محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي
محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي

@Abou_Yaareb

19 تغريدة 7 قراءة Dec 14, 2023
أريد اليوم أن اتكلم على ظاهرة تخص منزلة الولايات المتحدة في نظام العالم وتسارع تدهورها بسبب ما فرضته عليه اخطاء جيواسراتيجية تراكمت بشيء من المد الإلهي تمثل في تساوق المعارك التي عجزت قياداتها على ضبط تواقيتها: وأخرها الحرب الجارية في فلسطين وهي الحاسمة في المضمار: كلفة اسرائيل.
ظننت ان خروج امريكا من افغانستان يعبر عن وعي بالخطأ المتمثل في رد فعلها غير المدروس على 11-09 والشروع في الوعي بما ترتب عليه من افساح المجال لروسيا لاستعادة بناء قوتها وللصين لتحقيق شروط الندية معها امريكا. لكنها وقعت في حربين متزامتين سينهيان ما بقي لها من سلطان عالمي حتما.
وما كنت لأظن ذلك لو لم يكن بايدن اشار إلى ذلك في تبرير تعجله في تطبيق الاتفاق بين ترومب وافغانستان حول الجلاء الذي فيه اعتراف بالهزيمة وإضاعة عقدين كاملين في حرب خاسرة الف في المائة مثلها مثل حرب العراق والصومال ومعاداة المسلمين
معادة ستؤدي إلى خسران سيطرتهم عليهم في النهاية.
لكن التزامن بين معركة اكرانيا قبل حسمها ومعركة فلسطين التي تعذر حسمها السريع كما توهمت امريكا لما صارت طرفا فيها وفقدك أي امكانية لعدم اطلاق هذه المعاداة للمسلمين اعتبرهما من نعم الله على الامة لأنها تمثل بداية النهاية لإسرائيل ولزعامة امريكا في العالم: اسرائيل صارت عبئا قاتلا.
فهي كانت قاعدة تمكن امريكا والغرب من السيطرة على مسلمي الاقليم في القارتين الاكبرين -آسيا وافريقيا-وخاصة بمسرحية العداء بين اسرائيل وإيران -فصارت اللعبة بالعكس عبئا يحول دون أمريكا والسيطرة عليه وعلى 95 في المائة من المسلمين الذين يتبعون روحيا للأقليم الذي تجري فيه هذا المسرحية.
وبناء على هذا التوصيف سأحاول تحديد مراحل سقوط أمريكا في ما سقط فيه السوفيات قبلها. فلو لم تتدخل روسيا السوفياتية في افغانستان لما تسارع مسار السقوط فيها. وطبعا لا انفي أن ذلك كان القطرة التي افاضت كأس السقوط لأن اسبابه الداخلية كانت حاصلة.ولأمريكا نفس الأسباب الداخلية رغم خفائها
وبهذا المعهى فمصير امبراطورية السوفيات ومصير امبراطوية امريكا كلتاهما تتحدد في دار الإسلام: الاولى بهدف تعميم الرؤية الروسية في اقغانستان والثانية بهدف تعميم الرؤية الأمريكية في الأقليم: كلتاهما تحمي قاعدة. الاولى في افغانسان والثانية في فلسطين. سقتط الاولى وستتولها الثانية حتما.
لا اريد الكلام على سقوط السوفيات. ما يعنيي هو مراحل سقوط امريكا وبداية الانكماش والانطواء على الذات: فضل طوفان الاقصى هو الوعي الحاد لدى شباب امريكا وفضلائها بأن اسرائيل صارت خطرا على مصالح امريكا ومنزلتها الخلقية في العالم كله وليس في الاقليم وحده. وما سيتلو ذلك قابل للتحقيب.
وهو كالتالي: 1-كل شعوب الاقليم ستتحرر من الهيمنة الامريكية والروسية 2-افريقيا ستتحرر من الهيمنة الغربية 3-أقاصي آسيا مثل اليابان وكوريا الجنبوية ستتحرر من الهيمنة الاكريكية 4-القوقاز سيتحرر من الهمينة الروسية 5 وأخيرا أوروبا ستنقسم لكن اغلبيتها ستحاول التفصي من التبعية لأمريكا.
ولأقدم تقديرا ذهنيا لهذه الحقب المتوالية وكيف ستكون أولا وستتارس ثانيا. ولكن قل ذلك فينبغي أن انبه إلى أن ذلك لا يعني أن القطب الثاني أي الصين ستصبح بديلا من امريكا بل هي كذلك ستكون قوة من بين القوى وليست القوة المسيطرة: لم يعد العالم وحيد القطب ولا زوجيه بل هو سيصبح محمس الاقطاب
فالقطب الذي سيتحرر من الهيمنة الإسرائيلة الامريكية والايرانية الروسية هو الاقليم وجله مسلم واغببيته عربية في ملتقى القارات القديمة الثلاث.هزيمة اسرائيل وتخلي الغرب عنها سيؤدي إلى استئناف ثورة الشعوب على العملاء من حكامها والتحرر وبناء القوتين الاقتصادية والعسكرية واسترداد السيادة
ويليها القطب الافريقي الذي سيتحرر من هيمنة اوروبا وامريكا ما يعني أن أوروبا ستضطر إلى التخلص من التبعية لامريكا واسرائيلب حتى تستطيع التعامل مع الأقليم وافريقيا وآسيا الإسلامية التي تبقى ذات صلة متينة مع مركز الإسلام في الاقليم الأوسط بين القارتين فتصبح اقرب إلى المسلمين حتما
ثم يليهم اتراك القوماز الذين سيصبحون اكثر ارتباطا بتركيا منهم بروسيا ومثلهم مسلموا الهند بأنواعهم الثلاثة: باكستان والبنغال والمسلمون في دولة الهند الهندوسية. وهم حوالي ثمانية مائة مليون من المواطنين تقريبا ما يساوي ديموغرفيا الهنود غير المسلمين.
ثم يليهم مسلمو القوقاز الذين سيكونوا اقرب إلى تركيا منهم إلى التعبية لروسيا حاليا. فتكون المجموعة التركية حوال مائتي مليون. ثم يليهم اهل امريكا اللاتينية وهو شديدو القرآن من ثقافتنا بسبب الاصل الاندليس اسبانيا وبرتغاليا مع خليط افريقي بحيث أنهم بعد أقرر إلى توسط شرقي غربي افريقي
وأخر ما ستخسره امريكا هو الضربة القاضية: إنه تخلص اليابان من التعبية وفقدان شروط السيادة ومثلها كوريا الجنوبية. ومشكل هذه ايسر حلا إذ يكفي أن تتحد الكوريتان حتى تصبح لهما شرطي القوة الرادعة الثروة والسلاح النووي. اليابان سيضطر للحصول عليه وهو ما يجعله يصبح متحرر من مضلة امريكا.
وشرط ذلك الصلح مع الصين. والصين التي لها ثأر مع اليابان ستتنازل عن ذلك لان ابعاد اليابان عن امريكا أهم عندها من التفكير في ثارات الماضي. ولليابان نفس المشكل مع كوريا ولكن الكوريين مثل الصين يفضلون الاستقلال عن امركيا على مواصلة العداوة مع اليابان. بقيت إلا استراليا والفليلبين
ذلك أن الهند وحدها إذا تصالحت مع مسلميها والمحيط بها من المسلمين فإنها أيضا ستضطر لمهادنة الصين والمسملين. اما استراليا والفيليبين فسيضطرون للتكيف مع هذا المحيط الجديد بعد زوال المضلة الامريكية. وهكذا يصبح العالم مخمس الاقطاب.
لا شك أن امريكا وإن انكفأت على ذاتها فهي تبقى قوة عظمى. ومثلها الصين وروسيا والهند واليرازيل. وذلك هو المخس الذي اتضحت معالمه. لكن هذا المخمس سياضاعف اوروبا والعرب والافارقة والاتراك والملاويين. فتصبح الأقطاب عشرة ويمكن حينها بناء نظام علام ليس فيه غالب ومغلوب وهو ما يراه الإسلام
تلك هي نظرية الدولة العالمية التي يبنيها الإسلام على مبدأين هما مبدأ الوحدة البشرية بمعيار الاخوية الكيانية (النساء 1: من نفس واحدة) والمساواة بين البشر بمعيار التعدد والتنوع البشري آية من آيات الله (الحجرات 13) واعتبار الارض كلها مسجد اسلامي تتعارف فيه البشرية معرفة ومعروفا.

جاري تحميل الاقتراحات...