ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

20 تغريدة 135 قراءة Nov 09, 2023
شقراء جميلة فائقة الأنوثة، تلتف كثعبان على ضحاياها من مسؤولين كبار، لقد أوقعتهم في شباكها واحداً تلو آخر، وراحت ترتع في سلطاتهم وتمارس ما بدا لها، إنها "حسناء بيانكي" التي أطاحت -يوما ما- بثاني أقوى رجل في الدولة المصرية فضلا عن مسؤولين آخرين رفيعي المستوى.. ما القصة؟
حياكم تحت
في الخامسة والنصف مساء يوم الـ 8 من فبراير 1993 اقتحمت قوة خاصة من الشرطة المصرية شقة السيدة لوسي آرتين، فوجدتها رفقة أحد القضاة، والذي انتفض مذعوراً، قال له الضابط "مش انت القاضي اللي هتحكم في قضيتها؟!"، لم ينبس القاضي ببنت شفه، واقتيد ومعه لوسي إلى قسم الشرطة.
انفجرت هذه القضية في الفضاء المصري العام كبركان يقذف حممه في كل اتجاه، حيث طالت بتفاصيلها وتشعباتها الكثيرة أسماءً مهمة ومسؤولين كبار، فصارت حديث الشارع لأكثر من شهرين، وتدخل مجلس النواب باستجوابات عاجلة، واصفاً الأمر بأنه "اختراق للقضاء وعمالة وفساد واستخدام للنفوذ".
البداية الحقيقية للقصة كانت في نوفمبر 1992، حين رصدت الأجهزة الأمنية المعنية بموظفي الشهر العقاري مكالمات بين لوسي وبعض كبار الموظفين، ترددت في تلك المكالمات كلمة "الباشا قال" "الباشا يريد"، فلم يكن من الجهات الأمنية إلا أن قامت بتتبع هذه الخيوط.
وضِعت جميع هواتف السيدة لوسي آرتين -اثنان في المنزل وواحد في السيارة- تحت المراقبة لمدة الشهورالثلاثة التالية، لتتكشف عبر هذه المراقبة مفاجآت مدوية، وشبكة علاقات ضخمة ومشبوهة كونتها لوسي مع مسؤولين كبار، من بينهم عسكريين ووزراء وقضاة ولوءات شرطة.
أوراق وتسجيلات تليفونية لأكثر من ثلاثة شهور، اتضح منها أولاً أن "الباشا" المقصود لم يكن إلا المشير "محمد عبد الحليم أبو غزالة" وزير الدفاع السابق ومساعد رئيس الجمهورية حينذاك، والذي يعد ثاني أقوى رجل في الدولة المصرية بعد الرئيس المصري حسني مبارك في ذلك الوقت.
شملت علاقات لوسي آرتين التي تخللتها مكالمات جنسية، علاقات أخرى مع الرجلين الثاني والثالث في وزارة الداخلية المصرية وهما حلمى الفقى - مدير الأمن العام وفادی حبشى - مدير المباحث الجنائية، بالإضافة إلى ثلاثة قضاة، وثلاثة مسؤولين كبار آخرين من وزارات مختلفة.
لقد تزوجت لوسي عام 1984 من شاب أرميني هو برنانت هواجيم، أنجبت منه طفلتين، قبل أن تبدأ مشكلات وصراعات كبرى بينهما في النشوب، تُرجمت فيما بعد إلى محاضر وقضايا ومحاولات للسيطرة على الأبناء، وهو ما حذا بـ لوسي أن تفتش عن أي حيلة غير قانونية تضمن لها الانتصار.
كان والد لوسي أرتين مسؤولاً عن إحدى شركات المقاولات المتعاونة مع الجيش، وبحكم هذا التعاون انخرط مع المشير أبو غزالة في علاقة ودية، اعتادت فيها لوسي ابنته أن تهاتف أبو غزالة من وقت لآخر وتحكي له وتستغيث به من زوجها.
استغلت هذه السيدة وهي شابة صغيرة فائقة الجمال مصرية مسيحية أرمينية الطائفة، وابنة أخت الفنانة لبلبة، وواحدة من أقارب الفنانة نيللي، علاقتها بالمشير أبو غزالة في تخليص كثير من الإجراءات بل وفتح آفاق علاقات جديدة مع قيادات شرطية وقضائية ومسؤولين كبار.
بحسب بعض التقارير أرادت لوسي من وراء هذه العلاقات أن يسهل لها هؤلاء الفتك بأسرة زوجها والانتقام منهم، لكن محتوى بعض المكالمات بحسب مجلة روز اليوسف كشف عن أسئلة واستفسارات من قبل لوسي للمسؤولين الغرض منها على ما يبدو الحصول على معلومات حساسة عن الدولة المصرية.
فمثلاً ركزت لوسي مع اللواءات خاصة فادى الحبشى على الفتنة الطائفية التي اشتعلت حينذاك في صعيد مصر، وحاولت توجيهه وإبعاده عن الاهتمام بالأمر أو الذهاب إلى هناك، حيث قالت: " انت رايح فين؟ قال لها: أسيوط، فترد عليه: هم بيدوك إيه يعنى يا عم خليك ريح نفسك"
بحسب وثائق سرية بحوزة مجلة روز اليوسف، فإن لوسي آرتين جُندت من قبل دولة أجنبية معادية، بواسطة أخيها "هاجربى آرتين" الذي عاد لتوه حينذاك من أمريكا، وكان الغرض من تجنيدها هو اختراق السلطة السياسية، وإحداث القلاقل بالإضافة إلى جمع معلومات حساسة.
شملت مكالمات لوسي آرتين المسجلة بحسب روز اليوسف، مكالمة جنسية مع مدير الأمن العام السابق حلمى الفقى، حيث أنكرتها في التحقيقات، وادعت أنه هو من فاجئها بكلمات غريبة وشاذة، وأن اكتفت بالسماع، بل وأغلقت الهاتف أكثر من مرة قبل أن يعود هو للاتصال.
أما المشير أبو غزالة فلم يتعد الحديث معه سوى استدرار عطفه والدفع به نحو استخدام سلطته من أجل مساعدتها في تسريع إصدار حكم ضد زوجها في قضية طلاق معلقة بينهما، فبحسب بعض الشهادات تحدث أبو غزالة مع تحسين شنن محافظ السويس محل دائرة حكم القضية كي يتوسط لدى القاضي.
استغلت أيضاً لوسي هذه العلاقة مع أبو غزالة حين اتصلت بشخصية مهمة في الرئاسة تبين فيما بعد أنها الدكتور مصطفى الفقي والذي كان يشغل منصب سكرتير الرئيس لشؤون المعلومات، حيث قالت أنها من طرف أبو غزالة وعلى معرفة شخصية به وأبلغت الفقي عن حماها صاحب مصنع الدخان.
وأدلت بادعاءات حول تهربه من الضرائب لكنها لم تلق آذاناً صاغية، فالتفتت إلى طريق آخر أحيت به لوالد زوجها السابق قضية تتعلق بمخالفات قوانين الدخان، وعلى الرغم من عدم توفر الأدلة بشكل قاطع إلا أن السيد هواجيم سرمجيان حماها السابق حكم عليه بثلاث سنوات قبل أن تبرئه محكمة النقض.
بسبب هذه القضية عقد مجلس الشعب المصري في 16 مارس 1993 جلسة استثنائية تضمنت استجواب عاجل للحكومة، حضره رئيس الوزراء وعشرة من وزرائه، كانت جلسة عاصفة جرى فيها اتهام كثير من المسؤولين وطولبت فيها الحكومة بالاستقالة.
بعد شهرين من الحبس لـ لوسي والقاضي جرى الإفراج عنهما في 11 أبريل وصدر حكم مفاجئ بمنع الصحافة من النشر في القضية، أما أبو غزالة فقد قبلت استقالته من منصبه، فيما أقيل مسؤولي الداخلية وأقيل كذلك مصطفى الفقي فضلاً عن محافظ السويس وعدد آخر من صغار الموظفين.
مع هدوء الأمواج واستقرار الأمور ظل أبو غزالة ملتزماً الصمت حتى وفاته، وعلى الرغم من أنه مؤلف بارع صدر له عدد من الكتب العسكرية المهمة، إلا أنه امتنع عن كتابة مذكراته، على حين برأ كثيرون المشير أبو غزالة من أي علاقات شائنة، وقالوا بأنه ورط في الأمر من أجل الإطاحة به.
يروي الصحفي الراحل وائل الإبراشي المسؤول عن تفجير هذه القضية وكشف فصولها، أن المشير أبو غزالة اتصل به قبيل وفاته عام 2008، وقال له "لقد دمرت حياتي" وطالبه بالاعتذار العلني عما سببه له من ضرر، لكن الإبراشي رفض ذلك، وسط أقاويل عن أن تسريب القضية للإبراشي تم بواسطة الأمن.
رغم مرور 30 عاماً على هذه القضية إلا أنها لا تزال حاضرة
بالطبع رحل بعض أبطالها مثل حسني مبارك وأبوغزالة
لكن الفقي @DrMostafaElFeky ولوسى @ArtinLucy وربما غيرهما لا يزالون حضور
هل طويت صفحة القصة نهائيا؟
أم بقي في جعبة البعض شهادات قد تغير مجراها! وتعيد كتابة القضية!

جاري تحميل الاقتراحات...