شيخ الإسلام ابن تيمية
شيخ الإسلام ابن تيمية

@AhmadbinTaymiya

10 تغريدة 15 قراءة Dec 13, 2023
ما هو زكاة القلب وعلاجه؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
والقرآن شفاء لما في الصدور ومن في قلبه أمراض الشبهات والشهوات ففيه من البينات ما يزيل الحق من الباطل فيزيل أمراض الشبهة المفسدة للعلم والتصور والإدراك بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه
وفيه من الحكمة والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب والقصص التي فيها عبرة ما يوجب صلاح القلب فيرغب القلب فيما ينفعه ويرغب عما يضره فيبقى القلب محبا للرشاد مبغضا للغي بعد أن كان مريدا للغي مبغضا للرشاد.
فالقرآن مزيل للأمراض الموجبة للإرادات الفاسدة حتى يصلح القلب فتصلح إرادته ويعود إلى فطرته التي فطر عليها كما يعود البدن إلى الحال الطبيعي ويغتذي القلب من الإيمان والقرآن بما يزكيه ويؤيده كما يغتذي البدن بما ينميه ويقومه فإن زكاة القلب مثل نماء البدن. والزكاة في اللغة: النماء والزيادة في الصلاح. يقال: زكا الشيء إذا نما في الصلاح.
فالقلب يحتاج أن يتربى فينمو ويزيد حتى يكمل ويصلح كما يحتاج البدن أن يربى بالأغذية المصلحة له ولا بد مع ذلك من منع ما يضره فلا ينمو البدن إلا بإعطاء ما ينفعه ومنع ما يضره كذلك القلب لا يزكو فينمو ويتم صلاحه إلا بحصول ما ينفعه ودفع ما يضره وكذلك الزرع لا يزكو إلا بهذا.
والصدقة لما كانت تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار صار القلب يزكو بها وزكاته معنى زائد على طهارته من الذنب. قال الله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ وكذلك ترك الفواحش يزكو بها القلب.
وكذلك ترك المعاصي فإنها بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن ومثل الدغل في الزرع فإذا استفرغ البدن من الأخلاط الرديئة كاستخراج الدم الزائد تخلصت القوة الطبيعية واستراحت فينمو البدن وكذلك القلب إذا تاب من الذنوب كان استفراغا من تخليطاته حيث خلط عملا صالحا وآخر سيئا فإذا تاب من الذنوب تخلصت قوة القلب وإراداته للأعمال الصالحة واستراح القلب من تلك الحوادث الفاسدة التي كانت فيه.
فالتزكية وإن كان أصلها النماء والبركة وزيادة الخير فإنما تحصل بإزالة الشر؛ فلهذا صار التزكي يجمع هذا وهذا. وقال: ﴿وويل للمشركين﴾ ﴿الذين لا يؤتون الزكاة﴾ وهي التوحيد والإيمان الذي به يزكو القلب فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب وإثبات إلهية الحق في القلب وهو حقيقة لا إله إلا الله. وهذا أصل ما تزكو به القلوب.
والتزكية جعل الشيء زكيا: إما في ذاته وإما في الاعتقاد والخبر؛ كما يقال عدلته إذا جعلته عدلا في نفسه أو في اعتقاد الناس. فصلاح القلب في العدل وفساده في الظلم وإذا ظلم العبد نفسه فهو الظالم وهو المظلوم كذلك إذا عدل فهو العادل والمعدول عليه فمنه العمل وعليه تعود ثمرة العمل من خير وشر. قال تعالى: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ .
والعمل له أثر في القلب من نفع وضر وصلاح قبل أثره في الخارج فصلاحها عدل لها وفسادها ظلم لها قال تعالى: ﴿من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها﴾ وقال تعالى: ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها﴾
قال بعض السلف: (إن للحسنة لنورا في القلب وقوة في البدن وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة لظلمة في القلب وسوادا في الوجه ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضا في قلوب الخلق).
*مجموع الفتاوى جـ١٠صـ٩٥-٩٩

جاري تحميل الاقتراحات...