أمريكا بين حربي إبادة للمسلمين
بقلم "شيرين عرفة"
في شهر (أغسطس/ آب) من عام 1990، وجه الرئيس الأمريكي "جورج بوش" الأب خطابا إلى الأمة الأمريكية؛ بمناسبة إرسال القوات الأمريكية إلى الخليج، بعد أسبوع واحد من نشوب أزمة غزو العراق للكويت، وفي معرض حديثه عن هذا القرار، تكلم عن فكرة نشوء عصر جديد، تستطيع فيهِ كل أمم العالم، أن تنعم بالحرية، وتعيش في سلام،
وأشار إلى ذلك بمصطلح «النظام العالمي الجديد»، الذي أكد أن من مهامه البحث عن العدل، وتحقيق الأمن، والتحرر من الإرهاب
بينما المصطلح في الحقيقة، كان يتحدث بالأساس، عن عالم أحادي القطب، تتحكم فيه قوة واحدة، هي (أمريكا) بعد أن كان ثنائي القطب، تتحكم فيه قوتان
حيث كان الاتحاد السوفيتي في هذا الوقت، يلفظ أنفاسه الأخيرة، وقد شُيعت جنازته في (ديسمبر/كانون الأول) 1991م بعد عام واحدٍ من هذا الخطاب
لكن العالم بنظامه العالمي الجديد، كان على موعد مع أول اختبارٍ، لحقيقة تلك الشعارات 👇
بقلم "شيرين عرفة"
في شهر (أغسطس/ آب) من عام 1990، وجه الرئيس الأمريكي "جورج بوش" الأب خطابا إلى الأمة الأمريكية؛ بمناسبة إرسال القوات الأمريكية إلى الخليج، بعد أسبوع واحد من نشوب أزمة غزو العراق للكويت، وفي معرض حديثه عن هذا القرار، تكلم عن فكرة نشوء عصر جديد، تستطيع فيهِ كل أمم العالم، أن تنعم بالحرية، وتعيش في سلام،
وأشار إلى ذلك بمصطلح «النظام العالمي الجديد»، الذي أكد أن من مهامه البحث عن العدل، وتحقيق الأمن، والتحرر من الإرهاب
بينما المصطلح في الحقيقة، كان يتحدث بالأساس، عن عالم أحادي القطب، تتحكم فيه قوة واحدة، هي (أمريكا) بعد أن كان ثنائي القطب، تتحكم فيه قوتان
حيث كان الاتحاد السوفيتي في هذا الوقت، يلفظ أنفاسه الأخيرة، وقد شُيعت جنازته في (ديسمبر/كانون الأول) 1991م بعد عام واحدٍ من هذا الخطاب
لكن العالم بنظامه العالمي الجديد، كان على موعد مع أول اختبارٍ، لحقيقة تلك الشعارات 👇
حيث شهدت أوروبا، في (مارس/آزار) من عام 1992 أول حالة إبادة جماعية منذ الحرب العالمية الثانية
فمع انهيار الشيوعية، وتفكك الاتحاد السوفيتي، ثم تفكك جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، اشتعلت حرب دموية، داخل جمهورية البوسنة والهرسك الاشتراكية، التي أعلنت استقلالها للتو،
فالدولة متعددة الأعراق، (التي كانت تاريخيا، مقاطعة عثمانية سابقة) الأغلبية فيها من المسلمين، ويمثلون 45٪ من السكان، ويعيش بجانبهم 33٪ صرب و17٪ كُروات
إلا أن مباحثات سرية، ما بين الرئيس الصربي "سلوبودان ميلوسيفيتش" والرئيس الكرواتي "فرانيو تودجمان" المعروفة باسم اتفاق "كارادورديفو" في أوائل مارس1991، اتفقا فيها على تقسيم البوسنة بين الصرب والكروات، بعد إنهاء وجود المسلمين فيها، تعرض على إثرها البوشناق (سكان البوسنة من المسلمين) لعملية تطهير عرقي وحشية، ما بين أعوام (1992 إلى عام 1995) وقدرت لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة المكلفة بالتحقيق في جرائم الحرب، عدد القتلى بنحو 200 ألف قتيل، غالبيتهم من المسلمين، بالإضافة إلى تهجير مليون ونصف المليون مسلم، وتسجيل ما يقرب من 60 ألف حالة إغتصاب لنساء مسلمات، لم يسلم منها حتى الأطفال، وقد نشرت الغارديان تقريرا عن اغتصاب طفلة عمرها 4 سنوات، بعنوان: (الطفلة التي ذنبها أنها مسلمة) ووصفت المذابح الدموية، بأنها حربُ تنتمي للقرون الوسطى، وليس للقرن العشرين
وقد شهدت سنوات الحرب الثلاث، حصار وقتل وتجويع وتعذيب، ارتكبت القوات الصربية فيها أكثر من 26 مذبحة، اشتُهر منها فقط مذبحة "سيربرينيتشا" التى راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف مسلم بوسنوي في يوم واحد، بالتواطؤ مع القوات الهولندية الأممية التي كانت مكلفة بحماية المدينة.
بالإضافة إلى تدمير أكثر من 650 مسجدٍ، بعضها يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر الميلادي، وإحراق مكتبة سراييفو التاريخية، بما تحويه من كنوز علمية وثقافية عديدة
في البداية، جاء الموقف الأمريكي من الحرب، شديد التضارب والغموض، ثم اتضحت بعد ذلك تماما، ملامح التواطؤ والتآمر على إبادة مسلمي البوشناق 👇
فمع انهيار الشيوعية، وتفكك الاتحاد السوفيتي، ثم تفكك جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، اشتعلت حرب دموية، داخل جمهورية البوسنة والهرسك الاشتراكية، التي أعلنت استقلالها للتو،
فالدولة متعددة الأعراق، (التي كانت تاريخيا، مقاطعة عثمانية سابقة) الأغلبية فيها من المسلمين، ويمثلون 45٪ من السكان، ويعيش بجانبهم 33٪ صرب و17٪ كُروات
إلا أن مباحثات سرية، ما بين الرئيس الصربي "سلوبودان ميلوسيفيتش" والرئيس الكرواتي "فرانيو تودجمان" المعروفة باسم اتفاق "كارادورديفو" في أوائل مارس1991، اتفقا فيها على تقسيم البوسنة بين الصرب والكروات، بعد إنهاء وجود المسلمين فيها، تعرض على إثرها البوشناق (سكان البوسنة من المسلمين) لعملية تطهير عرقي وحشية، ما بين أعوام (1992 إلى عام 1995) وقدرت لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة المكلفة بالتحقيق في جرائم الحرب، عدد القتلى بنحو 200 ألف قتيل، غالبيتهم من المسلمين، بالإضافة إلى تهجير مليون ونصف المليون مسلم، وتسجيل ما يقرب من 60 ألف حالة إغتصاب لنساء مسلمات، لم يسلم منها حتى الأطفال، وقد نشرت الغارديان تقريرا عن اغتصاب طفلة عمرها 4 سنوات، بعنوان: (الطفلة التي ذنبها أنها مسلمة) ووصفت المذابح الدموية، بأنها حربُ تنتمي للقرون الوسطى، وليس للقرن العشرين
وقد شهدت سنوات الحرب الثلاث، حصار وقتل وتجويع وتعذيب، ارتكبت القوات الصربية فيها أكثر من 26 مذبحة، اشتُهر منها فقط مذبحة "سيربرينيتشا" التى راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف مسلم بوسنوي في يوم واحد، بالتواطؤ مع القوات الهولندية الأممية التي كانت مكلفة بحماية المدينة.
بالإضافة إلى تدمير أكثر من 650 مسجدٍ، بعضها يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر الميلادي، وإحراق مكتبة سراييفو التاريخية، بما تحويه من كنوز علمية وثقافية عديدة
في البداية، جاء الموقف الأمريكي من الحرب، شديد التضارب والغموض، ثم اتضحت بعد ذلك تماما، ملامح التواطؤ والتآمر على إبادة مسلمي البوشناق 👇
فالدولة التي حركت جيشها، وكونت تحالفا دوليا لتحرير الكويت، بدعوى رفض مبدأ الاعتداء على الغير، وتحقيق العدل، ونشر السلام، اكتفت بتهديدات جوفاء، للجيش اليوغوسلافي الذي ارتكب فظائعا يندى لها الجبين
بل وتآمرت مع حلفائها الأوروبيين، على منع البوسنيين من حقهم في الدفاع عن أنفسهم، باستمرار حظر توريد السلاح للشعب الذي يُقتل ويدك بالقذائف المدفعية، ليل نهار
وفي كتابه (أشرطة كلينتون) كشف الصحفي الأمريكي "تايلور برانش" عن توجيهه سؤالا، للرئيس الأمريكي "بيل كلينتون" (الذي كان يحظي بصداقة شخصية معه) عن سبب موقف أمريكا المتخاذل من تلك الإبادة؟
فأجاب، بأن زعماءً أوروبيين صرحوا له:
(أن ما يحدث في حرب البوسنة والهرسك، مؤلما، لكن لا بد منه، لإعادة بناء أوروبا المسيحية، من دون مسلمين) 👇
بل وتآمرت مع حلفائها الأوروبيين، على منع البوسنيين من حقهم في الدفاع عن أنفسهم، باستمرار حظر توريد السلاح للشعب الذي يُقتل ويدك بالقذائف المدفعية، ليل نهار
وفي كتابه (أشرطة كلينتون) كشف الصحفي الأمريكي "تايلور برانش" عن توجيهه سؤالا، للرئيس الأمريكي "بيل كلينتون" (الذي كان يحظي بصداقة شخصية معه) عن سبب موقف أمريكا المتخاذل من تلك الإبادة؟
فأجاب، بأن زعماءً أوروبيين صرحوا له:
(أن ما يحدث في حرب البوسنة والهرسك، مؤلما، لكن لا بد منه، لإعادة بناء أوروبا المسيحية، من دون مسلمين) 👇
بالتأكيد، ستتساءل بينك وبين نفسك، الآن:
أين هي إذاً، قيم التسامح وحرية المعتقد والتعايش السلمي، التي يتشدق بها الغرب، في كل وقت وحين؟!
أين هي أوروبا المتحضرة، وعلومها الإنسانية، وثقافة الحداثة، وعصر الأنوار؟!
وهل كانت أمريكا، زعيمة هذا النظام العالمي الجديد، صادقة في رغبتها بتحقيق العدل والسلام، حين انغمست في حرب تحرير الكويت، أم أن الأمر لا يعدو كونه بحثا عن مصالحها، ورغبة في السيطرة على نفط الخليج؟!
وأن كل تلك الشعارات البراقة التي ترفعها، كي تُقدم نفسها، كحامي حمى الديمقراطية والعدل والحريات، لا أساس لها، على الإطلاق
وفي غمرة التساؤلات، يصفعنا التاريخ مجددا، لنجد أنفسنا أمام صفحات جديدة، كُتبت بمداد من دماء وأشلاء، إبادة جماعية، ربما تكون الأشد ضراوة عبر التاريخ، محرقة بشرية صنعتها إسرائيل على أرض غزة، يتم بثها على مدار الساعة، وعلى الهواء، تدمير عشوائي نازي، لكل ما يعلو على سطح الأرض، داخل مساحة جغرافية هي الأشد بين مدن العالم، اكتظاظا بالسكان.
لكن أمريكا، زعيمة النظام العالمي الجديد، بالتعاون مع حلفائها الأوروبيين، لم تكتف هذه المرة بالتواطؤ، أو الخذلان
بل قررت أن تكون شريكا رئيسيا في حرب الإبادة، منذ اليوم الأول لها، بداية من تسخير آلتها الإعلامية الجبارة في ترويج الأكاذيب والروايات المغلوطة التي نسجتها إسرائيل عن عملية طوفان الأقصى، ذلك الهجوم الذي شنته كتائب المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة، في السابع من (أكتوبر/ تشرين الأول) من هذا العام، ردا على احتلال غاشم، يحاصر غزة، وينتهك أبسط حقوق شعبها الآدمية منذ 16 عاما
وثانيها، بالتأييد المطلق لحق دولة الاحتلال، في الرد على الهجوم، بالشكل الذي تراه مناسبا، لإعادة هيبتها العسكرية والقضاء على حماس، مرورا باستعمال حق الفيتو أكثر من مرة في مجلس الأمن الدولي لمنع صدور قرارات تدين إسرائيل، أو تدعوها لوقف عدوانها الهمجي على المدنيين من سكان القطاع، وانتهاءً بإقامة جسر جوي عسكري لتزويد الجيش الإسرائيلي بكل ما يحتاجه من أسلحة وذخائر وجنود ومعدات. 👇
أين هي إذاً، قيم التسامح وحرية المعتقد والتعايش السلمي، التي يتشدق بها الغرب، في كل وقت وحين؟!
أين هي أوروبا المتحضرة، وعلومها الإنسانية، وثقافة الحداثة، وعصر الأنوار؟!
وهل كانت أمريكا، زعيمة هذا النظام العالمي الجديد، صادقة في رغبتها بتحقيق العدل والسلام، حين انغمست في حرب تحرير الكويت، أم أن الأمر لا يعدو كونه بحثا عن مصالحها، ورغبة في السيطرة على نفط الخليج؟!
وأن كل تلك الشعارات البراقة التي ترفعها، كي تُقدم نفسها، كحامي حمى الديمقراطية والعدل والحريات، لا أساس لها، على الإطلاق
وفي غمرة التساؤلات، يصفعنا التاريخ مجددا، لنجد أنفسنا أمام صفحات جديدة، كُتبت بمداد من دماء وأشلاء، إبادة جماعية، ربما تكون الأشد ضراوة عبر التاريخ، محرقة بشرية صنعتها إسرائيل على أرض غزة، يتم بثها على مدار الساعة، وعلى الهواء، تدمير عشوائي نازي، لكل ما يعلو على سطح الأرض، داخل مساحة جغرافية هي الأشد بين مدن العالم، اكتظاظا بالسكان.
لكن أمريكا، زعيمة النظام العالمي الجديد، بالتعاون مع حلفائها الأوروبيين، لم تكتف هذه المرة بالتواطؤ، أو الخذلان
بل قررت أن تكون شريكا رئيسيا في حرب الإبادة، منذ اليوم الأول لها، بداية من تسخير آلتها الإعلامية الجبارة في ترويج الأكاذيب والروايات المغلوطة التي نسجتها إسرائيل عن عملية طوفان الأقصى، ذلك الهجوم الذي شنته كتائب المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة، في السابع من (أكتوبر/ تشرين الأول) من هذا العام، ردا على احتلال غاشم، يحاصر غزة، وينتهك أبسط حقوق شعبها الآدمية منذ 16 عاما
وثانيها، بالتأييد المطلق لحق دولة الاحتلال، في الرد على الهجوم، بالشكل الذي تراه مناسبا، لإعادة هيبتها العسكرية والقضاء على حماس، مرورا باستعمال حق الفيتو أكثر من مرة في مجلس الأمن الدولي لمنع صدور قرارات تدين إسرائيل، أو تدعوها لوقف عدوانها الهمجي على المدنيين من سكان القطاع، وانتهاءً بإقامة جسر جوي عسكري لتزويد الجيش الإسرائيلي بكل ما يحتاجه من أسلحة وذخائر وجنود ومعدات. 👇
وبعد مرور ما يقرب من شهرين، على بدء الحرب، وارتقاء أكثر من 15 ألف شهيدِ، وسقوط عشرات الآلاف من الجرحى، وتدمير 300 ألف وحدة سكنية بشكل كلي أو جزئي (ما يعني دك 60% من مباني قطاع غزة وبُنيته التحتية) مع استهداف متكرر للمدارس واقتحام للمستشفيات، بل وقصف لمراكز إيواء النازحين التابعة للأمم المتحدة (كاستهداف مدارس الأونروا، التي قتل بداخلها المئات من نساءٍ وأطفال)
بالإضافة إلى التقارير الصحفية والحقوقية، التي تتحدث عن استخدام إسرائيل أسلحة محرمة دولية، كقنابل الفسفور الأبيض الحارقة، فوجئنا بوزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" يخرج علينا بتصريح يقول فيه: أن وزارته لم تر أي دليل بعد، على تعمد إسرائيل، قتل المدنيين!!
حتما ستنتهِ فصول تلك الإبادة المروعة -يومًا ما- فقتلاها في الجنة، ومن تبقى منهم على قيد الحياة، فقد ضرب أعظم الأمثلة في التضحية والثبات، وبخلاف مكاسب كبرى، حصلت عليها المقاومة الإسلامية "حماس" من عملية طوفان الأقصى؛ كإعادة القضية الفلسطينية للواجهة، وتوحيد القلوب والجهود حولها من جديد، وتعريف الجيل الحالي من ابناء المسلمين، بقضيتهم الأولى، وبأهمية المقدسات، وفضح خيانات أنظمة عربية وكشف تآمرها، والوقوف بوجه مخططات تهويد القدس والتوسع الاستيطاني المحموم، والتطبيع الإسرائيلي العربي، الذي كان يجري على قدم وساق
مع استباق وافشال مخططات اقتحام غزة وتهجير أهلها للسيطرة على ثرواتها من آبار الغاز، بالإضافة إلى إعادة تقديم الدين الإسلامي للعالم بأسره، من خلال المشاهد المُذهلة، لصبر أهل غزة، وتعامل المقاومة العظيم مع الأسرى الإسرائيليين.
ويبقى أهم انتصاراتهم على الإطلاق: في تحطيم صورة الجيش الإسرائيلي إلى الأبد، حين باغتته المقاومة، وأوجعته، ومرَّغت كرامته في التراب، وتفكيك الدعاية الإسرائيلية والأمريكية بالكامل، وتعرية وجه العدو الحقيقي للأمة الإسلامية (الغرب الصليبي بقيادة أمريكا) الذي جعل من الكيان الصهيوني ذراعه للسيطرة على المنطقة، والتمهيد -بإذن الله- لانتهاء عصر الهيمنة الأمريكية، عقب تدمير صورتها، كشرطي للعالم، وحامي حمى الديمقراطية، وحقوق الإنسان.
بالإضافة إلى التقارير الصحفية والحقوقية، التي تتحدث عن استخدام إسرائيل أسلحة محرمة دولية، كقنابل الفسفور الأبيض الحارقة، فوجئنا بوزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" يخرج علينا بتصريح يقول فيه: أن وزارته لم تر أي دليل بعد، على تعمد إسرائيل، قتل المدنيين!!
حتما ستنتهِ فصول تلك الإبادة المروعة -يومًا ما- فقتلاها في الجنة، ومن تبقى منهم على قيد الحياة، فقد ضرب أعظم الأمثلة في التضحية والثبات، وبخلاف مكاسب كبرى، حصلت عليها المقاومة الإسلامية "حماس" من عملية طوفان الأقصى؛ كإعادة القضية الفلسطينية للواجهة، وتوحيد القلوب والجهود حولها من جديد، وتعريف الجيل الحالي من ابناء المسلمين، بقضيتهم الأولى، وبأهمية المقدسات، وفضح خيانات أنظمة عربية وكشف تآمرها، والوقوف بوجه مخططات تهويد القدس والتوسع الاستيطاني المحموم، والتطبيع الإسرائيلي العربي، الذي كان يجري على قدم وساق
مع استباق وافشال مخططات اقتحام غزة وتهجير أهلها للسيطرة على ثرواتها من آبار الغاز، بالإضافة إلى إعادة تقديم الدين الإسلامي للعالم بأسره، من خلال المشاهد المُذهلة، لصبر أهل غزة، وتعامل المقاومة العظيم مع الأسرى الإسرائيليين.
ويبقى أهم انتصاراتهم على الإطلاق: في تحطيم صورة الجيش الإسرائيلي إلى الأبد، حين باغتته المقاومة، وأوجعته، ومرَّغت كرامته في التراب، وتفكيك الدعاية الإسرائيلية والأمريكية بالكامل، وتعرية وجه العدو الحقيقي للأمة الإسلامية (الغرب الصليبي بقيادة أمريكا) الذي جعل من الكيان الصهيوني ذراعه للسيطرة على المنطقة، والتمهيد -بإذن الله- لانتهاء عصر الهيمنة الأمريكية، عقب تدمير صورتها، كشرطي للعالم، وحامي حمى الديمقراطية، وحقوق الإنسان.
"نحن القَـتَـلة الأكثر قسوة وكفاءة على هذا الكوكب، ولهذا السبب فقط، نسيطر على بؤساء الأرض، الأمر لا يتعلق أبدا بالحرية أو الديمقراطية أوالتحرر، هذه القيم لا ننوي منحها للمضطهدين"
الكاتب الصحفي الأمريكي المعروف (كريس هيدجز) يُعري الدور الأمريكي المتوحش في حرب #غزة ويفضح كذب الشعارات التي ترفعها بلاده، والغرب بشكل عام.
الكاتب الصحفي الأمريكي المعروف (كريس هيدجز) يُعري الدور الأمريكي المتوحش في حرب #غزة ويفضح كذب الشعارات التي ترفعها بلاده، والغرب بشكل عام.
جاري تحميل الاقتراحات...