محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي
محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي

@Abou_Yaareb

19 تغريدة 5 قراءة Dec 07, 2023
لا اعجب إذا لم يصدقني جل نخب العرب المهزومين روحيا والمستهزئين من كلامي على الاستئناف الذي لاحت معالمه.فهم لا يختلفون عمن سخر من طموح النشأة الأولى:هل كان أحد يصدق أن العرب سيخلصوا العالم من تقاطب العصر حينها في أقل من نصف قرن ليؤسسوا نظاما للعالم جديدا من الصين إلى قلب فرنسا؟
صحيح أن ما كان يحرك اهل النشأة الاولى قد يكون فقد زخمه في الامة حاليا. لكنها عوضت نقصان الزعم شروط استرجاعه بما حققته في تاريخها من شروط القوة المادية اتساعا مكانيا وثروة والقوة الروحية تعتقا تاريخيا وتراثا بحيث إنها اليوم بالقوة على الأقل أقدر على نشأة ثانية ذات طموح أوسع وأعتق
كل ما في الأمر هو استعادة شروط الثقة في النفس وإعادة بناء ما ركز الأعداء الخارجيين والداخلين على تهديمه من تفعل هذه الشروط التي تعلق بوحدة الجغرافيا التي فتتها الاستعمار والتاريخ الذي شتته عملاؤه بعد أن تخلوا عن الآجل والعزة ورضوا بالعاجل والذلة في محميات يسمونها دولا بل وأمما.
فالأعداء الخارجيين استطاعوا تفتيت جغرافية دار الإسلام تفتيتا مثاله سايكس بيكو لكنهم عجزوا عن تشتيت تاريخ الإسلام فكلفوا به عملاءهم الذين نصبوهم على الفتات الجغرافي الذي سموه دولا وهو محميات بدلالة قواعد عسكرية التي تحميهم ضد شعوبهم وتحول دون شروط التنمية المادية والتطور الروحي
والاعداء الخارجيين لم يكتفوا بهذه الاستراتيجية التي جعلت كل محمية تحبث لها عن تاريخ إما سابق على الإسلام لتأصيل شرعية المحميةفي الماضي أو لاحق لتحديث شرعية المحمية في الحاضر ملغين 14 قرنا من تاريخ الأمة و بسبب تفاهة التأصيل والتحديث الغبيين والعنيفين ضد قيم الأمة ووحدتها سر قوتها
فتكون في الأمة فيروسان: أحدهما يمثل محاولات الأعداء احياء ما قبل الأسلام للانتقام من العرب والآسياويين في المشرق والأفارقة في المغرب الذي حافظوا على وحدة دار الإسلام: انتقام الفرس والروم واليهود والمسيحيين.فكانت سلسلة الحروب على الأمة: الصليبية والمغولية والاستردادية والاستعمارية
وكلها عجزت دون قتل روح الأمة وقدرتها على الصمود بحيث إن جغرافية دار الإسلام وديموغرافيته وعتاقة تراثه وقيمه صارت غاية البشرية الحديث في عقر دار اعدائه من الخارج فضعف فيروس التخريب الداخلي كما هو بين من انتصاراته المتوالية التي جعلته يربح الرهان بالنقاط والمطاولة فيستأنف دوره.
فما نعيشه اليوم هو الخطوة الاولى في الاستئناف: غزة اليوم هي مدينةالأمس. مجموعة قليلة من المؤمنين استطاعت ان تحقق نصرين في معركة عسكرية وفي معركة أهم منها هي استقاط كل سرديات الغرب حول اسرائيل وحول المسلمين: فكل شباب الغرب صار اقرب إلينا منه إلى اسرائيل والغرب.وهذا هو النصر الاهم
وإذا كانت المدينة قد استطاعت هزيمة اليهود الذين كانوا مستيطرين على كل الاعراب فإن غزة قد استطاعت هزيمة اليهود الذين بدأوا يستعيدون السيطرة على الأعراب بما يسمى الابراهيمية: لذلك فمن يحمي اسرائيل الآن هم الاعراب وهو يطلبون من الغرب القضاء على حماس وغزة بسرعة حتى لاتسقط عمالتهم.
وبخلاف الكثير فإن اومن جازم الإيمان أن عدم تدخلهم لمساندة غزة مفيد ومفيد جدا لأنهم يصدق فيهم ماقاله القرآن في القاعدين: فلو شاركوا لفعلوا نفس ما فعلوه في 48 تحالف بعضهم مع اسرائيل لتقاسم فلسطين وافشال المقاومة الحقيقية التي كانت كفلية بمنع نشأة اسرائيل بأقلية مؤمنة حقا بالقضية
وحتى المساعدة المادية لو حصلت لكانت -كما حصل سابقا في معارك غزة-تجسسا على المقاومة وليست لمساعدتها وتقديم تقارير لإسرائيل حتى تقضي عليها فتريحهم من ثورة يعلمون أن غايتها نهايتهم مثل امثالهم من عملاء اسرائيل والغرب وإيران والشرق أي مفتتي وحدة دار الإسلام ومشتتي تاريخها حربا عليهما
وهنا نصل إلى بيت القصيد: غزة في النشأة الثانية مثل المدينة في النشأة الاولى. انتصرت في المعركة العسكرية وفي معركة السرديات. لكنهما لا يكفيان. فالمدينة غيرت السرديات بثورة القيم الإسلامية وانتصرت عسكريا فاخرجت اليهود من الجزيرة ثم حققت الشرط الثاني:هزمت المرتدين ووحدت جزيرة العرب
واليوم قاعدة الإسلام لم تعد مقصورة على الجزيرة كما في النشأة الاولى بل هي توحيد شعوب الإسلام في الاستئناف: 1-كل أقطار العرب مشرقا ومغربا 2-كل اتراك العالم 3-كل مسلمي الهنود 4-كل الملاويين 5-كل مسلمي افريقيا. ومع كل هذه الشعوب مهاجريهم في الغرب والشرق ولهم وزن لا يستهان به حاليا
وطبعا لست اقصد بالتوحيد تكوين دولة واحدة أو امبراطورية اسلامية فذلك ممكن عندما يتقدم مشروع الاستئناف فتكون الامة كلها أشبه بالولايات المتحدة الإسلامية فتكون حينها اكبر امبراطورية عالمية لأنها ربع الإنسانية بل الوحدة القيمية والروحية والتوجه الكوني نحو انقاذ البشرية من الوحشية.
والوحشية الحالية مضاعفة: فهي تلويث الطبيعة ماديا وتلويث الحضارة روحيا. والتلويثان عالميان بل هما جوهر العولمة التي بدأت غربية ثم صارت عالمية لما انظم إليها الشرق لأن الرأسمالية والشيوعية كلتاهما ابنتي سفاح بين اليهودية والمسيحية وهو جوهر ما سموه الاصلاح المسيحي اللوثري خاصة.
ولهذه العلة فإن المهمة اعسر من مهمة تحرير البشرية من التقاطب الشرقي والغربي (فارس وبيزنطة) في النشأة الاولى لأن التقاطب الحالي ممثلا بالصين وروسا شرقا وأمريكا وأوروبا غربا هما التقاطب الذي تتصدى له النشأة الثانية او الاستئناف
. والعزاء الوحيد هو الوعي بالتلويثين المادي والروحي
كل البشرية صارت مدركة للمأزق الذي تمخض عن التلويثين: فالمعمورة تكاد تصبح خالية من شروط بقا ء الإنسان عضويا والحضارة تكاد تصبح خالية من شروط بقاء الإنسان روحيا.الإنسانية صارت مدمنة على التوحش والتهديم الذاتي. ولا مخرج لها إلا بقيم القرآن: الحل هو الفتح الثاني والشهادة على العالمين
والفتح ليس حروب الفتوحات الماضية بل هو ثمرة التسابق في الخيرات (المائدة 48): فكما فتحت بلاد الملاوي بما وجد أهلها في قيم الإسلام وسلوك المسلمين من تطبيق فعلي لمبدأي وحدة الإنسانية القرآنيين أي النساء 1(الاخوة الكونية)والحجرات 13 (التعارف) وحصر التفاضل بين البشر في التقوى: الشهادة
مرة أخرى الإسلام هو الذي سيحرر الإنسانية من شرور التقاطب المتوحش: في الماضي تخليص الإنسانية من توحش الفرس والبيزنطيين ومعهما يعود العالم وفي المستقبل تخليص الإنسان من الصينيين والأمريكان وتوابعهما في الشرق والغرب ونحن أمة الوسط التي هي لا شرقية ولا غربية بل شاهدة على العالمين

جاري تحميل الاقتراحات...