22 تغريدة 5 قراءة Nov 12, 2023
من المؤسف جدا رؤية الناس تستشهد بكلام مليء بالأخطاء "المتوارثة" منذ نهاية مانغا AOT
كطالب علم نفس قبل أن أكون محبا لنهاية عملي المفضل، سأحاول في هذا الثريد أن أصحح المفاهيم المُساء فهمها بشدة أولها الشخصية السايكوباثية، حيث أن هذه الأخيرة صفة يلصقها البعض بإيرين بشكل عار من الصحة
أولا و قبل كل شيء، علينا أن نفهم ماذا تعني هذه الكلمة، و بعكس كاتب هذا الثريد الذي ظهر جليا أنه ليس على علم بمدى كبر و خطورة هذه الكلمة، فإن السايكوباثي:
-ليس بقادر على التعاطف و لا يندم على إيذاء الآخرين.
-لديه أنانية كبيرة و عجز عن الوقوع في الحب.
-عادة ما يتسلح بالكذب و الخداع
و يتميز بكونه مندفعا ومتلاعبا بالآخرين لتحقيق متعة شخصية.
-غالبا ما يظهر بعض الملامح التي تدل على الغرور و النرجسية.
-يقوم بإختيار علاقاته الإجتماعية بناءً على الأفراد الذين يواكبون نمط حياته المتقلب و الغير مستقر، و في معظم الأحيان يتشاركون طريقة التفكير و المبادىء الغير سليمة
هذه هي المظاهر الأبرز للسايكوباثي كما هو متداول في الوسط النفساني، علما أن السايكوباثية لا تعد اضطرابا بصفة دقيقة و ليست داخلة في الدليل التشخيصي (DSM 5) حيث أنه يتم تمثيلها بإضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (Antisocial Personality Disorder) نظرا لما يحمله من أعراض مشابهة و مشتركة
ما هو الرابط بين هذه الصفات و إيرين؟
الحقيقة أنه ليس هنالك ذرة تشابه بالشكل الجوهري لمعناها كما سأوضح لاحقا، إن لم يكن واضحا من الأساس...
كل ما فعله تورو هو أخذ المعنى السطحي و المشهور لهذا المصطلح، أي "التمرد على المجتمع" من دون أدنى فهم لما يحمله من تفاصيل بعيدة عن شخصية إيرين
إن فكرة التمرد على المجتمع في سياقها المرضي لا تشمل ما قام به إيرين سواء بهجومه على ليبيريو أو دك العالم، لا لأدافع عن أفعاله الشنيعة بل لأن المقصود من هذه الفكرة بشكل أساسي هي الإنفصال النمطي عن المحيطين به، شعبه كانوا أم أعدائه
و هو ما يختلف مع حالة إيرين اختلاف الأرض و السماء
الآن لنحلل مظاهر السايكوباثية و ما يدعي البعض أنها تمثله في إيرين:
-انعدام تعاطفه و ندمه مع الآخرين؟ رأينا ردة فعله المنكسرة على موت ساشا مع ضحكته الحزينة، و لاحقا قد انهار أمام أحد ضحاياه (رامزي) معتذرا و نادما على ما لا يمكنه إيقاف حدوثه
عدم أخذ هذه اللحظات بعين الإعتبار مصيبة
أنانية و عجز عن الوقوع في الحب ؟ لقد كان على استعداد أن يحمي أصدقائه، و يجنّب هيستوريا إكمال طقوس عائلتها الملكية الوحشية.
و بخصوص الحب، فنحن رأينا لمحات واضحة حول تطور نظرته لميكاسا سواء بسؤال زيك عنها أو سؤالها مباشرة عن طبيعة مشاعرها تجاهه في حلقة 87 بالإضافة إلى مشهد الكابينة
تلاعبه بأصدقائه لتحقيق متعة شخصية ؟ صحيح أنه جعلهم يخاطرون بحياتهم، لكنه لم يفعلها لمتعته الشخصية أبداً، بل اعترف بندمه على نتائج ذلك من موت ساشا و هانجي أثناء حواره مع أرمين
لولا اضطراره لسلك هذا الإتجاه لما كان سيقوم بهذه الخطة لأنه يريدهم أن يعيشوا طويلا كما قال في مشهد القطار
ملامح تدل على النرجسية و الغرور ؟ هناك خط رفيع بين هذه الصفات الإستكبارية، و حقيقة أنه وضع قناع العنف و القسوة ليصل إلى أهدافه فقط، محافظا على بعض من جوانبه الإنسانية مثل اهتمامه بفالكو و طلبه من زيك التمهل عند صراخه و تحويل من شربوا الكحول إلى عمالقة (الحلقة 3 من البارت الثاني)
و أخيرا العنصر الأبين و الأكثر ضحضا لهذا الإفتراء، إذا كان هناك شيء يمكن اكتشافه في الحلقة الأخيرة، هي مدى الإختلاف الأيديولوجي بين أرمين و إيرين رغم كون الأول أقرب الأشخاص إلى بطل القصة، من المستحيل أن يكون إيرين سايكوباثيا إذا كان صديقه المقرب بمثل انفتاح و إيجابية أرمين...
لننتقل إلى المصائب الأخرى، و في الحقيقة هي مشكلة جوهرية عند كاتب الثريد تورو، عدم مقدرته على ربط الحالة النفسية لإيرين بما هو مقيد بفعله، إيرين رأى بأم عينيه أن هناك الملايين من أشباه رامزي، و مع ذلك كان مضطرا لقتلهم من منظوره لأن ذلك جزء من المستقبل الذي لا يمكن تغييره
المستقبل الذي يجب عليه فيه أن يجعل من أصدقائه أبطالا بدل المستضعفين، أن يجعل موازين القوى العالمية متكافئة بين بقية البشر و الجزيرة...
بالنسبة له فإن فهمه لوجود الكثير من الأبرياء خارج بارادايس ليس كافيا لتوقفه عن المضي قدما، لأن عدوه لن يفكر بهذه الطريقة تجاههم أيضا
عندما رأى الطريق معبدة له للقيام بذلك، أذعن لرغباته و استمر في فعلته مستسلما لقدره، في نهاية المطاف جزء منه رغب بالقيام بذلك، هو عبد لرغباته كما هو عبد لمفهوم الحرية (و الذي اتضح أنك لا تفهمه أصلا)
أنت تنظر إلى إيرين على أنه أداة للقتل فقط لا غير، مجردا منه كل دوافعه و رغباته
طبعا لا أقول أنك يجب أن تراه الشاب الكيوت بينما يقوم بإبادة جماعية، لكن ستظل الصورة ناقصة إذا أنكرنا فلسفته الشخصية بخصوص الحرية و معناها -الملتوي- الذي يشغل تفكيره منذ أن حصل على قوة المؤسس
إيرين ظل مقتنعا بصواب ما يفعله تحت قناع حماية أصدقائه، بينما هو كان مدفوعا بغريزته الخاصة
و هذا ما فهمه أخيرا في حواره مع أرمين، عندما نعت نفسه بالأحمق، كان بعد أن تذكر كلام أبيه له "أنت حر"، ليفهم متأخرا أنه كان مجرد أحمق حصل على قوة تدميرية ساعدته على تحقيق حلمه الزائف بعالم مسطح لا يعتدي على حريته المقدسة، التي لطالما هاجم من يساومه عليها منذ أن قتل مختطفي ميكاسا
جميعنا عبيد لشيء ما كما قال كيني و هو المبدأ الذي يقوم عليه العمل
إيرين سيبقى عبدا للحرية إلى أن يتخلى عن فكرة السعي إليها، عندها فقط سيصبح حرا فعلا
حر من أي فكرة أو هدف، و هو عكس ما كان إيرين يفعله، حيث استمر مقيدا بخيالاته الواهية دون أن يدرك أنها هي ما تعطله عن بلوغ حريته
أنت مازلت ترى إيرين أنه ذاك المخادع و الطاغية الذي تحكم بأصدقائه ليأتوا لنجدته في ليبيريو و الذي يريد قتل العالم بكلماته الرنانة عند تفعيل الدك حول الإنتقام و حمايتهم، لكنك نسيت أنها كانت غطاء لتبريره لنفسه سبب إقدامه على هذه الكارثة
و الحقيقة أن اعترافه بحماقة فعلته في الختام كمّلت شخصيته و أنقذت نهاية العمل من الإتهامات الفاشية بتفضيل شعب على آخر و تبرير ذلك بمجرد الإنتقام أو أي سبب يخدم شعب بارادايس بطريقة أو بأخرى، لأنه مهما حدث، ليس هنالك ما يمكن أن يبرر فعلا بهذه الشناعة غير حماقة و أنانية فرد ما
أما بالنسبة لموضوع يمير فهو يستحق ثريد كامل لوحده لكن من الأسهل مشاهدة تعليق ماهر موصلي في مراجعته للحلقة الأخيرة، قد شرح أبعادها النفسية و ركائزها بطريقة مثقفة و واعية
و لو أنني لا أستغرب استخفافك و عدم فهمك لها بعد الفقر الإستهلاكي الذي أثبته هنا
من المضحك أنك بعد كل شيء "كاتب"
تكبّرك على كاتب أكبر منك و إدعائك المعرفة في أمور أنت تجهلها من دون حتى النظر بتمعن لأمور جوهرية في القصة مرمية أمامك و تم إطعامك إياها بالملعقة لهو شيء محرج، و يدل على نقص في طريقة تلقيك للوسائط الأدبية، على الأقل في هجوم العمالقة
لكل من قرأ الثريد إلى النهاية، شكرا
باب النقاش مفتوح فيما يتعلق بأي نقطة، لكن بخصوص المفاهيم النفسية، فيجب أن يكون هناك وعي أكبر عند قراءة هكذا تحليلات لا تستند إلى حقائق مثبتة، لذا أنصح الجميع بعدم التردد بالبحث عن أي مصطلح مشابه قد لا يكون واضحا، لتجنب وضعها في أماكن خاطئة...

جاري تحميل الاقتراحات...