بعد أن خسرت اسرائيل المعركتين المتلازمتين: معكرة الردع المبني على وهم الجيش الذي لا يقهر ومعركة التحجج بالهولوكوست اليهودي لتبرير مثيله الفلسطيني المبنية على وهم اتهام ناقديها بمعادات السامية لكأن الفلسطينيين ليسوا ساميين هم بدورهم لم يبق لها إلا مخرج واحد وهو ما قد تقدم عليه.
فبعد الاقدام على حرب التطهير العرقي لسكان غزة والضفة بالوحشية يراها العالم بالعين المجردة بتهديم شروط العيش فيهما ظنا أن ذلك سيرد المهابة لجيشها ويحقق التهجير الذي هو ما أهم شروط اسرائيل الكبرى وفشلهما فهما معا مع خسران الرأي العام الدولي بما فيه الغربي قد تقدم على نظير 11 سبتمبر
ولا يهم أين تفعلها ولا كيف سواء بمفردها أو بمساعدة إيران التي خسرت في هذه المعركة ما يعدل خسارة اسرائيل وخاصة في سردية معاداتها وقيادة المقاومة: فأي بلد غربي يمكن أن يكون محل العملية وأي أحمق من عملائهما كاف لالصاق الفعلة الإرهابية إذا كان عربيا وسنيا خاصة. فهذا آخر ملجأ لهما.
ذلك أن التغير في الرأي العام الدولي بما فيه الغربي لم يعد يعتبر المقاومة الفلسطينية ارهابا ولم يعد يستسيغ تسمية ما تفعله اسرائيل دفاعا عن النفس لأنه هي التي تحتل ارض فلسطين وهي التي ترهب الفلسطينين وهم يدافعون عن أرضهم وحقوقهم ضد احتلال استعماري وتطهير عرقي وتمييز العنصري بينين
فيكون المشكل هو البحث عن حدث يكون جنيس 11 سبتمبر لعله يعيد الساعة إلى ما كانت عليه قبل احداث غزة فيكون محاولة لإثبات السردية التي تعتبر اسرائيل ضحية وإيران ممثلة للمقاومة النظيفة في حين أن الإرهاب ليس إلى عربيا عامة وفلسطينيا خاصة وهو المطلوب في مثل هذه العملية التي اتوقعها
فمن فعلها حتى مع شعبه لتهجيره من كل اصقاع المعمورة حتى يتمكن من احتلال فلسطين لا يمكن أن يتورع عن فعل مثلها وأكثر بحيث يستعمل الإرهاب في الغرب حتى يسترد الرأي العام فيه فيحافظ على الحماية الغربية ويغطي على جرائمه وكانه بذلك يثبت دعوى الدفاع عن النفس ضد من ليسوا إلا حيوانات متوحشة
لكن ما يمكن أن يردع مثل هذا المشروع هو مآل المشروع الذي يقاس عليه أي 11 سبتمبر: فما بنته عليه امريكا كان مصيبة اعترفت بكون رد فعلها عليها جعلها تخسر كل مساعيها طيقة اربعة عقود وكانت نهايتها رجوع قوة روسيا واستعداد الصين لغلبتها في التمدد في العالم وتهديد منزلتها في قيادة العالم.
وبذلك فمثل هذه المغامرة حتى لو افترضنا انطلاءها على الراي العام الدولي فستكون مصيبة اكبر على اسرائيل لأن ما تستطيعه امريكا لا تستطيعه اسرائيل أعني التدارك الذي تبين عسيرا على امريكا وهو حتما سكون مستحيلا على اسرائيل: سيكون حلا اليأس والعجز لا حل الامل و القدرة.لكن اسرائيل جنت
وعلامة الجنونس الإسرائيل مضاعفة: ما زالت لم تفهم أنه ضفدعة تحاكي فيلا وانتفاخها مآله تفجرها فتاتا. عرب اليوم ومسلمونه غير عرب 48 ومسلميه. فإذا كان فصيل صغير قد هزمها واضطرها للاحتماء بترسانة الغرب كله دون القدرة على شيء فكيف يمكنها البقاء اقوى من العرب معا ومن كل المسلمين؟
هل يمكن للغرب عامة ولأمريكا خاصة أن تراهن على مثل هذا الوهم فتعادي ربع الإنسانية من أجل حماية اسرائيل التي لا تريد أن تندمج في الأقليم فتصبح معه وتريد منه هو أن يطبع معها مع بقائها قاعدة غربية في ارض وحضارة صارت فيها مثل أي فيروس تخريبي لتوازن الأقليم واستقراره؟ من يطبع مع من؟
صحيح أن جل حكام العرب وحتى نخبهم صاروا إما لجبن أو لعجز مستعدين للتطبيع مع اسرائيل بشروطها أي القبول بها كاو بوي عليهم وكانه ابقار أو عبيد يقبلون بتسطلها على الاقليم تفعل فيه ما تريد لأنها تملك السند الغربي والردع النووي مكتفين بالحفاظ عل الفساد والاستبداد والتفتت واحتقار شعوبهم
ولهذه العلة فهم أكثر حرصا حتى من اسرائيل وإيران على القضاء على حماس وغزة بسرعة حتى لا تتعدد الحماسات في اقطارهم للمطالبة بالحرية والكرامة وهو ما يسمونه الإسلام السياسي الذي يقدمون حربهم عليه على كل الاعداء الذين يفقدونهم معنى السيادة والدولة في محميات كلها خاضعة لقواعد استعمارية
في الحقيقة كل الاقطار العربية تعيش في ظروف اشبه بالتي يعيش عليها الفلسطينيون: فلا فرق بين من يحتمون باسرائيل وامريكا ومن يحتمون بإيران وروسيا من الذين يعيشون في فلسطين من عرب المخيمات إذ كل الاقطار العربية تخضع لسلطانين:الانظمة وقوة المحميات ثم حماتهم وقواعدهم في المحميات القطرية
ولهذه العلة يحافظ الغرب على دور اسرائيل وكذلك على دور إيران شرطيين ورادعين لكل إمكانية للاستقرار وتحقيق شروط السيادة في الأقطار بما يحدثاه من فتن بين الحكام الذين صاروا اشبه بظاهرة الطوائف التي قضت على الاندلس: فكل قطر عربي يعيش حربا مع اجواره بإيغر الحماة لصدورهم بعضهم على البعض
وما حدث من الرباعية التي حاصرت قطر ليس بالبعيد حتى ينساه المواطنون. وما يجري بين الجزائر والمغرب بين لكل ذي عقل. وما حدث بين العراق وسوريا ثم بين سوريا والكويت ثم بين السعودية واليمن ثم بين السعودية والإمارات ثم بين ليبيا وتونس في عهد القذافي وبين مصر والسودان شواهد كافية على ذلك
وبذلك يبتين أن قوة اسرائيل الوهمية وقوة ايران الاكثر وهمية منها كلتاهما ناتجة على علل ضعف العرب الذي هو نفس الظاهرة التي جعلت الاندلس تسقط أمام قوتين هزيلتين اسبانيا والبرتغال مستمدي القدرة من الحرب الاهلية الدائمة بنين أمراء الطوائف الحمقي الغارقين في الفساد والاستبداد والترف.
وكان يمكن للمجموعات الخمسة التي تتألف منها جامعة العرب ان تحقق شروط الاستغناء عن الاحتماء بالاعداء لو تصادقوا بدل التعادي الصبيان بينهم:1مجموعة الخليج 2 ومجموعة الهلال 3 ومجموعة النيل 4 ومجموعة المغرب العربي 5 ومجموعة القرنين (الجزيرة وافريقيا).لكنهم يفضلون اعتبار المحميات دولا
وأخيرا فإن الحصيلة هي أن الأمر لا يقتصر على العداوات بين المحميات بل هي كذلك متجطرة في كل محمية: فالاعداء لا يكتفون بايغار صدور المستبدين والفاسدين في الاقطار بعضها على البعض بل هم يحققون في ايغار الصدور في كل محمية: من هنا ادخالها كلها في حرب اهلية محلية واقليمية شرطي الاستضعاف
وهو من علل يسر الاختراق الذي يدس في كل الفصائل المتقاتلة بعقلية امراء الحرب بعض العملاء الذين يقدموع على افعال بدعوى مقاومة الانظمة فيتكون ما يشبه داعش في كفي كل قطر ما يعسر التمييز بين المقاومة الصادقة والمندسين فيها لتخريب فعل التحرير والتحرر في المجموعات الخمس:فوضى عارمة
وبذلك تصبح الفصائل إمارات حرب تفشل كل ثورة تحقق شروط السيادة والقوة. بذلك افشلوا الثورة في سوريا وفي اليمن وفي العراق وفي ليبيا وفي تونس بحيث إن حركة التحرر اوقفت كما اوقفت حركة التحرير فحصلت الانقلابات في مصر وليبيا وتونس واليمن: في التحرير باستقلال زائف وفي التحرر بتصحيح مخادع
وكل ذلك يحدث مناخ ميسر لاندساس المخابراتي التي يمكن أن يكرر ما حدث في 11 سبتمبر تكرارا تأمل اسرائيل باسترداد المصداقية لدعواها تمثيل القيم الإنسانية والديموقراطية وإيران باسترداد المصداقية لدعواها تمثيل المقاومة والممانعة.ويبقى العرب مهرجي العرس الأقليمي لدور الطوائف أندلسا ثانية
جاري تحميل الاقتراحات...