11 تغريدة 175 قراءة Dec 11, 2023
#ثريد
أطفال هربوا من المدرسة فوجدوا أنفسهم عالقين في جزيرة مهجورة لمدة 15 شهر
-فضل التغريدة
في العام 1966 قبطان سفينة استرالي مر بقاربه الصغير على جزيرة صغيرة مهجورة اسمها "اكا" ولما اخرج منظاره لاحظ وجود دخان وسط اشجار الغابة .. فاستغرب وشده الفضول حول مصدر هذا الدخان لأن الجزيرة غير مأهولة بالسكان؛ وفجأة ظهر شخص شعره طويل ولا يرتدي الا ما يخفي عورته وقد بدى أنه من السكان الاصليين؛ هذا الشخص بمجرد رؤيته للقارب بدأ يلوح بيديه ويصرخ، بعدها رمى نفسه في البحر وبدأ بالسباحة نحو القارب!
هنا احس القبطان بالخوف من هذا الشخص اين أخرج بندقيته وجهز نفسه لمواجهته، وعندما وصل الشخص للقارب تبين للقبطان أنه مجرد طفل مراهق، الولد أخبره: اسمي ستيفن وهناك 5 أولاد غيري في الجزيرة، لقد علقنا هنا في هذه الجزيرة المعزولة منذ 15 شهر!
القصة تبدأ سنة 1965 في دولة تسمى دولة تونغا وهي عبارة عن مجموعة جزر في المحيط الهادي شرق استراليا وأبطال قصتنا هم 6 أولاد: سيوني، مانو، ستيفن، كولو، ديفيد، لوك هؤلاء الاولاد كانو طلاب في مدرسة كاثوليكية اي مدرسة دينية وهي عبارة عن مدرسة داخلية يدرس فيها الطلاب ويعيشون فيها، أكلهم شربهم نومهم كله على هذه المدرسة.
مايميز هذه المدرسة أنها كانت مدرسة منضبطة وصارمة جدا ومضيقة على حريات الاولاد حيث انه يُسمح للطلبة داخلها الخروج مرة واحد فقط في الاسبوع ويكون تحت اشراف الاساتذة، وهؤلاء الاساتذة كانو رهبان وراهبات، ويُقال أن معاملة الاساتذة للطلاب كانت صارمة جدا واحيانا يتم تعريضهم لعقوبات قاسية عند خرق القوانين.
فأبطال هذه القصة الذين كانت تتراوح أعمارهم بين 14 و16 سنة أحسو بضيق شديد بسبب هذا الوضع، وكانت اغلب احاديثهم عن حياة الحرية والمتعة ويحلمون بعالم ثاني مختلف عن العالم الذي يعيشون فيه؛ وفي يوم من الايام وبينما كانو يتناولون وجبة الغذاء طرح أكبرهم سنا وهو "سيوني" فكرة الهرب! فتساءل اصدقاؤه عن المكان الذي يمكن ان يهربو إليه .. فأخبرنم "سيوني" أن هناك جزيرة اسمها فيجي تبعد عدة كيلومترات عن مملكة تونغا وهي جزيرة أكبر وأكثر تطورا، ولكنها بالنسبة لهم بعيدة نوعا ما!
هنا بدأ الاولاد بالتخطيط لطريقة تمكنهم من الهروب الى جزيرة "فيجي"، فأول شيء سيحتاجونه لتنفيذ خطتهم هو قارب، فقررو سرقة احد القوارب التي ترجع لرجل عجوز لطالما كانت هناك مناوشات بينه وبينهم حتى لا يحسو بالذنب الكبير 😅.
الاولاد قررو الهرب في الليل حتى يكون عندهم وقت للاختفاء دون ان يتم كشف أمرهم، فبعد ساعة من نوم زملائهم تسللو من المدرسة وتوجهو لمكان القارب وقامو بسرقته ثم انطلقو في رحلتهم، حيث حملو معهم بعض الفواكه والطعام وفرن غاز ليطبخو عليه الاسماك التي يصيدونها في البحر! ولكن لم يفكر اي احد منهم أن يحضر معه بوصلة أو خريطة!
ولكي اصدمكم المسافة بين مملكة طونغا وفيجي أكثر من 750 كم فحتى لو احضرو معهم مستلزمات تساعدهم في تحديد مسارهم على البحر ستظل هذه الرحلة شبه مستحيلة على أطفال صغار لم يخرجو للبحر من قبل! وبهذا فرحلتهم ليست مستحيلة فقط بل جنونية ايضا.
مرت على ابحارهم ساعتان واختفى الشاطئ خلفهم ولم يعد يبدو لهم سوى افق المحيط، ومع بزوغ الفجر بدأ علامات التعب تظهر على الأولاد الذين لم ينامو ليلة كاملة وهم الذين اعتادو النوم باكرا في مدرستهم، ليتغلب عليهم النوم واحدا تلو الآخر ولم يبق منهم اي احد صاحي، والقارب شراعه مفتوح الريح تحركه في اتجاهات مختلفة وعشوائية!
الاولاد لم يصحو إلا على صوت الرعد بعد ان تفاجؤو بعاصفة ضخمة وسط المحيط، حاولوا رفع شراع السفينة ولكن العاصفة مزقته ورمته بعيدا، حينها كان هدفهم هو عدم السقوط في الماء والتشبث بالقارب حتى تمر العاصفة .. وهو ماحدث مرت العاصفة بسلام وتحسن الجو، ولكن ابطال قصتنا وجدو انفسهم في وضع مأساوي، فهم لا يعلمون اين هم بالضبط ولا يستطيعون التحكم في مسار قاربهم!
ظلو على هذه الحال لمدة 8 أيام أمواج البحر كانت ترميهم من مكان لمكان، فكان همهم الوحيد هو النجاة بحياتهم، أكلهم بدأ ينفذ أما فكرتهم عن صيد الاسماك فلم تكن بتلك السهولة لأنهم لم يستطيعو صيد أي سمكة، والمياه الصالحة للشرب كذلك بدات تنفذ وأصبحو ينتظرون مياه الامطار لملأ انصاف ثمار جوز الهند التي معهم! أين وضعو كذلك برنامج للشرب بالقطرات حتى يحافظو على حياتهم.
وفي اليوم التاسع وبعد ثمانية ايام من المعاناة لمح الاولاد جزيرة في الافق وهي أول قطعة ارض يرونها منذ خروجهم من جزيرتهم، وبما ان الشراع قد أُتلف في العاصفة، بدأ ابطال قصتنا يجدفون بأيديهم لتغيير مسار القارب نحو الجزيرة وفي النهاية ساعدتهم الامواج في الوصول، اين قفزو في البحر وسبحو نحو الشاطى تاركين القارب خلفهم.
عند وصولهم لارض اليابسة رمى الاولاد انفسهم على الارض وغطو في نوم عميق بسبب التعب، ولم ينهضو الا بعد طلوع الشمس في اليوم الثاني، وهنا في هذه الجزيرة ستبدأ رحلة نجاتهم وهي رحلة أطول بكثير من تلك التي قضوها في عرض المحيط.
الجزيرة التي وصل لها الاولاد هي جزيرة تسمى "آتا" وهي جزيرة كانت مهجورة منذ 100 عام، وقبل المئة عام كان يعيش على هذه الجزير مئات السكان الاصليين ولكن فجأة أغار عليهم تجار العبيد وأخذوهم كلهم وباعوهم ولم يتركو اي شخص منهم.
قام الأولاد بالبحث عن الطعام أين صنعو حراب حادة واصطادو بها سمك ولكن مع غياب النار وعدم قدرتهم على اشعالها كانو يأكلون السمك نيء، بما أنهم وجدو حلا للطعام فهناك مشكلة العطش التي لم يجدو لها حل، فقد بحثو عن مصدر ماء فلم يجدو، لذلك اضطرو لصيد طيور النورس وشرب دمىها، كما انهم كانو يأخذون بيضها ويشربونه، فبالنسبة لهم اي شراب او اكل مهما كان سيئ فهو نعمة كبيرة.
بعد ايام بدأ الاولاد باستكشاف الجزيرة اين وجدو مكان كان يقيم فيه السكان الاصليون وحصلو منه بعض الادوات التي ستساعدهم، حيث استطاعو ان يجمعو بعض السكاكين والاواني الفخارية كما انهم وجدو عددا من الدجاج؛ واشعلو كذلك نار بعد محاولات دامت لأيام ، وبما ان النار كانت ثمينة فقد وضعو برنامج للحفاظ عليها مشتعلة عبر مناوبات بتغذية هذه النار بالحطب ومنعها من الانطفاء، وفي الليل كانو يجتمعون حولها ويمسكون أيديهم ويبدأون في الغناء
بعدها بدأ الاولاد بالتأقلم وبنو اكواخ من السعف، كما انهم قامو بزراعة الموز والفول، بالاضافة لهذا قامو ببناء صالة رياضية (gym) ، وملعب لكرة الريشة التي تشبه التنس، واحد منهم ايضا صنع ڤيتارة بألواح جوز الهند، وبما انهم مراهقين فقد كانت تحدث هناك شجارات، ولكنهم وضعو قانون لهذا المشكل اي شخصين يتشاجران عليهما الافتراق والابتعاد كل في طرف من الجزيرة.
لقد كان كل يوم يقضونه على هذه الجزير هو عبارة عن عذاب نفسي لذلك حاولو صناعة طوف لعبور البحر ولكنهم لم ينجحو، فقررو البقاء حتى يأتي الفرج، أين قسمو الادوار بينهم حتى يشغلو انفسهم ، فمنهم من كان مهتما بالنار ومنهم من كان منهمكا في رعاية المزرعة ومنهم من كان يعتني بالحيوانات، ومنهم من كان يراقب البحر، وهذا ساعدهم في الابتعاد عن الاكتئاب.
مرت 15 شهر على تواجدهم بالجزيرة، وفي ذلك اليوم كان دور ستيفن في مراقبة البحر، اين وقف على هضبة مرتفعة لعله يرى سفينة او قارب وهذا لم يحصل منذ 15 شهر، ولكن في ذلك اليوم لمح ستيفن قارب، فنزل مسرعا للشاطئ وبدأ يلوح ويصرخ على القارب، ليقوم بعدها بالسباحة نحو القارب حتى وصل عنده، وعند صعوده وجد قبطان القارب يوجه نحوه بندقية .. رفع ستيفن يده، وقال له: انا اسمي ستيفن وهناك 5 اولاد غيري في الجزيرة ونحن ضائعون وعالقون هنا منذ 15 شهر.
القبطان نزل بندقيته وعرف عن نفسه، وهوصياد سمك استرالي اسمه "بيتر وورنر"، واخبره انه شاهد دخان وسط الجزيرة واقترب ليعرف القصة، لانه يعلم ان الجزيرة نائية وغير مأهولة ... بعدها التحق باقي الاولاد الخمسة وركبو القارب، ليقوم "بيتر" بكتابة اسمائهم، واتصل بمركز خفر السواحل، ليؤكدو له ان هؤلاء الاولاد فعلا مفقودون منذ اكثر من 15 شهر.
هؤلاء الاولاد كانو بالنسبة لاهلهم اموات وتمت اقامة جنائز لهم، وبيتر تأثر لأنه كان سببا في اعادتهم للحياة واعتبر لحظة انقاذهم اكثر لحظة تأثيرا في حياته؛ بعد ان تيقن الاولاد انهم سيعودون لاهلهم غمرتهم فرحة لا توصف لدرجة انهم وصفو تلك اللحظة بأنها لحظة دخولهم الجنة!
الصدمة انه وبعد وصولهم مباشرة تم اعتقالهم لان العجوز الذي سرقو منه القارب بلغ عنهم الشرطة، ولكن قام الصياد لي انقذهم "بيتر" بمساعدتهم عبر علاقاته بحكم انه ابن رجل ثري في استراليا، واخبر القناة السابعة الاسترالية قصتهم وعرض عليها ان تقوم بتصوير فيلم وثائقي عنهم، القناة قبلت وقدمت لبيتر مبلغ من المال قام من خلاله بالدفع للعجوز صاحب القارب حتى يسحب شكواه، فتم اطلاق صراحهم.
بيتر ومصوري القناة توجهو رفقة الاطفال لأهلهم في جزيرة اخرى اين وثقو لحظة انسانية مؤثرة وهي لقاء الاولاد بعاىلاتهم مشهد مليء بالدموع والمشاعر، بعدها اشتغل الاولاد مع بيتر في الصيد وشق كل منهم طريقه في الحياة

جاري تحميل الاقتراحات...