ليس من المفارقة أن اكتب اليوم في شكر اسرائيل وامريكا غربيا وإيران وروسيا شرقيا على ما يفعلونه بالأمة. ذلك أن سباتها قد طال ولا بد لها من مهاميز تحركها لأن قياداتها اشبه بالطفل الكسول الذي يفضل كسر المنبة ليواصل النوم بدل الشروع في العمل:وذلك يصح على كل المطبعين والمثبطين والعملاء
والشكر هنا ليس لهذه العلة وحدها بل لعلة أخرى أهم وابعد غورا: فالثاتب مثلا أن امريكا والغرب منذ سقوط السوفيات إلى خروج امريكا من افغانستان وبداية الفوضى في اوروبا لم يفهموا أنهم بصدد أضاعة الوقت في حربهم علينا والغفلة عن الخطر الداهم عليهم من الداخل والخراج في الساحة الدولية عامة.
والثابت كذلك أن القطب الثاني الحالي مثله مثل السابق -أي الصين بعد روسيا-لن يستطيع تقديم البديل عن القطب الأول إذ واصل تجاهل قيم الإسلام ودور المسلمين وبقية العالم الذي يسعى للتححر من هيمنة الغرب وإفساده للطبيعة والحضارة بالتلويثين المادي والروحي للعالم وللإنسانية: مركز العالم
ولسنا مركز العالم جغرافيا فحسب فهذا بعد حضارتنا المكاني. لكن الابعد غورا من ذلك هو أننا مركزه تاريخيا كذلك وذلك هو بعد حضارتنا الزماني.ودلالة الاول هو أمة الوسط كيانيا ودوريا:فمن الوساطة المكانية نستمد حيازة كل الممرات وكل البحار الدافئة فحضورنا فيها هو قلب ملتقي الشرقين والغربين
والغربان هما امريكا وأوروبا وتووابعهما والشرقان هما الصين وروسيا وتوابعهما وهم جميعا يحالون تقاسم دار الإسلام التي هي لا شرقية ولا غربية بنص القرآن في تعريف معنى كونها أمة الوسط الشهادة على العالمين شهادة الرسول عليها. فهذا وصف مطابق مطلق المطابقة للحقيقتين الجغرافية والتاريخية.
وتأييد ذلك عمليا لا يكفي فيه التوسط الجغرافي في المكان بين الشرقية والغربية والتوسط التاريخي في الزمان بين حضاراتهم القديمة والحديثة بل هو خاصة التوسط في شرطي الوجود الإنساني إلى شروط الثروة وشروط التراث الإنسانيين. وتلك علن الحرب على الإسلام والمسلمين منهم جميعا: وسيهزمون حتما
إذا كان ذلك كذلك فلماذا اشكر الغربية ولا اشكر الشرقين؟ عندنا مثل من سلوك جحا مع حمارين يملكهما.ترك المسيب منهما وعاقب المقيد. ولما سئل اجاب: لو كان المقيد مسيبا لفعل أكثر منه. فالشرقان يعاديان المسلمين وينافقون لمقاسمته الغنيمة وتلك هي اللعبة التي رمزها البين علاقة إيران باسرائيل
فالغربان صريحان في عداوتهما, والشرقان يتخابثان. والمقابلة بينهما هي عين المقابلة بين رؤية كلاوسفيتس وروية سن تسو للاستراجية الحربية: التهديم المادي عند الاول والتخريب الروحي عند الثاني. والتخريب الروحي مضاعف: عزو الأيديولوجيا وغزو الكبتاجون أداتي إيران. أداة سيطرة الشرقين علينا.
والتهديم المادي مضاعف: التفتيت الجغرافي والتشتيت التاريخي والاول ثمرة سايكس بيكو المباشرة والثاني ثمرته غير المباشرة بتكليف العلماء الذين نصبوهم على الفتات حتى يحققوا الشتات: كل محمية غربية صارت تبحث لها عن شرعية تاريخية خارج وحدة تاريخ الإسلام المشترك بين شعوب الامة في المعمورة.
جاري تحميل الاقتراحات...