صناعة المحامي ، مُهمّة من؟
سؤال تكرر وروده كثيراً في الفترة الماضية، تزامن مع العزم على تقديم برنامج علمي يحمل ذات الاسم (صناعة المحامي)ومرد السؤال ناتج عن تصوّر ذهني اُختزلت فيه المحاماة في إطار إجرائي بحت! ومنه نشأ إشكال مفاده، هل يمكن لمن لم يباشرون القضايا أن يصنعون محامياً؟
سؤال تكرر وروده كثيراً في الفترة الماضية، تزامن مع العزم على تقديم برنامج علمي يحمل ذات الاسم (صناعة المحامي)ومرد السؤال ناتج عن تصوّر ذهني اُختزلت فيه المحاماة في إطار إجرائي بحت! ومنه نشأ إشكال مفاده، هل يمكن لمن لم يباشرون القضايا أن يصنعون محامياً؟
وللأمانة قدُم هذا السؤال كحال استفسار حيناً، وكحال استنكار أحياناً أُخرى، ووجه الاستنكار هو أن الأستاذ الأكاديمي مرتبط بعملية تعليمية جامعية منقطعة عن العملية المهنية! فهو إذاً في هذا الباب -صناعة المحامي- لن يسد الاحتياج الواجب لصناعة الممارس، لافتقاده معطيات المهنة ولوازمها!!!
بدايةً لا يمكن لأحدٍ أن ينكر فضل المحامي في تثقيف المجتمع وتوعية أفراده، فله سبق في تبصير الكثير من المتابعين- وأنا منهم - بوسائل حفظ حقوقهم وصيانتها، وذلك عبر جميع وسائل التواصل الاجتماعي ، وهذا لا شك يُحسب لهم وأمر يُحمدون عليه،
وشخصيًا تربطني بهم صلات علمية أفخر بها كثيراً .
وشخصيًا تربطني بهم صلات علمية أفخر بها كثيراً .
إلا أن هذا الاستنكار من(البعض)في ظني مخالف لمهنة المحاماة ومغاير لواقعها كذلك،ذلك أنه ما من محامي إلا وهو ثمرة عملية أكاديمية،تمت له هذه العملية في جامعة عاش فيها أربع سنوات،يدرس فيها مقررات مختلفة متنوعة شمولية تهدف إلى صنعه فكراً وتصوراً وسلوكاً لا مهنياً فسحب بل حياتياً كذلك.
وكل مقرر درسه اتصل بالمهنة أو لم يتصل فهو لبنة في صناعة المحامي،فالنحو والصرف وعلم النفس والتاريخ معارف كانت لبنات في صناعة كل محامي،قُدمت هذه اللبنات بواسطة أساتذة ليس لهم صلة بالمحاماة،ومع هذا فلهم مشاركة في صناعة المحامي،فاختزال المهنة في مجرد(إجراءات التقاضي)ظلم لها ولأهلها.
وواقعياً نجدُ أن نصوص الأنظمةعبارة عن قواعد تُكسب وتسلب مراكز قانونية،ولها حزمة إجراءات تُرفع الدعوى وتُنهى من خلالها.
والسؤال هل هذه هي المحاماة فقط؟!لا،فهناك وسائل توظيف هذه النصوص على الواقعة،وأبجديات صياغتها،وفلسفة سلامة التصور لهذه النصوص،كل ذلك يقوم على علوم موازية للقانون.
والسؤال هل هذه هي المحاماة فقط؟!لا،فهناك وسائل توظيف هذه النصوص على الواقعة،وأبجديات صياغتها،وفلسفة سلامة التصور لهذه النصوص،كل ذلك يقوم على علوم موازية للقانون.
فهذه المهنةبفروعها الشمولية متصلة بكل العلوم،وكم حفظ لنا التاريخ من شعراء وحكماء وفلاسفة وساسة صنعتهم المحاماة،واستحالة أن يكون هذا التنوع المعرفي لهم قد تم على يد المحامي فصنعهم دون غيره!وأحوج المهن لمخالطة أرباب العلوم والاستفادةمنهم هي المحاماة،فموسوعيةالمحامي دلالة على تميزه.
والعكس كذلك،فلا أظن أن أستاذاً جامعياً قد استغنى عن المحامين في تدريسه ومرافعاته ودفوعه وكثير من الإجراءات التي تتصل بقضاياه،فلهم آراء نابعة عن خبرة تُشكل خريطة إجرائية موضوعية شكليةيسير عليها كل من رام كسباً لقضيته أو تحقيقاً لطلبات موكله،أو رغب دقةً في تقديم استشارته القانونية.
ولا يُقبل من أكاديمي أن ينكر على المحامي تقديمه دورة قانونية بحجة أن الدورة في طبيعتها تقوم على ملقي ومتلقي وهذه عملية تعليمية لا مهنية؟!! بسبب أنّ المحامي هنا في دورته ينقل خبرة لا مجرد معرفة،والخبرة لديه قيمة مضافة تُمّكنه من تقديم دورة وإن كان في ظاهرها عملية تعليمية لا مهنية.
والمجتمع القانوني اليوم بحاجة إلى تكامل الجهود لا فصلها، وإلى تنويع المُدخلات لا حكرها، فالعلوم تقوم على الاحتياج لا الاستغناء، فالمؤسسات الأكاديمية والمهنية،ومراكز التدريب العدلية، ومعهد الإدارة ،واختبارات الاعتمادات المهنيةالقانونية والمحاسبية، كل ذلك وُضع من أجل صناعة المحامي.
ختاماً،،
نصيحة لكل مقبل على هذا الفن،احرص على المعرفة المؤصلة من كل منتسب لهذا العلم،محامياً كان أو أكاديمياً، شرعياً أو قانونياً،قاضياً كان أو مستشاراً،لا تجعل بينك وما يصنع منك محامياً حجاباً،فالمحاماة لا تقوم فقط على موادٍ تُحفظ وإجراءات تُطبق،فهي أشمل من ذلك بكثير.
وبالتوفيق.
نصيحة لكل مقبل على هذا الفن،احرص على المعرفة المؤصلة من كل منتسب لهذا العلم،محامياً كان أو أكاديمياً، شرعياً أو قانونياً،قاضياً كان أو مستشاراً،لا تجعل بينك وما يصنع منك محامياً حجاباً،فالمحاماة لا تقوم فقط على موادٍ تُحفظ وإجراءات تُطبق،فهي أشمل من ذلك بكثير.
وبالتوفيق.
جاري تحميل الاقتراحات...