20 تغريدة 8 قراءة Nov 28, 2023
#التوحد
#كفيف
يُقال : "سبعة من عشر مكفوفين متوحدون."
في التغريدات أسفله، سأناقش هذه الجملة وتبعاتها، ومسألة ترافق التوحد بالإعاقات البصرية.
أولا، بعض المصطلحات:
التوحد هو اضطراب نمائي عصبي، حيث يُلاحظ في المرء المتوحد ضعف/اختلاف في التواصل الاجتماعي و حب للتكرار.
الإعاقة البصرية هي فقدان جزئي أو كلي لحاسة البصر، تكون:
متوسطة (قدرة إبصار بين 6/60 و 6/18)
أو شديدة (بين 3/60 و 6/60)
أو كلية (أقل من 3/60).
عندما يُقال" الكفيف متوحد" أو " الكفيف يظهر سمات توحدية"، فماذا يعنى بهذا؟
أيُقصد ما كتب في الدليل التشخيصي والإحصائي dsm5 ؟ أيقصدون مشاكل التواصل الاجتماعي؟ هوس بموضوع معين والدراسة عنه ليل نهار؟
كلا.
عندما يقول الناس "سمات توحدية" فهم عادة لا يقصدون إلا :"رفرفة+لا يتكلم".
الرفرفة والقفز وتكرار الأصوات (مصاداة) وما شابهها تدعى سلوكيات التحفيز الذاتي، وهي توجد عند المتوحدين كما توجد عند المكفوفين/الصم-المكفوفين.
وعدم الكلام أيضا قد نجده عند كلا الحالتين.
كثير من المكفوفين يقومون بسلوكيات التحفيز الذاتي كالمتوحدين.
وهم كذلك يكررون الأصوات في عملية تدعى بالمصاداة... كالمتوحدين.
وهم كذلك قد يواجهون كالمتوحدين تخلفا عن أقرانهم في بدأ النطق، خاصة إن لم يستفد أولياؤهم من تدريب مبكر أو إن كانوا صما.
هناك عدة نظريات لسبب الحركات التكرارية.
فعند المكفوفين مثلا، يقال أن هز الرأس هو حركة طبيعية تهدف لا إراديا لتحسين البصر، ويقال أن تحفيز الحواس بتحريك اليدين يعوض قلة التحفيز الضوئي الذي يتلقاه الدماغ.
وبالمثل، القفز والدوران حول النفس لدى المتوحد قد تعود للاضطراب الحسي عندهم، فحواس المتوحدين مختلفة عنا، فيقومون بمثل هذه الحركات والأصوات ليعوضوا قلة التحفيز الذي يشعورون به من حاسة، ما يحسن من نفسيتهم، أو ليتخلصوا من التوتر الذي يسببه فرط حاسة أخرى، ما يقلل تعبهم.
إذا، سبب سلوكيات التحفيز الذاتي لدى المكفوفين هو قلة/إنعدام/تشوش حاسة ما.
بينما سببها عند المتوحدين ليس مشكلة في الحواس ذاتها، بل في كيفية معالجة الدماغ للمعلومات القادمة من الحواس.
النتيجة هي أن كليهما يرفرف. (وإن كان المتوحدون يعتمدون على سلوكيات التحفيز الذاتي أكثر)
حسنا إذا..
لماذا برأيك يقال أن هذه السمات "توحدية" ولا يقال "هي سمات صم-مكفوفين" رغم وجودها في الحالتين؟
أرى أن هذا راجع لسببين:
أولا،قلة الوعي بالإعاقة البصرية الكلية والصم-المكفوفين مقارنة بالمتوحدين لقلة عددهم نسبيا.
ثانيا،تشخيص الصمم والعمى يعتمد على أدوات طبية وأجهزة،بينما تشخيص التوحد يعتمد على ملاحظات بشرية للسلوك،وليس هناك مسح دماغي يجزم بالأمر.
لذا يقال:السلوكيات توحدية.
لكن، كون هذه السلوكيات مشتركة وتشخيصها يعتمد على الملاحظة لا يعني أن كل كفيف يرفرف هو متوحد لمجرد ملاحظتنا لرفرفته، ولا أن كل متوحد يعاني من ضف البصر أو السمع.
في نفس الوقت، لا يجب أن نستبعد تماما تشخيص التوحد في المعاقين بصريا، ولا تشخيص الإعاقات البصرية في المتوحدين.
فعل هذا قد يؤدي إلى أفعال خاطئة، فمثلا يركز معلم طفل متوحد على التعليم البصري بحجة "ذاكرة المتوحدين البصرية قوية! " ثم يشخصه خطأً بإعاقة فكرية عندما يفشل، بينما هو كفيف.
في الماضي كان يخلط كثيرا بين الصمم والتوحد وبين الإعاقة البصرية والتوحد.. ولا تزال كثير من هذه الأخطاء موجودة حاليا، ما يظلم الكفيفين غير المتوحدين بإضافة تشخيص خاطئ.
لكن لا يجب أن نخشى أخطاء الماضي لدرجة ارتكاب أخطاء في الحاضر ونظلم الكفيفين-المتوحدين بنقص تشخيص صحيح.
يجب الحذر في التشخيص، وأن نتذكر أن تشخيص التوحد ليس من سمة واحدة، وأن على فريق متكامل العمل على ذلك،فيُلاحظون أن الأطفال الصم مثلا قد يستبدلون قلة نطقهم بإشارات غير لفظية عكس المتوحدين الذين يعانون صعوبة في التواصل غير اللفظي،وأن صعوبات الكفيف قد تختفي بعد تدخل مبكر..
الجملة التي استهللت بها حديثي(7/10 مكفوفين متوحدون) قديمة، ولا أدري ما مدى صحتها..هناك دراسات عن ارتباط بعض الاعاقات البصرية الخلقية بالتوحد، وأن المتوحدين أكثر عرضة لفقدان البصر، وأن التوحد أكثر شيوعا بعشرة أضعاف عند ذوي الإعاقات البصرية..
لكن، رغم كل هذا الحذر يبقى الخط بين فصل وجمع الحالتين رفيعا.
أهذا أصم-كفيف لم يحصل على دعم مناسب أم هو متوحد؟
أتلك متوحدة زادت الإعاقة البصرية وضوح توحدها أم هي معاقة فكريا؟
أذاك المتوحد معاق بصريا،أم أن عدم انتباهه يعود لتركيز المتوحدين النقطي على ما يثير اهتمامهم؟
يبقى التشخيص صعبا.
لكن الاستسلام لمجرد الصعوبة ليس حلا.
هذا حقل معرفي وليد، لذا يجب أن نركز على الدراسات الحديثة وأن نتتبعها ونعتمد على خبرة المختصين القدراء وعلى استراتيجياتهم المبتكرة الرائعة لنساعد كل فئات المعاقين قدر المستطاع.
مصادر:
youtu.be

جاري تحميل الاقتراحات...