محمد آكرمان
محمد آكرمان

@AACK01

20 تغريدة 94 قراءة Nov 06, 2023
|| ثريد ||
ما هي حريّة ايرين ييغر؟ وكيف أبدع الكاتب بطرحها في قصة هجوم العمالقة؟
سيتم تغطية كافة الجوانب والإجابة عن الأسئلة
في أول الأمر، ايرين ييغر بشري له فكر وعاطفة، وأحلام وطموحات، لم تبدأ شخصيته في نهاية القصة، بل من بدايتها وهذا بديهي، وجوهر تلك الشخصية (الحرية) فكيف ممكن أن نفهم ونعرف ما الحرية بالنسبة له؟
الجواب هو:
أن نتتبع سير قصته ونسلّط الضوء على مواقف في حياته، هذه اللحظات ستكشف لنا شخصية ايرين ودوافعه؛ لانها بمثابة أحجيات تحتاج إلى ترتيب وربط لتكتمل الصورة
أولًا ايرين منذ الطفولة وفيه نزعة للحرية، منذ اللحظة التي نطق غريشا له "ايرين هذا هو اسمك، أنت حر" فوُضِعت النقطة الأولى في شخصيته، سيرفض القيود ويكسرها مهما كان الثمن؛ لان هذا معنى أن تكون حر
العالم الذي يعيش فيه ايرين تجسيده واقعي فلا وجود للمثالية التي تتطابق مع حريته، هذا العالم فيه قيود وحدود تقف بوجه ايرين ورغبته وأولها الاسوار، التي أعطت ايرين شعور الانزعاج والضجر من القيود
بعد ما رأى العالم الحر المثالي في كتاب آرمين بدأ شعوره بالحرية ينبض ويستمر بالنبض على مدار القصة، كل دقّة تكون قوتها مماثلة للموقف الذي يتعرض له، وهذا يؤدي به إلى اضطراب الذهن والنفس
لك أن تتخيل في عمر مبكر ايرين انقض على أشخاص بالغين وأرداهم قىلى؛ لأنه رأى منهم تصرف مضاد للحرية، فهذا أول انطباع أخذه ايرين عن العالم الذي يعيش فيه
ولم يرضى بوضع ميكاسا التي استسلمت لسلب حريتها، فأعاد لها القوة والثقة.
تستمر القصة ويأتون العمالقة ويحدثون الفوضى بداخل الاسوار وهنا تتسع صورة العالم عند ايرين، فقد فهم أن الحرية قد تسلب منه في أي لحظة؛ لوجود قوة قاهرة، فزاد هذا إصراره على مواجهة العالم بالتدريب وكسب القوة
ايرين في كل مرة ينتصر يعود الكاتب لتقييده مجددًا محاولة في إقناع ايرين بفرض واقع عالمه عليه ولكنه بهذا الشكل سيدفع ايرين إلى حد الجنون، هذا التفاقم في شخصيته سيجعله فيما بعد يرغب بإزالة هذا العالم؛ لأنه لم يكن كما أراد
بحسب معرفة ايرين الأوّلية مجرد الخروج من الاسوار والوصول الى المحيط يعني تحقيق الحرية، ولكن هيهات له؛ فهذا العالم واقعي كما ذكرت بالمقام الأول، سيرى في ذكريات والده وبسرد كتب القبو أن العالم خلف المحيط نفس العالم بداخل الاسوار
بصحيح العبارة القيود مستمرة
لذلك قال: "اذا قىلنا أعداءنا خلف المحيط هل سننال حريتنا أخيرًا؟" نبرته الباردة تمثل الهدوء الذي يسبق العاصفة
ولأن ايرين بشري له عاطفة حاول أن يكذب على نفسه لبعض الوقت ويؤمن بوجود حل لقيود هذا العالم دون أن يخطو الخطوة النهائية، ذهب خلف المحيط ورأى البشر والحياة الموجودة بها، في تلك اللحظة ايرين تلبّسته العاطفة والضمير الإنساني
بكى واعتذر لرامزي، نسخة ايرين الإنسانية هنا تسبق الاحداث التي ستحصل فيما بعد؛ لانه بعد دك الارض لن تكون له فرصة للعودة إلى أخلاقياته، هذا الفعل الجنوني سيزيل من ايرين ما بقي من إنسانيته
[1] وبالفعل دَكَّ الأرض وسطّح ٨٠٪ من هذا العالم الذي لا يريده، كل أشكال الحياة التي يراها قيودًا لحريته أزالها، أراد إزالة كل شيء، أفعال تجرّده من إنسانيته، تخرجه من دائرة هذا العالم؛ لأنه أصبح العدو فيه
[2]
أنانيته مفرطة، وشره خالص محض، لأجل الوصول لهدف شخصي، غلّف أفعاله بدوافع الخير: كإنقاذ إلديا أو البارادايس أو حماية أصدقاءه، حتى يكذب على ضميره الإنساني وعلى من حوله، وانكشف غطاء تلك الرغبة في آخر حوار له مع صديقه العزيز.
ايرين دفع والده إلى الجنون، حوّله من طبيب ينقذ الارواح إلى قاىل أطفال، ثم يأتي بعد ذلك ليلتهمه، صنع هذا المسار لأجل تحقيق حريته
وعندما حصل على المؤسس تزامن الماضي والمستقبل عنده فاختار المصير الذي يؤدي بحياة أمه حتى تكتمل الحلقة الزمنية التي يريدها لأجل الوصول لدك الأرض.
المستقبل مقرر ومكتوب، وكل المحاولات التي ذهب إليها ايرين تبوء بالفشل؛ يريد حريته فلم يجدها في هذا العالم الواقعي، لم يبقى له إلا الندم على ما فعل، لأنه عندما قرر أن يكون عىد للحرية خسر حياته بأكملها
وقف العالم ضده، وقف أصدقاءه ضده، وقفت محبوبته ضده، فُصلَ رأسه عن جسده، وفي النهاية لم ينل حريّته، هذه أقوى النهايات السوداوية التي تكتب في حق الشخصيات.
هذا المزيج من الأضداد جميل جدًا، التنقُّل ما بين المنطق والعاطفة، والتصادم بين الواقع والخيال، جميعها تشكل شخصية بعمق أصيل، وكتابة محبوكة، تترك المعنى وتبقي الأثر، فلا وجود للشك بأن أُتوّجَ ايرين ييغر كأعظم شخصية موجودة في عالم الفن، لكتابته الرفيعة، وجودته العالية، والتفاني في دقة طرح معضلاته وحلّها.

جاري تحميل الاقتراحات...