1/ 18 - ردا على ما أورده الاستاذ تميم البرغوثي حول خطاب سماحة السيد حسن نصر الله. يمكن لأي شخص أن يحدد معياراً لتقييم أي خطاب ومن ثم يطلق الاحكام بهذا الاتجاه أو ذاك. فإن كان المعيار شن حرب واسعة، عندها تصبح كل الخطابات التي لا تدعو الى الحرب تؤدي الى القلق والحزن كما ختم.
2/18 - في المقابل، يمكن لاخر أن يُحدد معياراً آخر فيخلص الى أن الخطابين الاول والثاني يجسدان الحكمة التي تجمع بين القوة والمصالح العامة للمقاومة كمشروع وكقوى في حاضرها ومستقبلها. وفي ذلك الكثير من الكلام.
3/18 - إن الادعاء بأن السيد نصر الله يراهن على الضغط الشعبي في امريكا... ليؤدي في النهاية الى الضغط على نتنياهو، فيه اجتزاء أو غفلة عما قاله السيد في الخطابين الاول والثاني. ففي كلاهما كان تشديده على ان الرهان الاول على المقاومة في غزة، وصبر شعبها وعلى استنزاف العدو.
4/18 - والثاني على الضغوط التي تمارسها اطراف محور المقاومة من اليمن الى العراق وفي سوريا وجبهة لبنان. وأشار الى التحولات في الرأي العام الدولي ومن ضمنها الولايات المتحدة. وفي خطابه الثاني قال "اذا أراد الاميركيون أن تتوقف هذه العمليات ضدهم فعليهم وقف العدوان على غزة"..
5/18 - فهل هذه الدعوة رهان على الرأي العام أم على ضغوط المقاومة والمعادلة التي تفرضها على الاميركيين... أضف الى أنه دعا الى توجيه كافة الضغوط بما فيها العسكرية على الاميركيين.
6/18 - بالمناسبة ما تقدم هو منطق كل حركات المقاومة في مواجهة الاحتلال، هكذا ضغطت المقاومة العراقية على الاحتلال والتي من نتائجها تبلور رأي عام الاميركي ضاغط على الادارة الاميركية، وهكذا في افغانستان. وهكذا ايضا عمليات المقاومة في لبنان.
7/18 - في ضوء ما تقدم، من الافتراء والتجني... اعتبار أن ما يدعو اليه السيد نصر الله مطابق لما جرَّبه العرب وسبق أن فشل!! ليس هكذا يتم تقييم مواقف السيد نصر الله، سواء اتفق معه هذا أو ذاك، إذا أراد أن يكون موضوعياً في التقييم والحكم.
8/18 - فيما يتعلق بمقولة الضغط على الادارة الاميركية يتم عبر توسع الحرب لا الرأي العام. يُشار الى أن الاول يؤدي الى الثاني. وما يُطبِّقه محور المقاومة يتقاطع مع هذا المبدأ. بمعنى أن اتساع نطاق العمليات من اليمن الى العراق الى سوريا، وبأحد الوجوه ايضا في لبنان مما يهدف له هو ذلك.
9/18 - مما يُميز هذا المسار أنه تراكمي كما هو منطق المقاومة في كل مراحلها وساحاتها. واذا أراد أحد أن يكون موضوعياً يمكن أن يناقش مفاعيل أوجه الضغط الاقليمي في ساحات متعددة من أجل انتصار المقاومة ووقف الحرب...
10/18 - بالمناسبة هذا هو ايضا منطق المقاومة في غزة وفلسطين. وفي أقل السيناريوهات وبمعايير الحد الادنى، فلتكن هذه الجبهات محاور اضافية تُضاف الى محاور المقاومة في قطاع غزة، فهل ستبقى في هذه الحالة شكلية أو اعتبارية أو محدودة التأثير، أم ستُجسد أعلى درجات البطولة والتضحية!
11/18 - بخصوص مقولة أن الولايات المتحدة لا تريد تكرار تجربة افغانستان والعراق، وهذا صحيح. ويعود الفضل في ذلك الى المقاومة التي كان نهجها تراكمي.
12/18 - أضف الى أن خيارات الولايات المتحدة في العدوان لا تقتصر على هذا السيناريو... وهي قادرة على شن حروب تدميرية من دون الاحتلال... خاصة وأنها ستخوض حرباً دفاعية الى جانب اسرائيل...
13/18 - بخصوص مقولة أن بايدن في سنة انتخابية، ويشكل ذلك فرصة لشن حرب أو التلويح بها. فإن تقدير هذا الخيار، وما يترتب عليه من نتائج وتداعيات ومخاطر، لا يتم وفق هذا الاعتبار لوحده. بل يجب استحضار العديد من المتغيرات والعوامل الدافعة والكابحة...
14/18 - بخصوص مقولة أن توسع ميدان القتال، بطيء أو سريع، فهذا أمر تُحدِّده الجهات المختصة التي تواكب المتغيرات الدولية والاقليمية والميدانية. وفي ضوء ذلك، تبلور خياراتها العملياتية ومخاطرها وفرصها وقيودها.
15/18 - أما بخصوص الفعالية الردعية لقوى المقاومة في لبنان والمنطقة، يمكن لك أن تسأل قادة العدو الذين حشدوا ثلث جيشهم ونصف منظوماتهم الاعتراضية... وتتأمل في امكانية أن تؤدي عملية هنا أو هناك الى التدحرج.
16/18 - على مستوى مواقف قادة العدو, هل يكفي رد وزير الحرب الصهيوني يوآف غالانت، على خطاب السيد حسن نصر الله "إن ما يقوم به حزب الله يتجاوز الاستفزاز... ويكاد حزب الله يرتكب الخطأ الذي يدفع الى أن نفعل ببيروت ما نفعله بغزة". فهل هذا يُسعد الداعين الى الحرب.
17/18 - كلمة اخيرة، إن المبادرة الى شن حرب لا يؤدي الى وقف الحرب على غزة وانما يؤدي الى اتساع نطاقها وتحولها الى حرب اقليمية تدميرية، وبمشاركة الولايات المتحدة والاطلسي.
18/18 - إن التهديد بالحرب لا يؤدي في هذه المرحلة الى ردع اسرائيل (هذا من النتائج الجانبية لـ "طوفان الاقصى"... هذا له شرحه في محله)... ليس هكذا يتم تقدير الامور ومحاكمتها.
جاري تحميل الاقتراحات...