🛫🅐🅘🅡🦊🅕🅞🅧🇸🇩
🛫🅐🅘🅡🦊🅕🅞🅧🇸🇩

@Airfox17

36 تغريدة 80 قراءة Nov 21, 2023
من هو الصاغ طيار [عبد القادر الكدرو]
#الشهيد الصاغ طيار "عبد القادر الكدرو" وفاءً لعهد الشهداء واحتفاء ببطولته وإقدامه ولأننا بالأحرى أحقَّ بتمجيده من هيئة الإذاعة البريطانية التي قطعت إرسالها في ذلك اليوم لتعلن نبأ موته منوهة بان السودان قد فقد أعظم طيار إفريقي.
ولد عبد القادر أحمد عبد القادر الكدرو بقرية الكدرو ضواحي الخرطوم بحري عام 1933م لأب هو شيخ الطريقة التيجانية هناك وإمام الجامع وقد أسرّ لبعض خاصته قبيل استشهاد ابنه [الولد ده أنا من كم يوم شايف نجمو غايب]وقد حمل الشهيد لقب الكدرو تيمناً بجده ناظر خط الوسط الملقب بـ [تمساح الكدرو]
لشجاعته و شِدّة بأسه حيث حارب في أحراش بحر الغزال مع قوات الزبير باشا المعروفة باسم [البانزجر] كما قاتل كالبنيان المرصوص مع قوات الإمام المهدي عند نشوب الثورة المهدية.
تلقى عبد القادر دراسته الابتدائية بمدرسة الحلفاية الأولية ودرس المرحلة المتوسطة بمدرسة الخرطوم بحري الأميرية
الوسطى والمرحلة الثانوية بمدرسة وادي سيدنا ثم التحق بالكلية الحربية عام 1952م وتخرج فيها عام 1954م وكان أول [الدفعة 5] التي أصاب العديد من ضباطها حظاً من الشهرة والنجومية مثل الفريق (م) الفاتح بشارة
السفير السابق وحاكم إقليم كردفان ومدير مكتب الرئيس إبراهيم عبود حيث كان برتبة اليوزباشى ومثل المرحوم الفريق بشير محمد علي وزير الدفاع والقائد العام الأسبق.
تعين الكدرو ملازماً ثانياً إلى سلاح الهجانة بالأبيض ثم ألحق بسلاح الطيران عند نشأته في يوليو عام 1956م وكان أول الدفعة أيضاً حيث تلقى دورات طيران في كل من بريطانيا ومصر التي يعود لها الفضل في إنشاء سلاح الطيران بإهدائنا أول أربع طائرات للسلاح الوليد وتكفلها بتدريب الطيارين كما
أسهمت الشقيقة مصر في نفس الحقبة بتأسيس [سلاح الفرسان] –نواة القوات المدرعة- بعد تزويدنا ببعض فصائل من دبابات [استيوارت] و "إستاج هاوند" وعربات الاستكشاف "دملر" .
وقد ردّ السودان الجميل العسكري لمصر في كل الخطوب التي نزلت بساحتها، مثل العدوان الثلاثي عام 1956م وفي أعقاب حرب عام 1967م قام السودان بإيواء الطائرات المصرية الناجية من القصف الإسرائيلي وآوي إليه بعض قطعات الأسطول المصري
كما احتضنت منطقة جبل الأولياء الكلية الحربية المصرية وذلك فضلاً عن القوات التي دفع بها السودان يومئذٍ إلى الجبهة المصرية والتي تغنى ببطولاتها عبد العزيز محمد داؤد
وقد ظلت تلك الكتائب متمركزة هناك حتى مراحل حرب الاستنزاف 1969/1970م وكانت على التوالي
بقيادة العقيد عبد القادر عمر الصادق والعقيد بشير النقر والعقيد صلاح الدين محمد سعيد والمرحوم العقيد محجوب عبد الله عبد السيد، وعندما بدأت آلة الحرب في الدوران في أكتوبر 1973م رفعت القوة السودانية من كتيبة إلى لواء
وتوالى أيضاً وصول اللواءات وتناوبها: اللواء العاشر بقيادة العميد حسن الأمين صالح، واللواء الثالث عشر بقيادة العميد سعد بحر واللواء الرابع عشر بقيادة العميد محمد ميرغني حمو، ولواء العميد صلاح اليسع الخليفة ولواء المرحوم العميد عز الدين علي مالك.
فيما قدمت القوات البحرية السودانية كل التسهيلات للمدمرات والغواصات والفرقاطات المصرية خلال توقفها التكتيكي في قواعدنا على البحر الأحمر في طريقها جنوباً إلى باب المندب للتعرض للملاحة الإسرائيلية [بعيداً عن مضيق تيران وخليج العقبة]
حسب خطة الفريق بحري أركانحرب فؤاد ذكرى قائد القوات البحرية المصرية.
في سلاح الهجانة بالقيادة الوسطى في الأبيض التقى الملازم عبد القادر الكدرو بالملازم عز الدين عبد القادر رفيق السلاح وزميل المصير المشترك أي التحول من الهجانة إلى سلاح الجو ثم الاستشهاد في حادث تحطم طائرة.
كانوا شباباً يمور في جوانحهم فوران الطموح والإقدام وكانت الدنيا عامرة في ذلك الوقت بين منتصف الخمسينات وبكور الستينات فقد نالت البلاد استقلالها لتوها ورفرف العلم الحبيب وسودنت
حامية الخرطوم" وحدات الحكم الثنائي وفي ساحة سراي الحاكم العام جرى تغيير أفراد الكركون الإنجليزي بأفراد الكركون السوداني وبعد طابور الجلاء جابت وحدات الجيش السوداني شوارع الخرطوم
وسط جموع الشعب المهتاجة فيما أمتطي قادة الوحدات صهوات الجياد المطهمة وقد أشهروا سيوفهم وحمحمت الخيول نشوى لرنين المارشات العسكرية من فرقة موسيقى الحدود
واقتصادياً فقد كان السودان مثل قرية آمنة يأتيها رزقها من كل مكان وكانت الإذاعة تبهج وجدان المواطنين ببرامج تفيض إبداعاً وألقاً مثل حقيبة الفن وما يطلبه المستمعون و [أشكال وألوان] للإذاعي
المخضرم أحمد الزبير وكان الأستاذ الخير هاشم لا ينفك يرسل عربات السينما المتجولة إلى ساحات أحياء العاصمة المثلثة والأقاليم، وكان [أبو التصوير السينمائي] العم جاد الله جبارة يكاد لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وسجلها للذكرى والتاريخ
والتوثيق وكان المقاول –أبو العلا- قد أكمل مشروع بناء المسرح القومي الذي سوف يشهد مسرحيات خالد أبو الروس وحسن عبد المجيد والسر أحمد قدور وأحمد عاطف وعبد الوهاب الجعفري وبلبل وعثمان حميدة ومحمود سراج "أبو قبورة" والفاضل سعيد
في شهر مارس المشئوم عام 1963م فقد كان مزمعاً أن يسافر الصاغ طيار الكدرو مع صديقه بسلاح الألاي المدرع اليوزباشى محجوب برير محمد نور في رحلة ترفيهية طويلة إلى أسمرا وكرن وتسني وأديس أبابا وبحيرة تانا فيشهدا مباهج لهم
إلاّ أن الرئيس الفريق إبراهيم عبود استبقاه ليقود تشكيل الاستعراض الجوي بمناسبة زيارة الرئيس الأوغندي –ملتون أبوتي-
للبلاد ولا بد أن الرئيس السوداني أراد أن يفاخر أمام ضيفه الإفريقي كيف أنه وفي خلال بضع سنوات فحسب قد أنشأ جيشاً قوياً لو مرّ على وادي النمل لقالت نملة يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم عبود وجنوده وهم لا يشعرون.
فمن =حامية الخرطوم= التي سودنت وحدات
الاحتلال وكانت قد تشكلت على عجل من بلوكات البيادة من الهجانة وفرقة العرب الغربية وبلك المساعدة من فرقة العرب الشرقية، إلى –الألاي المدرع- الذي تم تحديثه الآن بعدة كتائب من دبابات "صلاح الدين"
البريطانية الصنع المزودة بمدفع عيار 76 ملم، إلى -سلاح البحرية- الذي عبرت سفنه الحربية الأربعة الأولى البحر الأدرياتيكي قادمة من يوغسلافيا وتمركزت في قاعدتها في بورتسودان وهي
تحمل أسماء "الشعب" و "الجهاد" و "الاستقلال" و "الحرية" إلى الحرس الجمهوري إلى المظلات، إلى سلاح الذخيرة إلى [الكتيبة النموذجية] بقيادة البكباشى مزمل سليمان غندور أول [الدفعة واحد] عام 1948م وها هو الآن يا صديقي ملتون سلاح الطيران.
وكان النسر السوداني الكاسر عند حسن ظن قائده الأعلى به فسرعان ما صعد إلى الجو بمعدل تسلق أذهل المشاهدين ومضى هادراً صخاباً يصفق بجناحيه في –المدى التكتيكي-
رأسياً وتنازلياً ثم ينخرط في مناورات أفقية حادة مع تقليل نصف قطر الدوران في كل مرة حتى سقط فجأة بناحية كوبري النيل الأزرق كالنجم إذا هوى !!
يقول شهود العيان الذين هرعوا إلى موضع الحدث لحظة وقوعه بأن مساعده اليوزباشى طيار –بشارة الرضي- كان قد فارق الحياة بينما الكدرو في النـزع الأخير يردِّد من خلال الدماء التي غطت وجهه وصدره "الكرسي ما شغال" "الكرسي ما شغال "
يقصد مقعد الطيار الذي كان ينبغي أن يقذفه بعيداً عند الضغط عليه في حالة الطوارئ.
إلى مقابر الأسرة في –ود دوليب- بحلفاية الملوك ووسط عزف [النوبات] الجنائزية وانهمار طلقات التحية سار –بالخطوة البطيئة
طابور جنازة مهيب يتقدمه اللواء حسن بشير نصر نائب القائد العام واللواء المقبول الأمين الحاج ممثلين للمجلس الأعلى للقوات المسلحة والقائمقام إبراهيم النور سوار الذهب –كاتم أسرار الحربية- وقائد سلاح الطيران وقادة الأفرع والوحدات وكبار الضباط وأمواج متلاطمة من المواطنين.
فيما كان الشهيد يوسد مثواه الأخير ارتجل ابن دفعته الصاغ الفاتح بشارة كلمة تأبين بصوت متهدج ورثاه ابن الحلفاية الشاعر المرحوم محمد محمد علي بقصيدة [شهيد الجو] ورثاه رفيق السلاح الطيار الحربي محمد عثمان همرور بقصيدة [فتى كانت أمانيه كبارا]
ثم أن أفئدة الناس قد خفقت بالمزيد من حبه وتقديره وبلغت منزلته عندهم مكاناً عليّاً عندما علموا بعد وفاته بأنه كان ينفق سراً على أرامل وأيتام وذوي زملائه وأفراد دفعته من شهداء القوات الجوية.
باستشهاد الصاغ طيار عبد القادر الكدرو واليوزباشى طيار بشارة الرضي تذكر الناس واجمين سلسلة مآسي سلاح الطيران التي بدأت بمصرع اليوزباشى طيار إسماعيل مراد واليوزباشى طيار محمد الجميل السيد والملازم أول طيار عز الدين عبد القادر والملازم أول
طيار عبد اللطيف حسن زلفو أثناء تصادم طائراتهم في عرض جوي في سماء توريت في نوفمبر عام 1957م وما تبعها من مقتل الصاغ "هدية" واليوزباشى طيار "الزين" والطيار "الزبير" والطيار "كمال" الذي قضى نحبه في حادث حركة في (بانت) بأم درمان والصاغ طيار الصادق محمد الحسن الذي أعدم في حركة كبيدة
تذكر الناس كل تلك الفواجع فتشاءموا من ذلك السلاح الوليد وتطيروا به وخشي اللواء حسن بشير نصر نائب القائد العام أن تخمد جذوة معنويات القوات المسلحة نتيجة تلك الخسائر في الأرواح والمعدات فأمر على الفور بإقامة عرض جوي شامل
يشترك فيه كل طيارو وطائرات سلاح الجو لا يتخلفنّ رجل ولا طائرة، وبالفعل أقلعت في ذلك الصباح الأغركافة تشكيلات القوات الجوية السودانيةولها هدير وناورت زماناً فوق سماء الخرطوم كالشهب الراصدة
وما هو إلاأن اشتعلت الروح المعنويةواشتدّ أوارها لدى أفراد الجيشالسوداني في البر والبحر والجو

جاري تحميل الاقتراحات...