السعار الإلكتروني المصري الذي يقوده بعض مشاهيرهم وفنانيهم ضد دولة بحجم السعودية لا يمكن أن يكون تلقائياً كما يتصور البعض، فالسعودية لم تقم بتجفيف نهر النيل كما تفعل اثيوبيا، وليست هي الطرف الآخر الشريك في حصار غزة.
لذلك فإن أي اقتراب من النادي يفهمه النظام المصري على انها بمثابة إعلان حرب، من هنا ومن اليوم الأول وخشية فقدانها السيطرة، لم تتوان هذه الأجهزة عن لعب دور خفي في تأجيج جماهير النادي وجماهير الكرة ضد خطوة ترسيم آل الشيخ رئيساً شرفياً للأهلي، فنشطت حملات التحريض والكراهية ضد آل الشيخ والسعودية وقادت الهتافات الجماهيرية التي تعبر عن اخلاق الاجهزة الامنية المصرية.
لكن الموقف المصري الرسمي الذي تقرره الاجهزة الأمنية غير راضية عن هذه الخطوة، لكنهم ولأنهم لا يجرؤون على الرفض الرسمي، أوعزت هذه الاجهزة لأدواتها اطلاق حملات تجييش وتحريض جماهيرية معادية لشخص تركي آل الشيخ نفسه، وصلت الى درجة تشوم فيه نفس الرجل العربي الاصيل بطبيعتها الشامخة عن الاستمرار.
تزامنت هذه الحملات البطيء مع الضغط على مجلس إدارة الأهلي للتراجع عن أي خطوة تعاون، فضلاً عن اشتعال الغيرة عند الاندية المنافسة من تلك الخطط والمشاريع، اجتمعت كل تلك العوامل لتتعقد الأمور بين آل الشيخ والنادي الأهلي.
فقام تركي آل الشيخ بشراء حقوق ناد الاسيوطي سبورت وجدد هويته تحت اسم جديد اطلق عليه "بيراميدز"، وصعد به في فترة وجيزة في المركز الثاني للدوري العام، لكن الحملات الهجومية لم تتوقف بل زادت وتيرتها لظهور مستثمر جديد يشكل خطرا على المشهد الرياضي المصري ويهدد اندية الاجهزة الأمنية ويجرحها امام جماهيرها.
في تلك اللحظة ووسط شواهد كثيرة، أدرك المستشار تركي آل الشيخ أن الاستثمار في مصر وسط هذه التحكمات الأمنية وحملات التشويه الممنهجة والعراقيل المصطنعة، أمر غير ممكن، لذلك ورغم النتائج الطيبة لفريقه الجديد، قرر نقل ملكية ناديه لمالك جديد، والانسحاب نهائيا من المشهد الرياضي المصري.
فبعد أحداث يناير عام 2011، أدركت الدولة في مصر أهمية إعادة اساليب صفوت الشريف مع الاعلام والفنانين المصريين، واهمية إعادة الهيمنة الكاملة عليهم وعلى المحتوى المقدم، وذلك بغرض السيطرة، والاستعانة بهذا القطاع سياسياً وقتما تشاء، ومن يرفض منهم الخضوع، فمصيره الحرمان من التمثيل، لذلك أنشأت الأجهزة الأمنية شركة جديدة أسمتها "المتحدة".
هيمنت شركة المتحدة على كل شركات الإنتاج الفني في مصر واحتكرت الفن، وصار توزيعها للأدوار الفنية على الممثلين مرتبط بمدى خضوعهم وتعاونهم، وأضحى الفنانون رهن إشارة الرقباء، يتزلفون وينافقون ويعانون الأمرين كي يحصلوا على عمل، وذلك نتيجة تمركز قرار الإنتاج لدى جهة واحدة.
كان موسم الرياض وغيره من الفعاليات السعودية الفنية والترفيهية بمثابة زلزال لكل هذه الجهود التي قامت بها المتحدة من أجل إحكام الخناق على الفنانين المصريين، حيث وجد الفنانون أخيرا بديلاً جديداً عن المتحدة، وليس أي بديل، إنها مواسم الرياض وعروضها السخية ذات المردود المادي الكبير وايرادات السوق السعودي العالية.
فاعتمدت على اساليب ترهيبية ومزايدات فنانين على زملاءهم المشاركين في فعاليات موسم الرياض وذلك اما لإثنائهم عن المشاركة او لتجييش الجماهير ضدهم ووصلت هذه الحملة الى اعداد قوائم سوداء بأسماء الفنانين المصريين المشاركين في موسم الرياض وتوجيه اللجان لتخوين وشتم الفنانين.
لا يمكننا أن نفصل مثل هذه الحملات، عن حملات أخرى تقوم بها بعض الحسابات المصرية المحسوبة على النظام المصري، والتي تدعو فيها الرياض اعتباطاً الى قطع النفط عن إسرائيل دون أن تطالب مصر مثلا بطرد السفير أو قطع علاقاتها الاقتصادية مع هذا الكيان، أو تحمل مسؤولياتها القومية والاخلاقية وفتح معبر رفح أو غير ذلك من أوراق ضغط لا تتوفر لغيرها.
مثل هذه الدعوات يمكننا بسهولة قراءتها على أنها تصدير للأزمات وهروب من المسؤوليات وتهرب من حالة الحرج، وإشغال للرأي العام المصري عما هو منغمس فيها فعليا من مشكلات اقتصادية ووجودية وجيوسياسية خطيرة، وجد النظام المصري فيما يجري في غزة فرصة اعتماد التحشيد القومي او ما يسمى في علم السياسة "الالتفاف حول العلم"
الشعب السعودي واعي جدا ويفهم ان هذا التحشيد والحملات ضد السعودية هو اشغال للرأي العام المصري عن كوارث مستعصية سببها سوء الادارة المصرية مثل كارثة الديون والتعثر الاقتصادي وفرض اثيوبيا الامر الواقع في سد النهضة سوء ادارة الجيش للمساعدات المالية وهيمنته على تفاصيل الاقتصاد المصري والأخطار العسكرية التي تحيط بمصر من كل مكان.
الشعب السعودي بات يعلم تماما ان النظام المصري اذا اراد ان يبدي غضبه بشكل غير مباشر لأنهم اجبن من ان يصارحوا السعوديين بشكل مباشر فإنهم يحركون اربعة ملفات اعلاميا.
- قصة آمال ماهر
- هيئة الافتاء والوهابية
- تيران وصنافير السعوديتين
- قصة آمال ماهر
- هيئة الافتاء والوهابية
- تيران وصنافير السعوديتين
لأجل ذلك، ستستمر تلك الحالة الهجومية الهوجاء ضد المملكة، والتي كان من المفيد عبر هذا السرد أن نستبين أسبابها ودوافعها، حتى نكون على دراية تامة بخفايا الامور كسعوديين اولا، ولكي لا يتم استثاره وطنية المواطن المصري ضد عدو وهمي بينما يقوم نظامه الحاكم بإغراق مصر اكثر فاكثر
جاري تحميل الاقتراحات...