والآن من الذي انتصر في غزة
ابراهيم عبد المجيد
ما إن بدات الهدنة بين إسرائيل وحماس حتي قفز سؤال من الذي انتصر. بالطبع الصهاينة في فكرههم وواقعهم يرون أن حماس لم تنتصر. وهنا أنوه بالحقيقة البسيطة جدا، وهي هل كانت الحرب بين جيشين نظاميين انتهت بهزيمة أحدهما واستسلامه؟
ابراهيم عبد المجيد
ما إن بدات الهدنة بين إسرائيل وحماس حتي قفز سؤال من الذي انتصر. بالطبع الصهاينة في فكرههم وواقعهم يرون أن حماس لم تنتصر. وهنا أنوه بالحقيقة البسيطة جدا، وهي هل كانت الحرب بين جيشين نظاميين انتهت بهزيمة أحدهما واستسلامه؟
مافعلته إسرائيل هو إبادة جماعية للمدنيين الفلسطينيين، فهي لا تواجه قواعد عسكرية تقوم بقصفها بالطائرات كمقدمة لتقدم جنودها، بل تقوم بهدم ونسف البيوت والمدارس والمستشفيات على من فيها. إسرائيل تعرف أن كتائب حماس ليسوا جنودا نظاميين يخرجون من قواعد عسكرية، ويتقدمون لمواجهة العدو
في ميدان قتال، كما يحدث في أي حرب. لكنهم مجموعات قتالية لهم أماكن سرية يخرجون منها للمقاومة ويعودون. الحل في مثل هذا النوع من القتال هو أن يتقدم العدو إلى مراكز اختباء أولئك الجنود وإخراجهم أو القضاء عليهم. لكن إسرائيل التي تعرف مقدما أن ذلك أمر صعب عليها، حولت المعركة إلى
معركة تقليدية، تبدأ بالغارات الجوية ثم تتقدم بعدها لتحقيق هدفها. هل كانت إسرائيل لا تعرف أن غاراتها الجوية ليست على عسكريين ولا قواعد عسكرية، وأن ضحاياها سيكونون من المدنيين العزل بشكل رئيسي. وهل إذا انكرت ذلك بحجة أن قوات حماس تحت البيوت والمستشفيات، لم تشاهد حجم الدمار والموت
للنساء والأطفال؟ هذا يؤكد لك أن الهجوم على المدنيين كان هو الهدف الأول منذ البداية. وهذا أمر يعكس فشلا وغلا كبيرا، فكيف حقا يقوم جنود حماس غير المرئيين بغارات على المستعمرات الصهيونية علي حدود غزة في السابع من أكتوبر ويأسرون أعدادا منها!. طالت الحرب بإسرائيل وتغير موقف
شعوب العالم التي رأت أن الصهيوينة لا تختلف عن النازية، بل هي النسخة الجديدة منها باعتبار ما تعلنه قيادات اسرائيل أنهم شعب الله المختار! وغير شعوب العالم التي انتفضت من أجل أبناء فلسطين، فبعض الدول التي ساندت وتساند اسرائيل بدأت قياداتها تتحدث عن ضرورة إطالة الهدنة،
وعن ضرورة التوقف عن قتل المدنيين، وعن ضرورة امداد غزة بالمعونات الإنسانية. ظهر ذلك في أحاديث مسؤولين مثل بايدن وماكرون. أو تصريح وزيرة خارجية ألمانيا بأن إسرائيل لن تستطيع العيش بسلام إلا إذا عاش الفلسطينيون فى سلام. ناهيك عن دول تزداد كل يوم تطالب بقطع علاقاتها باسرائيل،
ومنظمات عالمية تطالب بتحويل نتنياهو والمساندين له مثل بايدن نفسه إلى المحكمة الدولية. الأمر كله يتغير لصالح الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، ومن ثم قياس النصر أو الهزيمة هنا ليس بين جيشين نظاميين. المعيار هو هل استسلمت حماس وجنودها وسلموا أنفسهم للصهاينة؟ حماس في الهدنة
وتبادل الأسرى سلمت الصليب الأحمر أسراها من الإسرائيليين في شمال غزة، وهو ما أرادت إسرائيل بغاراتها وهجومها البري الفاشل عليه إفراغه من أهل غزة. حماس تقول نحن هنا لم ولن نرحل. الدعوات الآن بإطالة الهدنة وقد يتم هذا أو لا، لكن هل ستغيب عن الصهاينة الأسئلة بعدد قتلاهم
حين أرادوا الهجوم البري بعد الغارات، وهو ماتعلنه الصحف الإسرائيلية نفسها، وتجاوز الألف، أو عدد المعاقين من جنودهم، أو عدد من قتلتهم قوات اسرائيل نفسها من جنودهم، أو مايقوله العائدون من أسراهم عن حسن معاملة جنود حماس لهم، فلا شيئ يمكن اخفاؤه.
اسرائيل لم توافق على الهدنة إلا لأنها تخسر المعركة. والآن بعد خمسة وأربعين يوما من الغارات على شعب أعزل لم تستطع فيها اخضاعه، هل ستنجح في اخضاعه لو عادت للحرب؟ العالم ينفجر حول اسرئيل واسرائيل ستنفجر من الداخل.
جاري تحميل الاقتراحات...