Dr.Khaled J Alghamdi
Dr.Khaled J Alghamdi

@Drkhaledjalgham

15 تغريدة 5 قراءة Nov 18, 2023
اليوم رح أتكلم عن موضوع حساس جدًا و كان ودي أخلي الكلام في قاعات التدريب و مناسبات تبادل الخبرات العلمية البحتة، لكن لاحظت في الفترة الماضية طرح الموضوع من قبل غير المختصين في وسائل التواصل و واجهت صعوبة مع كثير من الأهالي لتصحيح وجهة نظرهم و أخيرًا أنزعجت من تصرفات بعض الزملاء👇🏻
إذا لاحظتم مجرد البحث عن معنى اختصار DNR يعطيك معلومة مغلوطة من مصدر غير مختص.
و عشان ألخص الموضوع في سرد يفيد الجميع لازم أبدأ بالقاعدة الأساسية في الممارسة الطبية و هي قاعدة "عدم الضرر" بمعنى أنّ الأصل في الممارسات الطبية هو عدم إلحاق الأذى بالمريض.
يعني لازم نستوعب شي مهم👇🏻
الامتناع عن التدخّل يعتبر في بعض الأحيان حل ليش؟
لأنّنا نوزن الأمور طبيًا بمعيار هل النتيجة المرجوّة تعادل الخطورة المحتملة؟
أرجوك إرجع إقرأها مرة ثانية.
الأطباء ما عندهم حلول سحرية عندهم براهين علمية تخليهم يتطمنون لقراراتهم إنها على الأقل تتماشى مع التوصيات العلمية الرصينة.
طيب إذا التوصيات قالت شي و سويناه و اجتهدنا فيه و ما وصلنا النتيجة المطلوبة رغم اتباعنا للتوصيات بحذافيرها أيش الخطوة الجاية؟
أعطيكم خيارات:
١-نترك المريض و نقول له آسفين ما عندنا حلول جذرية و بالتالي واجه مصيرك مع المرض لحالك؟
٢-نبحث عن حلول بديلة و نجازف أيًا كانت النتيجة؟
٣- نبحث عن تخصص يجمع كل الخيارات و يطرحها للنقاش و يجربها في حدود عدم الضرر و يستمر في تقديم الرعاية المناسبة لكل صغيرة و كبيرة بحيث ما يترك المريض يصارع المرض بدون سيطرة على تبعات المرض من الأعراض العضوية و النفسية و يزيد عليها تخطيط الرعاية المناسبة لهذا المريض تحديدًا و حصرًا؟
إذا اتفقنا إنّ خيار رقم ٣ هو المنطق فهذا الخيار نسميه الرعاية التلطيفية و يقع ضمنه ثلاثة محاور منها:
١- المحافظة على جودة حياة المريض نفسه بما يليق بتطلعاته الشخصية و قيمه و أهدافه بغض النظر عن مرحلة المرض أو تبعاته لأنّ كل دقيقة عندنا لها قيمتها.
٢- المحافظة على جودة حياة من يهتم به بحيث نتأكد إن من حوله قادر على خدمته خدمة تليق به من ناحية و من ناحية خدمة يمكن تنفيذها دون ضرر نفسي أو مادي أو اجتماعي أو حتى عضوي على مقدّم الرعاية للمريض من ذويه.
٣- التخطيط الأمثل لتفاصيل التدخلات عضو عضو و جهاز جهاز من أجهزة الجسم في ظل المحورين اللي ذكرتهم في النقطتين السابقة.
هذا التخطيط قد يشمل الاتفاق على حقيقة أنّ الإنعاش لا يحل المشكلة الأساسية ولا يحسّن جودة الحياة المتبقية وليس لتقديمه فائدة طبيّة مرجّوة أي أن ضرره أكبر من نفعه.
يا إخوان هذا القرار ليس قرارًا تعسفيًا و لا يمكن لطبيب أن يلجأ إليه قبل أن تستنفد جميع الخيارات المفيدة للمريض على وجه التحديد.
مثال يتضح به المقال:
وصل مريض لمرحلة فشل وظائف التنفس و لا يوجد حل لاستعادتها بما في ذلك زراعة الرئة أو استئصال الرئة المتضررة أو جزء منها أو 👇🏻
علاج إشعاعي أو كيماوي أو زراعة نخاع أو كان سبب فشل التنفس مركزي نتيجة لتلف في الدماغ لسبب أو لآخر و التلف في الدماغ لا يمكن إصلاحه.
هل نقدم على خطوة الإنعاش و نعرّض المريض لاحتماليات عديدة أقلها ألم الإجراء نفسه و قد يصل بعض المرضى إلى مضاعفات أكبر فهل نستمر في هذا الاتجاه؟
المنع أحيانًا عطاء.
إذن عدم الإنعاش ماله علاقة بتوفر سرير من عدمه.
ما يعني عدم الرعاية.
و لا يصح اختزال الرعاية التلطيفية في قرار عدم الإنعاش.
و في المقابل وجود هذا القرار في ملف المريض لا يعني عدم تقديم الرعاية الكاملة له.
هو فقط يتعلق بالإنعاش و ما عداها يتم تقديمه.
تستفزني جدًا طريقة التعبير ب
Hopeless case
و تثير تحفظي الضغوطات باتجاه الوصول لهذا القرار في لحظات حاسمة
ووجود هذا القرار يمكن إزالته في أي وقت متى رجحت كفة مصلحة المريض على وجود القرار بمعنى عندما يحتاج المريض لتدخل طارئ أو خارج إطار الإنعاش فإنه يمكن العدول عنه لحصول المصلحة
كأن يتعرض مريض لاختناق بسبب انسداد مجرى تنفس عن طريق فتحة الحلق فإن عدم الإنعاش لا يعني أن يموت مختنقاً.
عدم الإنعاش لا يعني أن يعاني المريض في مراحله الأخيرة إذ أن له كامل الحق في التغذية و المضادات و الإجراءات التي تفرضها المصلحة و لها دور في تحقيق هدف ممكن من أهداف الرعاية.
و ليثق كل من يحاول استيعاب القرار أنّه لا يوجد طبيب يتعمد اتخاذ هذا القرار و إنما يوجد مسوّغات طبية تجعل من عين البصيرة لدى الطبيب المتأكد من عدم وجود خيارات بديلة ذات جدوى تقوده لاتخاذ القرار الذي لابد من أن يوافقه فيه إثنان من ذوي الخبرة ليصبح القرار ثلاثيًا مبنيًا على دراية.
و ليصل لكل ممارس أن عدم الإنعاش يقتصر على عدم الإنعاش فقط و ماعداه من التدخلات فإنه يجب إجراؤها بما تقتضيه طبيعة الوضع دون الانحياز لعدم الإنعاش كحجة على عدم تقديم الرعاية الكاملة و الشمولية.
اللهم إنّا نعوذ بك من السقم و الهرم و الكسل و العجز أو أن نجرّ إلى مسلمٍ سوءً يا رحمن.

جاري تحميل الاقتراحات...