محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي
محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي

@Abou_Yaareb

25 تغريدة 7 قراءة Nov 30, 2023
قدم الاستاذ اسامة الطويل مداخلة حول رؤية حسن نصر الله المخادعة لحقيقة قوة اسرائيل. واثبت أن ما يقوله غير ما يعتقده بأدلة مستمدة من تعامله معها بأمثلة يعسر دحضها وخاصة المثال الاخير المتلعق بمحاولات التغطية عن خذلان حماس في معركتها الأخيرة. ووصفه لهشاشة اسرائيل وقوتها لا غبار عليه
ولو بقي كلامه مقصورا على هذين الوجهين لما علقت على محاولته الامينة في الحالتين ليس لأني ارى رأيه فيهما بل الموقف بدا لي وكأن من جنس "ويل للمصلين" لأن القسم الثاني من محاولته جعل كلامه وكانه اعتذار لخذلان الأنظمة العربية ليس عسكريا لأني اعد حصوله لو تم لكان لصالح اسرائيل: 48 اكبر.
فالخذلان الثاني إعلله ضمنيا بتجنب تغرير إيران لهم مثلما غررت حسب رأيه بحماس لما خذلتها الممانعة اصلا وفروعا وخاصة حزب الله. ولا أنفي أن محاولة التوريط حاصلة. لكن السؤال هو: هل عدم التدخل العربي علته ما يضمره كلامه: اي انتظار تحقيق شروط القدرة عليه؟ ذلك ما قدم له حلا هو مناط كلامي
فهل فتات سايكس بيكو احدث دولا ينسب إليه السعي إلى تحقيق هذه الشروط أم هو انشأ محميات لا تختلف مواقفها عن مواقف إيران ومليشياتها من خداع الاقوال لأخفاء الافعال فضلا عن استحالة الوقوف أمام اسرائيل وحماتها بالعملاء المسيطرين على المحميات العربية 22 محمية وليست دولا ذات سيادة؟
فالمحميات العربية ليست دولا لأن حكامها يحتمون بإيران وروسيا لأنهما يخوفانهم من اسرائيل وامريكا وبعضهم يحتمي بإسرائيل وامريكا لأننه_ما يخوفانهم من إيران وروسيا وكلهم توابع بدليل القواعد العلنية أو الخفية. والسؤال: هل للمحميات لها قدرة على تحقيق ما ينتظره لإمكانية التصدي للعدوان؟
ذلك هو مناط تعليقي.لو كانت المحميات العربية -الناتجة عن سايكس بيكو أصلا لتأسيس اسرائيل وللعبة التخويفين بها وبإيران حتى قبل الخمينية-قادرة على غير الهزائم طيلة نصف قرن بحجة السعي لتحقيق التوازن الاستراتيجي فكانت هزائمه قد ضاعفت هزيمة 48 والانظمة التي ثاروا عليها فطبعوا جميعا.
فلست بحاجة لأي محاججة واستدلال على أن العلة الحقيقية هو غياب شرط الدولة أي السيادة وحال المحمية أي التبعية هو الداء أي انتظار المستحيل: لا يمكن لمحميات أن تحقق شروط السيادة لتكون دولا. وهو ما فهمته أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية فصارت محميات للقطبين بعد أن كانت امبراطوريات.
فماذا حققت الجامعة العربية إذا قسناها بالوحدة الاوروبيةمن عجائب الامور أنها صارت بسببها أقل توحدا مما كانت عليه قبلها. كانت الشعوب العربية من الماء إلى الماء اكثر تضامنا وتعاطفا وهي تحت الاستعمار المباشر مما صارت عليه بعده في الاستعمار غير المباشر الذي شتت الأمة بهويات متنافية
الاستعمار المباشر عجز دون تحقيق تشتيت التاريخ الموحد للشعوب. المحميات نجحت في ذلك فهي إذن ضاعفت الحوائل دون الانتقال من المحميات إلى الدول: بعد تفتيت الجغرافيا (سايكس بكو) شتتت المحميات التاريخ: بابلي فينقي فرعوني قرطاجني إلخ... من الهويات المغشوشة لتوطيد التبيعة والهزيمة الدائمة
لما يأمل الصديق صاحب المحاولة أن التصدي سبقع لما تحقق المحميات العربية شرطي السيادة أي قوة الرعاية وقوة الحماية الذاتيتين فإنه يأمل في محال: ذلك هذين القوتين لهما معايير يحدده الحصر الحالي وهو ما جعل دول أوروبا تلجأ لتكوين الوحدة لأنها فقدتها حتى لتوفير شروط البحث العلمي
وليس بالصدفة أن اجتاجت أوروبا-رغم أن أيا من دولها دخلها القومي أرفع من دخل العرب مجتمعين في مشروعاتها العلمية المنافسة لعماليق العصر الحالي-احتاجت للتعاون الأقتصادي وتوحيد العملة وللتوحيد العملي لغزو الفضاء وصناعة الطيران المدني والعسكري وحتى البحوث الطبيعية والبالوجية والرياضية
لذلك فإذا لم يعد العرب لهذين الشرطين شرط التنمية المادية للرعاية وشرط التنمية العلمية للحماية بما يجعلهما من مجال الإمكان وليس الامتناع فإن كل كلام لتبرير خذلانهم بحجة عدم تحقق التوازن الاستراتيجي يعني الخذلان الدائم بل والمزيد من التبعية. وهم بذلك يختلفون عن إيران: فهي تعد العدة
وهي تعدها لما هو اخطر على العرب والمسلمين مما تعده إسرائيل والغرب. فذان لا يمكن أن يتجاوز استعبادهم للأمة الدوافع المادية المباشرة لأن الدوافع الروحية فشلوا فيها وإذا ما حققوا فيها شيئا فهو يكون بالمخرب الداخلي بصنفيه: إيران وعملائها من العرب وبالحكام العرب وعملائهم من النخب
كان المخرب واحدا هو إيران واسرائيل قبل الانتقال إلى الاستعمار اللامباشر أي قبل الاستقلالات الزايفة التي انتجت ما يجعل كل بلد عربي محمية للحيلولة دون الدولة الفدرالية مثلا (على الاقل خمسة وحدات في الاقاليم الخمسة الهلال والخليج والنيل والمغرب والقرنين)فصار 22 محمية يتقاسهما شرطيان
لذلك فمن كان يتمنى هزيمة حماس-أي من خذلها بل وحالف ضدها إسرائيل-هم الحكام العرب ونخبهم وطبعا إيران مليشياتها: فنصرها يعني فقدا الحكام كل شرعية وفقدان إيران كل خدعها واستعادة الشعوب مسيرة الربيع لتحرير الإنسان والأوطان.
صحيح أنه يمكن استثناء قطر التي رغم حجمها واصلت المساعدة وعدم الغذلان باعلامها وهي مهمة جوهرية لأن المعركة الخلقية العالمية التي ربحتها حماس علتها الأساسية هي دور الجزيرة واعلامييها وخطها التحريري الذي لا يمكنه تصوره مستقلا عن غرادة حكام قطر.وهذه شجاعة تحسب لهم ولا ينكرها إلا جاحد
لكن الخذلان الاكبر لم يحصل بعد: فما يسمى ما بعد اليوم الأخير من الحرب هو الذي سيتبين فيه الخذلان الحقيقي. ذلك أن الأنظمة العربية غالبيتها تريد حل 67 أي اضافة محمية عربية عدد 23 مع الـ22 الموجودة حاليا وليس نشأة الدفع إلى تحقيق شروط السيادة للعرب جميعا لأن شرطها الجمع بين الثورتين
الثورتان هما: استكمال التحرير بالتخلص من سايكس بيكو على مرحلتين أي توحيد التجمعات الخمسة:الهلال والخليج والنيل العربي والمغرب العربي والقرنان (قرن افريقيا وقرن الجزيرة) مع التعاون الضرورة لتحقيق شروط السيادة للرعاية والحماية الذاتيتين لكل العرب وحينها لن يستطيع الغرب فرض ارادته
ولما كنت متأكدا من أن الحكام العرب ونخبهم يعتبرون ذلك خطرا عليهم فهم قد بدأوا بعد يقترحون حل الدولتين فمقتضى 67 ومن ثم بإضافة محمية اخرى وليس الشروع في تكوين شروط النهوض الفعلي الذي يحرر العرب والأمة لأن العرب هم قلب دار الإسلام ومركز كل مقدساته وخاصة لسان قرآنه. فهل هذا مطلبهم؟
طبعا لا. لذلك فلا يمكن اللوم على إيران وحزب الله وحدهما لأن ما يجعل إيران ومليشياتها هذا سلوكها له علة استرداد ما قبل الإسلام والانتقام من العرب الذين اسقطوا امبراطورية فارس وهوعين ما تنبني عليه فكرة البابلية والفينقية والفرعونية والقرطاجنية في المحميات العربية:محاربة وحدة الأمة
ومحاربة وحدة الامة خدمة لأعدائها لانها تفقدها اساس قوتها المادية(شروط التنمية الاقتصادية)وقوتها الروحية (شروط التنمية العلمية والتقنية)ومن ثم منعها من بناء شروط السيادة في عصر العماليق الذين يدوسون الاقزام أي كل المستضعفين بسبب الاستبداد والفساد الذي يختار الاستعمار اصحابه لخدمته
وختاما فإن اعجب من الاستاذ كيف يعتبر تركيا منافقة لانها من الحلف الاطلسي وخذلت غزة. لا يقو ل مثل هذا الكلام من له الحد الأدنى من معرفة الوضعية التركية الحالية: فهي اولا لا تحارب اصل القوة أي الإسلام بل هي تحاول إحياءه حيث أراد الغرب قتله وهي ثانيا تعاني من خطرين اشد من غطر الغرب
فمن دون انتسابها للحلف الاطلسي كان ستالين يكون قد ابتلعها وحتى الآن من دون ذلك يمكن لبوتين أن يهدمها ليسترد ما ينصبه قيصرا على روسيا التي يريد العود بها الى القيصرية المتقدمة على ثورة 17. ومن ثم فوجودها في الحلف يحميهما مرتين.
وأخيرا فمن له دراية بتاريخ الصفوية أولا والخمينية ثانيا يعلم أن اعدى اعداء تركيا هي إيران. فالصفوية في حروب الاسترداد الغربية كانت حليفة البرتغال ضد الخلافة العثمانية وهي الآن تريد فصل تركيا عن العرب بممر يصلها مباشرة بالمتوسط وهي بذلك لتتقاسم الهلال والخليج مع اسرائيل وإوروبا
وأهم علامة على ذلك هو مساندتها لأرمينيا في القوقاز ولملحدي الأكراد في سوريا وكلاهما من اعدى اعداء تركيا والإسلام وطبعا فمحاولة تقاسم سوريا بين علمانيي الاكراد واسرائيل وإيران بحماية امريكية وروسية وفرنسة وبرايطانية الهدف منه الفصل بين مؤسسي وحدة الامة والمحافظين عليها إلى 1924.

جاري تحميل الاقتراحات...