اريد اليوم الكلام على الانتصار الحاسم الذي تحقق بفضل السابع من اكتوبر في فلسطين: إنه ليس انتقال المقاومة من رد الفعل إلى الفعل وكسر خرافة الجيش الذي لا يقهر على اهميته بل اقتلاع سر هيمنة السرديات الصهيونية على شعوب العالم الغربي. فذلك هو سر قوة الصهيونية: سلطان دين العجل ببعديه
ما حصل خلال شهري صمود المقاومة إلى الآن الموحيين بقدرتها على المزيد من الصمود رغم الألم والتضحيات التي هي جوهر المعجزة الحمساوية هو تحرر شعوب الغرب من المافيات الحاكمة التي تخضع لابتزاز سلطان العجل:أي المال الفاسد والإعلام المضلل الذي يجعلهم مثل ما فياتنا في خدمة لوبيات الصهيونية
فإذا كانت المظاهرات التي تعم الغرب حاليا بنسبة 95 في المائة لصالح فلسطين و5 في المائة لصالح اسرائيل فالعلة مضاعفة: الصمود كشف هذه الحقيقة للشعوب لكن الأهم من ذلك كشف أن حكام الغرب أدوات مثل حكام العالم الثالث لمافية المافيات التي تسيطر بربا الأموال (البنك)وبربا الاقوال (الاعلام)
فمن دون هذين السلاحين الامضيين تزول كل الأكاذيب الاخرى وخاصة دور الضحية الذي يرمز إليه الهولوكوست للتغطية على الهولوكوست الجاري حاليا بالتركير على ما يدعيه فاعلوه من هولوكوست عاشوه ولا دخل لمن يجعلونهم ضحايا هولوكست هو فاعلوه ضحيته أهل فلسطين مع وهم سيكلف الغرب ما لن يقدر عليه.
وهي ذروة اكتشاف شعوب الغرب للحقيقتين الأوليين: فكلفة اسرائيل عليهم هي علة ما يعانونه من تفقير وتجريف لمستوى معيشتهم بحيث إن اسرائيل تمول حروبها على ربع الإنسانية من المسلمين من أجل أن تبقى قادرة على اخضاعهم على حساب مصالح شعوب الغرب بحرب حضارات لن يربحها الغرب فيخسر كل العالم
فإذا كان الغرب حاليا قد خسر بالفعل حرب اكرانيا ضد روسيا وخسر بالقوة حرب تايوان ضد الصين بسبب تفرغه للحرب على فصيل صغير تمثله حماس فكيف سيربح الحرب التي يريد بها جعل اسرائيل قادرة على أن تسيطر على فلسطين والعرب والاقليم ودار الإسلام وبقية من لا يقبل بمنطق المعايير المزدوجة:مستحيل
النتجية الحتمية هي أن الشعوب الغربية التي ادركت هذه الحقائق ستفرض على أمريكا ومعها أوروبا الانطواء لعلاج ما تعانيى منه هذا الشعوب بسبب ما ينفقه حكامهم الخاضعين للابتزاز الصهيوني على مشروع مستحيل الانجاز: فكل ما بذلته امريكا واوروبا في الشهرين لم يمكن أسرائل من تحقيق ما تسعى إليه.
ولما كنت واثقا من أن حماس ومن معها -وانتظر أن تحاكيها فتح لأنها لا يمكن أن تنتظر حصول الانتصار من منافسيها من دون أن يكون لها فيه نصيب ودور-لن يستسلموا لأنهم أقدر على المطاولة من الصهاينة وأن مصير اسرائيل سيكون مثل مصير اكرانيا: تفقد التمويل والمدد الغربيين بفضل ثورة شعوب الغرب.
إيران تمول حروبها على العرب بارزاق شعوب المشرق-الهلال بملشيات عرافية وسرورية ولبنيانية- والخليج بمليشيات حوثية ومندسين بالتقية في كل دول الخليج-واسرائيل تمولها بارزاق شعوب الغرب: وهذه الخطة التي تقتل ضحاياها بأموالها هي التي افتضحت في شهري المعركة الحالية في فلسطين: سيجف الضرع
جف في حرب اكرانيا. ولن يطول انتظار جفافه في حرب فلسطين: والعلامة هي لما يصبح أصحاب القرار في امريكا وفي أوروبا مدركين أن الوصول إلى السلطة بالمال الفاسد والاعلام المضلل لن يبقى ممنكنا بعد أن فهمت شعوب الغرب حقيقة نحبها السياسية والفكرية عبيد دين العجل:ربا الأموال وربا الاقوال
وقد يستغرب الكثير من هذه النتجية التي بدأت تتحقق: معركة غزة تعيد الديموقراطية إلى حقيقتها بمعنى الآية 38 من الشورى: يصبح الامر أمر الجماعة تديره بشوراه الصادقة وليس النخب الخاضعة لابتزار المافيات واللوببيات المسيطرة على البنك الربوي والإعلام المضلل وابتزاز النخب السياسية العميلة.
فتكون معركة تحرير فلسطين في آن معركة إصلاح الديموقراطية التي أفضل دلالات فسادها الحالية هي الغرفتين البرلمانيتين الأمريكيتين والسلطة التنفيذة التي تحكم الولايات المتحدة والتي هي في الحقيقة قطيع من المافيات التي تجمع عبيد الدولة العميقةصاحبة لبنك الربوي ومستخدمة لإعلام المضلل
والمعلوم أن المافيات تعمل بسلاحين للسيطرة على عبيدها: الاول هو الابتزاز والثاني هو التصفية أي ما يسمى بمنطق الجزرة والعصا مع من تستعملهم في المهام القذرة داخليا وخارجيا.لكن ذلك يتوقف أو على الأقل يفقد جل سلطانه في شعب فهم اللعبة وجعلها موضوع مقاومته فيسود قدر كاف من الحق والعدل
وبذلك يتبين أن البشرية كلها ستدرك أنه يوجد ما هو افضل من الديموقراطية الغربية التي لا تختلف كثير عن الديموقراطية اليونانية والفرق أن هذه صريحة في قسمة البشر إلى سادة وعبيد وتلك تفعل نفس الشيء ولكن بتغطية تدعي تحرير العبيد وهي عممت العبودية على جل الشعوب في شعوبها وفي بقية العالم.
عند اليونان كانت الديموقراطية يحكمها سادة وكان العبيد هم العامة. الديموقراطية الغربية جعلت السادة مافيات ظاهرة هي النخبة السياسية ومافيات باطنة هي اصحاب البنك والاعلام وبقية الشعب عبيدلأن السيطرة على الاولين بالابتزاز وعليه بالتحكم في رزقه المادي بربا الاموال والروحي بربا الاقوال
فجل الشعب الامريكي عبد للبنك الربوي ماديا إذ قد يفقد حتى بيته إذا لم يسدد الديون -كلهم مدانون-وعبد للإعلام المضلل روحيا إذ ليس له فكر ذاتي بل هو يبتلع ما يظنه حقائق وهو تشويه نسقي للحقيقة لتمرير ما تريد المافيات الخفية من أجندات تسيطر على الدول غربية وشرقية كلها اقصاها وادناها
وبذلك يتبين أن الديموقراطية الغربية الحالية اسوأ حتى من الديموقراطية اليونانية القديمة.فالديموقراطية نظام مافياوي لان الشعب ليس صاحب السلطة الفعلية بإرادة حرة وحكمة راجحة فهو خاصع لمافيات سياسية هي بدروها خاضعة لمافية ربا الأموال المسيطرة على مافية ربا الاقوال: نظام مافياوي عالمي
والمخرج الوحيد هو تعرية هذا النظام ببيان أنه نفس النظام الثيقوراطي (الحكم باسم الرب في القرون السوطى) معلمن تحتس مسمى النظام الانثروبوقراطي(الإنسان يعوض الرب). وهذا الإنسان المعوض للرب هو المافياوي المسيطر على الأرزاق المادية والروحية في الجماعة االمستعبدة حقا والمتوهمة أنها حرة
ووهمها هو في الحقيقة ما تسمح به المافية الحاكمة من تسيب خلقي وانحطاط سلوكي يؤدي إلى ما وصفه ا بن خلدون في الانحطاط القاتل الذي يجعل الثروة بيد قلة ويجعل الغالبية "تشفق ما تلحق" فتكون حياتها حياة الانعام والجري وراء شروط الحياة البهيمية فيختلط الحابل بالنابل في الأحياء القصديرية
عندئذ يدرك المرء أن المافية التي كانت ثيوقراطيا صارت مافية الانثروبوقراطيا وكلتاهما هي جوهر الأبيسيوقراطيا (سلطان العجل) فيكون الإنسان قد انحط ليصبح مستعبدا ممن يوهمونه بالكلام باسم الرب أو باسم الإنسان وهم في الحقية ممثلو الشيطان
من يفهم ذلك لا ملجأ له إلى الآية 38 من الشورى: فالنظام السياسي الذي تحققه هو: 1-طبيعته "امر الجماعة" = راس بوبليكا. 2 -اسلوبه "شورى بين الجماعة"=التشاور فرض عين وهو التواصي بالحق والتواصي بالصبر. والاصل:الاستجابة للرب. والغاية:الانفاق من الرزق باعتبار ثروة الجماعة =ثمرة التساخر
فالحميع مسخر للجميع: لا شيء في الجماعة ليس ناتجا عن التعاون في انتاجه وحفظه وتوزيعه سواء كان ثروة مادية أو تراثا روحيا. ورعابته تقتضي أن يكون الجميع مشاركا فرض عين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: تلك هي سياسة الشأن العام في جماعة حرة الإرادة وراجحة الحكمة:منطق سياسة الإسلام
جاري تحميل الاقتراحات...