ذكر المعاصرون أسبابا لعلة النهي عن تدوين الحديث مبكرا، من ذلك قولهم: حتى لا تختلط السنة بالقرآن عند الصحابة، ولم يذكروا مثالا واقعيا على ذلك، ومن أحسن الأمثلة عندي: إنكار ابن مسعود للمعوذتين -قبل رجوعه- فقد علل ذلك بأن النبي كان يعوّذ بهما الحسن والحسين ولم يؤمّنا بهما في الصلاة!
فاختلط على ابن مسعود كون المعوذتين قرآنًا أو من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- نزلتا للتعوذ، كأذكار الرقية وغيرهما من الأذكار النبوية، واستدل على نفي قرآنيتهما: بأنّ النبي لم يصلّ بهما في الصلاة، فلم يدرك ابن مسعود الفرق بين القرآن والسنة باعتبار بنية الكلام وأسلوبه.
وهذا يدحض قول من استبعد هذا التعليل -أعني: خوف اختلاط السنة بالقرآن عند الصحابة- استنادًا إلى تمييز الصحابة بين أسلوب الكلامين، وحديث ابن مسعود هذا يثبت صحة هذا الاستنتاج، والله أعلم.
ما تفضلتم به صحيح، وهذا بالجملة، لكن لا يُؤمن الخلط بين الأسلوبين ولو في أمثلة قليلة، كما حصل لابن مسعود وهو العربي القح العالم بلسان العرب وأساليب البيان، فالمطلوب يثبت ولو بمثال واحد، والله أعلم.
جاري تحميل الاقتراحات...