الوعي الفكري ونقد الموروث: (47) لماذا لا يحظى أطفال أفريقيا وفلسطين بنفس اهتمام أطفال أوكرانيا من الجنايات؟ أو هنا الأسباب التي تدفعني للقول إنّ الغرب بات يعيش ما يمكن اعتباره تجليات لـ “نازية فكرية”
في مذكراته الشخصية من 1939 إلى 1942، كتب جوزيف غوبلز:
"نحن لا نريد إقناع الناس بأفكارنا، بل نريد تقليص اللغة بطريقة تجعلهم غير قادرين على التعبير إلا عن أفكارنا."
وأضاف: " الرأي الحر!، ما معنى الرأي الحر؟ إذا كنت تشاركني الرأي، فلديك الحق في التعبير عنه بحرية أمامي. أما إذا كان لديك رأي آخر وتدافع عنه، فإنني سأحطّم رأسك."
صاحب المقولتين أعلاه؛ هو جوزيف جوبلز، الذي وُلد 29 أكتوبر 1897، وتوفي 1 مايو 1945، أحد أهم الرموز البارزة في النظام النازي. وصديق مقرّب لأدولف هتلر، شغل جوبلز دورًا محوريًا في ترويج وتمجيد الفكر النازي، وهو معروف بكونه منظرًا ومنفذًا بارعًا لاستراتيجيات الدعاية التي استُخدمت لتعزيز النازية. كان معروفًا بمقولته "اكذب حتى يصدقك الناس".
وبالنظر إلى السياق الحالي؛ من الصعب العثور على عبارتين تنطبقان على الوضع الغربي برمته، انطلاقًا من الأوضاع السياسية والإعلامية الراهنة أدق من مقولات غوبلز.
في 12 أكتوبر 2023، كانت الصحيفة الفرنسية "لو فيغارو" وهي تنتقد المرشّح الرئاسي لويك ميلينشون ( لأنّه تجرأ وقال إنّ ما قامت به حماس نتيجة، احتلال إسرائيل لأراضيها، وهو مقاومة الامبريالية) فكان عنوان الصحيفة التالي في الصفحة الأولى: "قانونياً: قراءة في الحجة المحفوفة بالمخاطر لميلينشون لتبرير موقفه تجاه حماس" بقلم إليزابيث بيرسون.
قانونياً؟ كلمة مثيرة للضحك، والاشمئزاز:
الآن، في الديمقراطية الغربية التي تُمجد كثيرًا، إبداء الرأي، وحريّة التعبير؛ هل يجب أولًا تمحيص القانون المدني، أو أن يكون المرء خبيرًا في القانون، كي يبدي برأيه؟ هل هذه حال فرنسا الآن؟
وبعد تصريح ميلينشون وضعته كل فرنسا على قاعدة الاتهام كما لو أنه هو الذي خطط لأحداث 7 أكتوبر 2023 من كتائب القسام في إسرائيل.
هذه التصرفات لا يختلف عن نازية ألمانيا.
لا يتوقف الأمر لدى الهجوم على اليسار السياسي، بل طال حتى رئيس فرنسا.
في تاريخ 10 نوفمبر: قال ماكرون -في تصريح تحلّى بالشجاعة- "لا توجد مبررات للقصف الإسرائيلي الذي يقتل المدنيين في غزّة، ويجب أن يتوقف"
بعد يومٍ، في 11 نوفمبر: قام نتنياهو بإدانة تصريح ماكرون الذي وصفه ب "الخطأ الجسيم" وبنبرة تهديدية.
في اليوم التالي؛ 12 نوفمبر: يقول ماكرون إنه يجب "دعم إسرائيل بلا لبس و(حقها) في الدفاع عن النفس"
ماكرون الذي وصف رأيه بالموقف الفرنسي الحر في الصحافة، تراجع في النهاية أمام نازية اليمين الإسرائيلي، تمامًا كما في مقولة وزير النازية غوبلز: " الرأي الحر!، ما معنى الرأي الحر؟ إذا كنت تشاركني الرأي، فلديك الحق في التعبير عنه بحرية أمامي. أما إذا كان لديك رأي آخر …
يجب أن أعترف أنّ الأمر لم يكن كذلك دائمًا في أوروبا،
ففي يوم الخميس الموافق لتاريخ 26/10/2023، كتب الصحفي الإيطالي "تيتو بورسا" في الصحيفة اليومية الإيطالية "إل فاتو كوتيديانو" مقالاً بعنوان:
"الهجمات الإسرائيلية على غزة تخدم حماس: كيف تعتقدون أن يشعر فلسطيني تحت القنابل؟"
بدأ تيتو بورسا مقاله بتذكير الكلمات التي قالها منذ عقود جوليو أندريوتي، الذي كان سبع مرات رئيساً لمجلس الوزراء الإيطالي، (من 1972 حتى 1992) وقد قال عن غزة ما يلي:
"بعد خمسين عامًا في معسكر اعتقال، يُمكن لأي شخصٍ أن يصبح إرهابيًا".
في ذلك الوقت، لم يثر هذا التصريح من أندريوتي الكثير من الجدل واللغط. لأنه قبل 30 عامًا، لا يزال ممكنًا مناقشة السياسة، وهامش إبداء الرأي في أوروبا واسعٌ، ووجهة النظر مسموح بها، حتى لو كانت وجهة النظر هذه تنتقد إسرائيل.
كنا بعيدين جدًا عن السياسيين الغربيين الضعفاء اليوم الذين يعتقدون أن كل شيء يجب حله اليوم كما في ملعب كرة القدم حيث لابد من وجود مشجعين للفريق (أ) من جهة ومشجعين للفريق (ب) من جهة أخرى، وبينهما لا يوجد رأي ثالث كرأي ميلنشون مثلاً. فكما هو الحال في كرة القدم، إنْ دفعت ثمن تذكرتك للذهاب لمشاهدة المبارة، فهذا يعني أنك يجب أن تختار فريقك.
لكن السياسة ليست كرة القدم. وكوننا مضطرين لتذكريهم بذلك، أوضح دليل على عدم كفاءة السياسيين الغربيين اليوم التي تدفعهم إلى الشعور المرضي الذي يحفزهم أمام أحداث 7 أكتوبر 2023 في إسرائيل، لإنشاء جبهة ثانية، تلك المتعلقة بالتعداد ورؤية من لم يدعم إسرائيل بلا قيد أو شرط ومن لم يدين حماس بلا تحفظ، فهو حليف الإرهاب.
ربما يحسب البعض أنّ ذلك نتيجة الضغط الصهيوني، لكن حدث ذلك أيضًا مع أوكرانيا.
كان هوس الغرب حينها، أنّه لابد وأن يدين العالم كله روسيا.
تم التصويت 4 مرات في الأمم المتحدة للحصول على إدانة تامة لروسيا.
في مذكراته الشخصية من 1939 إلى 1942، كتب جوزيف غوبلز:
"نحن لا نريد إقناع الناس بأفكارنا، بل نريد تقليص اللغة بطريقة تجعلهم غير قادرين على التعبير إلا عن أفكارنا."
وأضاف: " الرأي الحر!، ما معنى الرأي الحر؟ إذا كنت تشاركني الرأي، فلديك الحق في التعبير عنه بحرية أمامي. أما إذا كان لديك رأي آخر وتدافع عنه، فإنني سأحطّم رأسك."
صاحب المقولتين أعلاه؛ هو جوزيف جوبلز، الذي وُلد 29 أكتوبر 1897، وتوفي 1 مايو 1945، أحد أهم الرموز البارزة في النظام النازي. وصديق مقرّب لأدولف هتلر، شغل جوبلز دورًا محوريًا في ترويج وتمجيد الفكر النازي، وهو معروف بكونه منظرًا ومنفذًا بارعًا لاستراتيجيات الدعاية التي استُخدمت لتعزيز النازية. كان معروفًا بمقولته "اكذب حتى يصدقك الناس".
وبالنظر إلى السياق الحالي؛ من الصعب العثور على عبارتين تنطبقان على الوضع الغربي برمته، انطلاقًا من الأوضاع السياسية والإعلامية الراهنة أدق من مقولات غوبلز.
في 12 أكتوبر 2023، كانت الصحيفة الفرنسية "لو فيغارو" وهي تنتقد المرشّح الرئاسي لويك ميلينشون ( لأنّه تجرأ وقال إنّ ما قامت به حماس نتيجة، احتلال إسرائيل لأراضيها، وهو مقاومة الامبريالية) فكان عنوان الصحيفة التالي في الصفحة الأولى: "قانونياً: قراءة في الحجة المحفوفة بالمخاطر لميلينشون لتبرير موقفه تجاه حماس" بقلم إليزابيث بيرسون.
قانونياً؟ كلمة مثيرة للضحك، والاشمئزاز:
الآن، في الديمقراطية الغربية التي تُمجد كثيرًا، إبداء الرأي، وحريّة التعبير؛ هل يجب أولًا تمحيص القانون المدني، أو أن يكون المرء خبيرًا في القانون، كي يبدي برأيه؟ هل هذه حال فرنسا الآن؟
وبعد تصريح ميلينشون وضعته كل فرنسا على قاعدة الاتهام كما لو أنه هو الذي خطط لأحداث 7 أكتوبر 2023 من كتائب القسام في إسرائيل.
هذه التصرفات لا يختلف عن نازية ألمانيا.
لا يتوقف الأمر لدى الهجوم على اليسار السياسي، بل طال حتى رئيس فرنسا.
في تاريخ 10 نوفمبر: قال ماكرون -في تصريح تحلّى بالشجاعة- "لا توجد مبررات للقصف الإسرائيلي الذي يقتل المدنيين في غزّة، ويجب أن يتوقف"
بعد يومٍ، في 11 نوفمبر: قام نتنياهو بإدانة تصريح ماكرون الذي وصفه ب "الخطأ الجسيم" وبنبرة تهديدية.
في اليوم التالي؛ 12 نوفمبر: يقول ماكرون إنه يجب "دعم إسرائيل بلا لبس و(حقها) في الدفاع عن النفس"
ماكرون الذي وصف رأيه بالموقف الفرنسي الحر في الصحافة، تراجع في النهاية أمام نازية اليمين الإسرائيلي، تمامًا كما في مقولة وزير النازية غوبلز: " الرأي الحر!، ما معنى الرأي الحر؟ إذا كنت تشاركني الرأي، فلديك الحق في التعبير عنه بحرية أمامي. أما إذا كان لديك رأي آخر …
يجب أن أعترف أنّ الأمر لم يكن كذلك دائمًا في أوروبا،
ففي يوم الخميس الموافق لتاريخ 26/10/2023، كتب الصحفي الإيطالي "تيتو بورسا" في الصحيفة اليومية الإيطالية "إل فاتو كوتيديانو" مقالاً بعنوان:
"الهجمات الإسرائيلية على غزة تخدم حماس: كيف تعتقدون أن يشعر فلسطيني تحت القنابل؟"
بدأ تيتو بورسا مقاله بتذكير الكلمات التي قالها منذ عقود جوليو أندريوتي، الذي كان سبع مرات رئيساً لمجلس الوزراء الإيطالي، (من 1972 حتى 1992) وقد قال عن غزة ما يلي:
"بعد خمسين عامًا في معسكر اعتقال، يُمكن لأي شخصٍ أن يصبح إرهابيًا".
في ذلك الوقت، لم يثر هذا التصريح من أندريوتي الكثير من الجدل واللغط. لأنه قبل 30 عامًا، لا يزال ممكنًا مناقشة السياسة، وهامش إبداء الرأي في أوروبا واسعٌ، ووجهة النظر مسموح بها، حتى لو كانت وجهة النظر هذه تنتقد إسرائيل.
كنا بعيدين جدًا عن السياسيين الغربيين الضعفاء اليوم الذين يعتقدون أن كل شيء يجب حله اليوم كما في ملعب كرة القدم حيث لابد من وجود مشجعين للفريق (أ) من جهة ومشجعين للفريق (ب) من جهة أخرى، وبينهما لا يوجد رأي ثالث كرأي ميلنشون مثلاً. فكما هو الحال في كرة القدم، إنْ دفعت ثمن تذكرتك للذهاب لمشاهدة المبارة، فهذا يعني أنك يجب أن تختار فريقك.
لكن السياسة ليست كرة القدم. وكوننا مضطرين لتذكريهم بذلك، أوضح دليل على عدم كفاءة السياسيين الغربيين اليوم التي تدفعهم إلى الشعور المرضي الذي يحفزهم أمام أحداث 7 أكتوبر 2023 في إسرائيل، لإنشاء جبهة ثانية، تلك المتعلقة بالتعداد ورؤية من لم يدعم إسرائيل بلا قيد أو شرط ومن لم يدين حماس بلا تحفظ، فهو حليف الإرهاب.
ربما يحسب البعض أنّ ذلك نتيجة الضغط الصهيوني، لكن حدث ذلك أيضًا مع أوكرانيا.
كان هوس الغرب حينها، أنّه لابد وأن يدين العالم كله روسيا.
تم التصويت 4 مرات في الأمم المتحدة للحصول على إدانة تامة لروسيا.
الجزء الثاني:
الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أنه في كل مرة، كان أنصار إدانة روسيا هم من لديهم الأغلبية من الأصوات.
على الرغم من ذلك، لم يكن كافيًا للغرب الذي صار يسعى لفرض رأيه على الكل، دكتاتورية الرأي الذي تحدث عنها غوبلز. بالنسبة لهم، كان يجب أن تكون الإدانة بالإجماع ضد روسيا، وإلا، يعاد التصويت في 6 أشهر، حتى نحصل على إدانة الدول الـ 193 المسجلة في الأمم المتحدة بلا تحفظ وبلا شروط لغزو روسيا أوكرانيا.
لطالما أثار ذلك استغرابي! كيف لدولٍ تقضي وقتها في تعليم العالم كله التنوع في الآراء وحرية الاختيار لكل مواطن وتحاضر في كل مكان أن كل ما يعاكس ذلك ليس إلا دكتاتورية واستبداد، أن تتصرف تمامًا عكس المبدأ الديمقراطي المزعوم؟.
فهمت مؤخرًا أنّها النازية السياسية، كيف فهمت ذلك؟
لنفهم ذلك، دعونا نعود إلى المفكّر الأكثر تأثيرًا على أفكار النازية ونظرية السيادة البيضاء المذكور أعلاه، جوزيف غوبلز.
في مذكراته السابقة من 1923 إلى 1933، كتب جوزيف غوبلز بالفعل:
" مبدأ الأغلبية مقيت وغبي. اقطع رؤوس الرجال الصالحين والنبلاء والأذكياء؛ ثم أعلن الديمقراطية."، بتعبير آخر يقول لنا غوبلز: الديمقراطية يجب ترسيخها بمنع الأذكياء الصالحين من الانتقاد، يجب إصمات أصواتهم، أو وسمهم بألقاب نابية تبعد الناس عنهم ( كمعاداة السامية، والتعاطف مع الإرهاب) في حالة ميلنشون، أو مسيح الدجال في حالة إيلون ماسك. هكذا يخلقون السرديات ويجزؤونها.
** التلاعب بالسرديات، البدء حيث مصلحتنا:
كتب الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي في كتابه رأيت رام الله قوله يومًا: " يكفي أن تبدأ حكايتك بثانياً حتى ينقلب العالم. ابدأ حكايتك من " ثانياً لتصبح سهام الهنود الحمر هي المجرمة الأصلية، وبنادق البيض هي الضحية الكاملة! يكفي أن تبدأ حكايتك من " ثانياً" حتى يصبح غضب السود على الرجل الأبيض هو الفعل الوحشي، وليس استعمار الغرب لهم. يكفي أن تبدأ حكايتك من " ثانياً" حتى يصبح غاندي هو المسؤول عن مآسي البريطانيين. يكفي أن تبدأ حكايتك من " ثانياً" حتى يصبح الفيتنامي المحروق هو الذي أساء إلى إنسانية النابالم؛ وتصبح أغاني "فكتور هارا" هي العار وليس رصاص بينوشيه الذي حصد الآلاف في استاد سنتياجو. يكفي أن تبدأ حكايتك من " ثانياً" حتى تصبح ستي أم عطا هي المجرمة وآرييل شارون هو ضحيتها"
وأضيف أنا: يكفي أن تبدأ حكايتك من 7 أكتوبر 2023، لتصبح حماس هي المجرمة، وليس الاحتلال الذي أحاطهم في سجنٍ مفتوح ل17 عامًا.
فالغرب في الواقع، يتصرف كما فعل في حالة الحرب في أوكرانيا حيث بالنسبة لهم جميعًا، بدأت المشكلة في 24 فبراير 2022، مع دخول الجيش الروسي إلى الأراضي الأوكرانية. لا فائدة من الحديث معهم عن عام 2014، أو عن اتفاقيات مينسك 1، ومينسك2 التي لم تحترمها أوكرانيا، التي فضلت التسلح بدعم الناتو استعدادًا لقدوم حربٍ هي سعت لها.
كل الوفيات المدنية الـ14,000 في دونباس منذ عام 2014، ليست ذات قيمة من وجهة نظر التاريخ الغربي. كان يجب أن يُنظر إلى أصل كل شيء على أنه بدأ في تاريخ محدد وهو 24 فبراير 2022.
تمامًا كما يحاول الفكر النازي الغربي الراهن، تكرار " هل تدين حماس؟" كنقطة انطلاق، هو الأمر نفسه مع أحداث بوتشا على سبيل المثال لإدانة "الجرائم البشعة لروسيا" في تلك المدينة الأوكرانية مع بداية الهجوم الروسي.
ما أثار دهشتي أن الغرب كله تصرف في زيارتهم الدعائية إلى بوتشا كما لو أن الحرب قد انتهت، وأن أوكرانيا بمساعدة الغربيين قد خرجت منتصرة، وبالتالي كان يجب إعادة تتبع مسارات الرعب للخاسر، التي هي روسيا، وتوثيق جرائمها. لكن ماذا عن أطفال غزة ال400 آلاف، ومستشفى الشفا، والمدارس، وسيارات الإسعاف في غزة؟
لنقرّ لأنفسنا، ليس أمامنا عالم حر وديمقراطي كما يزعم، الغرب لم يعد حرًا، هذا إن كان كذلك يومًا!
⁃إذن، السؤال يبقى نفسه لماذا لا يحظى أطفال الكونغو وغزة نفس اهتمام أطفال أوكرانيا/ الجواب: العنصرية البيضاء، حالة محكمة الجنايات الدولية:
واحدة من أكثر الهيئات تمثيلا للعنصرية البيضاء المهيمنة اليوم هي المحكمة الجنائية الدولية. لتأكيد الادّعاء سنقارن ساحل العاج ( كوتديفوار) وإسرائيل لنرى كيف تتصرف هذه المحكمة.
•• إسرائيل:
لفترة طويلة، تم تصوير إسرائيل كديمقراطية وحيدة في الشرق الأوسط. بغض النظر عن نظام الفصل العنصري الذي كرسته والذي ينكر حق الشعب الفلسطيني في الوجود كشعب. الأهم هو أنه مدعوم من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، التي احتكرت مسمى الديمقراطية وهذا كل شيء.
كذلك، رغم تجاوزات الكيان الصهيوني، بانتهاكه للقانون الدولي وحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف الأربع لـ 12 أغسطس/آب 1949، واتفاقية لاهاي لتسوية النزاعات السلمية، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، ومواثيق الأمم المتحدة.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أنه في كل مرة، كان أنصار إدانة روسيا هم من لديهم الأغلبية من الأصوات.
على الرغم من ذلك، لم يكن كافيًا للغرب الذي صار يسعى لفرض رأيه على الكل، دكتاتورية الرأي الذي تحدث عنها غوبلز. بالنسبة لهم، كان يجب أن تكون الإدانة بالإجماع ضد روسيا، وإلا، يعاد التصويت في 6 أشهر، حتى نحصل على إدانة الدول الـ 193 المسجلة في الأمم المتحدة بلا تحفظ وبلا شروط لغزو روسيا أوكرانيا.
لطالما أثار ذلك استغرابي! كيف لدولٍ تقضي وقتها في تعليم العالم كله التنوع في الآراء وحرية الاختيار لكل مواطن وتحاضر في كل مكان أن كل ما يعاكس ذلك ليس إلا دكتاتورية واستبداد، أن تتصرف تمامًا عكس المبدأ الديمقراطي المزعوم؟.
فهمت مؤخرًا أنّها النازية السياسية، كيف فهمت ذلك؟
لنفهم ذلك، دعونا نعود إلى المفكّر الأكثر تأثيرًا على أفكار النازية ونظرية السيادة البيضاء المذكور أعلاه، جوزيف غوبلز.
في مذكراته السابقة من 1923 إلى 1933، كتب جوزيف غوبلز بالفعل:
" مبدأ الأغلبية مقيت وغبي. اقطع رؤوس الرجال الصالحين والنبلاء والأذكياء؛ ثم أعلن الديمقراطية."، بتعبير آخر يقول لنا غوبلز: الديمقراطية يجب ترسيخها بمنع الأذكياء الصالحين من الانتقاد، يجب إصمات أصواتهم، أو وسمهم بألقاب نابية تبعد الناس عنهم ( كمعاداة السامية، والتعاطف مع الإرهاب) في حالة ميلنشون، أو مسيح الدجال في حالة إيلون ماسك. هكذا يخلقون السرديات ويجزؤونها.
** التلاعب بالسرديات، البدء حيث مصلحتنا:
كتب الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي في كتابه رأيت رام الله قوله يومًا: " يكفي أن تبدأ حكايتك بثانياً حتى ينقلب العالم. ابدأ حكايتك من " ثانياً لتصبح سهام الهنود الحمر هي المجرمة الأصلية، وبنادق البيض هي الضحية الكاملة! يكفي أن تبدأ حكايتك من " ثانياً" حتى يصبح غضب السود على الرجل الأبيض هو الفعل الوحشي، وليس استعمار الغرب لهم. يكفي أن تبدأ حكايتك من " ثانياً" حتى يصبح غاندي هو المسؤول عن مآسي البريطانيين. يكفي أن تبدأ حكايتك من " ثانياً" حتى يصبح الفيتنامي المحروق هو الذي أساء إلى إنسانية النابالم؛ وتصبح أغاني "فكتور هارا" هي العار وليس رصاص بينوشيه الذي حصد الآلاف في استاد سنتياجو. يكفي أن تبدأ حكايتك من " ثانياً" حتى تصبح ستي أم عطا هي المجرمة وآرييل شارون هو ضحيتها"
وأضيف أنا: يكفي أن تبدأ حكايتك من 7 أكتوبر 2023، لتصبح حماس هي المجرمة، وليس الاحتلال الذي أحاطهم في سجنٍ مفتوح ل17 عامًا.
فالغرب في الواقع، يتصرف كما فعل في حالة الحرب في أوكرانيا حيث بالنسبة لهم جميعًا، بدأت المشكلة في 24 فبراير 2022، مع دخول الجيش الروسي إلى الأراضي الأوكرانية. لا فائدة من الحديث معهم عن عام 2014، أو عن اتفاقيات مينسك 1، ومينسك2 التي لم تحترمها أوكرانيا، التي فضلت التسلح بدعم الناتو استعدادًا لقدوم حربٍ هي سعت لها.
كل الوفيات المدنية الـ14,000 في دونباس منذ عام 2014، ليست ذات قيمة من وجهة نظر التاريخ الغربي. كان يجب أن يُنظر إلى أصل كل شيء على أنه بدأ في تاريخ محدد وهو 24 فبراير 2022.
تمامًا كما يحاول الفكر النازي الغربي الراهن، تكرار " هل تدين حماس؟" كنقطة انطلاق، هو الأمر نفسه مع أحداث بوتشا على سبيل المثال لإدانة "الجرائم البشعة لروسيا" في تلك المدينة الأوكرانية مع بداية الهجوم الروسي.
ما أثار دهشتي أن الغرب كله تصرف في زيارتهم الدعائية إلى بوتشا كما لو أن الحرب قد انتهت، وأن أوكرانيا بمساعدة الغربيين قد خرجت منتصرة، وبالتالي كان يجب إعادة تتبع مسارات الرعب للخاسر، التي هي روسيا، وتوثيق جرائمها. لكن ماذا عن أطفال غزة ال400 آلاف، ومستشفى الشفا، والمدارس، وسيارات الإسعاف في غزة؟
لنقرّ لأنفسنا، ليس أمامنا عالم حر وديمقراطي كما يزعم، الغرب لم يعد حرًا، هذا إن كان كذلك يومًا!
⁃إذن، السؤال يبقى نفسه لماذا لا يحظى أطفال الكونغو وغزة نفس اهتمام أطفال أوكرانيا/ الجواب: العنصرية البيضاء، حالة محكمة الجنايات الدولية:
واحدة من أكثر الهيئات تمثيلا للعنصرية البيضاء المهيمنة اليوم هي المحكمة الجنائية الدولية. لتأكيد الادّعاء سنقارن ساحل العاج ( كوتديفوار) وإسرائيل لنرى كيف تتصرف هذه المحكمة.
•• إسرائيل:
لفترة طويلة، تم تصوير إسرائيل كديمقراطية وحيدة في الشرق الأوسط. بغض النظر عن نظام الفصل العنصري الذي كرسته والذي ينكر حق الشعب الفلسطيني في الوجود كشعب. الأهم هو أنه مدعوم من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، التي احتكرت مسمى الديمقراطية وهذا كل شيء.
كذلك، رغم تجاوزات الكيان الصهيوني، بانتهاكه للقانون الدولي وحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف الأربع لـ 12 أغسطس/آب 1949، واتفاقية لاهاي لتسوية النزاعات السلمية، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، ومواثيق الأمم المتحدة.
الجزء الثالث:
عطفًا على حوادث الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في النكبة ومجازر مختلفة كدير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا. وتفاصيل اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها لعام 1977. كمعاملة أسرى الحرب، وبحماية المدنيين في الأراضي المحتلة. كلّ قانون مما سبق، يسمح بملاحقة قادة إسرائيل في ردّها الراهن على غزّة نتيجة أحداث 7 أكتوبر، يذهب خبراء القانون أن الاحتلال انتهك قرابة 12 قانونًا دوليًا جميعها ترتقي لجرائم حرب.
مع ما سبق، لم تصدر مذكرّة توقيف واحدة في حق قائد إسرائيلي وكل المؤشرات تشي بأن الجنايات التي الدولية لن تعتقل أي أحد منهم في المستقبل المنظور.
بينما الحال ليست كذلك في حق الشعوب التي تراها المتفوقين البيض شعوبًا أدنى، كحال ساحل العاج مثلاً.
•• ساحل العاج:
في سياق متصل، وفي 5 أكتوبر 2017، في الصحيفة الفرنسية الإلكترونية الشهيرة "ميديابارت"، نشرت "فاني بيجو " الصحفية الاستقصائية الذائعة الصيت نتائج تحقيق أجرته بالتعاون مع "التعاون الاستقصائي الأوروبي" بعنوان:
"محاكمة غباغبو: أدلة على التلفيق"
كشفت فاني بيجو: عن
"وثيقة سرية للدبلوماسية الفرنسية تشرح أن المحكمة الجنائية الدولية طلبت في أبريل 2011 الإبقاء على الرئيس الإيفواري لوران غباغبو رهن الاعتقال.
لكن في ذلك الوقت، لم يصدر لا أمر اعتقال ولا تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية في القضية. وتوضّح الوثيقة عن عملية تحمل سمات سياسات فرنس-أفريك، التي تتسم كلّها بالتلفيق والتلاعب."
أوضحت الصحفية كيف كانت الاتهامات ضد رئيس ساحل العاج الأسبق "لوران غباغبو "محض قرارات صادرة من باريس، وبالأحرى من وزارة الخارجية الفرنسية " الكيه دورسيه ة". والأسوأ من ذلك أن المحاكمات التي شهدناها في لاهاي لم تكن بأمر من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، بل بأمر من رجل يدعى ستيفان جومبيرتز، المسؤول عن إدارة أفريقيا في الخارجية الفرنسية.
وتابعت فاني بيجو تروي لنا التلاعب الفرنسي بالمحكمة، تقول:
"في 11 أبريل 2011، في أبيدجان (ساحل العاج)، تمركزت حوالي ثلاثين دبابة فرنسية أمام أنقاض المقر الرسمي لرئيس الدولة، الذي قصفته الطائرات الفرنسية. لوران غباغبو كان بداخله، برفقة أكثر من مائة شخص. ومقاتلون مسلحون يعملون لصالح خصمه السياسي، الحسن واتارا، اخترقوا ما تبقى من المبنى عبر ثغرة أحدثت في الجدار الخارجي..."
نعم، ما قرأتموه للتو، كانت الرواية الرسمية التي كانت لدينا في ذلك الوقت.
بينما كشفت لنا "فاني بيجو" عن الحقيقة أثناء اعتقال لوران غباغبو في المقر الرئاسي في أبيدجان، في 11 أبريل 2011، أنّ ستيفان جومبيرتز هو المايسترو الحقيقي وراء الكواليس، وهو من أرسل بريدًا إلكترونيًا إلى عدة مسؤولين في الخارجية الفرنسية وإلى قصر الإليزيه، يوضح أن "المدعي العام يرغب في التريّث في ملف غباغبو".
ما تشككّ فيه فاني بيجو ليس بالطلب على التعاون من دولة لاعتقال مشتبه به، بل في ذلك الوقت لم يكن هناك لا أمر اعتقال ولا تحقيق من المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس غباغبو.
إلاّ أنّ فرنسا أصدرت أمرًا واعتقل الرئيس غباغبو باسم الجنايات الدولية، دون أن يعترض دولة غربية واحدة! هل لهذه التصرف علاقة لها بالقانون أو الديمقراطية المزعومة؟
بعد 7 سنوات في الحبس في لاهاي، أطلقت المحكمة الجنائية الدولية سراح رئيس ساحل العاج السابق لوران غباغبو، بعد أن تمت تبرئته من تهم جرائم ضد الإنسانية في يناير 2019،. كل ما في الأمر أنّ فرنسا البيضاء أرادت أن تُريَ كم هي المتسيدّة على الأفارقة السود، مرةً أخرى. وحين تتعالى مشاعر معاداة فرنسا، تصفها بدعاية روسية.
نعم؛ منذ قرن من الزمان، منذ هتلر ووزيره جوزيف غوبلز، يعيش الشعب الأوروبي تحت تأثير دائم لدعاية الفوقية البيضاء. موقنين أنّ السود والعرب والسلافيين هم الأشرار الذين يجب أن يكونوا كبش فداء لتأكيد هذه الأفكار التي تدعم الفوقية العرقية للبيض .
أدت تلك الدعاية إلى أن يقتنع شعوب الغرب اليوم، بحسن نية، أنهم أسعد الناس على الكوكب، لأنهم يدارون بواسطة سياسيين لا تشوبهم شائبة في النزاهة والذكاء وتفوقهم على الآخرين.
لكن الواقع يُظهر أنه لا يوجد موضوع واحد يمكن التأكد من الاحتفاء بالقرارات التي اتخذها هؤلاء القادة حتى اللحظة، لا في فييتنام، ولا في العراق (فشل) في ليبيا (فشل) في أفغانستان ( هزيمة نكراء) وفي أوكرانيا ( على وشك الانهزام) ، ما يبرر لنا التساؤل لماذا سيكون الأمر مختلفًا في فلسطين؟ أسوأ الديكتاتوريات في القرن 21 هي ما يُطلق عليه بالديمقراطيات عادة.
عطفًا على حوادث الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في النكبة ومجازر مختلفة كدير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا. وتفاصيل اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها لعام 1977. كمعاملة أسرى الحرب، وبحماية المدنيين في الأراضي المحتلة. كلّ قانون مما سبق، يسمح بملاحقة قادة إسرائيل في ردّها الراهن على غزّة نتيجة أحداث 7 أكتوبر، يذهب خبراء القانون أن الاحتلال انتهك قرابة 12 قانونًا دوليًا جميعها ترتقي لجرائم حرب.
مع ما سبق، لم تصدر مذكرّة توقيف واحدة في حق قائد إسرائيلي وكل المؤشرات تشي بأن الجنايات التي الدولية لن تعتقل أي أحد منهم في المستقبل المنظور.
بينما الحال ليست كذلك في حق الشعوب التي تراها المتفوقين البيض شعوبًا أدنى، كحال ساحل العاج مثلاً.
•• ساحل العاج:
في سياق متصل، وفي 5 أكتوبر 2017، في الصحيفة الفرنسية الإلكترونية الشهيرة "ميديابارت"، نشرت "فاني بيجو " الصحفية الاستقصائية الذائعة الصيت نتائج تحقيق أجرته بالتعاون مع "التعاون الاستقصائي الأوروبي" بعنوان:
"محاكمة غباغبو: أدلة على التلفيق"
كشفت فاني بيجو: عن
"وثيقة سرية للدبلوماسية الفرنسية تشرح أن المحكمة الجنائية الدولية طلبت في أبريل 2011 الإبقاء على الرئيس الإيفواري لوران غباغبو رهن الاعتقال.
لكن في ذلك الوقت، لم يصدر لا أمر اعتقال ولا تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية في القضية. وتوضّح الوثيقة عن عملية تحمل سمات سياسات فرنس-أفريك، التي تتسم كلّها بالتلفيق والتلاعب."
أوضحت الصحفية كيف كانت الاتهامات ضد رئيس ساحل العاج الأسبق "لوران غباغبو "محض قرارات صادرة من باريس، وبالأحرى من وزارة الخارجية الفرنسية " الكيه دورسيه ة". والأسوأ من ذلك أن المحاكمات التي شهدناها في لاهاي لم تكن بأمر من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، بل بأمر من رجل يدعى ستيفان جومبيرتز، المسؤول عن إدارة أفريقيا في الخارجية الفرنسية.
وتابعت فاني بيجو تروي لنا التلاعب الفرنسي بالمحكمة، تقول:
"في 11 أبريل 2011، في أبيدجان (ساحل العاج)، تمركزت حوالي ثلاثين دبابة فرنسية أمام أنقاض المقر الرسمي لرئيس الدولة، الذي قصفته الطائرات الفرنسية. لوران غباغبو كان بداخله، برفقة أكثر من مائة شخص. ومقاتلون مسلحون يعملون لصالح خصمه السياسي، الحسن واتارا، اخترقوا ما تبقى من المبنى عبر ثغرة أحدثت في الجدار الخارجي..."
نعم، ما قرأتموه للتو، كانت الرواية الرسمية التي كانت لدينا في ذلك الوقت.
بينما كشفت لنا "فاني بيجو" عن الحقيقة أثناء اعتقال لوران غباغبو في المقر الرئاسي في أبيدجان، في 11 أبريل 2011، أنّ ستيفان جومبيرتز هو المايسترو الحقيقي وراء الكواليس، وهو من أرسل بريدًا إلكترونيًا إلى عدة مسؤولين في الخارجية الفرنسية وإلى قصر الإليزيه، يوضح أن "المدعي العام يرغب في التريّث في ملف غباغبو".
ما تشككّ فيه فاني بيجو ليس بالطلب على التعاون من دولة لاعتقال مشتبه به، بل في ذلك الوقت لم يكن هناك لا أمر اعتقال ولا تحقيق من المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس غباغبو.
إلاّ أنّ فرنسا أصدرت أمرًا واعتقل الرئيس غباغبو باسم الجنايات الدولية، دون أن يعترض دولة غربية واحدة! هل لهذه التصرف علاقة لها بالقانون أو الديمقراطية المزعومة؟
بعد 7 سنوات في الحبس في لاهاي، أطلقت المحكمة الجنائية الدولية سراح رئيس ساحل العاج السابق لوران غباغبو، بعد أن تمت تبرئته من تهم جرائم ضد الإنسانية في يناير 2019،. كل ما في الأمر أنّ فرنسا البيضاء أرادت أن تُريَ كم هي المتسيدّة على الأفارقة السود، مرةً أخرى. وحين تتعالى مشاعر معاداة فرنسا، تصفها بدعاية روسية.
نعم؛ منذ قرن من الزمان، منذ هتلر ووزيره جوزيف غوبلز، يعيش الشعب الأوروبي تحت تأثير دائم لدعاية الفوقية البيضاء. موقنين أنّ السود والعرب والسلافيين هم الأشرار الذين يجب أن يكونوا كبش فداء لتأكيد هذه الأفكار التي تدعم الفوقية العرقية للبيض .
أدت تلك الدعاية إلى أن يقتنع شعوب الغرب اليوم، بحسن نية، أنهم أسعد الناس على الكوكب، لأنهم يدارون بواسطة سياسيين لا تشوبهم شائبة في النزاهة والذكاء وتفوقهم على الآخرين.
لكن الواقع يُظهر أنه لا يوجد موضوع واحد يمكن التأكد من الاحتفاء بالقرارات التي اتخذها هؤلاء القادة حتى اللحظة، لا في فييتنام، ولا في العراق (فشل) في ليبيا (فشل) في أفغانستان ( هزيمة نكراء) وفي أوكرانيا ( على وشك الانهزام) ، ما يبرر لنا التساؤل لماذا سيكون الأمر مختلفًا في فلسطين؟ أسوأ الديكتاتوريات في القرن 21 هي ما يُطلق عليه بالديمقراطيات عادة.
( الجزء الرابع )
أحدث مثال على ذلك هو موقف هؤلاء المتفوقين البيض تجاه أحداث غزّة؛ رغم قرابة 12 ألف شهيد -بينهم 4506 أطفال و3027 امرأة و678 مسنا، إلا أنّ الديكتاتورية (والتي تعني الإملاء) الغربية تمنع طرح أسئلة من نوع: هل يحق للفلسطيني أن يدافع عن نفسه؟ هل الفلسطيني البريء متساوٍ في الحقوق مع الطفل الإسرائيلي، هل يُدان إسرائيل على جرائم الحرب؟
الأمر مشابه للغزو الروسي لأوكرانيا. كانت ردة فعل الغرب الموحدة هي التصرف اللامعقول. نسوا جميعًا أن الولايات المتحدة قد دخلت سوريا بالطريقة نفسه، وما زالت تحتل أجزاء من سوريا حتى تاريخ 15 نوفمبر 2023، دون إذن من الحكومة السورية.
لكن ذلك لا يثير استغراب أحد،. بالمقابل يجب على العالم كله أن يدين روسيا بسبب أوكرانيا، دون الحديث عن دور الناتو وغزوها المُماثل للعراق وأفغانستان. ذلك ليس مهمًا، لأن الجناة هم القومية البيضاء السائدة، والتي لا تسأل عما تفعل.
المشكلة مع المتفوقين البيض هي أن روسيا سلافية، وهذا محل مشكلة بالنسبة لهم. فالسلاف يجب أن يكونوا عبيدًا لهم كما كانوا في السابق وهذا كل شيء. فمن غير المقبول أن تدخل روسيا إلى أوكرانيا فهو اختراق للقانون الدولي، لكن من المقبول أن تخرق إسرائيل بشكل منهجي جميع قرارات الأمم المتحدة التي تخصها، ومع ذلك، يجب أن نغضّ الطرف عن ذلك.
عندما ننظر إلى الحقائق، يتوقع أي شخص يمتلك تفكيرًا نقديًا أن يكون أشخاص مثل جورج بوش الابن، المسؤول عن المئات من القتلى في العراق وأفغانستان، قد تمت محاكمتهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
الحقيقة الأخرى: حين ننظر إلى قائمة رؤساء الدول المتهمين في العالم، ندرك سريعًا أنه من ميلوسوفيتش إلى بوتين، مرورًا بلوران غباغبو والقذافي، هي محكمة جنائية ليست دولية إطلاقا، حيث يبدو أنها متخصصة فقط ضد القادة السلاف والأفارقة.
قد يعترض أحدهم بأن المحكمة لم تتهم جورج بوش الابن، لأن بلاده ليست من الدول الموقعة وبالتالي ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، ولذا فهي ليست ذات اختصاص في هذه الحالة لمحاكمته. في هذه الحالة، أسأل نفسك: أليس ذلك هو حال روسيا، أو أوكرانيا؟ وكذلك ساحل العاج؟
القول بأن جورج بوش قد لا يتم مساءلته من قبل المحكمة الجنائية الدولية لأن بلاده ليست موقعة على معاهدة روما التي تأسست بموجبها المحكمة، يعني إغفال بيان لاهاي الصادر يوم الأربعاء 6 أبريل 2011، حيث طلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو أوكامبو، من دولة عضو في المحكمة أن تخوله لفتح تحقيق في "القتل الجماعي والممنهج" الذي اُرتكب في ساحل العاج عقب الانتخابات الرئاسية في 28 نوفمبر 2010، على الرغم من أن ساحل العاج لم تكن عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية في ذلك الوقت.
المعايير لا تطبق بشكل متساوٍ على جميع الدول والقادة، ينظر إلى الجغرافيا أو اللون والعرق.
الخاتمة:
انتهيت إلى خلاصة؛ أن الحريات الفكرية والتعبيرية، والأساليب القمعية المتبعة لفرض الأفكار والآراء المسبقة في حال الغرب اليوم تقترب لنازية فكرية، والمقولات التاريخية لغوبلز يمكن أن تقدم لنا بصيرة تحليلية عامة، في الإحاطة ببعض الواقع السياسي الغربي اليوم.
مالدرس للقارة الأفريقية؟
الحقيقة أنّه لا وجود لحرية التعبير في أي دولة في العالم. في باريس، برلين، واشنطن، يتركونكم تتحدثون بحرية حالما لم تمسوا بمصالح بعض المتميزين. طالما أن ضجيجكم لا يعرقل الأعمال وسياسات النخبة البيضاء المرفهة..
نصيحتي للأفارقة، أنّه علمنا النظام الغربي المفترس الجشع أنه من يقول ما لا يرغبون سماعه في أفريقيا، ويضر بسيطرتهم على العامة، فلديهم سلاح جديد: "تجميد الأصول".
هل تساءلتم أين اختفى فجأة كل هؤلاء السذج الذين كانوا يثرثرون فجأة ضد الفرنك الإفريقي؟ جُمدت أصولكم في بنوك الأنظمة الموالية للغرب.
قد تقرر فرنسا غدًا صباحًا أنّ الدول التي بدأت تُعاديها، مزعجة لمصالحها وتقرر خفض قيمة الفرنك الإفريقي - التي تطبعها لنا منذ الاستقلال- إلى النصف أو حتى ربع قيمته. في ذلك اليوم، ما هي خطتنا؟ الخروج في مسيرة؟ أو هل تعتقدون أن هذا السيناريو مستحيل؟
ما هي الخطّة البديلة ـ؟ هل لديهم خطة غير التوقيع على عرائض وإحداث ضجة عديمة الفائدة على وسائل التواصل الاجتماعي، كأنها تعود لنا؟
ليس لأفريقيا سوى النموذج الآسيوي الناجح: سأكتب مقال قادم.
تذكرّوا، عندما غزت روسيا أوكرانيا بجيشها في 24 فبراير 2022، كان أول رد فعل للغرب هو تجميد 300 مليار دولار من مبيعات الغاز التي كانت تحتفظ بها روسيا في البنوك الغربية. وتظنون أنهم إذا كانوا قادرين على فعل ذلك بدولة، فما الذي سيحدث لنا يوم قرروا سحقكم ماليًا؟
لا وجود لحرية التعبير حين تضرّ بمصالح جلادينا، كحالة غزّة مع إسرائيل، أو حالة الكونغو مع الشركات الغربية الكبرى!
اإدريس آيات - جامعة الكويت
أحدث مثال على ذلك هو موقف هؤلاء المتفوقين البيض تجاه أحداث غزّة؛ رغم قرابة 12 ألف شهيد -بينهم 4506 أطفال و3027 امرأة و678 مسنا، إلا أنّ الديكتاتورية (والتي تعني الإملاء) الغربية تمنع طرح أسئلة من نوع: هل يحق للفلسطيني أن يدافع عن نفسه؟ هل الفلسطيني البريء متساوٍ في الحقوق مع الطفل الإسرائيلي، هل يُدان إسرائيل على جرائم الحرب؟
الأمر مشابه للغزو الروسي لأوكرانيا. كانت ردة فعل الغرب الموحدة هي التصرف اللامعقول. نسوا جميعًا أن الولايات المتحدة قد دخلت سوريا بالطريقة نفسه، وما زالت تحتل أجزاء من سوريا حتى تاريخ 15 نوفمبر 2023، دون إذن من الحكومة السورية.
لكن ذلك لا يثير استغراب أحد،. بالمقابل يجب على العالم كله أن يدين روسيا بسبب أوكرانيا، دون الحديث عن دور الناتو وغزوها المُماثل للعراق وأفغانستان. ذلك ليس مهمًا، لأن الجناة هم القومية البيضاء السائدة، والتي لا تسأل عما تفعل.
المشكلة مع المتفوقين البيض هي أن روسيا سلافية، وهذا محل مشكلة بالنسبة لهم. فالسلاف يجب أن يكونوا عبيدًا لهم كما كانوا في السابق وهذا كل شيء. فمن غير المقبول أن تدخل روسيا إلى أوكرانيا فهو اختراق للقانون الدولي، لكن من المقبول أن تخرق إسرائيل بشكل منهجي جميع قرارات الأمم المتحدة التي تخصها، ومع ذلك، يجب أن نغضّ الطرف عن ذلك.
عندما ننظر إلى الحقائق، يتوقع أي شخص يمتلك تفكيرًا نقديًا أن يكون أشخاص مثل جورج بوش الابن، المسؤول عن المئات من القتلى في العراق وأفغانستان، قد تمت محاكمتهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
الحقيقة الأخرى: حين ننظر إلى قائمة رؤساء الدول المتهمين في العالم، ندرك سريعًا أنه من ميلوسوفيتش إلى بوتين، مرورًا بلوران غباغبو والقذافي، هي محكمة جنائية ليست دولية إطلاقا، حيث يبدو أنها متخصصة فقط ضد القادة السلاف والأفارقة.
قد يعترض أحدهم بأن المحكمة لم تتهم جورج بوش الابن، لأن بلاده ليست من الدول الموقعة وبالتالي ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، ولذا فهي ليست ذات اختصاص في هذه الحالة لمحاكمته. في هذه الحالة، أسأل نفسك: أليس ذلك هو حال روسيا، أو أوكرانيا؟ وكذلك ساحل العاج؟
القول بأن جورج بوش قد لا يتم مساءلته من قبل المحكمة الجنائية الدولية لأن بلاده ليست موقعة على معاهدة روما التي تأسست بموجبها المحكمة، يعني إغفال بيان لاهاي الصادر يوم الأربعاء 6 أبريل 2011، حيث طلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو أوكامبو، من دولة عضو في المحكمة أن تخوله لفتح تحقيق في "القتل الجماعي والممنهج" الذي اُرتكب في ساحل العاج عقب الانتخابات الرئاسية في 28 نوفمبر 2010، على الرغم من أن ساحل العاج لم تكن عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية في ذلك الوقت.
المعايير لا تطبق بشكل متساوٍ على جميع الدول والقادة، ينظر إلى الجغرافيا أو اللون والعرق.
الخاتمة:
انتهيت إلى خلاصة؛ أن الحريات الفكرية والتعبيرية، والأساليب القمعية المتبعة لفرض الأفكار والآراء المسبقة في حال الغرب اليوم تقترب لنازية فكرية، والمقولات التاريخية لغوبلز يمكن أن تقدم لنا بصيرة تحليلية عامة، في الإحاطة ببعض الواقع السياسي الغربي اليوم.
مالدرس للقارة الأفريقية؟
الحقيقة أنّه لا وجود لحرية التعبير في أي دولة في العالم. في باريس، برلين، واشنطن، يتركونكم تتحدثون بحرية حالما لم تمسوا بمصالح بعض المتميزين. طالما أن ضجيجكم لا يعرقل الأعمال وسياسات النخبة البيضاء المرفهة..
نصيحتي للأفارقة، أنّه علمنا النظام الغربي المفترس الجشع أنه من يقول ما لا يرغبون سماعه في أفريقيا، ويضر بسيطرتهم على العامة، فلديهم سلاح جديد: "تجميد الأصول".
هل تساءلتم أين اختفى فجأة كل هؤلاء السذج الذين كانوا يثرثرون فجأة ضد الفرنك الإفريقي؟ جُمدت أصولكم في بنوك الأنظمة الموالية للغرب.
قد تقرر فرنسا غدًا صباحًا أنّ الدول التي بدأت تُعاديها، مزعجة لمصالحها وتقرر خفض قيمة الفرنك الإفريقي - التي تطبعها لنا منذ الاستقلال- إلى النصف أو حتى ربع قيمته. في ذلك اليوم، ما هي خطتنا؟ الخروج في مسيرة؟ أو هل تعتقدون أن هذا السيناريو مستحيل؟
ما هي الخطّة البديلة ـ؟ هل لديهم خطة غير التوقيع على عرائض وإحداث ضجة عديمة الفائدة على وسائل التواصل الاجتماعي، كأنها تعود لنا؟
ليس لأفريقيا سوى النموذج الآسيوي الناجح: سأكتب مقال قادم.
تذكرّوا، عندما غزت روسيا أوكرانيا بجيشها في 24 فبراير 2022، كان أول رد فعل للغرب هو تجميد 300 مليار دولار من مبيعات الغاز التي كانت تحتفظ بها روسيا في البنوك الغربية. وتظنون أنهم إذا كانوا قادرين على فعل ذلك بدولة، فما الذي سيحدث لنا يوم قرروا سحقكم ماليًا؟
لا وجود لحرية التعبير حين تضرّ بمصالح جلادينا، كحالة غزّة مع إسرائيل، أو حالة الكونغو مع الشركات الغربية الكبرى!
اإدريس آيات - جامعة الكويت
جاري تحميل الاقتراحات...