Idriss C. Ayat 🇳🇪
Idriss C. Ayat 🇳🇪

@AyatIdrissa

2 تغريدة 9 قراءة Nov 16, 2023
لإدراكنا اللعبة الحقيقية وراء ما يبدو تناقضاتٍ؛ ظللت أردد منذ 10 سنوات أنْ لا وجود لشيء يُدعى " سلطة الشعب" في الأنظمة الديمقراطية الحديثة، لكن نخبة واسعة من المثقفين -ممن أكنّ لهم الاحترام- لا زالوا يخالفوني الرأي:
لا وجود لشيء اسمه ديمقراطية واختيار الشعب في الغرب، الحقيقة أنّ رجال أعمالٍ ولوبياتٍ هي التي تقرر لمن تذهب المناصب، وكما أكدّه جان جاك روسو نفسه: ففيما يسمى الديمقراطيات، 98٪ من المناصب التي تقود البلاد غير منتخبة.
من كابينة الرئيس، والوزراء، الداخلية، وزارة الدفاع، والخارجية وكذلك الدبلوماسيين، وعامة البيروقراطية. كما كبار الجنرالات ومناصبهم وما لهم من تأثير في السلم والحرب، جميعها نتيجة تعيينات. أما المجالس النيابية ( البرلمانات) فإنّ النوّاب ينتخبهم في الحقيقة رجال الأعمال الذين يشكّلون الرأي العام( لامتلاكهم الإعلام)، ويدفعون لحملاتهم الانتخابية، لذلك هم حريصون على إرضاء هؤلاء في الحقيقة وراء الكواليس وأوقات التشريع والتصويت، ثم يتظاهرون بإرضاء العامة من الناخبين في الملأ وأمام عدسات الكاميرا وشاشات التلفاز، ذلك جزء من لعبة الديمقراطية.
وما كلمة " السلطة للشعب" إلا وهمٌ يبيعونه لتخدير شعوبهم، وخاصةً في مسائل السياسة الخارجية.
وحين تجيء الانتخابات من جديد، يترشّح النائب ويوظفّون الإعلام مرةً أخرى لإقناع الناخب بأنّ النائب سيهتم بما يهمه في الداخل وسيتفانى لخدمة مصالحه. والساذج الذي هو، سيخضع للتلاعب ويحسب أنّه حرٌ في اختياره. وهنا وكما يقول رورسو في موضع -" يتوّهم الشعب البريطاني أنّه حر، الحقيقة هو حر فقط ليوم واحد، يوم الانتخابات"- وينسى كل خيبات أمله في عدم تصويت النائب لصالح القضايا التي تظاهر لإجله - كالتصويت لصالح وقف إطلاق النار في غزّة والعدوان على فلسطين مثلاً- وهكذا يحظى بولايةٍ جديدة، لأنّه خدم صاحب السلطة الحقيقي، الذي هم أصحاب الأموال واللوبيات، وهم يتعاطفون ومن صالحهم التصويت لصالح ما يخدم إسرائيل أو العدوان على ليبيا مثلاً. قد يخسر مرشحٌ أو مرشحين مناصبهم نتيجة خيبة أمل الشعب، وتلك ضريبة تتقبل النخبة ذات السلطة دفعها، فليس بشيء.
أما إن يذهب النائب بما يعارض الأقلية الثرية والنافذة، لن تتسنى له فرصة الترشّح حتى.
حين يفهم المراقب والمحلل هذه الحقيقة البسيطة ولعبة ما يسمى بالديمقراطية، حينها يدرك إنه إن أراد التغيير، فعليه بالتأثير على أصحاب السلطة الحقيقيين، أو يمتلك ما يُمكن أن يهددهم أو يهدد مصالحهم، حينها يمكن أن يضمن نتائج تصويتهم.
وأستشهد هنا بمن يُعد مؤسساً للنظرية العصرية حول النخب - إنه أحد مؤسسي علم السياسة الحديث Politology ، رجل القانون وعالم الاجتماع والباحث التاريخي الإيطالي غايتانو موشكا . فكتابه الصادر عام 1896 بشأن "الطبقة الحاكمة - بعض عناصر العلوم السياسية" - وعدّ بداية علم السياسة في إيطاليا.
كان غ. موشكا يعتقد بأبدية انقسام المجتمع إلى طبقتين: الطبقة السياسية السائدة أو الحاكمة، والتي تأخذ على عاتقها جميع وظائف الدولة وبناء على ذلك تتمتع بمزايا نابعة من هذه المسؤولية، وطبقة محكومة تؤلف الغالبية غير المنظمة. وعلى الرغم من التوهمات ومختلف أنواع الأساطير الموغلة في القدم بخصوص التمثيل الشعبي وبخصوص السيادة، فإن السلطة الحقيقية كانت دوماً موجودة في أيدي الطبقة السائدة يقول موشكا". إن سلطة الشعب والديموقراطية الفعلية أو الحقيقية والاشتراكية - كلها محض خيال (يوتوبيا) - لا تتفق مع قوانين المجتمع ومع الطبيعة البشرية. فالسلطة لا يمكنها أبداً أن تكون سلطة الشعب، بحسب غ. موشكا. وفي أحسن الأحوال يمكن لهذه السلطة أن تعمل لصالح الشعب "-
غايتانو موشكا 1896. من كتاب "الطبقة الحاكمة - بعض عناصر العلوم السياسية"
إدريس آيات- قسم العلوم السياسية- جامعة الكويت
يحاجج البعض أنّ المظاهرات الراهنة يكثر فيها المسلمون المقيمون في أوروبا، وبالتالي ليست معيارًا. أودّ الدخول في المحاججة وأشير إلى أنّه حتى في القضايا التي تهم الشعوب الغربية لا توجد فيها " اختيار الشعب"، الممولون واللوبيات هي التي تصنع صنّاع القرار، وخاصةً النيابية.
أنصح من يريد التأكيد من حقيقة ادّعائي بقراءة كتاب " The Best Democracy Money Can Buy: " لبالاست غريغ.
Palast, Greg
" الديمقراطية التي تشترى"، يؤكد في كتابه بأرقام وأمثلة حية لا مراء حولها أن أصحاب الأموال من الأقلية الثرية هم أصحاب السلطة الحقيقيين، ويصف ذلك بالديمقراطية والكراسي النيابية التي يمكن شراؤها بالمال والنفوذ والثروة.

جاري تحميل الاقتراحات...