محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي
محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي

@Abou_Yaareb

16 تغريدة 9 قراءة Nov 07, 2023
لما كنت شابا غرني التوجه القومي فكنت اعجب من كثرة كلام القرآن على اليهود.ولو بقيت على هذا الرأي والتعجب لصرت تابعا لأصحاب البراهمية التي يبشر بها عملاء اسرائيل ونخبهم.فكيف خرجت من هذين المأزقين:القومية اللعينة واليهودية الخبيثة لأن القرآن لم ينف المختارية وإن كانوا مغضوبا عليهم
فكيف تحررت من هذين العاهتين المنافيتين صراحة للقرآن الكريم بعد أن شرعت في قراءته قراءة نسقية ومقارنته بما جاء في الأناجيل والتوراة. فمن دون قراءة الاخيرين لا يمكن فهم دلالات كلامه عليهما بمعيار التحريف ومرضي الإنسانية قاطبة:الوساطة الروحية في الغيب والوصاية السياسية في الشهادة
وما هداني إلى العلاج هو الآية 79 من آل عمران: ففيها الحل. تعريف الرسول وكيف لا يمكن أن يدعي الألوهية (جوهر التحريف المسيحي) بل يكون جامعا بين الرسالة والحكمة. ليذكر البشر وذلك هو دور الأنبياء بما في الكتاب وفي العالم من آيات الله خلقا وامرا.
ففهمت ذلك أنه الرسل الذين يدعون الانتساب إليهم مبرأون مما ينسبه إليهم المسيحيون في الأناجيل ووما ينسبه إليهم اليهود في التوراة. وذلك هو التحريف الذي ينبغي أن يقرأ إما: أنهم رسل حقا حرفوهم أو ليسوا برسل لأن التعريف لا ينطبق عليهم. ذلك ما طبقته على التوراة:سورة يوسف بديل آل عمران
فمن يقارن يوسف التوراة بيوسف القرآن يجد الأول النقيض التام للأول. فيوسف التوراة نصح فرعون بأن يخزن حصاة السمان لأيام العجاف ثم يحول شعبه إلى عبيد بأن يقايضهم الغذاء بالارض فصاروا اقنانا عند فرعون بعد أن كانوا سادة يملكون أرضهم التي باعوها له ليعيشوا عبيدا اذلاء:يوسف صنع الفرعونية
وحتى يثبت القرآن ذلك جاءت قصة موسى وهي الطاغية على القرآن لتبين أن التحريف اليهودي الذي حرر منه القرآن يوسف إذا كان نبيا يقتضي أن يكون دينه دين موسى قبل تحريف السامري له: أي إن دين اليهود ليس دين يوسف القرآني ولا دين موسى القرآني بل هو دين يوسف وموىس التوراتي:نوعي الربا العجلي
فإما أن يوسف وموسى رسولين مثلما يصفهما القرآن أو هما ما تحولا إليه في التحريف التوراتي الصريح في سيرة يوسف والسامري: ربا الأموال (جعل العملة إلى سلطان على المتبادلين) وربا الاقوال (جعل الكلمة إلى سلطان على المتواصلين): البنك الربوي والإعلام المضلل:ذلك ما يردي القرآن افهامنا إياه
ومن ثم فليس ما في القرآن دليل اعجاب بتاريخ بني إسرائيل سواء قبل الاصلاح المسيحي الأول قديما (عيسى) أو بعد الإصلاح المسيحي الثاني حديثا(لوثر) بل هو درس للإنسانية كلها مما يترتب على التحريفين اليهودي والمسيحي لمفهوم الرسالات في تاريخ البشرية: جعل الدين أداة استعباد لا تحرير للإنسان
لذلك حرم القرآن الوساطة الروحية بتحريم الوساطة الكنسية وجعل علاقة المؤمن بربه وشأنه الاخروي مباشرة وحرم الوصاية السياسيةوجعل علاقة المؤمن بذاته وشأنه الدنيوي مباشرة. لذلك فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين في المجالين الأخروي والدنيوي فيكون الإسلام دين الإنسان وسياسته معا
وجود اليهود والمسيحيين في القرآن ليس اعجابا بهم بل هو جعل تاريخهم درسا للبشرية كلها حول التحريف الذي يفسد بغاية التحريفين اليهودي والمسيحي اللذين اتحدا في الغاية في الإصلاح الثاني عندما عادت المسيحية إلى اصلها في عمل لوثر الذي جعل الاناجيل تعود إلى الجمع بين بعدي دين العجل.
وهما يتقاسمان التحريف بتفاوت: فربا الاموال الذي يجعل أداة التبادل (العملة) تصبح سلطانا على المتبادلين وهو معنى الربا الأموال هو مهمة البنك خاصة وربال الأقوال الذي يجعل أداة التواصل (الكلمة)تصبح سلطانا على المتواصلين هو معنى ربا الاقول هو مهمة الكنيسة خاصة اجتمعا في نظام رأس المال
لا يمكن لرأس المال أن يحكم العالم من دون هذين النوعين من الربا. اليهودية تعتمدهما بعد السامري تحريفا لرسالة موسى ثم جاء بولص لتحريف رسالة عيسى:وإلا فلا يمكن أن نصدق أن موسى وعيسى رسولان بحسب تعريف الآية 79 من آل عمران تماما كما لا نصدق أن يوسف كان رسولا إذا لم يكن كما وصفه القرآن
ونفس الشيء الآن بخصوص ابراهيم: فالقرآن صريح بأنه ليس يهوديا ولا نصرانيا. وإذن فصورته الواردة في القرآن هي من جنس صورة يوسف وموسى وعيسى في التوراة والأناجيل وليست صورته القرآنية. ابراهيم القرآني غير قصته التوراتية مثل يوسف وموسى وعيسى. هو درس في مآل التحريف.
فوجود بني اليهودية والمسيحية في القرآن هو درس في التحريف وفي مآلاته على البشرية كلها:فبدلا من أن يكون الرسل كما وصفتهم الآية 79 من آل عمران هم كما وصفت آل عمران التحريف الذي يفسد التواصل بتحريف دور الكلمة ويفسد التبادل بتحريف دور العملة ومن ثم فهم مطلق الشر: معدن العجل وخواره
والقرآن صريح: فالله فيه لم يعلن الحرب إلا على ربا الأموال ولم يمقت أشد المقت إلى ربا الاقوال أي التقية والقول عكس الفعل. وهو ما لم يعد أحد يشك فيه عندما يقارن بين ما يقول الغرب وما يعفل بوصلهما بما يحدث في اكرانيا وما يحدث في غزة. ما يقال هنا مطلق التناقض مع ما يقال هنك.وهذا كاف
إنه نفس التحليل الاستراتيجي لكن من منظور الرؤية القرآنية لفلسفة الدين كما تعينت في فلسفة التاريخ بالنسبة إلى خمسة أديان تعارض القرآن: اليهودية والمسحيية (منزلة محرفين) المجوسيةوالصابئية (طبيعيين محرفين) وأصلها اربعتها (الشرك) كما ورد في تصنيف القرآن (الحج 17). تلك هي معركة اليوم.

جاري تحميل الاقتراحات...