1/سقطت عشراتٌ من حكومات العرب بجثثها المليئة هوانا، ونفوسها المتزلفة ذلا، في وحل ما سقط فيه ملوك الطوائف، ولم تسعفهم دمائهم العربية لتثور نجدةً للملهوف، أو إجارة المستجير، أو مروءة الستر، أو إطعام في يوم ذي مسغبة
2/من بقي منها فهي أضعف من أن تقوم معذرة إلى ربها، واستقراءا للتاريخ حماية لنفسها، كلنا سيجمعنا التاريخ في صحائف الهوان، ويطوينا في سرادق العزاء، وستسلم صحائفنا بالشمال، يوم تسئل الموءودة لم قتلت، وبأي ذنب حيَّة دُفنت، وتحت انقاض منزلها تركت
3/لم يبق من المشهدِ باقية، إلا أن يحل وعد الله، فقد تولينا يوم الزحف أجمعين، وجعلنا في آذاننا وقرا من الاعذار، فأصبحت أجسادنا من لحوم اخواننا ممتلئة، فلم يبق إلا أن يستبدلنا الله، حكَّامًا ومحكومين،
{هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُۖ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِل قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم}
4/كل النعم التي نتقلب فيها الآن، يحيلها الله في لحظةٍ إلى نقم، فشرابنا سيصبح غورا، وطعامنا سيصبح زقوما، وأمننا سيصبح خوفا، وتجمعنا سيصبح شتاتا، التاريخ هو التاريخ، وسنن الله في كونه ثابتة، {وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِیشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَـٰكِنُهم لم تسكن...}
5/نرى عيانًا أطفالنا في فلسطين يذبحون من الوريد إلى الوريد، وصرخاتهم وهم تقطع أيديهم وأرجلهم تهز الجبال، والنساء قد بقرت بطونها، وقتلت أجنتها، وسالت دمائها على الشوارع، وتناثرت أشلائها على الطرقات{فلولاۤ إذ جاۤءهم بأسنا تضرعوا ولـٰكن قست قلوبهم وزَین لهم ٱلشیطـٰن ما كانوا یعملون}
6/فوالله ما العذر الذي نعتذره إلى الله، عمّا يحل بإخواننا، ونحن لا ننصرهم، رغم أننا مستطيعون لنصرتهم، قادرون على نجدتهم، ولكنه الهوان، والذلة، والركون إلى الدعة، وكفران النعمة، فيصيبنا بعدها ما أصاب من سبقنا من الأقوام
{وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا قَرۡیَةࣰ كَانَتۡ ءَامِنَةࣰ مُّطۡمَىِٕنَّةࣰ یَأۡتِیهَا رِزۡقُهَا رَغَدࣰا مِّن كُلِّ مَكَانࣲ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَ ٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُوا۟ یَصۡنَعُونَ}
7/وحجة الحكام والمحكومين في عدم نصرة إخواننا في فلسطين، خشيتهم من بطش عدوهم بهم، {فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نخشىٰۤ أَن تصیبنا داۤىِٕرة فعسى ٱللَّهُ أَن یأتیَ بٱلۡفتح أَو أَمرࣲ مِّن عنده فیصبحوا علىٰ ماۤ أسروا فیۤ أَنفسهم نـٰدمین}
8/أولا يعلمون أن العدو إن انتهى من إخواننا في فلسطين انتقل إلى اخواننا في لبنان، وإن انتهى من اخواننا في لبنان انتقل إلى اخواننا في الأردن، وإن انتهى من اخواننا في الأردن انتقل لإخواننا في السعودية، وهكذا حتى يصل إلينا أجمعين، فقد انتهى من إخواننا في العراق وليبيا واليمن قبل ذلك
9/عدونا غادر لا عهد له ولا ذمة، يستكين حتى يتمكن منَّا، واحدا واحدا {كَیۡفَ وَإِن یَظۡهَرُوا۟ عَلَیۡكُمۡ لَا یَرۡقُبُوا۟ فِیكُمۡ إِلࣰّا وَلَا ذِمَّةࣰۚ یُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَ ٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَـٰسِقُونَ}
10/فيا أيها الناس، يا أيها العرب، يا أيها المسلمين، إن لم تأتمروا بأمر الله، وتجاهدوا في سبيله، وتعلون رايته، وترفعون العدل موضعه، ستهلكون أجمعين، فقد تداعت عليكم الأمم، وخاطبوكم بألسنة حداد...
{قُل لِّلۡمُخَلَّفِینَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُو۟لِی بَأۡسࣲ شَدِیدࣲ تُقَـٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ یُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِیعُوا۟ یُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنࣰاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ كَمَا تَوَلَّیۡتُم مِّن قَبۡلُ یُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا}
أقول قولي هذا، واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، وإنه ليس عذرا لي ولا لكم. {لَا تَعۡتَذِرُوا۟ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَاۤىِٕفَةࣲ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَاۤىِٕفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ}
#صالح_العبري
٣٦من طوفان الأقصى لعام الذلة.
٢٧ربيع
#صالح_العبري
٣٦من طوفان الأقصى لعام الذلة.
٢٧ربيع
جاري تحميل الاقتراحات...