د. سعد ~
د. سعد ~

@s_hadeth

5 تغريدة 12 قراءة Nov 15, 2023
من عادة #البخاري: أنه يعطف بين الأسانيد، وقد عُرف بالاستقراء من صنيعه: أنه إذا عطف إسنادَين كان اللفظُ للثاني منهما، لكنّه في حالات نادرة خالف ذلك، فكان إذا روى الحديث على لفظ الأول -على غير عادته هذه- بيّن ذلك ونصّ عليه.
#فوائد_حديثية
وهذا أمر في منتهى الدقة والأمانة، حتى يتميز اللفظ الذي رُوي به الحديث حتى لو كان معنى اللفظين واحدًا، وهذا من جهود البخاري في ضبط ألفاظ الأحاديث النبوية.
ومن أمثلة ذلك:
قال البخاري: «حدثنا يوسف بن راشد، حدثنا جرير وأبو أسامة -واللفظ لجرير- عن الأعمس، عن أبي صالح. وقال أبو أسامة: حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يُدعى نوحٌ يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب ...».
قلت: يروي هذا الحديث عن الأعمش: جرير بن عبد الحميد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، واللفظ الذي ساقه البخاري هو لجرير، كما نص على ذلك، وإنما عطف عليه رواية أبي أسامة لفائدة إسنادية؛ لأنّ رواية أبي أسامة صرّح فيها الأعمش بالتحديث من أبي صالح، فقال: حدثنا أبو صالح.
والأعمش مدلس يُخشى من تدليسه إذا لم يصرح بالسماع، ولم يرد تصريحه بالسماع في رواية جرير الذي ساق البخاريُّ الحديث بلفظه، بل ورد عنده معنعنًا فقال: عن الأعمش عن أبي صالح. وللبخاري عناية كبيرة بقضايا السماع ودرء وجوه الانقطاع عن الإسناد، والله أعلم.
سعد الشيخ.

جاري تحميل الاقتراحات...