأن لم تكن .كان لديها طفلة وولد قدرت أعمارهم فوق الست سنين .بقينا لأيام وجاء مناحي على وعدنا ورأيتها تذرف دموعا غزارا على فراق ابنتها وابنها . فحزّ في نفسي ورحمت ضعفها وقلت : سأسافر وأعود لكِ بعد شهر أو شهرين . عدت مع مناحي وركب في الخلف أبو مضحي مع زوجته .
عند عودتي للوطن رأيت أم علي وكان قد وصلهم خبري مع الغزال الشارد الذي لم تصطده شباكي ، رأيت على وجهها ابتسامة الشماتة وقالت: الحمد لله على السلامة يابو علي وتبتسم عن طرف . قلت : الله يسلمك يا أم علي ولا للعدو فرحة . ابشرك مغزاي مغزى الظفر والعلم ياصلك ويتعداك . صدق حكيم العسّة وقد لحقنا عليه فقال : إن المرأة اذا جاوزت الخمسين تصبح عدوا بائن العداوة ، فكن منها على حذر وهي تؤلب أولادها ولاتأمن أن يرموك على قارعة الطريق واكسب من قوتك ليوم ضعفك وفاجئها بالزواج فتشغلها في نفسها قبل أن تشغلك في نفسك . تكدَرت أم علي وبدأت تحرض عليا وتقول : خائفة على أبوك لا يروح ويموت والله ماحد ينفعه . قلت : أم علي وفري نصائحك فإني قد تزوجت ، وبعد شهرين سآتي بها . عندما فشلت تكتيكاتها بدأت تلين وتعرض نفسها وتبدي مفاتنها التي أفلت وأعطيتها صلية سريعة فقط للذكرى وألا النفس طابت . ثم مضى الشهر والشهران كأبطأ ماتكون أيام السنة وجهّزت نفسي للذهاب واحضار زوجتي الثلاثينية مطمح النفس والمُنى . اشتريت ثيابا للأطفال وحملت من المؤن واشتريت ذهبا عيار ٢١ للذهب الأصلي الذي عرفته . استأجرت مناحي وحيدا وقطعنا الطريق وواعدته بعد أسبوعين ودخلت على زوجتي وفرحت بعودتي وأعطيتهم الهدايا وأعطيت أخاها مبلغا من المال وعشت أسبوعين شهر عسل ماغير ناكل من الصويخات التي يسمونها كباب ونشرب من ماء قراح وعدت بها الى منزلي وسرعان مانشبت بحلوقنا أم علي فتركت لها البيت واستأجرت بيتا قريبا ورزقني الله ثلاث أولاد وبنت وعشت شبابي مرةً أخرى وفي كل عام نسافر الى البوكمال ونقضي شهرا من المتعة والراحة بعيدا عن الازعاج والقلق الذي عشته طيلة حياتي .

جاري تحميل الاقتراحات...