دخلت القضاء وخرجت .. وربما فهمت الكثير .. إلا أنني أعترف أنني لم أفهم ماذا تريد المرأة من المحاكم .. !
كثيرٌ .. المرأة لا تفهم نفسها .. لم أتت للمحاكم ..!
وصدق الله إذ يقول: (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)
السؤال الكبير الذي لم يجب عليه أحد قط، والذي لم أتمكن من الإجابة عليه أيضًا، على الرغم من السنوات الثلاثين التي قضيتها في البحث في الروح الأنثوية، هو: ماذا تريد المرأة؟
سيغموند فرويد
سيغموند فرويد
رآى البعض أن هذه التغريدة صادمة وانتقاص ومشاكسة ذكورية .. على العكس تمامًا إنها تمثّل حقيقة واقعية ومثبتة علميًا .. وربّما كانت رأس الجليد في محيط يخفي الكثير من المعجزات الجبلية في كيان الإنسان.
سلسلة تغريدات مهمة عن جزء خفي ومؤثر في العملية القضائية .. وهو جانب #التفكير ..
كيف تفكّر المرأة في المحاكم؟
#المحاكم_لغير_المختصين
سلسلة تغريدات مهمة عن جزء خفي ومؤثر في العملية القضائية .. وهو جانب #التفكير ..
كيف تفكّر المرأة في المحاكم؟
#المحاكم_لغير_المختصين
كل من يعمل في القضاء أو المحاماة أو الإستشارات الأسرية سيواجه بها السيناريو من الأسئلة :
س: قرّرت طلب الطلاق .. واستخرت، واستشرت، واستنفذت كل الوسائل، وتعذر أن تستقيم حياتي الزوجية معه .. ولكني أخاف أن ينزع مني حضانة الطفل ماالحل؟
ج: الحل الطلاق البغيض .. مادام قرارك أتى عن ترو وتريّث .. وأما الحضانة فالأصل أنه مع الأم ولا ينزع إلا بحكم .. والحديث فيه سابق لأوانه ..
س: لكن إن تطلّقت منه .. أخاف ينتقم بنزع الحضانة مني .. لو حرمت من طفلي سأصاب بالجنون ..؟
ج: طيّب .. سلامتك من الجنون .. لا تطلبي الطلاق .. ولا بأس أن يصبر الإنسان على عدم استقامة الحياة الزوجية لمصلحة تتعلّق بطفله وأن يعيش في بيت بين والديه ولمصالح أخرى راجحة على مفسدة مرجوحة ..
في هذا النموذج من التساؤلات والنقاشات المتكررة من التساؤلات والتخوفات وعدم اتضاح الرؤية والتي لا تنتهي ، وتكرر كلما حفز عقل المرأة على إثارته .. هي طبيعة جبلية وهي ما تحكم قراراتها في غالب دعاوى الإناث في المحاكم ..
أعتقد إن هذه النتيجة التي وصلت لها كانت تشرح طريقة التفكير لديهن في المحاكم والتي تجعلهن دومًا في خيارات محيّرة .. فكثير من النساء في هذه الأيام - ما شاء الله - لا ينقصهن شيء في إيضاح مطالباتهن .. ولكن يجب أن تعي أن كثيرًا منهن .. نظرًا لما جبلن عليه يقعن تحت تأثير قسوة الخيارات أمامهن دومًا .. هو ما يصنع الحيرة في تفكيرهن والتردّد في قرارهن .. التي نلاحظها في المحاكم ..
من خلال مسيرتي في السلك القضائي، يمكن أن أطرح هذه الفرضيات للدراسة العلمية، من متخصصي الدراسات الإجتماعية، والاستشارات الأسرية، وهي على علاقة كبيرة بتساؤل مهم وهو :
#كيف_تفكّر_المرأة_في_المحاكم ..؟
#الفرضية_الأولى:
أن النساء في المحاكم مع أن غالب قضاياهن عادية وضعيفة إلا بمقارنتها مع قضايا الذكور نجد أنهن يلقين تقديرًا ودعمًا أكثر مما تستحقه قضاياهن موضوعياً.
#الفرضية_الثانية:
أن غالب المشاكل التي تدعيها النساء، في قضاياهن الأسرية في المحاكم، مضخمة، ومبالغة، وأكبر في تقدير الموقف من الواقع فعلًا، وأتت غالبها نتيجة ضغوط نفسية واضطرابات نفسية، ومقارنات مجتمعية، وأن بإمكانهن التعايش مع هذه المشاكل دون ضرر محدق في حياتهن وحقوقهن في الجملة، وإن كانت حقوقهن تنتقص جزئيًا.
#الفرضية_الثالثة:
أن غالبية اتجاه المرأة للمحاكم، هو نتيجة دعم مجتمعي، أو أفكار استقلالية، أو سهولة وصول عن بعد، أو تيار موّجه، يدفع تأكيدهم عند اتجاه المرأة للمحكمة أنها ستحصل على نتيجة مؤكدة وأنها ليست مغامرة.
#الفرضية_الرابعة:
طبيعة وتكوين الدماغ وطريقة التفكير عند المرأة لا يمكنها حقيقة من اتخاذ القرار، أو موقف حاسم في مسيرتها، دون محيط داعم، من قريب ذكر ولو كان يصغرها سنًا، أو دون دعم من حاضنة اجتماعية، تشجّعها على مساحات ونتائج آمنة، وعند تجرّدها من هذه المؤثرات تعود لطبيعتها القلقة واسعة الخيال، وتدخل في مجال طويل من الحيرة والإرتباك والتردد والتوقف عن اتخاذ قرار.
وهذا واضح بصورة جلية في المستشفيات نجد دومًا أن طبيبات النساء والولادة يتنحين جانبًا في الغالب عند وصول الحالة لعملية قيصرية أو عملية خطيرة وتستعين بطبيب ذكر لأدار هذا المهمة الخطيرة .
#النتيجة:
نخلص من هذه الفرضيات، أن الواقع أن حياتهن دون هذه النتائج القضائية، في الغالب ميسّرة، وعندما تتكشف لها الأمور والآثار مع الوقت، تبدأ بالتردد، والتحيّر، وموازنة قراراتها والندم على ما سبق، وإن كانت محقة في ومصيبة في لجوئها للقضاء.
هذا لا يعني عدم وجود قضايا تعاني حقيقة من طريق مسدود إجتماعيًا وأسريًا وأنه لا بد من تدخل قضائي حاسم وأن القضاء هو الطريق الوحيد لحل هذه الخلافات. إلا أننا نؤكد أنها نسبة قليلة لا تكاد تبلغ ربع القضايا من مجموع القضايا الخاصة بالمرأة في الجملة.
ولهذا في القضاء من الضروري أن تستطلع المرأة الآثار المترتبة على قرارتها، وتحاط بها علمًا، وتتخذ فيه قرارًا حاسمًا، وفي أحيان كثيرة يستخدم القضاة أسلوب التحييد للمؤثرات، للوصول على قرار واضح لدى المرأة، ويمنحها الوقت الكافي لاستيعابه والإنشراح له، أما مباغتتها ببعض الخطوات القضائية أو الأسئلة غير المتوقّعة أو توضيح النتائج غير المرئية لها مسبقًا فيعيدها إلى دوامة التحيّر والتردد في القرار .. مما يظهرها أمام القاضي بمظهر غير المدرك لمصلحتها ومرامي تفكيرها وحدود ماتريد ..
ويمكن استيعاب شيئًا من هذه التفاصيل بالقراءة العلمية حول مواضيع التفكير عند المرأة وعند الرجل والفروق بينهما والملاحظة العملية من خلال واقع المرأة في المحاكم.
#للمزيد:
أدعوكم لمشاهدة هذا الفديو الرائع الذي يتحدث فيه المدرب العالمي الدكتور مارك جونجور بأسلوبه الممتع عن "الفرق بين عقل الرجل وعقل المرأة" ..
كما لا يفوتنا التذكير بدورات الدكتور جاسم المطوع وهو قاض سابق ومدرب معروف .. فمقاطعه كثيرة في اليوتيوب عن هذا التفاوت بين المرأة والرجل في التفكير والتصرفات والقرارات وكيف نتفهم هذه الإختلافات الجبلية في العلاقات الأسرية والمحاكم ..
ومشاركة هذا الفيديو الممتع مع أسركم والمقبلين على الزواج ..
youtube.com
س: قرّرت طلب الطلاق .. واستخرت، واستشرت، واستنفذت كل الوسائل، وتعذر أن تستقيم حياتي الزوجية معه .. ولكني أخاف أن ينزع مني حضانة الطفل ماالحل؟
ج: الحل الطلاق البغيض .. مادام قرارك أتى عن ترو وتريّث .. وأما الحضانة فالأصل أنه مع الأم ولا ينزع إلا بحكم .. والحديث فيه سابق لأوانه ..
س: لكن إن تطلّقت منه .. أخاف ينتقم بنزع الحضانة مني .. لو حرمت من طفلي سأصاب بالجنون ..؟
ج: طيّب .. سلامتك من الجنون .. لا تطلبي الطلاق .. ولا بأس أن يصبر الإنسان على عدم استقامة الحياة الزوجية لمصلحة تتعلّق بطفله وأن يعيش في بيت بين والديه ولمصالح أخرى راجحة على مفسدة مرجوحة ..
في هذا النموذج من التساؤلات والنقاشات المتكررة من التساؤلات والتخوفات وعدم اتضاح الرؤية والتي لا تنتهي ، وتكرر كلما حفز عقل المرأة على إثارته .. هي طبيعة جبلية وهي ما تحكم قراراتها في غالب دعاوى الإناث في المحاكم ..
أعتقد إن هذه النتيجة التي وصلت لها كانت تشرح طريقة التفكير لديهن في المحاكم والتي تجعلهن دومًا في خيارات محيّرة .. فكثير من النساء في هذه الأيام - ما شاء الله - لا ينقصهن شيء في إيضاح مطالباتهن .. ولكن يجب أن تعي أن كثيرًا منهن .. نظرًا لما جبلن عليه يقعن تحت تأثير قسوة الخيارات أمامهن دومًا .. هو ما يصنع الحيرة في تفكيرهن والتردّد في قرارهن .. التي نلاحظها في المحاكم ..
من خلال مسيرتي في السلك القضائي، يمكن أن أطرح هذه الفرضيات للدراسة العلمية، من متخصصي الدراسات الإجتماعية، والاستشارات الأسرية، وهي على علاقة كبيرة بتساؤل مهم وهو :
#كيف_تفكّر_المرأة_في_المحاكم ..؟
#الفرضية_الأولى:
أن النساء في المحاكم مع أن غالب قضاياهن عادية وضعيفة إلا بمقارنتها مع قضايا الذكور نجد أنهن يلقين تقديرًا ودعمًا أكثر مما تستحقه قضاياهن موضوعياً.
#الفرضية_الثانية:
أن غالب المشاكل التي تدعيها النساء، في قضاياهن الأسرية في المحاكم، مضخمة، ومبالغة، وأكبر في تقدير الموقف من الواقع فعلًا، وأتت غالبها نتيجة ضغوط نفسية واضطرابات نفسية، ومقارنات مجتمعية، وأن بإمكانهن التعايش مع هذه المشاكل دون ضرر محدق في حياتهن وحقوقهن في الجملة، وإن كانت حقوقهن تنتقص جزئيًا.
#الفرضية_الثالثة:
أن غالبية اتجاه المرأة للمحاكم، هو نتيجة دعم مجتمعي، أو أفكار استقلالية، أو سهولة وصول عن بعد، أو تيار موّجه، يدفع تأكيدهم عند اتجاه المرأة للمحكمة أنها ستحصل على نتيجة مؤكدة وأنها ليست مغامرة.
#الفرضية_الرابعة:
طبيعة وتكوين الدماغ وطريقة التفكير عند المرأة لا يمكنها حقيقة من اتخاذ القرار، أو موقف حاسم في مسيرتها، دون محيط داعم، من قريب ذكر ولو كان يصغرها سنًا، أو دون دعم من حاضنة اجتماعية، تشجّعها على مساحات ونتائج آمنة، وعند تجرّدها من هذه المؤثرات تعود لطبيعتها القلقة واسعة الخيال، وتدخل في مجال طويل من الحيرة والإرتباك والتردد والتوقف عن اتخاذ قرار.
وهذا واضح بصورة جلية في المستشفيات نجد دومًا أن طبيبات النساء والولادة يتنحين جانبًا في الغالب عند وصول الحالة لعملية قيصرية أو عملية خطيرة وتستعين بطبيب ذكر لأدار هذا المهمة الخطيرة .
#النتيجة:
نخلص من هذه الفرضيات، أن الواقع أن حياتهن دون هذه النتائج القضائية، في الغالب ميسّرة، وعندما تتكشف لها الأمور والآثار مع الوقت، تبدأ بالتردد، والتحيّر، وموازنة قراراتها والندم على ما سبق، وإن كانت محقة في ومصيبة في لجوئها للقضاء.
هذا لا يعني عدم وجود قضايا تعاني حقيقة من طريق مسدود إجتماعيًا وأسريًا وأنه لا بد من تدخل قضائي حاسم وأن القضاء هو الطريق الوحيد لحل هذه الخلافات. إلا أننا نؤكد أنها نسبة قليلة لا تكاد تبلغ ربع القضايا من مجموع القضايا الخاصة بالمرأة في الجملة.
ولهذا في القضاء من الضروري أن تستطلع المرأة الآثار المترتبة على قرارتها، وتحاط بها علمًا، وتتخذ فيه قرارًا حاسمًا، وفي أحيان كثيرة يستخدم القضاة أسلوب التحييد للمؤثرات، للوصول على قرار واضح لدى المرأة، ويمنحها الوقت الكافي لاستيعابه والإنشراح له، أما مباغتتها ببعض الخطوات القضائية أو الأسئلة غير المتوقّعة أو توضيح النتائج غير المرئية لها مسبقًا فيعيدها إلى دوامة التحيّر والتردد في القرار .. مما يظهرها أمام القاضي بمظهر غير المدرك لمصلحتها ومرامي تفكيرها وحدود ماتريد ..
ويمكن استيعاب شيئًا من هذه التفاصيل بالقراءة العلمية حول مواضيع التفكير عند المرأة وعند الرجل والفروق بينهما والملاحظة العملية من خلال واقع المرأة في المحاكم.
#للمزيد:
أدعوكم لمشاهدة هذا الفديو الرائع الذي يتحدث فيه المدرب العالمي الدكتور مارك جونجور بأسلوبه الممتع عن "الفرق بين عقل الرجل وعقل المرأة" ..
كما لا يفوتنا التذكير بدورات الدكتور جاسم المطوع وهو قاض سابق ومدرب معروف .. فمقاطعه كثيرة في اليوتيوب عن هذا التفاوت بين المرأة والرجل في التفكير والتصرفات والقرارات وكيف نتفهم هذه الإختلافات الجبلية في العلاقات الأسرية والمحاكم ..
ومشاركة هذا الفيديو الممتع مع أسركم والمقبلين على الزواج ..
youtube.com
ماذا يقول العلم .. عن الفرق بين المرأة والرجل في العقل والتفكير .؟
أنقل لكم هذه المادة العلمية المنشورة في مواقع علمية:
يستخدم الرجل والمرأة أجزاءً مختلفة من الدماغ لأداء المهمّة نفسها، ويُعدّ تركيب دماغ المرأة أكثر تعقيداً من دماغ الرجل، إذ يُظهر شقّا دماغها معاً تفاعلاً مُنسّقاً بشكل أكبر منه، كما يستخدم دماغها أثناء التفكير المادة البيضاء (White-matter) التي تتكوّن من روابط أكثر بين الخلايا العصبية، إذ تسمح هذه الروابط له بالعمل بشكلٍ أسرع مقارنة بدماغ الرجل، وتتميّز المرأة بطبائع شخصية متنوّعة تتبدّل بشكل سريع ومفاجئ لديها، بالإضافة إلى اعتمادها في تفكيرها على الطريقة المتشابكة التي تمكّنها من ربط الأفكار مع بعضها البعض، على عكس الرجل الذي يفكّر بطريقة متسلسلة خطوة بخطوة، وبالتالي تتمكّن المرأة من التنقّل بين المشاعر والحقائق بسهولة تامّة.
قد تتّجه المرأة إلى المجازفة بشكل كبير على المستوى الاجتماعي، ويعود ذلك إلى حساسيتها الاجتماعية القوية (Social Sensitivity)، وقدرتها على التعامل مع الغموض الاجتماعي، ويظهر ذلك من خلال قدراتها اللفظية، وتواصلها العميق مع الأصدقاء من حولها، والقدرة على حلّ الخلافات، بالإضافة إلى قدرتها على قراءة تعابير الوجوه ومعرفة ما خلف نبرات الصوت، وبالتالي التمكنّ من فهم مشاعر وطريقة تفكير الآخرين، وترتبط هذه الصفات عادةً بدماغ المرأة الذي يتميّز بمعالجة الألفاظ في كلا نصفيّ الدماغ في الوقت ذاته، على عكس دماغ الرجل الذي يقوم بذلك في النصف الدماغي الأيسر فقط، وقد أظهرت الدراسات أنّ مناطق الدماغ المرتبطة باللّغة تعمل لدى الإناث بنسبة أكبر من الذكور أثناء أداء المهام اللّغوية المختلفة من نطق وغيره.
أثبتت الأدلّة أنّ الخلايا العصبية المرآتية (Mirror Neuron) لدى المرأة تزداد نشاطًا عند محاولة تقدير ما يشعر به الآخرون، وتعرّف هذا الخلايا على أنّها نوع محدّد من الأعصاب تعمل عندما يقوم الشخص بنشاطٍ ما، أو عندما يراقب نشاطًا قام به شخص آخر، وقد ظلّت هذه الخلايا تُعرّف بأنّها ترتبط بالوظائف الحركية بشكلٍ كبير حتى وُجدت أدلّة تشير إلى أنّها ترتبط أيضًا بمجالات الإدراك الاجتماعي، وبالتالي فهي تساعد الإنسان على فهم ومحاكاة نوايا الآخرين وحالاتهم الذهنية، ممّا يساهم في تعزيز التفاعلات الاجتماعية والشعور بالتعاطف.
التواصل والمهارات الاجتماعية عند المرأة:
يختلف دماغ المرأة عن دماغ الرجل في الاستجابة للضغوطات المختلفة كالألم، إذ إنّ حساسيته تّجاه الضغوطات تكون أكبر من حساسية دماغ الرجل، وقد بيّنت الدراسات أنّ دماغ الأنثى لا يقتصر فقط على أنّه أكثر استجابة للإجهاد والقلق حتى بمستوياتهم القليلة، إلّا أنّه يُعدّ أيضًا أقلّ قدرة على الاعتياد على المستويات العالية من التوتّر، ويجْدُر الذكر أنّ حساسية الدماغ للإجهاد والقلق قد تكون مفيدة في بعض الحالات، فهي تغيّر الحالة العقلية للشخص من التركيز المحدود إلى تركيزٍ أكثر إدراكاً ومرونة، أمّا إذا طالت فترة الشعور بالقلق عن حدٍّ معيّن فإنّ ذلك قد ينعكس بآثار سلبية عديدة، وهذا ما يفسّر الأسباب التي تجعل النساء أكثر عرضة للاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Stress Disorder)، وغيرها.
الاستجابة للضغوطات عند المرأة:
تكمن الأسباب التي تؤدّي إلى زيادة تعرّض النساء للقلق والتوتّر أكثر من الرجال في الاختلافات الكيميائية بين تركيب دماغ كلّ منهما، والتغيّرات الهرمونية التي تمرّ فيها المرأة أثناء حياتها، إذ تؤدّي الزيادة في كلّ من هرموني الإستروجين والبروجسترون أثناء الحمل إلى زيادة خطر الإصابة باضطراب الوسواس القهريّ الذي يتمثّل بالأفكار المقلقة المتكرّرة، والدوافع والهواجس المزعجة والمتعبة، وتشير الدراسات إلى أنّ النساء أكثر ميلًا للتفكير بضغوطات الحياة، والإصابة باضطرابات القلق.
الاستجابة للمخاطر عند المرأة:
يواجه كلّ من الرجال والنساء استجابات فسيولوجية متشابهة تقريباً أثناء الشعور بالخوف تتمثّل في المواجهة أو الهروب، إلّا أنّ النساء تتميّز باستجابة سلوكية أخرى أثناء ذلك تعتمد على مبدأ الاهتمام والصداقة، وهو سلوك تسلكه المرأة بهدف حماية نفسها وأطفالها، إذ يرتبط بمشاعر التعلّق والرعاية لديها، ويحفزّه هرمون الأوكسيتوسين والهرمونات التناسلية الأخرى، وقد تلجأ المرأة أثناء شعورها بالخوف أيضًا إلى تقوية علاقاتها الاجتماعية التي تلزمها حتى تحمي نفسها وتحصل على حاجاتها، وعليه ربما يكون هذا هو السبب وراء رغبة النساء بالتواصل مع صديقاتهم، أو قضاء الوقت على أطفالهم بعد يوم طويل من العمل.
مواجهة الضغوط:
يختلف الرجل والمرأة في الطريقة التي يواجهان بها الضغوط، حيث يتعامل الرجل مع ضغوط الحياة من خلال مواجهتها أو الهروب منها عند عجزه عن مواجهتها تجنباً لطلب المساعدة من الآخرين، أما المرأة فتواجه الضغوط باستراتيجية مختلفة تماماً تسمّى "الميل والصداقة"، إذ بينّت أستاذة علم النفس في جامعة كاليفورنيا تشيلي إليزابيث تايلور أنّ المرأة تستخدم استراتيجية الميل والصداقة التي تجعل اهتمامها بتقوية علاقات الصداقة والروابط الاجتماعية يزيد عند تعرّضها لضغوطات الحياة؛ بهدف إيجاد حل مع استمرارية اهتمامها بنفسها وأطفالها أثناء ذلك.
يعود السبب في هذا الاختلاف إلى الهرمونات، فعند تعرُّض أي شخصٍ ذكراً كان أم أنثى للضغط يُفرز الجسم هرمون الأوكسيتوسين (بالإنجليزية: Oxytocin) للتخفيف من الشعور به، وهو الهرمون الذي يعززه هرمون الإستروجين (بالإنجليزية: Estrogen) الأنثوي، مما يُساعد على الحفاظ على الهدوء والتؤدة عند المرأة، أما هرمون التستوستيرون (بالإنجليزية: Testosterone) الذي يُفرَز لدى الذكور فإنّه يُقلّل من أثر هرمون الأوكسيتوسين مما قد يتسبب بزيادةٍ في درجة الانفعال لديهم.
القدرات الرياضية:
يتكوّن دماغ الإنسان من عدد من الأجزاء الصغيرة، ومن هذه الأجزاء الفص السفلي الجداري (بالإنجليزية:Inferior-parietal lobule) والذي تتمثّل وظيفته في معالجة المعلومات الحسية، إضافةً إلى معالجة المعلومات الرياضية الذهنيّة، ونظراً لكبر حجم الفص الجداري لدى الذكور مقارنة بالإناث -خاصة ذلك الموجود في الجهة اليسرى- تكون القدرات الرياضية الذهنية والتحليلية عند الرجال أعلى من النساء، فيما يُرى أنّ النساء يُركزن على المثيرات التي تتطلب قدراً أعلى من الدقة كالانتباه إلى بكاء الطفل في منتصف الليل مثلاً، حيث يعُّد ذلك من مسؤوليات الجزء الأيمن في الدماغ والذي هو أكبر عند النساء.
حل المشاكل عند معالجة القضايا المختلفة:
الرجل يميل إلى المعالجة بشكلٍ أفضل في النصف الأيسر من دماغه، بينما تميل المرأة إلى المعالجة بشكلٍ متساوٍ في جزئي الدماغ الأيمن والأيسر، وهذا يؤثر على كيفية معالجة القضايا لدى كلٍ منهما، فمعالجة القضايا وحل المشاكل عند الرجل تتميز بأنها باتجاه واحد، مما يترتب عليه تفكير الرجل في قضية واحدة، أمّا المرأة تتميز بأن معالجة القضايا لديها تكون بشكل إبداعي أكثر من الرجل، كما أنها تهتم بمشاعر الآخرين أثناء ذلك.
اللغة والتعبير عن التفكير:
تتميّز المرأة بتفوّقها على الرجل في الموضوعات القائمة على اللغة والتفكير المرتبط فيها؛ بسبب وجود قسمين مسؤولين عن اللغة لدى المرأة، وهما أكبر من القسمين المسؤولين عن اللغة لدى الرجل، بالإضافة إلى أنّ المرأة تعالج اللغة في نصفَي الدماغ أمّا الرجل فتتم معالجة اللغة عنده في الجزء الأكبر من دماغه، لذا فإنّ تركيب دماغ المرأة ووجود مراكز للغة في نصفي الدماغ يساعدها على التعافي بشكل أسرع في حالات السكتة الدماغية التي تؤثر على مراكز اللغة، بينما يتطلب التعافي منها وقتاً أطول عند الرجل، كمّا أنّ ذلك يُخلّف تفاوتاً كبيراً بين الرجل والمرأة فيما يتعلّق بعدد الكلمات التي ينطقها كل منهما خلال اليوم الواحد، وعدد الحبال الصوتية المستخدمة أثناء ذلك، وحركات الجسد.
الانفعالات والألم والتعبير عنه:
تتميز النساء عن الرجال بعاطفتهنّ وقدرتهنّ على التعبير عن مشاعرهن أمام الآخرين، ممّا يزيد من قدرتهنّ على التواصل، إلّا أنّ ذلك يجعلهن أكثر عُرضةّ للاكتئاب من الرجال، كما تؤثر التغيّرات الهرمونية التي تمر فيها النساء خلال فترات معينة في الحالة العاطفية لديهن كتأثرهنّ باكتئاب ما بعد الولادة مثلاً.
وبشكلٍ عام فإنّ عملية التفكير لدى الرجل تتسم بكونها عمليّة منطقيّة بعيدًة عن العواطف، كما أنّ نمط التفكير لديهم يتوجه في خطوط مستقيمة دون تداخل للأفكار، على عكس المرأة التي يتميّز نمط التفكير لديها بأنه تشابكي متشعب.
كما تميل المرأة للحديث عن ألمها وتسعى لمعالجته بصورة كبيرة، فيما يتعامل الرجال مع الألم بشكلٍ مختلف، بالإضافة إلى أنّ تعرّض المرأة للألم يتطلب كمية أكبر من المُسكّنات للوصول إلى مستوى الألم نفسه مع الرجل.
الاهتمام بالتفاصيل عند التفكير:
تتميز النساء عن الرجال بالتركيز على التفاصيل بشكل كبير، وهذا يفسّر سبب ما تقضيه النساء من وقت طويل أثناء اجتماعاتهنّ التي تتم فيها مناقشة الأمور بتفصيلاتها الكاملة، على عكس الرجال الذين يواجهون القضايا بصورة مباشرة دون الخوض في التفاصيل، بالإضافة إلى قدرة المرأة على التنقل بين الحقائق والمشاعر بيسرٍ وسهولة بسبب كِبَر الجسم الثفني أو الصوار الثَفَني (بالإنجليزية: Corpus Callosum) في الدماغ، والذي يُمثّل مجموعة واسعة وسميكة من الأعصاب التي تربط جانبي الدماغ الأيسر والأيمن معاً، حيث يُلاحظ أنّه عند النساء أكبر بنسبة 25% منه عند الرجال.
تمييز الألوان:
يُضاف إلى ما سبق وجود اختلافات بين الرجل والمرأة تكمن في التمييز بين الألوان المختلفة؛ بسبب الاختلاف في مقدار الأطوال الموجية الذي يحتاجه كل منهما لإدراك اللون نفسه، مما يجعل الرجال يرون اللون البرتقالي أكثر حُمرة مقارنةً بالنساء، فيما ترى النساء العُشب أكثر خُضرة مثلاً، وقد بيّنت الدراسات أن النساء يعتبرن الأكثر قدرة على التمييز بين الألوان، كما أنّ الرجال أقل قدرة على تمييز ظلال كلٍ من الألوان: الأزرق، والأخضر، والأصفر وهي الألوان التي تتوسط طيف الألوان.
وبالمقابل فإنّ الرجال يتميزون بقدرة أعلى على تتبع الأجسام سريعة الحركة، بالإضافةً إلى إدراكهم الأكبر لتفاصيل الأجسام الأبعد.
القدرة المكانية:
تشير الأبحاث إلى أنّ دماغ المرأة محاط بطبقة أكثر سمكاً من تلك التي تحيط بدماغ الرجل، مما يقلل من قدرتها على تدوير الماديات من حولها بذات الحرية التي يدوِّرها بها الرجل، حيث تعتبر هذه الخاصية إحدى ركائز القدرة المكانية، وهو الأمر الذي يكسبه القدرة على استحضار الأشياء والربط بينها بعلاقات ديناميكية مما يعزّز قدرة الإدراك المكاني لديه،
كما وُجد أنّ الرجال يميلون إلى تخيُّل الأجسام بشكل ثلاثي الأبعاد، مما يولّد لديهم القدرة على تصوّرها من جميع الزوايا وهذا بسبب كِبَر الفص الجداري لأدمغتهم.
أسباب اختلاف دماغي الرجل والمرأة:
إنّ اختلاف التركيب بين دماغي الرجل والمرأة ينتج عنه اختلاف جوهري في طريقة معالجتهما للأمور المتمثلة في طريقة حل المشكلات التي تواجههما، وكيفية اتخاذ القرارات، وطرق إدارة عواطفهما، وغيرها من أمور تعود إلى الاختلاف في جنس الإنسان.
وعند النظر في أسباب اختلاف أدمغة الرجال عن أدمغة النساء يمكن حصرها في مجالات رئيسية أربعة وهي:
المعالجة يحيط بدماغ الإنسان قشرة دماغية تحتوي على 2 مل إلى 4 مل من المادة الرمادية، وهذه المادة لها الدور الأساسي في كلٍ من معالجة المعلومات وحركة العضلات، وتشير الدراسات إلى أنّ الرجال يستخدمون سبعة أضعاف المادة الرمادية عند معالجة القضايا المختلفة، والتي ينتج عنها تركيز الرجال بشكل كبير في مسألة معينة يريدون حلها، لذا فإنّهم يتميزون في إنجاز المشاريع التي تحتاج إلى تركيزٍ عالٍ.
أما النساء فتستخدم عشرة أضعاف المادة البيضاء الأساسية الموجودة في قشرة الدماغ، والتي تُمثّل شبكة من الخلايا وظيفتها ربط المادة الرمادية مع مراكز المعالجة المختلفة في الدماغ، لذا فإنّ النساء تسعى لتغيير المهام الموكلة إليهن بشكل أسرع من الرجال، مما يُفسّر تميُّز النساء في السباقات متعددة المهام.
الكيمياء:
يُفرز دماغ الإنسان عدداً من المواد الكيميائية العصبية التي تُساعد الإنسان على البقاء على قيد الحياة بمساعدة المواد الكيميائية الأخرى التي يفرزها الجسم.
وهذه المواد الكيميائية العصبية يتم معالجتها بدرجاتٍ مختلفة في أدمغة الذكور والإناث ومن خلال اتصالات بين العقل والجسم، كما أنه يتم معالجة المادة الكيميائية العصبية بطريقة مختلفة في كل من دماغ الرجل والمرأة.
ومن هذه المواد الكيميائية هرمون التستوسيرون والذي يُعتبر هرمون ذكري؛ إذ إنّه يُفرز في أجسام الذكور بنسبة أكبر منه في أجسام الإناث، على عكس هرمون الإستروجين الذي يُفرز لدى الإناث بنسبة أكبر منها لدى الرجال.
مما يجدر ذكره أنّ اختلاف المواد المُفرزة ليس هو السبب الوحيد الكامن وراء الفروقات القائمة بين تفكير الذكر والأنثى، بل إنّ التفاوت في معالجة هذه المواد في أجسام الذكور والإناث يلعب دوراً في هذا، فيُرى أنّ الرجال أكثر عدوانية واندفاعاً من النساء بسبب مستويات هرمون التستوستيرون الأعلى لديهم مثلاً، مما يترتب عليه من اختلاف في معالجة هرمون السيروتونين -الذي يرتبط بالسعادة والاكتئاب- بين أدمغة الرجال وأدمغة النساء، فأدمغة النساء تعالج هرمون السيروتونين بشكلٍ بطيء مقارنة مع كمية إنتاجه الأمر الذي يُفسر سبب تعرّض النساء لحالات من الاكتئاب أكثر من الرجال.
كما أن هذا الاختلاف في المواد الكيميائية يفسّر أيضاً قدرة النساء على تقديم تحليلات واستنتاجات أفضل، بينما يتميَّز الرجال بإدراك أعلى وقوة في المهارات الحركية، كما أنّ المخيخ وهو أحد أجزاء الدماغ يؤثر في الاختلافات بين دماغي الرجل والمرأة، إذ أشارت الدراسات الحديثة إلى تأثير المخيخ على كلٍ من السلوك والتفكير عند الانسان.
بنية الدماغ:
تختلف بُنية الدماغ بين كلٍ من الذكور والإناث، وتدل كلمة بُنية على الأجزاء التي يتكوّن منها الدماغ، وكيفية بنائها وارتباطها معاً، إضافةً إلى حجمها، وكتلتها، وهذا الاختلاف في بُنية الدماغ يفسّر اختلاف كثير من سلوكيات النساء عن سلوكيات الرجال.
ومن الاختلافات تلك المتعلّقة في المراكز اللفظية عند الرجال والنساء، إذ تملك النساء مراكز لفظية موزّعة في جزئي الدماغ الأيمن والأيسر، كما أنّ النساء يستطعن ربط الكلام بشعورهنّ وبتجاربهن الحسيّة.
أمّا المراكز اللفظية للرجال فهي موجودة في الجزء الأيسر للدماغ لديهم حيث تتم جميع العمليات المُرتبطة بالكلام في الجزء الأيسر للدماغ فقط.
كما أن وجود مراكز لفظية أكثر لدى النساء يُفسر سبب استخدامهن لعدد أكبر من الكلمات أثناء نقاش موضوع أو حدث ما.
كما أنّ الاختلاف في حجم الحصين الذي يعد مركزاً أساسياً للذاكرة في الدماغ ينتج عنه اختلاف في التفكير لدى الجنسين، فهو لدى النساء أكبر منه لدى الرجال، كما أنّ عدد الوصلات العصبية الواصلة بين الحصين ومراكز الإحساس والعواطف أكثر عند النساء، وهو الأمر الذي يُفسر سبب قدرة النساء على مناقشة عواطفهن ومشاعرهن بشكل أفضل من الرجال.
نشاط الدماغ:
تستخدم أدمغة النساء المادة البيضاء بشكل أكبر من الرجال بسبب تدفق الدم إلى دماغ المرأة بصورة أكبر منها إلى دماغ الرجل، كما تتميز النساء بالتفكُّر بعواطفهن واسترجاع ذكرياتهن المرتبطة بالأحاسيس بشكل أكبر من الرجال عند معالجة القضايا؛ وذلك بسبب تدفق الدّم إلى التلفيف الحزامي أو القشرة الحزامية (بالإنجليزية: cingulate gyrus) الذي يعدُّ ما سبق إحدى مهامه، فيما يتميزّ الرجل بقدرته على التحليل والتركيز في أداء المهمة لإنجازها والانتقال إلى ما يليها.
إذ إن زيادة تدفّق الدم في أدمغة النساء يرتبط بمستويات التركيز والاتصال، فعند تعرُّض المرأة لمشكلة ما فإنها تفكّر فيها عدّة مرات مع التفكير في تبعاتها العاطفية عكس الرجل الذي يحدث لديه اتصال عاطفي بسيط يتبعه مرحلة من التحليل، فالانتقال إلى أداء مهام أخرى.
تأثير ثقافة المجتمع على تفكير الرجل و المرأة:
تؤثر البيئة الاجتماعية التي يولد فيها الأطفال ويعيشون ضمنها على ثقافتهم ولغتهم وطريقة تفكيرهم إضافةً إلى تأثيرها على سلوكهم، إذ إنّ تصرفاتهم وتصوّراتهم لما حولهم تكون مُنعكسة عن البيئة التي يعيشون فيها، كما أن الثقافة تؤثر على طبيعة الوظائف التي تتعلق بجنس الفرد، ويؤثر الآباء والمدرِّسون والمربّون في التنشئة الاجتماعية للذكور والإناث منذ طفولتهم، فقد يتعرض الأفراد إلى ضغوطات حول الطريقة التي يفترض عليهم التصرف بها قادمة من ثقافة المجتمع الذي نشؤوا به.
وهذه مواقع علمية تحدثت عن الموضوع بتفصيل:
edge.org
researchgate.net
livescience.com
fearlesspsychology.wordpress.com
أنقل لكم هذه المادة العلمية المنشورة في مواقع علمية:
يستخدم الرجل والمرأة أجزاءً مختلفة من الدماغ لأداء المهمّة نفسها، ويُعدّ تركيب دماغ المرأة أكثر تعقيداً من دماغ الرجل، إذ يُظهر شقّا دماغها معاً تفاعلاً مُنسّقاً بشكل أكبر منه، كما يستخدم دماغها أثناء التفكير المادة البيضاء (White-matter) التي تتكوّن من روابط أكثر بين الخلايا العصبية، إذ تسمح هذه الروابط له بالعمل بشكلٍ أسرع مقارنة بدماغ الرجل، وتتميّز المرأة بطبائع شخصية متنوّعة تتبدّل بشكل سريع ومفاجئ لديها، بالإضافة إلى اعتمادها في تفكيرها على الطريقة المتشابكة التي تمكّنها من ربط الأفكار مع بعضها البعض، على عكس الرجل الذي يفكّر بطريقة متسلسلة خطوة بخطوة، وبالتالي تتمكّن المرأة من التنقّل بين المشاعر والحقائق بسهولة تامّة.
قد تتّجه المرأة إلى المجازفة بشكل كبير على المستوى الاجتماعي، ويعود ذلك إلى حساسيتها الاجتماعية القوية (Social Sensitivity)، وقدرتها على التعامل مع الغموض الاجتماعي، ويظهر ذلك من خلال قدراتها اللفظية، وتواصلها العميق مع الأصدقاء من حولها، والقدرة على حلّ الخلافات، بالإضافة إلى قدرتها على قراءة تعابير الوجوه ومعرفة ما خلف نبرات الصوت، وبالتالي التمكنّ من فهم مشاعر وطريقة تفكير الآخرين، وترتبط هذه الصفات عادةً بدماغ المرأة الذي يتميّز بمعالجة الألفاظ في كلا نصفيّ الدماغ في الوقت ذاته، على عكس دماغ الرجل الذي يقوم بذلك في النصف الدماغي الأيسر فقط، وقد أظهرت الدراسات أنّ مناطق الدماغ المرتبطة باللّغة تعمل لدى الإناث بنسبة أكبر من الذكور أثناء أداء المهام اللّغوية المختلفة من نطق وغيره.
أثبتت الأدلّة أنّ الخلايا العصبية المرآتية (Mirror Neuron) لدى المرأة تزداد نشاطًا عند محاولة تقدير ما يشعر به الآخرون، وتعرّف هذا الخلايا على أنّها نوع محدّد من الأعصاب تعمل عندما يقوم الشخص بنشاطٍ ما، أو عندما يراقب نشاطًا قام به شخص آخر، وقد ظلّت هذه الخلايا تُعرّف بأنّها ترتبط بالوظائف الحركية بشكلٍ كبير حتى وُجدت أدلّة تشير إلى أنّها ترتبط أيضًا بمجالات الإدراك الاجتماعي، وبالتالي فهي تساعد الإنسان على فهم ومحاكاة نوايا الآخرين وحالاتهم الذهنية، ممّا يساهم في تعزيز التفاعلات الاجتماعية والشعور بالتعاطف.
التواصل والمهارات الاجتماعية عند المرأة:
يختلف دماغ المرأة عن دماغ الرجل في الاستجابة للضغوطات المختلفة كالألم، إذ إنّ حساسيته تّجاه الضغوطات تكون أكبر من حساسية دماغ الرجل، وقد بيّنت الدراسات أنّ دماغ الأنثى لا يقتصر فقط على أنّه أكثر استجابة للإجهاد والقلق حتى بمستوياتهم القليلة، إلّا أنّه يُعدّ أيضًا أقلّ قدرة على الاعتياد على المستويات العالية من التوتّر، ويجْدُر الذكر أنّ حساسية الدماغ للإجهاد والقلق قد تكون مفيدة في بعض الحالات، فهي تغيّر الحالة العقلية للشخص من التركيز المحدود إلى تركيزٍ أكثر إدراكاً ومرونة، أمّا إذا طالت فترة الشعور بالقلق عن حدٍّ معيّن فإنّ ذلك قد ينعكس بآثار سلبية عديدة، وهذا ما يفسّر الأسباب التي تجعل النساء أكثر عرضة للاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Stress Disorder)، وغيرها.
الاستجابة للضغوطات عند المرأة:
تكمن الأسباب التي تؤدّي إلى زيادة تعرّض النساء للقلق والتوتّر أكثر من الرجال في الاختلافات الكيميائية بين تركيب دماغ كلّ منهما، والتغيّرات الهرمونية التي تمرّ فيها المرأة أثناء حياتها، إذ تؤدّي الزيادة في كلّ من هرموني الإستروجين والبروجسترون أثناء الحمل إلى زيادة خطر الإصابة باضطراب الوسواس القهريّ الذي يتمثّل بالأفكار المقلقة المتكرّرة، والدوافع والهواجس المزعجة والمتعبة، وتشير الدراسات إلى أنّ النساء أكثر ميلًا للتفكير بضغوطات الحياة، والإصابة باضطرابات القلق.
الاستجابة للمخاطر عند المرأة:
يواجه كلّ من الرجال والنساء استجابات فسيولوجية متشابهة تقريباً أثناء الشعور بالخوف تتمثّل في المواجهة أو الهروب، إلّا أنّ النساء تتميّز باستجابة سلوكية أخرى أثناء ذلك تعتمد على مبدأ الاهتمام والصداقة، وهو سلوك تسلكه المرأة بهدف حماية نفسها وأطفالها، إذ يرتبط بمشاعر التعلّق والرعاية لديها، ويحفزّه هرمون الأوكسيتوسين والهرمونات التناسلية الأخرى، وقد تلجأ المرأة أثناء شعورها بالخوف أيضًا إلى تقوية علاقاتها الاجتماعية التي تلزمها حتى تحمي نفسها وتحصل على حاجاتها، وعليه ربما يكون هذا هو السبب وراء رغبة النساء بالتواصل مع صديقاتهم، أو قضاء الوقت على أطفالهم بعد يوم طويل من العمل.
مواجهة الضغوط:
يختلف الرجل والمرأة في الطريقة التي يواجهان بها الضغوط، حيث يتعامل الرجل مع ضغوط الحياة من خلال مواجهتها أو الهروب منها عند عجزه عن مواجهتها تجنباً لطلب المساعدة من الآخرين، أما المرأة فتواجه الضغوط باستراتيجية مختلفة تماماً تسمّى "الميل والصداقة"، إذ بينّت أستاذة علم النفس في جامعة كاليفورنيا تشيلي إليزابيث تايلور أنّ المرأة تستخدم استراتيجية الميل والصداقة التي تجعل اهتمامها بتقوية علاقات الصداقة والروابط الاجتماعية يزيد عند تعرّضها لضغوطات الحياة؛ بهدف إيجاد حل مع استمرارية اهتمامها بنفسها وأطفالها أثناء ذلك.
يعود السبب في هذا الاختلاف إلى الهرمونات، فعند تعرُّض أي شخصٍ ذكراً كان أم أنثى للضغط يُفرز الجسم هرمون الأوكسيتوسين (بالإنجليزية: Oxytocin) للتخفيف من الشعور به، وهو الهرمون الذي يعززه هرمون الإستروجين (بالإنجليزية: Estrogen) الأنثوي، مما يُساعد على الحفاظ على الهدوء والتؤدة عند المرأة، أما هرمون التستوستيرون (بالإنجليزية: Testosterone) الذي يُفرَز لدى الذكور فإنّه يُقلّل من أثر هرمون الأوكسيتوسين مما قد يتسبب بزيادةٍ في درجة الانفعال لديهم.
القدرات الرياضية:
يتكوّن دماغ الإنسان من عدد من الأجزاء الصغيرة، ومن هذه الأجزاء الفص السفلي الجداري (بالإنجليزية:Inferior-parietal lobule) والذي تتمثّل وظيفته في معالجة المعلومات الحسية، إضافةً إلى معالجة المعلومات الرياضية الذهنيّة، ونظراً لكبر حجم الفص الجداري لدى الذكور مقارنة بالإناث -خاصة ذلك الموجود في الجهة اليسرى- تكون القدرات الرياضية الذهنية والتحليلية عند الرجال أعلى من النساء، فيما يُرى أنّ النساء يُركزن على المثيرات التي تتطلب قدراً أعلى من الدقة كالانتباه إلى بكاء الطفل في منتصف الليل مثلاً، حيث يعُّد ذلك من مسؤوليات الجزء الأيمن في الدماغ والذي هو أكبر عند النساء.
حل المشاكل عند معالجة القضايا المختلفة:
الرجل يميل إلى المعالجة بشكلٍ أفضل في النصف الأيسر من دماغه، بينما تميل المرأة إلى المعالجة بشكلٍ متساوٍ في جزئي الدماغ الأيمن والأيسر، وهذا يؤثر على كيفية معالجة القضايا لدى كلٍ منهما، فمعالجة القضايا وحل المشاكل عند الرجل تتميز بأنها باتجاه واحد، مما يترتب عليه تفكير الرجل في قضية واحدة، أمّا المرأة تتميز بأن معالجة القضايا لديها تكون بشكل إبداعي أكثر من الرجل، كما أنها تهتم بمشاعر الآخرين أثناء ذلك.
اللغة والتعبير عن التفكير:
تتميّز المرأة بتفوّقها على الرجل في الموضوعات القائمة على اللغة والتفكير المرتبط فيها؛ بسبب وجود قسمين مسؤولين عن اللغة لدى المرأة، وهما أكبر من القسمين المسؤولين عن اللغة لدى الرجل، بالإضافة إلى أنّ المرأة تعالج اللغة في نصفَي الدماغ أمّا الرجل فتتم معالجة اللغة عنده في الجزء الأكبر من دماغه، لذا فإنّ تركيب دماغ المرأة ووجود مراكز للغة في نصفي الدماغ يساعدها على التعافي بشكل أسرع في حالات السكتة الدماغية التي تؤثر على مراكز اللغة، بينما يتطلب التعافي منها وقتاً أطول عند الرجل، كمّا أنّ ذلك يُخلّف تفاوتاً كبيراً بين الرجل والمرأة فيما يتعلّق بعدد الكلمات التي ينطقها كل منهما خلال اليوم الواحد، وعدد الحبال الصوتية المستخدمة أثناء ذلك، وحركات الجسد.
الانفعالات والألم والتعبير عنه:
تتميز النساء عن الرجال بعاطفتهنّ وقدرتهنّ على التعبير عن مشاعرهن أمام الآخرين، ممّا يزيد من قدرتهنّ على التواصل، إلّا أنّ ذلك يجعلهن أكثر عُرضةّ للاكتئاب من الرجال، كما تؤثر التغيّرات الهرمونية التي تمر فيها النساء خلال فترات معينة في الحالة العاطفية لديهن كتأثرهنّ باكتئاب ما بعد الولادة مثلاً.
وبشكلٍ عام فإنّ عملية التفكير لدى الرجل تتسم بكونها عمليّة منطقيّة بعيدًة عن العواطف، كما أنّ نمط التفكير لديهم يتوجه في خطوط مستقيمة دون تداخل للأفكار، على عكس المرأة التي يتميّز نمط التفكير لديها بأنه تشابكي متشعب.
كما تميل المرأة للحديث عن ألمها وتسعى لمعالجته بصورة كبيرة، فيما يتعامل الرجال مع الألم بشكلٍ مختلف، بالإضافة إلى أنّ تعرّض المرأة للألم يتطلب كمية أكبر من المُسكّنات للوصول إلى مستوى الألم نفسه مع الرجل.
الاهتمام بالتفاصيل عند التفكير:
تتميز النساء عن الرجال بالتركيز على التفاصيل بشكل كبير، وهذا يفسّر سبب ما تقضيه النساء من وقت طويل أثناء اجتماعاتهنّ التي تتم فيها مناقشة الأمور بتفصيلاتها الكاملة، على عكس الرجال الذين يواجهون القضايا بصورة مباشرة دون الخوض في التفاصيل، بالإضافة إلى قدرة المرأة على التنقل بين الحقائق والمشاعر بيسرٍ وسهولة بسبب كِبَر الجسم الثفني أو الصوار الثَفَني (بالإنجليزية: Corpus Callosum) في الدماغ، والذي يُمثّل مجموعة واسعة وسميكة من الأعصاب التي تربط جانبي الدماغ الأيسر والأيمن معاً، حيث يُلاحظ أنّه عند النساء أكبر بنسبة 25% منه عند الرجال.
تمييز الألوان:
يُضاف إلى ما سبق وجود اختلافات بين الرجل والمرأة تكمن في التمييز بين الألوان المختلفة؛ بسبب الاختلاف في مقدار الأطوال الموجية الذي يحتاجه كل منهما لإدراك اللون نفسه، مما يجعل الرجال يرون اللون البرتقالي أكثر حُمرة مقارنةً بالنساء، فيما ترى النساء العُشب أكثر خُضرة مثلاً، وقد بيّنت الدراسات أن النساء يعتبرن الأكثر قدرة على التمييز بين الألوان، كما أنّ الرجال أقل قدرة على تمييز ظلال كلٍ من الألوان: الأزرق، والأخضر، والأصفر وهي الألوان التي تتوسط طيف الألوان.
وبالمقابل فإنّ الرجال يتميزون بقدرة أعلى على تتبع الأجسام سريعة الحركة، بالإضافةً إلى إدراكهم الأكبر لتفاصيل الأجسام الأبعد.
القدرة المكانية:
تشير الأبحاث إلى أنّ دماغ المرأة محاط بطبقة أكثر سمكاً من تلك التي تحيط بدماغ الرجل، مما يقلل من قدرتها على تدوير الماديات من حولها بذات الحرية التي يدوِّرها بها الرجل، حيث تعتبر هذه الخاصية إحدى ركائز القدرة المكانية، وهو الأمر الذي يكسبه القدرة على استحضار الأشياء والربط بينها بعلاقات ديناميكية مما يعزّز قدرة الإدراك المكاني لديه،
كما وُجد أنّ الرجال يميلون إلى تخيُّل الأجسام بشكل ثلاثي الأبعاد، مما يولّد لديهم القدرة على تصوّرها من جميع الزوايا وهذا بسبب كِبَر الفص الجداري لأدمغتهم.
أسباب اختلاف دماغي الرجل والمرأة:
إنّ اختلاف التركيب بين دماغي الرجل والمرأة ينتج عنه اختلاف جوهري في طريقة معالجتهما للأمور المتمثلة في طريقة حل المشكلات التي تواجههما، وكيفية اتخاذ القرارات، وطرق إدارة عواطفهما، وغيرها من أمور تعود إلى الاختلاف في جنس الإنسان.
وعند النظر في أسباب اختلاف أدمغة الرجال عن أدمغة النساء يمكن حصرها في مجالات رئيسية أربعة وهي:
المعالجة يحيط بدماغ الإنسان قشرة دماغية تحتوي على 2 مل إلى 4 مل من المادة الرمادية، وهذه المادة لها الدور الأساسي في كلٍ من معالجة المعلومات وحركة العضلات، وتشير الدراسات إلى أنّ الرجال يستخدمون سبعة أضعاف المادة الرمادية عند معالجة القضايا المختلفة، والتي ينتج عنها تركيز الرجال بشكل كبير في مسألة معينة يريدون حلها، لذا فإنّهم يتميزون في إنجاز المشاريع التي تحتاج إلى تركيزٍ عالٍ.
أما النساء فتستخدم عشرة أضعاف المادة البيضاء الأساسية الموجودة في قشرة الدماغ، والتي تُمثّل شبكة من الخلايا وظيفتها ربط المادة الرمادية مع مراكز المعالجة المختلفة في الدماغ، لذا فإنّ النساء تسعى لتغيير المهام الموكلة إليهن بشكل أسرع من الرجال، مما يُفسّر تميُّز النساء في السباقات متعددة المهام.
الكيمياء:
يُفرز دماغ الإنسان عدداً من المواد الكيميائية العصبية التي تُساعد الإنسان على البقاء على قيد الحياة بمساعدة المواد الكيميائية الأخرى التي يفرزها الجسم.
وهذه المواد الكيميائية العصبية يتم معالجتها بدرجاتٍ مختلفة في أدمغة الذكور والإناث ومن خلال اتصالات بين العقل والجسم، كما أنه يتم معالجة المادة الكيميائية العصبية بطريقة مختلفة في كل من دماغ الرجل والمرأة.
ومن هذه المواد الكيميائية هرمون التستوسيرون والذي يُعتبر هرمون ذكري؛ إذ إنّه يُفرز في أجسام الذكور بنسبة أكبر منه في أجسام الإناث، على عكس هرمون الإستروجين الذي يُفرز لدى الإناث بنسبة أكبر منها لدى الرجال.
مما يجدر ذكره أنّ اختلاف المواد المُفرزة ليس هو السبب الوحيد الكامن وراء الفروقات القائمة بين تفكير الذكر والأنثى، بل إنّ التفاوت في معالجة هذه المواد في أجسام الذكور والإناث يلعب دوراً في هذا، فيُرى أنّ الرجال أكثر عدوانية واندفاعاً من النساء بسبب مستويات هرمون التستوستيرون الأعلى لديهم مثلاً، مما يترتب عليه من اختلاف في معالجة هرمون السيروتونين -الذي يرتبط بالسعادة والاكتئاب- بين أدمغة الرجال وأدمغة النساء، فأدمغة النساء تعالج هرمون السيروتونين بشكلٍ بطيء مقارنة مع كمية إنتاجه الأمر الذي يُفسر سبب تعرّض النساء لحالات من الاكتئاب أكثر من الرجال.
كما أن هذا الاختلاف في المواد الكيميائية يفسّر أيضاً قدرة النساء على تقديم تحليلات واستنتاجات أفضل، بينما يتميَّز الرجال بإدراك أعلى وقوة في المهارات الحركية، كما أنّ المخيخ وهو أحد أجزاء الدماغ يؤثر في الاختلافات بين دماغي الرجل والمرأة، إذ أشارت الدراسات الحديثة إلى تأثير المخيخ على كلٍ من السلوك والتفكير عند الانسان.
بنية الدماغ:
تختلف بُنية الدماغ بين كلٍ من الذكور والإناث، وتدل كلمة بُنية على الأجزاء التي يتكوّن منها الدماغ، وكيفية بنائها وارتباطها معاً، إضافةً إلى حجمها، وكتلتها، وهذا الاختلاف في بُنية الدماغ يفسّر اختلاف كثير من سلوكيات النساء عن سلوكيات الرجال.
ومن الاختلافات تلك المتعلّقة في المراكز اللفظية عند الرجال والنساء، إذ تملك النساء مراكز لفظية موزّعة في جزئي الدماغ الأيمن والأيسر، كما أنّ النساء يستطعن ربط الكلام بشعورهنّ وبتجاربهن الحسيّة.
أمّا المراكز اللفظية للرجال فهي موجودة في الجزء الأيسر للدماغ لديهم حيث تتم جميع العمليات المُرتبطة بالكلام في الجزء الأيسر للدماغ فقط.
كما أن وجود مراكز لفظية أكثر لدى النساء يُفسر سبب استخدامهن لعدد أكبر من الكلمات أثناء نقاش موضوع أو حدث ما.
كما أنّ الاختلاف في حجم الحصين الذي يعد مركزاً أساسياً للذاكرة في الدماغ ينتج عنه اختلاف في التفكير لدى الجنسين، فهو لدى النساء أكبر منه لدى الرجال، كما أنّ عدد الوصلات العصبية الواصلة بين الحصين ومراكز الإحساس والعواطف أكثر عند النساء، وهو الأمر الذي يُفسر سبب قدرة النساء على مناقشة عواطفهن ومشاعرهن بشكل أفضل من الرجال.
نشاط الدماغ:
تستخدم أدمغة النساء المادة البيضاء بشكل أكبر من الرجال بسبب تدفق الدم إلى دماغ المرأة بصورة أكبر منها إلى دماغ الرجل، كما تتميز النساء بالتفكُّر بعواطفهن واسترجاع ذكرياتهن المرتبطة بالأحاسيس بشكل أكبر من الرجال عند معالجة القضايا؛ وذلك بسبب تدفق الدّم إلى التلفيف الحزامي أو القشرة الحزامية (بالإنجليزية: cingulate gyrus) الذي يعدُّ ما سبق إحدى مهامه، فيما يتميزّ الرجل بقدرته على التحليل والتركيز في أداء المهمة لإنجازها والانتقال إلى ما يليها.
إذ إن زيادة تدفّق الدم في أدمغة النساء يرتبط بمستويات التركيز والاتصال، فعند تعرُّض المرأة لمشكلة ما فإنها تفكّر فيها عدّة مرات مع التفكير في تبعاتها العاطفية عكس الرجل الذي يحدث لديه اتصال عاطفي بسيط يتبعه مرحلة من التحليل، فالانتقال إلى أداء مهام أخرى.
تأثير ثقافة المجتمع على تفكير الرجل و المرأة:
تؤثر البيئة الاجتماعية التي يولد فيها الأطفال ويعيشون ضمنها على ثقافتهم ولغتهم وطريقة تفكيرهم إضافةً إلى تأثيرها على سلوكهم، إذ إنّ تصرفاتهم وتصوّراتهم لما حولهم تكون مُنعكسة عن البيئة التي يعيشون فيها، كما أن الثقافة تؤثر على طبيعة الوظائف التي تتعلق بجنس الفرد، ويؤثر الآباء والمدرِّسون والمربّون في التنشئة الاجتماعية للذكور والإناث منذ طفولتهم، فقد يتعرض الأفراد إلى ضغوطات حول الطريقة التي يفترض عليهم التصرف بها قادمة من ثقافة المجتمع الذي نشؤوا به.
وهذه مواقع علمية تحدثت عن الموضوع بتفصيل:
edge.org
researchgate.net
livescience.com
fearlesspsychology.wordpress.com
الفرق بين عقل المرأة وعقل الرجل .. د. مارك جونجور مشاهدة ممتعة ..
youtu.be
youtu.be
جاري تحميل الاقتراحات...