sadah - DM لنشر حوجة/توفر خدمة
sadah - DM لنشر حوجة/توفر خدمة

@Sadahoz

91 تغريدة 32 قراءة Dec 02, 2023
#وداعا_جوليا خطوة علي الطريق
صداح عبيد
#ثريد
#Goodbye_Julia
كنت محظوظا بالحصول علي تذكرة لمشاهدة العمل بدعوة اسعدتني كثيرا من بعض الاصدقاء لهم خالص الشكر و التقدير.
رغبت في ايراد (مجموعة ملاحظات) كمتلقي عادي لا يملك ناصية النقد الفني أو الأكاديمي الرصين.
دراما سودانية :
العمل كما تابع معظمنا سبق عرضه في دور العرض دعاية مهيبة و كأنه أعلن عن نفسه بجودته دون وسيط دعائي سوي قوة ارادته و جدارته بالبقاء و المنافسة. بدءا بجائزة (نظرة ما) في قسم الحرية مهرجان (كان) وحاصدا حتي اللحظة 14 جائزة مختلفة و مؤهلا لدخول ترشيحات جوائز عالمية
2
منها جائزة أفضل فيلم غير ناطق باللغة الإنجليزية في ال golden globe في ديسمبر القادم. واصل وداعا جوليا نجاحاته جماهيريا في تحقيق اكثر من مليوني جنيه مصري في اول اسبوعين عرض ! العامل التلقائي الابرز في جذب العمل للاهتمام العالمي و الاقليمي هي كونه عمل (سوداني)
3
و ان كان (الكون ذلك المجهول*) أضحي كتابا مفتوحا للعالم لا يزال السودان كتابا مغلقا عنه. كون الفلم سودانيا عضد من قوة اعلانه وترويجه . كون العمل سوداني فهو يضمن نسبة مئوية من الاهتمام المباشر للنقاد و المتابعين. لنقل 15% لان السودان ظل كمجهول مستمر يودون معرفة شيئا عنه.
4
و هي ثقافة ثرة و مختلفة و قد أدلل علي حديثي بنجاحات حققتها افلام سودانية منها الروائي و منها الوثائقي بداية الألفية كتجارب المخرج (سيف الدين حسن) ابتداءا ب (صائد التماسيح ، مراكب الشمس... الخ) وصولا ل (جبل مرة) في ٢٠٢٣. افلام وثائقية اعلنت عن اختلاف بيئي و ثقافي كبير.
4
و هي ثقافة ثرة و مختلفة و قد أدلل علي حديثي بنجاحات حققتها افلام سودانية منها الروائي و منها الوثائقي بداية الألفية كتجارب المخرج (سيف الدين حسن) ابتداءا ب (صائد التماسيح ، مراكب الشمس... الخ) وصولا ل (جبل مرة) في ٢٠٢٣. افلام وثائقية اعلنت عن اختلاف بيئي و ثقافي كبير.
سيحوز السوداني علي اهتمام اكبر مقابل ما اضحي معروفا بل مكررا (اوروبي /آسيوي /شمال افريقي وعربي عموما) و بالنسبة لنا - نحن كسودانيين - هو أمل يخرجنا من حياء و ضآلة و كسل الانتاج السينمائي السوداني لحيوية قادمة اشعل فتيلها بالتأكيد فلم (ستموت في العشرين) لأمجد ابو العلا قبل سنوات.
6
يشترك العملين في عوامل كثيرة غير وجود امجد ابو العلا مخرجا في الأول و منتجا في الأخير. العملين تم تصويرهم و انتاجهم في زخم احداث سياسية عظيمة (ثورة ديسمبر،حرب ابريل) و هذا تحد كبير نجح صناعه في النجاة من تأثير الاحداث كما صرح طاقم العمل عن صعوبة العمل في بلد كان من الواضح
7
اقبالها علي كارثة انسانية مثلتها حرب أبريل ٢٠٢٣م
سينما السودان:
الحديث عن السينما السودانية يطول لكن نتفق انها ظلت في سبات عميق باسباب ذاتية متعلقة بوعي القائمين عليها باهميتها و بقبيلة المبدعين نفسها و أيضا اسباب خارجية حيث تم هدم باقي ركائزها ومحاربتها من قبل حكام الخرطوم
الخائفين من كل استنارة و حقيقة. و قد دشنوا حكمهم بهدم تماثيل لطلاب كلية الفنون الجميلة و لم يسلم نصب الجندي المجهول التأريخي من معاولهم ! المهم ان هناك اجتهادات متفرقة واضاءات متباعدة بددت قليل من ظلمة تلك الحقبة وأن قفزنا لتسعينيات القرن الماضي نجد منها سينمائيا فلمي
9
(بركة الشيخ) و (يبقي الأمل) و شاهدناها بفخر علي شاشات العرض وتجارب مبهجة علي الاقل لانها (سودانية).
سياسة انتاج و ترويج ناجحة :
هذا لا يعني ان النجاح عوامله تلقاءية ومصادفة فهذا العمل تحديدا نلحظ جهود منتجيه بشكل كبير في مدي الترويج عنه. و من الواضح ان للانتاج سياسة مميزة
10
ظهرت في مشاركات في مهرجانات مختلفة ثم توقيت العرض و اختيار مراكز فنية مثلتها مدن : لندن/ القاهرة/ باريس/دبي و غيرها لاطلاق الفلم جماهيريا.و علي مستوي اعداد الفلم توزع الانتاج بين شركات مختلفة في دول (السودان/السويد/المانيا/مصر/السعودية) و هذا له مردود في الترويج و التسويق أيضا
11
لتغطيته الثقافية والجغرافية لاقاليم مختلفة. ثم تقديم الدعوات لقائمة من المؤثرين في مجال النقد و صناعة السينما و اخذ افاداتهم ساهم في نجاح حملته الاعلامية ناقلا تقييم العمل من (انطباعي) الي (نقدي) مما يجذب جمهورا اكبر قبل عرضه.يقول (يسري نصر الله - المخرج المصري المعروف)
12
نجح كردفاني في أن يحكي حكاية امرأة وزوجها عاديان من الطبقة الوسطى، هي كانت تريد أن تغني وهو جعلها تتنازل عن حلمها، قصة تبدو عادية، وفجأة تجد الشخصيات نفسها وسط جرح وطن بأكمله، السينما في أبسط وأعمق أشكالها عن ناس يكتشفون مكانهم في العالم ما أجمله».
وكتب عنه الناقد المصري
13
طارق الشناوي "المخرج محمد كردفانى نسج فيلمه بعمق وإبداع، منح الفيلم مزاجًا واحدًا محافظًا على الهامش المقنن من الشاعرية التى تغلف الأحداث، كما أن لديه القدرة على تقنين فن قيادة ممثل، ليبرع الجميع بمن فيهم الطفل فى الأداء"،
فيما كتب ستيفن ساتيو في موقع The Moveable Fest "
14
برع الفيلم في التعبير عن الكثير من الأشياء في مساحة ضيقة وبعدد قليل من الشخصيات". واكتسب الفيلم زخماً في مشواره نحو الأوسكار، بعد إعلان النجمة لوبيتا نياونجوه الحائزة على جائزة الأوسكار عن دورها في فيلم 12 Years a Slave (والمعروفة بأدوارها في فيلم Us وسلسلة Black Panther).
15
عن انضمامها لفريق عمل الفيلم كمنتجة منفذة، وهو ما يعد دعمًا مباشرًا منها للفيلم الذي يمثل السودان في النسخة الـ96 من جوائز الأوسكار ضمن فئة أفضل فيلم روائي دولي 2024.* (موقع masrawi.com). هناك عامل برأيي ساعد في نجاح مهمة الطاقم و هو
16
وجود المخرج محمد كردفاني و أمجد ابو العلا بنفس العمل. ولان للمخرج مسؤولية أدارية بخلاف الخلق و الابتكار لايصال رؤيته، فبشكل او بآخر هو داخل عملية الانتاج و لان أمجد ابو العلا ايضا مخرجا فأرجح انه كان هناك ما يشبه الورشة في اخراج بعض الأفكار عبر العمل للمشاهد.
16
وجود المخرج محمد كردفاني و أمجد ابو العلا بنفس العمل. ولان للمخرج مسؤولية أدارية بخلاف الخلق و الابتكار لايصال رؤيته، فبشكل او بآخر هو داخل عملية الانتاج و لان أمجد ابو العلا ايضا مخرجا فأرجح انه كان هناك ما يشبه الورشة في اخراج بعض الأفكار عبر العمل للمشاهد.
17
عند (وداعا جوليا) من الضروري شكر و تقريظ كل جهود صناع الفلم. كلهم دون أن ننسي أحدا . محمد كردفاني متسق تماما مع فكرة تسليط الضوء علي مناطق ظلت معتمة عن عمد. ونجح ! هذا بغض النظر عن الآراء المختلفة. شجاعة ان ينهي طاقم عمل التردد و تقديم عمل درامي بمثل هذا المستوي الرفيع
17
عند (وداعا جوليا) من الضروري شكر و تقريظ كل جهود صناع الفلم. كلهم دون أن ننسي أحدا . محمد كردفاني متسق تماما مع فكرة تسليط الضوء علي مناطق ظلت معتمة عن عمد. ونجح ! هذا بغض النظر عن الآراء المختلفة. شجاعة ان ينهي طاقم عمل التردد و تقديم عمل درامي بمثل هذا المستوي الرفيع
18
ترفع لهم القبعات و يجدر بنا تشجيعها و التفاعل ايجابا معها.
الطاقم :
أخراج وتأليف : محمد كردفاني الحائز على العديد من الجوائز. و مخرج و منتج و مدير تصوير فلم (نركوك) - 2016
منتج تنفيذي : امجد ابو العلا : مخرج و منتج حاز فلمه (ستموت في العشرين) علي جائزة "أسد المستقبل"
19
لـ "مهرجان البندقية فينيسيا السينمائي الدولي. ستيشن فيلمز (محمد العمدة)
بطولة :
ايمان يوسف :
بدور (مني) الممثلة المسرحية والمغنية
سيران رياك :
بدور (جوليا) عارضة الأزياء الشهيرة وملكة جمال جنوب السودان السابقة
نزار جمعة :
بدور (أكرم)
20
قير دويني :بدور (ميجور) :
ممثل و سفيرًا للنوايا الحسنة عن منطقة شرق إفريقيا والقرن الإفريقي
مصطفي احمد الخليفة : بدور (صاحب الاستديو)
معاوية أحمد خالد (نايل) : بدور (طارق) :
مغني و مؤلف موسيقي و ممثل.
لويس دانيال دينج/استيفانوس جيمس بيتر: بدور الطفل دانييل (داني)
21
تصوير :
بيير دي فيليرز
مونتاج :
هبة عثمان : جائزة احسن مونتاج من جمعية الفيلم بعمل "ستموت في العشرين" - الصورة
هندسة صوت :
رنا عيد
موسيقي :
مازن حامد :
مؤلف و مؤدي موسيقي سوداني شاب. ظهر ضمن الفرقة الموسيقية بالعمل.
تصميم أزياء :
محمد المر
21
تصوير :
بيير دي فيليرز
مونتاج : هبة عثمان
جائزة احسن مونتاج من جمعية الفيلم بعمل "ستموت في العشرين" - الصورة
هندسة صوت : رنا عيد
موسيقي : مازن حامد
مؤلف و مؤدي موسيقي سوداني شاب. ظهر ضمن الفرقة الموسيقية بالعمل.
تصميم أزياء : محمد المر
22
الاحترافية : منذ اول مشهد يعودك الفلم بحركة الكاميرا و تجانس عناصر الدراما الأخري علي ان تشاهد و تتفاعل مع الاحداث بدقة جميلة و جاذبة. المشهد الأول نهار (الخرطوم) من داخل (أي بيت) و حدود المشهد مفتوحة علي خيال ما هو قادم : (العائد من العمل ، الجالس في المنزل،وجبة الغذاء،
23
خطط المساء .. الخ) حركة الكاميرا و الصوت ممتازين علي مدار العمل. لا نلحظ أي انتقال صورة او مشهد مربك للدراما. لا يوجد مشهد يمكن حذفه أو تعديله و هذا مؤشر جدير بالاهتمام.
في المشهد الأول التفاصيل الحميمة موجودة (موسيقي راديو ال FM ، ادخنة الطبخ ، الزوجة،شخص بالجوار،حديث متقطع)
24
ثم ياخذنا العمل للبداية القوية المفاجأة منبئا بقوة القادم من أحداث! بدأ الفلم بحدثه الأساسي (سأحاول جاهدا تحاشي ذكر الاحداث لمن لم يشاهد العمل، و قد افشل بعض الاحايين). علي أية حال هذه البداية العاصفة ترسخ السؤال المحفز لاستمرار المشاهدة (كيف ستسير الاحداث بشكل منطقي و طبيعي
25
مع ضبط الايقاع والزمن) علما بأن العمل جاء سرده عكس الطبيعي في القصص.فالحبكة التقليدية تبدا بالعادي من احداث ثم خطوط العمل تتكامل (متقاطعة و متباعدة) لتوصله ل peak point او عقدة بعد مرور زمن ثم يبدأ نفس السؤال (ماذا بعد)؟
اذا المخرج و الصناع بدأوا بأكثر المشاهد اهمية و جاذبية
26
و صعبت مهمة ان يواصلوا جذب المتلقي لاحداث اكثر اثارة. و هذا تحدي رائع في اعتقادي اجتازه العمل بجدارة. فكل لحظة تمر كلما شغفنا بمعرفة الآت من احداث. مهمة جعل الاحداث متصاعدة صعبة. و لجوء المخرج لتقنيات تعينه علي بيان لحظات (الكشف) مثل ال flash back او اشارات مثل
27
(صور مني علي الحائط، القفص و العصافير ، الفرقة الغنائية، النقاب ، لوحة الطفل الباكي..الخ) .أكرر ان العمل نجح في قيادة دفة الاحداث بشكل مقنع بل بديع!
ترتيب المشاهد وتقديم الشخصيات و انتقالات الكاميرا جيدة للغاية. سلسة. هناك مشهد لجوليا تتلوي من الألم في الكنيسة مزجته الكاميرا
28
بنفس (القرفصة) لمني و هي علي سريرها في منزلها الآمن. هذه اللقطة بديعة. لقاء جوليا و مني تم في وقت مناسب بعد ان كانت الكاميرا تتنقل بين كل شخصية في حياتها المنفصلة عن الاخري.
(ثيمة) و قيمة :
الفلم ناقش قضايا كبيرة . (ناقش) ليس بالضرورة ان تعني (تنوير،تثقيف،تحليل،وضع حلول)
29
العمل الدرامي هو عصف ذهني كبير و اصحابه ليس الصناع وحدهم . المشاهد - في الاعمال الناجحة - هو بطل ايضا. حين يتحدث عن العمل ، حين ينتقده ، حين يسخر عنه ، حين يقرأ مقالا او يكتب. و فلم (وداعا جوليا) و ان كان مشهده الرئيسي التفاعل بين ثقافات متباينة و قضية جنوب السودان الا انه
(جس) كالطبيب نبض كثير من القضايا اليومية و المعاشة : هامش المدينة ، الجنوبي في الخرطوم ، الصلف و الاستعلاء العرقي و الاثني ، تفاهة السياسة و الساسة ... الخ. و العمل كغيره لن يكون تقريريا لذا الحبكة و القصة هي ما يمكن عبره نقاش الكثير . قصة جوليا و مني قصة (خاصة)
31
و باحداث غير اعتيادية (لا تحدث للجميع) خلالها راينا الكثير .
أعلي قيمة ناقشها العمل هي التسامح ، و الامر يتعدي (الشخصي) بين جوليا و مني الي العام. فقضية الجنوب مظالمها فظيعة و التسامح قيمة كانت مطلوبة و مفقودة في آن. كان علي العمل الغوص اكثر في تفاصيل المجتمع الجنوبي
32
داخل المدن الشمالية.هناك حياة كاملة للأسف لم يلحظها ويتفاعل معها معظمنا وبحكم الزمن المتاح للفلم اجد العذر لصناعه في الاكتفاء بما ورد من مشاهد. طمعنا في المزيد من الجنوب الحار الساخن، الصاخب،طبول ،رقص وغناء.
السعي نحو الأفضل يقتل شيطان التفاصيل
Devil is in the details!
33
ان اقتصر نقد أي عمل فني علي تفاصيل بسيطة هذا قد يعني نجاح عناصر العمل الأساسية. و هنا هي (القصة ، الاخراج ، التصوير ، الصوت الاداء ، الديكور و الموقع و الماكياج ... الخ) و لكن الاخفاق في بعض التفاصيل و فتح مجال (ظن) و (شك) في موثوقية و توحد المشاهد للعمل هو
34
خلل بسيط بتأثير لا يمكن تجاهله. و العكس صحيح في حال ان التفصيل البسيط اضاف لمصداقية العمل . كنوع الأزياء مثلا و شكل المعمار في حقبة تاريخية.
تفاصيل مربكة:
من اجمل المشاهد مشهد حرق سكن عشوائيات او (كرتون) سكنت فيه عائلة جوليا. نعرف ان (البوليس) يقوم بهدمها و اخذ (المعروضات) -
35
من الطرف (بضم الطاء) التي كان يمكن اظهارها ان بعض افراد الشرطة هم زبائن سابقين أو محتملين لبيوت المسكر البلدي (العرقي) و لهم علاقات مع اصحابها . فأهم المعروضات التي يستمتعوا بها هي العرقي نفسه ! اعتقد كان يمكن استخدام هذا لكسر بعض الجمود.
رجوعا لمشهد الحريق نحن نسأل :
36
هل فعلا تقوم الشرطة بحرق هذه الأماكن؟ في الفترة من ٢٠٠٥م و حتي ٢٠١١م لم تكن هناك هذه الظاهرة متفشية. بحرق هذه الأماكن؟ الاصوات في خلفيات المشاهد عنصر مهم . و مكمل للمشهد . و ما اجمل ان تكون هذه الخلفية موسيقي أو أغنية أو شيء متعلق بوجدان معظمنا و حياتنا اليومية. لكن
37
هل لابد ان يتم تكرار هذا لاكثر من اربع مشاهد ؟ لا اعتقد. بالتعبير المصري (لأ . كده كتير) ما لازم خلفية في أي مشهد. حاولت أن أجد مبررا لأقحام اشارة لوحة الطفل الباكي الشهيرة فلم اجد رابطا منطقيا سوي ما ذكره احد الابطال عن القصص المحكية عن ارتباط اللوحة بالشؤم و الحزن.
38
في السودان نقول مثلا (فلان دا زول وسخ) حين نكون منفعلين طبعا. لكن لا نقول تعبير (فلان ابن وسخة!) التعبير غير سوداني أبدا ورد من ضمن حوارات الفلم. وردت كلمة (ملابس) و الاقرب (بالدارجي) هدوم. الفترة بين نيفاشا و انفصال الجنوب الحبيب ليست طويلة (اقل من عقد) و ظلت الاتفاقية
39
مكتوبة بلا تنفيذ حقيقي .دمج الجيوش و القوات النظامية لم يتخذ وضعه .لذا لقطة اقتحام قوات (ماجير) لمنزل (اكرم) يمكن اعتبارها من ضمن الحبكة لكن واقعا لم يكن لقوات الحركات المسلحة من الجنوب -مستقلة- داخل الخرطوم نفوذ القيام بعمل (شرطي) أو (ضبط واحضار).
40
وردت عبارة (الزول دا عريان و جاي علينا) علي لسان (أكرم) و هو يبرر اطلاق النار في اللقطة الأولي و علي الرغم ان (مني) اغلقت عليه الرد المنطقي بجمل مثل : كان تضرب طلقة في الهواء ، طيب كان تضربو في رجله !! اكرم لم يزد علي جملة (الزول دا عريان و جاي علينا)
41
و لم اجد أي دلالة لخطورة الوضع ليؤدي بسرعة لازهاق روح ! لم يكن (سانتينو) زوج جوليا يحمل سلاحا سوي انه كان يتحدث منفعلا من تأثير صدمة !
تفاصيل ايجابية:
تفاصيل العمل ككل داعمة له و سليمة و هذا انجاز ممتاز من المخرج و طاقم العمل. نوع الهاتف المحمول المستخدم
كان من طراز مشهور في وقتها (اعتقد نوكيا - باندا) ، شكل حملات الاحتجاج من اخوتنا/اخواتنا الجنوبيين كان مطابقا للاحداث الفعلية.
ملابس جوليا في الفترتين : قبل دخول بيت اكرم و مني و بعدها متناسق (مشهد جوليا في مطبخها المتواضع (طبقة علي هامش المدينة) اكثر مصداقية من
43
حياة مني في منزلها (طبقة فوق وسطي متمدنة). الجنوبيون بطبيعة تعرضهم للشمس في حياتهم و اشغالهم لا يلبسون الكثير من الملابس وهذا مرتبط حتي بثقافتهم في الجنوب سابقا.ازياء جوليا ونمط الحديث و الأداء مجملا يتطابق وجنوبية تعيش في الخرطوم.
في لقطة سريعة سرح (ماجير) و هو يفكر في جوليا
44
اثناء لعبه (ضمنة) مع أصدقائه وهذا طقس رجالي (خشن) لايتحمل أي رومانسيات.فقد الرجل تركيزه فسأله أحدهم و استعجله في اللعب بلهجة عربي جوبا المحببة فرد عليه : آه ..
فلم يتردد صديقه في صرف (تسديرة سودانية) أو (خمسين) في لقطة طريفة قد لا يفهمها البعض و قد يعترض (بعد فهمها) الكثيرون.
45
لكنها تبقي لمحة طبيعية و واقعية.
الحوار ... الحوار ... الحوار :
في قضايا معقدة مثل قضية الجنوب ثم انفصاله يكون مستحيلا علي اي عمل ثقافي ان يضع (علاجا) . الفن مهامه العظيمة منها أن يرميك بحجر و يجعلك تبحث عن احجار حولك لترد الرمية . اثارة القضايا و بيانها هو المطلوب.
46
نعم استطاعت افلام عالمية وحتي في شمال الوادي انتزاع استحقاق مدني في الحياة الحقيقية علي سبيل المثال قوانين الطلاق وحقوق مدنية و غيره في افلام (الشقة من حق للزوجة/اريد حلا و غيرها).لكن (وداعا جوليا) ليس مطلوبا منه اعادة الزمن ل ٢٠٠٥ ليقول كان علينا ان نفعل كذا لنتجنب كذا.
47
عليه حمل البعض العمل فوق طاقته الابداعية.علي اكثر التقدير هي ١٢٠ دقيقة علي شاشة . لذا الحوار هو صاحب التحدي الأكبر في ان يكون مرنا ذكيا قادرا - مع الصورة و الصوت - علي تضمين اكبر قدر من توضيح هذه القضية و لو في جانب محدد و باستخدام قصة ابطالها لا يتجاوزون ال ٨ افراد.
48
اقوي حوارات الفلم كانت بين اكرم و مني . ثم جوليا و مني ثم جوليا و ماجير . كان علي عبء الحوار حمل نقاشات معقدة و صعبة عن الاستعلاء العرقي و الطبقي و النفوذ السياسي و الاجتماعي.
مني مثلا لم تكن بنظري مضطرة لمكاشفة (داني) عن قصة والده. اعترفت في حالة خوف و ضعف و انكسار
49
لكن امام اصغر الشخصيات وعيا و كان يمكن (خداعه) كما تعودت ان تكذب!
كما أسلفت و للأسف ، السيناريو و الحوار في اجزاء كبيرة من الفلم فوق الوسط بقليل. وان اردت المجاملة فهو جيد جدا و كان يمكن أن يصبح ممتازا (احتاج أيضا لمشاهدة العمل مرارا للتأكد كوني لا أظلم الحوار)
50
و هنا ساحاول التقاط بعض فلسفة المخرج كردفاني عن العمل و تصويره فأسأل : ان كانت الاحترافية سمة مميزة للعمل لماذا أضاف المخرج و المؤلف السيناريو و الحوار لمهامه؟
هل المسالة متعلقة بضمان وصول رؤية المخرج بشكل أوضح أم ان الفلم لم يعرض لكاتب سيناريو ليضع متفرغا حوارا افضل !
51
ام ان هناك اسباب اخري؟ هل سيعاد تقييم حوار العمل من جهات ثالثة متخصصة عدا المشاهد وطاقم العمل ؟ أتمني ذلك.
وداعا جوليا اغنية موازية للاحداث :
علي الرغم من عدم اتفاقي مع الخلفيات الغنائية و الصوتية لبعض اللقطات الا انه اعجبني أن الأغنية كشكل و منتج ابداعي أحد ابطال الفلم !
52
ظهور شخصيات (طارق) قام بدوره معاوية خالد Nile و الشاب الموهوب ابدا (مازن حامد) و اعتقد انه نفذ جزء كبير من موسيقي أغان الفلم. كان لظهورهما سندا قويا للاحداث والحبكة و ظهور (Band) هو واقع تلك المرحلة و برامج مدينة الخرطوم الأليفة لسكانها. رغم ظهور (Nile) المقل للغاية
53
الا انه رسم الشخصية باقل تفاصيل و هذا مهم للممثل الناجح عموما.
أداء فوق الممتاز لكل الشخصيات:
شخصيتا مني و جوليا الاكثر تعقيدا بحسب البناء الدرامي . وتفوقت الممثلتين (ايمان/سيران) في الأداء . شخصية مني احتاجت جهد اكبر و ليس سهلا تقييم هذا الجهد لان المساحات زمنيا
54
لم تعطي الشخصية فرصا كافية للتعبير عنها. بالنسبة للفلم الاول لأيمان يوسف فهي اجتازت امتحانه عن جدارة.
سيران كان اداءها تلقاءيا بشكل ملفت. تتحدث بطلاقة تناسب الموقف. تعبير عفوي محبب.
الطفل دانيال كان مذهلا في بعض المشاهد!
الكل أجاد دوره باقتدار. جميعهم.
55
مشهد : درجة كاملة!
الأغنية القريبة لوجدان لمعظمنا (جاري و أنا جارو) للراحلين (سيد_خليفة/ ابو آمنة حامد) تم اداءها في رأيي بشكل رائع .و ما يعرف بال (Song arrangement) بديعة. (مغني و كورس و اخراج و مسرح و حوار يتخلل الغناء و غيره) كان المطلوب ان يكون عنوان واحساس هذا المشهد
56
هو كسر القيد و الانطلاق ف (مني) تغني امام جمهور لاول مرة منذ سنوات. و استطاعت (ايمان يوسف) تقمص الحالة بشكل مبهج .هذه الاغنية و بالطريقة التي تم بها الأداء هي ذروة و تتويج و انتصار لحب الحياة ! و الدلالات متداخلة بشكل عميق (جاري و انا جارو) علي مستوي شخصي و علي مستوي عام
57
(جنوب و شمال) (متعذب بي نارو) (ما تفعله السياسة و ما قد يفعله العشق) اختيار هذه الاغنية و المشهد يجبرنا علي الاشادة بكل من شارك فيه و أعد له. مشهد يحاور الذاكرة يستأذنها ليسكنها ! هذا المشهد : درجة كاملة !
58
بعض العناصر كان يمكن أن تكون بشكل أفضل أهمها شرح أنسب للعلاقة بين شخصيات الفلم وأيضا بناءها و توقع تصرفاتها علي سير الأحداث.
أكرم و مني:
أكرم متشدد اجتماعيا و بمرور الاحداث نفهم أنه قيد عن عمد حرية مني .و هو متدين لكنه يعمل في مهنة بها (جدل ديني) و هي نحت أعمال فنية !
59
و من اللقطة الأولي هو منغمس في هذه الاعمال المتضمنة لطبيعة الحال لتماثيل (ذات روح) كما يكرر اصحاب الفتاوي! المهنة مهنة فنان ارتضاها لنفسه و حرم علي مني شكل آخر منها الغناء . هل حرمه بدافع الغيرة فقط ؟
علي الرغم من هذا شخصية أكرم هي الاكثر اتزانا وواقعية في العمل .
60
خصوصا في حواراته مع (مني) و هي أهم و افضل حوارات العمل ! فأكرم عبر عن كثير من المسكوت عنه و كان شجاعا في ترديد الفاظ عنصرية يسمعها اغلبنا يوميا و يدعي أننا لا نستخدمها. كلمة (عب ساي) مثلا. وان كان مقابل تشدد و تجهم اكرم يمكننا اختيار مني : المغنية ، (بت الخرطوم) ،
61
صاحبة ال (باند) و الأصحاب و النوادي نجد ان مقابلة مني لاكرم بها انتقاص بائن في تفاعلها و رؤيتها للعالم. و كان يفترض العكس باعتبارها مبدعة و مغنية و تحمل مضامين حياتية بالضرورة عبرت عنها بالغناء و بالحياة.
فنكتشف ان (مني) كأنها من كوكب آخر لا تفهم و لاتعي مشكلة الجنوبيين
62
العامة في السودان و الخاصة بالخرطوم وكانها خلال سنوات ما قبل (انغلاقها) كانت لا تراهم في الشارع ! هل نحن جميعا كنا (مني)؟ مني اللاواعية و اللامنتبهة ام (اكرم) الواعي و متعمد في آن ليصبح في جانب القاهر.
هذا ظهر في حوارات أكرم (التنويرية) بالنسبة لها.
63
كان حوار اكرم متقدما في نقاشاتهم و هذا عكس نمط (زوج متشدد / زوجة متحررة) في جزء من حوار الحاق (داني) بالمدرسة الخاصة قال حديثا معقولا ومقنعا فيما لم تعارضه مني ! هيمنة أكرم كان لابد و ان تشمل الجانب الاقتصادي أيضا لاضفاء بعض المصداقية. فنحن نري (مني) لا يلزمها نقود
64
في معظم الاحداث (مصاريف الدراسة ، الرشاوي ... الخ) و في قضية المدرسة تحديدا هي تصرفت دون علم اكرم ووضعته أمام أمر واقع و لم يعترض للغرابة ! نحن نعلم كم التكلفة التقريبية لهذا النوع من المدارس فقبول اكرم ببساطة للفكرة و التكلفة محل تساؤل خصوصا بوجود اعتراضه علي
65
ايواء جوليا و ابنها راني.
طقس (الدخان) وجوده في العمل اضافة و ليست خصم. و هو ضروري بقدر جرأته.المسألة ليست مرتبطة مباشرة بسلطة الرجل و رغبته بل يرتبط اكثر بمزاج المرأة وسيطرتها أيضا علي اجواء العلاقة بينهما. و الدخان فعل تختار مني الانغماس في تفاصيله بحماسة -كما أظهر المشهد -
66
لأنه من النوادر المتاح لها فعله ضمن سلسلة (ممنوعات) فرضها اكرم بعد عودتها أليه. تقوم به بحبها لنفسها أولا و لتعويض بعضا من المفقود بعد تحول علاقتهما تدريجيا لشكل آلي اقرب للملل .و أي اقتراب ينتهي بطبيعة الحال عن سؤال : الدكتور قال شنو ؟ فتكذب حتي في اكثر لحظات اقترابها منه.
67
مني تكذب ، مني أقوي :
بتسلسل الاحداث يكشف لنا العمل تدريجيا لجوء مني للكذب المتكرر . وكذب مني هو تمرد طبيعي لحياتها المعاشة والتي اختلفت عما تمنته كمبدعة و انسانة.يبدا الكذب لمجابهة و تخفيف صلف (أكرم) ثم يتحول ل (روتين) يشمل معظم تفاصيل حياتها. كذبها لم يقتصر علي أكرم فقط .
68
من يكذب عادة يصبح بارعا أكثر في أخفاء الأسرار و هذا يشجعه النجاة في كل مرة.
عقدة عدم الانجاب تحفز مني علي الكذب أكثر. بل تجعلها تحس بنشوة انتصار صغيرة في اللاوعي (انا من أحرمه من طفل) رغم انها و أكرم متساويين في الشعور بالحرمان من طفل.
فانتقلت من الكذب علي اكرم لدوائر اوسع.
69
فبعد عودتها الي اكرم بعد انفصال اختارت ان تعيش حياتين. حياة حقيقية أمام (أكرم) بكل تفاصيلها حتي الحميمية. و حياة سرية رمز لها النقاب كافضل دلالة. فخلفه صخب (مني) كله و أمامه (للآخرين) هي جماد. من افضل اللقطات في النادي كان اختيارها للغناء و قرارها السريع المنحاز لطبيعتها
70
ثم ترددها و رفض الغناء فيما موسيقي (يا غريب عن ديارك تخفت تدريجيا) و امام دهشة الحضور !
دخول جوليا (كصديقة) في حياتها كان عامل تشجيع نقلها من صفر المشاركة و التعبير عن نفسها الي نسبة معقولة فجوليا من شجعتها علي الغناء في النادي ثم في الكنيسة.
71
جوليا و مني :
علاقتهما يفترض هي ما تبني حوله الأحداث. و هي الأهم . لذا كان تقديم كل شخصية قبل التقاءهما مهمة للغاية. و العمل نجح في ذلك رغم انه قدم مني دون كشف ملابسات ماضي علاقتها مع اكرم (و هذا جانب جذب من ناحية و نقص من ناحية) .
كنا نأمل في اي اشارة لماضي (جوليا)
72
و علاقتها بجذورها في الجنوب و لو من خلال وسيط مثل حكايا امها أو شخص من الشخصيات حولها طالما هي (خرطومية) منذ نشأتها بحسب سير الأحداث.
هذه العلاقة التي بدأت بصخب انتهت بصخب. بعد مرور الشخصيتين بأحداث ارتضت كل شخصية ان تضع نفسها في - منطقة الراحة - و هذه الفترة استغرقت اكثر من
73
اربع سنوات. لم يبين العمل (توتر) يذكر او احتكاك عدا حادثة (محفظة) الزوج . و في آخر لقطة (master scene) حاولت اي شخصية التعبير عن هذه الفترة - الطويلة زمنيا- باقتضاب.
علاقة مني و جوليا توحدت - قبل لقاءهما- في ردود افعال مشتركة لنفس الحدث مثل تعرضهما للتحرش في ظروف مختلفة
74
و رفضهما بعنف و استنكار للتحرش.
علاقة الفلم الرئيسية هي (صداقة) جوليا و مني . الشخصيتين اشتركتا في وعيهم و ادراكهم بحادثة القتل و اختارتا الاستمرار في اللعبة . لم تكن منطقة راحة (مريحة) بالنسبة لهما معا فاحساس الذنب عند مني مشابه لاحساس الخيانة عند جوليا . كلاهما مر.
75
لكنهما مستمران (و متعذب بي نارو)!
في احداث الأمة العظيمة يكون هناك صورة ذهنية تقفز لمن يتذكرها بتلقائية مثل (يا غريب يللا لي بلدك) سنتصور (كاكي الجنود البريطانيين و ال short / القطر / رفع الازهري للعلم في الاستقلال ... الخ) .انفصال الجنوب و الاحداث قبله لم تتجاوز ربع قرن
76
و هي تاريخ قريب. العمل غفل عن مادة دسمة جدا كان يمكن توظيفها بمهارة لاضفاء واقعية مطلوبة و لربط الاحداث بصورة اعمق. و هنا أعني خطابي (جون قرنق) المهمين للغاية (احدهم بحشد جماهيري غفير نادرا ما يتكرر) بالساحة الخضراء و الآخر بقاعة الصداقة الذي اذهل فيه أهل الشمال قبل الجنوب
77
باتقاد رؤيته لبناء سودان جديد . بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف مع الراحل قرنق الا ان هذا الخطاب (خصوصا الحاشد) كان غنيا بصور كثيفة و عميقة ، تطلع الجنوبيين للسلام ، آمالهم العريضة ، صوت الطبول و الاحتفالات ، كان لا بد للعمل من توظيف احد الخطابين و لو بصور ارشيفية .
78
ثم وقع المتغيرات الكبيرة علي احدي بطلات العمل (جوليا) فهي كانت باستمرار ضد كل ما يربطها بالجنوب او يعيدها اليه. حتي بعد الاتفاقية و تكون مجتمعات و مراكز توعية بها لم تكن متحمسة. و احدي اهم احداث الفلم هي تقاطع قناعاتها بعلاقة عاطفية أساسية (الوحيدة بعد رحيل زوجها).
79
المشهد الاخير كان يحتاج مساحة زمنية اكبر وتكثيف للحوار مع ابراز المقدرات التعبيرية للمثلتين .البكاء الهستيري و الصراخ هو رد الفعل الامثل للموقف. شاهدنا جوليا ببرود تحكي عن رغبتها في (قتل) من تسبب بمأساتها.قالته ببرود. علي الأقل هي عبرت عن يوميات ما واجهته وهي تسكن مع (اعدائها)
80
لاننا نجد أن مني (من حملتها الاحداث تعقيدا لموقفها بالاضافة لعقداتها النفسية اصلا) نجد ان رد مني في المشهد (بارد) كما بدأت في بداية الفلم. فكيف يحدث ان حياتك تنقلب رأسا علي عقب و يظل (موات) التعبير ملازما لها في مقابلة الشخص الوحيد الذي كان يجب ان تقنعه بتبرير تصرفاتها
81
و كصديقة علي الأقل (تكشف) حالها أمامها.
خرجنا عموما بصورة جميلة في هذا المشهد و زادها قوة غياب الحوار حين ركنت مني (علي حجر) جوليا في مشهد معبر اختاره الصناع (افيش) الفلم الرئيسي بما يشبه الأيقونة.
82
قدام بس :
في الآخر أقول للجميع و للسودانيين و ان اختلفت الآراء حول العمل. شجعوا هذه الاعمال . السينما صناعة و مهنة مثلها مثل الطب و الهندسة و القوات النظامية. و كلها ان اخطأت تقدير اعمالها يكون هناك ضرر. نحن نعيش حرب بسبب فشل ساسة و عسكريين. و ربما ينهار مبني و ضحاياه
83
رهن لذمة أو خطا مهندس و رجل اعمال مقاول . الكل يخطأ . الدراما مفتوحة علي الخيال. فنحن و ان قارب احدنا للخمسين عاما يتقبل رؤية تنين طائر أو سوبرمان لانها دراما ، لم و لن نسمع ان فلما (سيئا) اساء لأحد .
تم عقد عدد من المقابلات مع طاقم العمل . أدعو الكل لمتابعتها .
84
التقط من احداها ما صرح به محمد كردفاني ل france24 عن اختياره لموضوع الفلم.
: "الشعور بالذنب هو الذي دفعني إلى كتابة هذه القصة في البداية. عندما رأيت أن نتيجة الاستفتاء بلغت 99 بالمئة لصالح الانفصال، (يقصد انفصال جنوب السودان)، أدركت أن القضية ليست سياسية وإنما عنصرية.
85
وأدركت أيضا أني كنت أنا بدوري مذنبا. وشعرت أني مطالب بأن أبتعد عن بعض الأفكار المحافظة المتوارثة من العائلة والمجتمع. كل شخصيات الفيلم يمثلوني في مراحل مختلفة من حياتي. إذن نعم شعرت بأني مذنب لانفصال جنوب السودان. شعرت بالذنب، وأنا أفكر في علاقاتي السابقة، بشأن سلوكي المحافظ
86
والقمعي إلى حد ما. وعندما بدأت أرى الأشياء بشكل مختلف، شعرت بالحاجة إلى كتابة كل ذلك."
بناءا علي هذا استطاع محمد كردفاني بلورة رؤيته و التعبير عنها بعمل سينمائي شحذ له همته و خبرته العملية و الحياتية.
فماذا سنفعل نحن ؟
٢٥ نوفمبر ٢٠٢٣
Sadah
#وداعا_جوليا
#GoodbyeJolia

جاري تحميل الاقتراحات...