د. عبدالله الجديع
د. عبدالله الجديع

@abdulaah_d

3 تغريدة 12 قراءة Nov 14, 2023
1️⃣ ما المشكلة في ضم الكويت لغيرها؟
تابعت بودكاست مع مهنا المهنا، فكان مليئًا بالخيال الواسع، والهوس بنظرية المؤامرة، واعتبار مصادر زائفة، لكن سأتحدث عن بعض ما جاء فيه فيما يخص الأحداث الحالية، وما حمله من أفكار.
تفاخر بالجيش التركي ودفاعه عن فلسطين، متجاهلًا أنهم هزموا وبذا تسلمت بريطانيا فلسطين، وجعل من هذا الدفاع دليلًا على أن المسألة كانت عقيدة ولا عبرة بالحدود الوطنية، وهذا تجاهل لكون الأتراك في ذلك الوقت أصلًا كانوا يضمون فلسطين داخل حدودهم السياسية، ولذا لما تخرج البلد من حدودهم السياسية كما فعلوا مع الجزائر بعد أن سلّموا باحتلال فرنسا لها، لم يقاتلوا فيها! والأمر واضح جدًا لكنه يريد أن يجعل التاريخ مسرحًا لدعايته الأيدلوجية.
الأمر الآخر: هل هذا المتحدّث ضد غزو صدّام للكويت؟ لأنَّ منطقه في صالح الغزو، ودعاية صدام كانت أن الكويت من البصرة، وأن بريطانيا اقتطعتها كما يقول هو بنفسه! فإن قال هو ضد صدام ليس مبدئيًا بل لعقيدة صدام القومية، يقال له على هذا كنت ستحتضن البغدادي، بحجة أنه رفع راية دينية لا قومية! هؤلاء يرمون الكلام على عواهنه دون أن يوضّحوا التزامهم بما تحت شعاراتهم!
2️⃣ ومتماهيًا مع خطاب أسامة بن لادن، بدأ يتحدث بهذه الطريقة التي تسمعون، وهي تذكّر بكلمة ابن لادن وهو يقول:
"لن تحلموا بالأمن ما لم نعشه واقعيًا حيًا في فلسطين".
ويستحيل أن تجد فارقًا بين الخطابين.
والحرب مشتعلة على غزة والأطفال بالآلاف لكن المهم بنظر مهنا أنه أحس بالأمل، ومقابل إحساسه هذا لا مشكلة لديه أن تباد شعوب فالمهم هو أمله، رغم أنَّ الأمل كالملح، لا يشبع المرء، إنما يعطي نكهة للطعام، كان أسامة ابن لادن يفكر بهذا المنطق، لأجل النكهة رحّب بالإبادة! ورغم الكارثة التي تسبب بها على العرب والمسلمين، ومنها سقوط أفغانستان والعراق وآلاف القتلى إلا أنَّ مهنا المثقف على خطاه لم يتعلم شيئًا مما سبق.
3️⃣يستبق مهنا أي اعتراض عليه في التكلفة البشرية الفادحة، فيقول هذا شيء طبيعي! طبيعي أن يقتل الأطفال ما المشكلة؟
ثم يأتي بحجة يكررها أمثاله دون تفكر: كانوا يموتون بالتقسيط، الآن دفعة واحدة! هل عنده إحصائية بموت الغزيين جوعًا وعطشًا حتى نقارن؟ لا، المهم عنده أن يجادل، لا أن يقارن، ونحن لا نتحدّث عن صعوبة الوضع سابقًا، فهذا مسلّم، وأنَّ للشعب الفلسطيني حقوقًا مسلوبة، هذا صحيح لكن أنت تقارن بين موت وقتل! لا حياة صعبة وقتل بالآلاف.
بهذا المنطق كانوا يدفعون كل من لمس صعوبة في الحياة إلى القتل والانتحار، أليست هذه حجة المتأخونين كل مرة؟ لا ننسى أنَّ ما سمي بالربيع العربي بدأ بشاب في تونس يدعى بو عزيزي صودرت عربة خضار كان يبيع عليها فحرق نفسه، واستغل الإخوان الحادث، وبرروا انتحاره.
وصار عندهم شيء عادي أن يقتل المرء نفسه وغيره حين يتعرّض لمظلمة أو إن عانى من شظف العيش، فبدأوا بتخريب الدول بهذا المنطق، لقد كان مهنا يعيد كل هذا باسم فلسطين!
هذا الكلام بأيِّ لحظة يمكن أن يسحبوه على الدول العربية نفسها، لا بد من التفطن لهذا، فيصورون كأنَّهم يتحدثون عن فلسطين، والفلسطينيون أصلًا في غزة بلا إنترنت، فلا يتابعونهم، بل هم يسعون لتوجيه الشباب العربي في دولهم، لا الفلسطينيين، إلى مبدأ يفوق تحويل البشر إلى أرقام، بل إلى التطبيع مع القتل، وإهدار الأرقام، ليقولوا لاحقًا قوموا وأحيوا فينا الأمل بموتكم!

جاري تحميل الاقتراحات...