محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي
محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي

@Abou_Yaareb

18 تغريدة 6 قراءة Dec 06, 2023
لم يكن قولي إن العرب لو تدخلوا في الحرب لحصلت نكبة مضاعفة تعد نكبة 48 أماما لعب أطفال. فهي كانت ستكون نكبة تلغي النصر العسكري الذي حققه طوفان الاقصى في الميدان ونكبة أعمق تلغي النصر الخلقي الذي حققه تسونامي المقاومة بإسقاط كل سرديات الغرب:حول حضارتهم التي لم تتجاوز دين العجل
فكل نخبهم السياسية المباشرة في الحكم تشهد على نفسها لما تغادر المباشرة بأن تغير كل احكامها السابقة بعد أن صارت في حل من الخوف على مستقبلها السياسي: وفي ذلك اعتراف بأنهم لا يختلفون عن حكامنا بالطبيعة بل بالدرجة في التعبية لمافيات العجل: ربا الأموال (معدنه) وربا الاقوال (خواره).
والفرق الوحيد بين النوعين من الساسة هو أن خضوع النخب الغربية في بلادهم يلطفونه بكذبة الديموقراطية الظاهرة التي تخفي الفاشية الباطنة بنوعين من التغطية: دعوى الحزم حماية الحقوق والحرص على حرية الإعلام بينهم والتراخي في الحقوق والخداع في الاعلام مع غيرهم:سر ازدواع المعايير المفضوح
لكن النخب العربية يعكسون:يلطفون كل سلوكهم في تبعيتهم للغرب ويتوحشون في سلوكهم في تعاملهم مع شوبهم وبينها. وتلك هي العلة الرئيسية التي تحول دون الانشغال بأكثر من التطبيق العلني للسلوك المافياوي دون حاجة للتغطية المنافقة لأن حماتهم يتركون لهم الحبل على الغارب بتمكينهم من قهر شعوبهم
وقهر شعوبهم مضاعففكل حاكم عربي يقهر شعبه في قطره ويناصب العداء لشعبه في قطره المجاور لأن الشعب العربي لم يعد شعبا واحدا في منظور الحكام ويحاولون أن ينقلوا رؤيتهم هذه إلى شعوبهم فيصبح التهديد المتبادل مقعدا للجميع إذ كل قطر ليس له من عدو إلا أجواره نفس شعبه في باقي أقطار العرب
والامر بين في التجمعات العربية الخمسة: 1-في الهلال 2 وفي الخليج 3 وفي النيل 4 وفي المغرب 5 وفي القرنين (في افريقيا وفي الجزيرة). والأمثلة: 1 العراق وسوريا 2 والإمارات والسعودية 3 والمغرب والجزائر 4 ومصر والسودان 5 واليمن والصومال. في كل هذه الحالات التغادر والتخادع والتحارب قاعدة
ولما كان كل قطر من هذه الأقطار ليست دولا بل هي محميات فهي كلها تبحث عن توطيد علاقتها الحماة التي توهمهم بأنها ستحميهم في حين أنها هي العدو وهي توغر صدر كل حاكم تابع على اجواره وتخترق كل أجهزته ليكون رهن إرادتها وإشارتها وممستشاريه الذين تختارهم له من مافياتها المحلية و الاجنبية.
لذلك فلا أمل في أن يتدخلوا. والحمد لله أنهم لم يتدخلوا في الحرب حتى لا يفسدوا النصرين الحاصلين. رغم أنهم يعلمون أن اسرائيل لو انتصرت لكانوا هو "الوجبة الثانية" لشاهية الصهيونية ولو انهزمت لكانت الآكلة هي إيران لأنها تنتظر اللحظة المفيدة لتوظف مناوشات مليشاتها لتقوي خدعة الممانعة
ولا احد يجهل أن المناوشات التي تهدف إلى توطيد هذا الخداع هي لصالح الغرب الذي يوهم شعوبه بأنه يحمي اسرائيل ليس ضد غزة وفلسطين بل ضد ما يتهدد اسرائيل من إيران ومليشياتها رغم علم الجميع أن ما صنعته إيران ومليشياتها في الهلال وفي الخليج اضعاف فعل اسرائيل تنكيلا بالعرب وتخريبا للإسلام
وبذلك فالعرب في حالة نصر اسرائيل سيكونوا الضحية الموالية لنهمها في ضربهم لتحقيق اسرائيل الكبرى وفي حالة نصر حماس فإن المستفيد سيكون إيران التي ستدعي أن النصر إنما تحقق بفضل مناوشاتها المسحوبة والمتفق عليها مع امريكا لأن الغرب في كل صراعه مع الإسلام احتاج للباطنية من حروب الصليب.
ولهذه العلة فإن -مع تأكيدي بأن تدخلهم لو حصل لكان نكنبة كثر من نكبة 48-ليس لإن شعوبهم عاجزة بل لأن انمتهم ليست مهتمة بشروط السيادة ما دامت تستمرئي كونها محميات بدليل انها هي التي تمول قواعد الحماة في ارضها: فالشعوب العربية هي الوحيدة في العالم التي تمول احتلال الأعداء لأرضها.
والمانع من التحرر من التبعية وشكل المحميات التي يزعمونها دولا وهي عديمة السيادة ليس لجبن في شعوبها أو لعدم الوصول إلى درجة تقدرهم على حماية انفسهم بل لأن الاحتماء هو بالذات من شعوبهم من اجل المحافظة على الحكم المتخلف الذي يجعل البلاد العباد وكأنه ملكية يتقاسمها الحاكم وحاميه.
وسواء انتصرت اسرائيل أو انهزمت فإن مصيركل بلاد العرب ومدنهم لن يختلف عن مصير غزة ومدنها:لن يبقي الطيران الاسرائيل والصواريع الإيرانية عجرا على عجزا في ناطحات السحاب التي بناها العرب دون العمل بالانفال 60 أعني شروط الحماية الضرورية التي تردع العدوين اللدودين للسنة عامة وللعرب خاصة
ولما كانت مدنهم ليس فيها مخابئ ضد الحروب وكانت عساكرهم ليس لها انفاق فإن احتلال بلدانهم ستكون في اقصر من مدة احتلال سينا والضفة والجولان في اقل من ربع ساعة. فالكثير ممن يعتبرون حماس علة ما يجري في غزة بشماته الحمقى والبدائين من العربان لا يفهمون الفرق بين حياة العز وحياة الذل.
ولا يفهمون خاصة أن حماس لم تحم نفسها ولم تحم فلسطين وحدها بل هي حمتهم لأن ما حققته حققته بفعلهاوليس بمناوشات مليشات ايران وأن ما حققته ذو ردع لم يتحقق من دون الأنفال 60 وأن ما استطاعته رغم كونها فصيلا صغيرا من العرب السنة تثبت أن كل شباب الأمة سيكون حماسي النظرة فيثبت الردع
طوفان الاقصى بنصره العسكري لمجرد الانتقال من رد الفعل إلى الفعل ومن الانتظار إلى المبادرة مكن الأمة قاطبة من النصر العسكري وبالتغيير في المزاج العام إزاء عدالة القضية خلصت الأمة من كل تهم الإرهاب واسقطت كل سرديات الغرب عامة واسرائيل خاصة لأن شعوب العالم كلهم فهموا طبيعة الصهيونية
وما انكسر عسكريا في اسرائيل وما انهدم قيميا في رؤية الغرب انكسار وانهدام لا شفاء منهما وهما سيحكمان كل التاريخ المقبل حتى لو لا قدر الله عجزت حماس على مطاولة اكبرفي حرب ضد اسرائيل وكل حماتها من الغربيين ووكل خاذليها من العربان وكل الغادرين بها من الباطنية ومليشياتها:الاستئناف بدأ
والشيء الذي أكاد اجزم بأنه سيكون ثمرة هذه المعركة هو أن من سيرفع الراية البيضاء لن يكون حماس بل ستكون اسرائيل والغرب. وحماس لو لا قدر الله عجزت عن المطاولة فإن مجاهديها لن يستسلموا أبدا لأن إسرائيل لن تنتصر عليهم إلا إذا فنتهم هم والأسرى من جندها فتنتهي إلى حرب اهلية تقضي عليها

جاري تحميل الاقتراحات...