محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي
محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي

@Abou_Yaareb

22 تغريدة 11 قراءة Dec 16, 2023
حاولت أن افهم موقف امريكا مما يجري في فلسطين عامة وفي غزة خاصة قبل 7 -10 وبعده فلم اجد جوابا بالاقتصار على استراتيجية امريكا عند فهمها بالحاجة إلى حماية اسرائيل لانها كان يمكن أن تواصل المناورة والنفاق والتآجيل اللامتناهية لتجاوز الاقوال غلى الافعال في كل زعم حمل حل الدولتين.
لكن لم اقتنع بأن ذلك كان يمكن أن يبقى كذلك لم يكن وراءه تشجيعا من العرب المطبعين من الذين باتوا يخشون تحرر الشعوب من طغيانهم وفسادهم فيبادلونه بالادنى أي التخلي عن تحرير الاوطان وجعلها خاضعة لتبعية اسرائيل وامريكا أو لتبعية اسران وروسيا ويسمونها دولا في حين أنها محميات دون سيادة.
وبلغ الامر في الاخير إلى عدم الخجل بمباشرته جهارا نهارا بعد أن كان مما يدار تحت المائدة تطبيعا بالفعل ونفيا له بالقول من الماء إلى الماء بل صار الحكم بين المحميات العربيةهو إما اسرائيل وامريكا أو إيران وروسيا أو ما يحصل بنين الحاميين من توافق يتقاسمان به الاقليم ممثلين لأمة ميتة
فالكلام الجاري في الجيواستراتيجيا الحالية لا يولي أدنى اهمية للعرب كبير اقطارهم وصغيرها بل هم كلا شيء في ما يعد للعالم من اجندات إذ يراهم حماتهم آخر من يهتم بمصير اوطانهم التي يقدمون عليها كراسيهم التي يعتمدون في بقائها ضد إرادة شعوبهم على حماية اسرائيل امريكا أو على إيران روسيا
لذلك فهم يخشون هزم حماس لاسرائيل اكثر من الاسرائيليين لظنهم أن اسرائيل ستجيها امريكا واكثر من الإيرانيين لعلمهم أن ايران حميها روسيا في سوريا لانهما هزمت مع النظام ومليشياتها ولجأت إلى بوتين الذي طلب التمويل فأمده به بعض العرب عن طيب خاطر لأن ذلك يحررهم من خطر الثورة على كراسيهم
واجزم أن امريكا ما كانت لتواصل مساندة اسرائيل إلى هذا الحد لو سمعت كلاما صادقا من جنس ما يقولونه في المحافل الرسمية لا يكذبه ما يقولونه وراء الأبواب الموضدة في اللقاءات السرية التي يطلبون فيها بسرعة الاجهاز على جماس حتى لا تتشجع الشعوب على التحرر واستكمال تحرير المحميات العربية
سيقال إن كلامك هذا يصح ربما على العلاقة بين اسرائيل وامريكا والمحميات التابعة لهما. لكن ما علاقة ذلك بالعلاقة بين ايران وروسيا والمحميات التابعة لهما؟ والجواب هذه العلاقة متلازمة مع تلك. فزوال دور أحد الحاميين يلغي الثاني: لعبة تخويف توابع احدهما من حامي توابع الثاني له اتجاهان.
سيطرة اسرائيل وامريكا على توابعهما ينتج عن تخويف المحتمين بها من ايران وروسيا والعكس بالعكس ويشترك التخويفان في كون الحكام العرب من الجنسين يحتمون من شعوبهم للحفاظ على فسادهم واستدبادهم معتبرين الأوطان ملكا خاصا لهم ولأزلامهم وهو امر يهددهم به الحامي كما كان يقول ترومب صراحة.
والدليل أنه كان دائما يقول لبعضهم لولا حمايتنها لما بقيت انظمتهم اكثر من اسبوع. وقال بوتين كذلك لولا تدخله لسقط نظام النعجة في اسبوع رغم تدخل إيران ومليشياتها وحتى إيران فهي قد هزمت فهرع "زوروها" إلى بوتين طالبا النجدة وإلى العربان طالبا تمويل حملته لتهديم سوريا وتشريد شعبها.
كذلك هدموا العراق بداية. وكذلك هدموا الثورة في كل الأقليم بدءا بمصر ثم سوريا ثم اليمن ثم ليبيا ثم تونس وقبل ذلك كله في الجزائر في العقد الاخير من القرن الماضي بتحالف مع فاشية فرسنا وبنصائح ممولي عملاء فرنسا في الجيش الجزائري فانهوا الثورة مرتين بعودة حليمة فيها لعادتها القديمة
والآن أتتهم فرصة التدارك بعد 7-10 فلم يكتفوا بعدم اغتنامها بل صاروا يستجعلون اجهاضها ويطالبون بالقضاء على النصر العكسري ولو بالقضاء على اهل غزة كلهم حتى لا يثمر الثنصر الخلقي الخلقي في العالم كله ضد التطهير العرقي والابارتهايد والتنكير بالشعب الفلسطيني مثلما يفعلون هم مع شعوبهم.
كل هذا لا استغربه. ما استغربه هو أنهم لم يفهموا أن تظاهر إيران ومليشياتها بمساعدة حماس في اقدامها الذي يحتجون به لاتهام حماس بأنها عملية لإيران هو من دهاء استراتيجيتها لانها في النهاية ستحصل على نصر بدم الفلسطينين لأنها تنتظر لحظة الحسم لتسهم رمزيا وتدعي انها هي التي حققت النصر.
فيكون متهمو حماس بالعمالة لإيران هم عملاؤها حقا: لانه بهذه الفرصة التي يمكنون منها إيران ومليشياتها يجعلونها صاحبة الفضل في حرب لم يمت لها فيها أي مواطن منها بل اكتفت بالتلاعب بمليشياتها العربية ليكون الخراج لها وتزداد شعبيتها وشعبية مليشاتها ويصبح القضاء على النعاج العربية ببلاش
فمليشيات إيران العربية في العراق وسوريا ولبنان واليمن مع بعض الفصائل المتشيعة في فلسطين يصبحون هم من هزم اسرائيل وليس الدم الفلسطيني ولن يبقى للعرب الا عار التطبيع مع كائن صار اعجز من ان يحميهم بحيث إنهم يحفرون قبورهم بايديهم بسبب الحمق وقصر النظر وفكر النعام وثروة الأوهام.
ولما كانت امريكا ستحاول ابعاد روسيا وإيران عن الصين في مسعاها للتصدي لها فإنها ستحقق على حساب متهمي حماس بالعمالة لإيران هم من حقق لها كل شروط السيطرة على الاقليم في مصالحة تسعى إليها امريكا فيه وفي اوروبا لأنها بحاجة لاضعاف الصين وحماية اسرائيل ولا تحتاج للخرفان من العربان.
وأمريكا مضطرة لهذا الحل لعلتين: فهي من دون فصل روسيا عن الصين لن تستطيع التغلب عليها وإذا لم تفعل لن تستطيع المحافظة على اوروبا وعلى الاقليم وخاصة على الهند واليابان وكوريا الجنوبية: فكل هؤلاء سيفضلون الاعتماد على انفسهم والمصالحة مع الصين وروسيا متحدين رمز للقوة العالمية الأولى
وبدلا من الحلف مع تريكا وباكستان يسعى بعض الحمقى الوصل بين الهند واسرائيل حتى يحيطوا انفسهم بكماشة مثلثة المخالب: الهند وإيران واسرائيل بشروط امريكا إذا نجحت بي الفصل بين الصين وروسيا. وإذا لم تنجح فهي ستنكفيء ولن تستطيع حمايتهم من الحلف الجديد فتصبح اسرائيل وإيران والهند السادة
ذلك أن اسرائيل لا تعتمد على امريكا وحدها بل هي تعتمد على العنهد والصين وروسيا لأنها بخلاف الحمقى لا تضع بيضاتها في سلة واحدة. والمعلوم أن روسيا والهند والصين ثلاثتهم في علاقة متينة مع اسرائيل على الاقل لانها تمدهم باسرار امريكا:لانها خائنة لا تؤتمن على شيء وامريكا تعلم ذلك دون شك
فإذا فقدت امريكا قوتها لن تحافظ اسرائيل على علاقتها بها بالحد الذي يجعلها فاقدة لسند الاقوى كعادة اليهود منذ السبي إلى اليوم. ومن يجهل هذا التاريخ لا يفهم أن الحضارة الوحدية التي تغلبت على الخبث اليهودي هي الحضارة الإسلامية لانها نزعت عنها خرافة الشعب المختار وبينت أنها شعب ضال
لا يمكن أن اصدق أن الغرب يواصل النفاق بادعاء الحرص على القانون الدولي لو كان يسمع حقا في السر ما يسمعه في العلن من مواقف وخاصة بعد أن بلغ بالغدو هذا التوحش الذي لا مثيل له مستندا في كل جرائمه للتبرير الغربي للحرب على ما يسمونه ارهابا مع العلم بأنه مقاومة لاحتلال دام 8 عقود
فلو لم تكن امريكا واوروبا يعلمان علم اليقين أن جل حكام العرب احرص حتى من اسرائيل لأنهاء القاومة والقضية ولو لم يتلق منهم في السر خلاف ما يقولون في العلن فاطمأن إلى أنهم لا كرامة لهم ولا شهامة رغم انه بوسعهم دون تدخل عسكري أن يستعملوا ما يردعهما بمجرد الرد بنفس ما تدعيه امريكا.
فهي تدعي السعي لعدم توسيع الحرب ثم تتدخل فيها ليس دبلوماسيا واعلاميا وماليا ولا حتى تسليحا بل عسكرا في تحديد الخطط وتنتفيذها لتحقيق اهداف اسرائيل.الافناء والتهجير والتهديم النسقي لشروط العيش لتحقيق اسرائيل الكبرى على حساب ارضهم وعرضهم وحتى كراسيهم: يريدون استئناف مسار التطبيع

جاري تحميل الاقتراحات...