"هانس سعيد الحظ" قصة من قصص الأخوين جريم وبتحكي عن شاب اسمه هانس كان بيشتغل ليل نهار عند واحد غني، وبعد مرور وقت طويل هانس طلب من سيده الحرية والأجر على عمله اللي استمر سبع سنوات..
السيد وافق على رحيل هانس وأعطاه حقيبة مليئة بالذهب كأجر على سنوات عمله. هانس شعر بسعادة تفوق الوصف وأنطلق في رحلة للعودة لبيت أمه.
في طريق العودة هانس بدأ يشعر بالتعب بسبب تقل حقيبة الذهب فقعد يستريح شوية وهو بيفكر هيكمل بقية الرحلة إزاي..
في طريق العودة هانس بدأ يشعر بالتعب بسبب تقل حقيبة الذهب فقعد يستريح شوية وهو بيفكر هيكمل بقية الرحلة إزاي..
لحد ما مر عليه واحد راكب حصان. الراجل سأله "مالك قاعد شايل طاجن ستك كده ليه؟" فهانس شرح له موقفه. الراجل فكر شوية وعرض عليه أنه يدي له الحصان مقابل حقيبة الذهب... ووافق هانس على طول زي الأهبل!
هانس ركب الحصان ودرجن درجن وهو في منتهى السعادة ومش مصدق حظه الحلو! أخيرًا تخلص من حقيبة الذهب التقيلة دي وهيقدر يروح البيت من غير ما يضطر يمشي كمان.
وهو منغمس في سعادته، الحصان اتجنن وهوب قلب هانس على الأرض..
وهو منغمس في سعادته، الحصان اتجنن وهوب قلب هانس على الأرض..
وهانس بيحاول يقوم مر عليه واحد تاني ساحب وراه بقرة. الراجل قال لهانس "الحصان ده شكله مجنون وغير مروض، إيه رأيك أخده منك وأديك البقرة بتاعتي؟ دي جميلة وهتشرب منها لبن وهتعمل زبدة وجبنة وهتهيص!"
وطبعًا هانس المهيطل وافق على طول وهو مش مصدق حظه الحلو لتاني مرة..
وطبعًا هانس المهيطل وافق على طول وهو مش مصدق حظه الحلو لتاني مرة..
المهم بعد ما الراجل مشي هانس حاول يحلب البقرة بس مانزلتش لبن ورفسته برجلها كمان. ففيه راجل عجوز شايل وزة شافه وقال له "بتعمل إيه يا ابني! دي شكلها بقرة عجوزة وعدمانة ولا هتنزل لك لبن ولا هتلاقي فيها لحم لو دبحتها. إيه رأيك تاخد الوزة المكلبظة اللي معايا دي وتديني البقرة؟"
هانس لعاشر مرة مابقاش مصدق حظه الحلو وقال للراجل "أنت طيب أوي يا عمو" وأداه البقرة.
هانس شال الوزة ومشي وهو قاعد يحلم بطعم لحمها وريشها الناعم لحد ما شاف راجل بيسني أدوات حادة. هانس قعد يرتاح جنب الراجل وحكى له على كل حاجة حصلت له..
هانس شال الوزة ومشي وهو قاعد يحلم بطعم لحمها وريشها الناعم لحد ما شاف راجل بيسني أدوات حادة. هانس قعد يرتاح جنب الراجل وحكى له على كل حاجة حصلت له..
الراجل راح قال له "طيب عندي اقتراح بما أنك شاب ذكي وسعيد الحظ كده، إيه رأيك أخد منك الوزة وأديك في المقابل حجر من أحجاري علشان تشتغل بيه وتعمل فلوس، الوزة هتاكلها مرة وخلاص لكن الحجر ده هيبقى مصدر رزق لك"..
هانس لما سمع الكلام ده كان هيعيط من التأثر وقال في سره يا رب أنا عملت إيه في حياتي حلو علشان كل الناس الطيبة دي تساعدني! وفعلاً تخلى عن وزته وأخد الحجر ومشي في منتهى السعادة..
وفي طريقه لبيت أمه شعر هانس بالتعب من حمل الحجر وقعد جنب نهر يرتاح شوية. لسه بيوطي علشان يشرب راح الحجر هوب وقع منه في المياه.. فهانس عمل إيه بقى؟ قعد يعيط ويشكر ربنا أنه خلصه من الحجر التقيل ده اللي كان شايل له على قلبه مسافة طويلة..
في النهاية هانس نجح في العودة لبيت أمه وهو في منتهى السعادة ومش مصدق قد إيه حظه كان سعيد!
أولاً كده هانس ده من شخصياتي الخيالية المفضلة 😀 بعيدًا عن العبط الواضح المشترك وعدم القدرة على رؤية اتنين متر قدامه في المستقبل، بس القصة نفسها أكبر من شخصية هانس وتعامله الطفولي مع العالم وكل اللي حواليه.
طبيعي أي حد هيقرأ القصة هيقول هانس خسر كل حاجة وتحول من رجل غني لرجل فقير مُعدم.. بس الجميل في الموضوع أن هانس نفسه مش مدرك للخسارة دي أصلاً وشايفها ربح وسعادة.
ممكن نقول إنه عايش في ضلالات؟ وإيه المشكلة طالما مش حاسس بالخسارة..
ممكن نقول إنه عايش في ضلالات؟ وإيه المشكلة طالما مش حاسس بالخسارة..
وده لأن هانس مفهومه عن السعادة محدود باللحظة الحالية بس، مش شاغل نفسه بأحلام وخطط مستقبلية.. هانس مافكرش الذهب ده هيعمل بيه إيه بس لما تعب من المشي شاف أن الحصان هيكون سبب في راحته وسعادته، ولما عطش شاف أن البقرة هتكون سبب في راحته وسعادته، وهكذا..
تفكير محدود آه ومفادهوش على أرض الواقع بأي حاجة بس كفاية أن هانس نفسه كان شايف أن قيمة الأشياء لا تمتد أبعد من اللحظة الحالية. والقصة بتوضح بشكل كبير فلسفة مختلفة عن الفلسفة المادية وبتخلينا نفكر في جدوى امتلاك الماديات أيا كانت..
امتلاك أي شيء مهما كان تافه أو ثمين بيجي معاه حِمل (وثقل الحِمل يتناسب طرديًا مع القيمة المادية للشيء).. هانس كان جسديًا بيعاني من حمل حقيبة الذهب، وده رمز للحمل النفسي والقلق والخوف اللي بيجي مع امتلاك كل ما هو ثمين..
ده غير أن التفكير المستقبلي اللي بيجي مع تملك الأشياء المادية لعنة برضه.. لو عندك عربية غالية هتبقى خايف طول الوقت تعمل بيها حادثة أو حد يسرقها منك أو لما تيجي تبيعها هتبيعها بكام وهتجيب تمنها ولا لأ..
هانس بقى كان مريح دماغه من ده كله لأنه غير مدرك لقيمة الأشياء المادية أصلاً، وماشي بنور الله كده زي عاطف في فيلم الناظر.
بعيدًا بقى عن الزهد والسعادة وفلسفة القيمة ونظريات المذهب المادي، القصة ككل بالنسبة لي بتحمل معنى تاني خالص..
بعيدًا بقى عن الزهد والسعادة وفلسفة القيمة ونظريات المذهب المادي، القصة ككل بالنسبة لي بتحمل معنى تاني خالص..
في أول القصة بنعرف أن هانس اشتغل لسنوات طويلة وطلع عينه عند شخص ما وكان كل حلمه بعد سنين الشقى دي أنه يرجع ل "بيت أمه".
حقيبة الذهب والحصان والبقرة والوزة والحجر ماتخطوش أهمية هدف الرحلة (العودة لبيت الأم) وكانوا بالنسبة لهانس مجرد وسائل لتحقيق الهدف ده، مش غايات..
حقيبة الذهب والحصان والبقرة والوزة والحجر ماتخطوش أهمية هدف الرحلة (العودة لبيت الأم) وكانوا بالنسبة لهانس مجرد وسائل لتحقيق الهدف ده، مش غايات..
هانس مكانش مهتم بفقدان أي حاجة من الحاجات اللي امتلكها لأنه عارف أن هدفهم بس أنهم يوصلوه لبيت أمه، وعلشان كده كان شايف نفسه سعيد الحظ، لأنه قدر يجرب الأشياء دي ويمتلكها حتى ولو لفترة قصيرة وتخلص من حملها قبل ما يوصل لبيت الأم..
هانس في رحلته فقد كل شيء ولكنه أيضًا امتلك كل شيء، هانس بيرجع بيت أمه ثري بالتجارب وفي نفس الوقت خالٍ من الأحمال والقلق.
نهاية القصة حرفيًا بتقول إن هانس وصل لبيت أمه بقلب سعيد هيطير من الفرحة، خالٍ من كل الأعباء والهموم..
بيت الأم هو الموت :)
دامت أرواحكم خفيفة.
نهاية القصة حرفيًا بتقول إن هانس وصل لبيت أمه بقلب سعيد هيطير من الفرحة، خالٍ من كل الأعباء والهموم..
بيت الأم هو الموت :)
دامت أرواحكم خفيفة.
جاري تحميل الاقتراحات...